في محافظة نابلس – جبال النار ..
د. كمال إبراهيم علاونه
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
أستاذ العلوم السياسية
نابلس - فلسطين العربية المسلمة
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ (1) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5)}( القرآن المجيد ، الحجر ) .
الاسم والموقع والحدود
كانت قرية عزموط في غابر الأزمان عبارة عن خربة صغيرة ، سكنتها بعض عائلات القرية الحالية ، وكان يطلق عليها تاريخيا اسم ( عز الموت ) لمعركة حامية الوطيس نشبت زمن الرومان بين جيشين متقاتلين أحدهما جيش الاحتلال الروماني وأهل البلاد الأصليين ، وقد عز الموت أي انتشر فيها الموت بكثرة . ومع مرور الزمن حورت وحولت الكلمة من التاء إلى الطاء وحذفت أل التعريف فأضحت ( عزموط بدلا من عز الموت ) .
وتقع قرية عزموط في ريف محافظة نابلس ، جبال النار ، على بعد 5 كيلومترات إلى الشمال الشرقي من مركز مدينة نابلس . وتتألف هذه القرية الريفية من البلدة القديمة ، وسط البلد ، بأبنيتها القديمة الأثرية ، التي هجرت غالبيتها ، وبنى المواطنون مبان جديدة من الباطون ( الخرسانة ) والبناء الحجري على الطراز العصري الحديث . وتتألف أبنية القرية من أبنية تتراوح ما بناء ارضي وطابق ثالث بمساحات مختلفة . ويحد قرية عزموط من الشمال الباذان وطلوزة ، ومن الجنوب بيت فوريك ومخيمي عسكر القديم والجديد وروجيب ، ومن الشرق قرية دير الحطب ، ومن الغرب المساكن الشعبية وعصيرة الشمالية .
وتهيمن مستوطنة ( ألون مورية ) اليهودية على مساحة واسعة من أراضي قرية عزموط ، منذ إقامتها على أراضي ثلاث قرى شمال شرق نابلس هي : عزموط ودير الحطب وسالم . وكان الشارع الرئيسي لهذه المستعمرة اليهودية يمر من منطقة حدودية بين قريتي عزموط ودير الحطب ، ثم جرى نقل الطريق إبان انتفاضة الأقصى المجيدة ، لطريق إلتفافي آخر ، صادر مساحات واسعة من قرى سالم ودير الحطب وبيت دجن شرقي قرية عزموط . ومعظم أراضي المستعمرة اليهودية هي أراض مصادرة وتم بيع بضع عشرات الدونمات من أناس يجهلون الأطماع التوسعية الصهيونية ، لتجار أراضي من نابلس وغيرها ، من عديمي الضمير والأخلاق والبعيدين عن الإسلام ، وسرعان ما تبين أن هذه الدونمات القليلة التي لا تتجاوز مائة دونم قد سربت للمستوطنين اليهود وصادر الاحتلال الصهيوني بالإضافة إليها مئات الدونمات من أراضي الأحراش بين قريتي عزموط ودير الحطب .
جغرافية قرية عزموط .. التضاريس والمباني
تقع قرية عزموط في هضبة جبلية وسهل صغير وجبلين : الجبل الكبير ( جبل الشيخ بلال بن رباح ) ، وجبل الطابور . وتبلغ مساحتها أكثر من 13 ألف دونم . بواقع 12 حوض أرض ، صودر منها حوالي 4 آلاف دونم ، وعطل منها حوالي 3 آلاف دونم . والجزء الأكبر من القرية أراض جبلية ، في شمال القرية أو تقع في وادي الشاجور وما حوله ، ومرتفعات الشفا ، ومنحدرات قريبة من الباذان ، والمساكن الشعبية . فإلى الشمال الشرقي من مدينة نابلس ومخيماتها : مخيم عسكر القديم ، ومخيم عسكر الجديد ، ومخيم بلاطة ، تقع هذه القرية الرابضة على خاصرة جبال النار الشمالية . وتتألف قرية عزموط من جغرافية تضاريسية متنوعة : ففيها الأراضي السهلية جنوبي القرية ، وفيها وادي الشاجور السحيق ، غربا حيث يستخدم لتصريف وتسريب مياه مجاري المنطقة الشرقية من نابلس وقراها ومخيماتها الشرقية الثلاثة وهو عبارة عن منطقة وعرة سكنها الثوار زمن الاحتلال البريطاني وإرتادها ثوار فلسطين إبان انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى ، وانتفاضة الأقصى المجيدتان . وقد إلتهم هذا الوادي السحيق بعض مواطني القرية أثناء مرورهم أو رعيهم فيه كونه منطقة خطرة ووعرة جدا . وتقع ( عين ماء ) في قلب هذا الوادي السحيق ، ولكنها غير مستغلة وهي ملوثة نوعا ما ، بسبب منسوب المجاري المنخفض الذي تمر به . وأثناء حدوث زلزال عام 1927 بفلسطين إنهارات بعض المناطق الجبلية بالقرب من الوادي وهي ظاهرة للعيان بصورة ملفتة للنظر . وتقع مباني القرية على هضبة جبلية متوسطة ، وخاصة وسط القرية ، بالقرب من مسجد عمر بن الخطاب . وتعود هيكلية الأبنية في قرية عزموط إلى حضارتين : قديمة وجديدة . وتنقسم القرية إلى عدة أحياء ، هي : الحارة الفوقا ، والحارة التحتا ، وحارة التنك ، والحارة الوسطى ، والحارة الشمالية . وتمتد الأبنية في مسطح قرية عزموط على نحو 2 كم من الشمال للجنوب ، وأكثر من 1 كم من الغرب للشرق . وتبلغ نسبة المباني الحجرية من مجمل المباني العامة حوالي 25 % .
السكان
يبلغ عدد سكان قرية عزموط في تموز 2009 حوالي أربعة آلاف ، من الذكور والإناث ، بالإضافة إلى نحو 1000 مواطن يعيشون خارج البلاد ، ممن يعيشون كمغتربين في الأردن أو دول الخليج العربي كالسعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والأردن والكويت ، أو في أوروبا كألمانيا وإسبانيا وغيرها . ويصل عدد سكان قرية عزموط ممن يحملون الهوية الشخصية حوالي 1500 مواطن ، منهم 1070 فردا يحق لهم المشاركة في الانتخابات ممن هم فوق سن 18 سنة ، من أصل عدد السكان الإجمالي ، حوالي خمسة آلاف نسمة في فلسطين وخارجها . ويذكر أن هناك مئات المواطنين من قرية عزموط ممن يسكنون مدينة نابلس أو قرى دير أبو ضعيف ومدينة جنين كانوا خرجوا من القرية قبل عشرات السنين لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو تعليمية ولم يعودوا إليها .
أسماء الحمائل والعائلات
ينحدر السكان في القرية من ثلاث حمائل رئيسية تنقسم بدورها لعائلات وفروع شجرية عائلية متوسطة أو صغيرة . وهذه الحمائل هي :
أولا : حمولة علاونه : ويتفرع عنها عائلات من أبرزها : آل الشيخ صالح ، آل صادق ، آل شحادة ، آل خليل ، آل رشيد ، آل حسان ، آل ياسين ، آل الشافعي وغيرها . ويبلغ عدد أفرادها حوالي ألفي شخص من الذكور والإناث والأطفال .
ثانيا : حمولة صوالحة : وتضم حوالي 1300 شخص . ويتفرع عنها ، آل ضاحي ، آل العاصي ، آل حمدان وآل العط وغيرها .
ثالثا : حمولة حوامدة : ويبلغ عدد أفرادها قرابة 1200 فرد . ويتفرع عنها : آل ثابت ، آل إبراهيم ، آل الأسمر ، آل عامر ، آل عفانة ، آل سمارة ، آل حامد ، آل أبو نصر وغيرها .
وبالإضافة إلى هذه الحمائل والعائلات ، فقد بدأت هجرات سكانية داخلية من مدينة نابلس ومخيمات عسكر القديم والجديد ومخيم بلاطة باتجاه قرية عزموط ، كونها قرية هادئة وساكنة ، لا يوجد بها إزعاج وتشويشات الاكتظاظ السكاني .
الحياة الإسلامية في عزموط
تواجد في قرية عزموط مسجد عمري قديم يحمل اسم ( مسجد عمر بن الخطاب ) ، عبارة عن بناء صغير ، مؤلف من غرفة وساحة صغيرة لا تتجاوز 70 مترا مربعا ، ونظرا لتزايد التكاثر الطبيعي وتضخم عدد السكان ، فقد جرى تشييد مسجد جديد كبيت من بيوت الله عام 1988 ، وكان يتسع لحوالي 300 مصل ، ثم تم إدخال إضافات عليه ليتسع لحوالي 670 سجادة صلاة ، وخاصة أيام الجمع وعيدي الفطر السعيد والأضحى المبارك . وتبلغ مساحة المسجد الآن ( 150 م2 أصلي ، و150 م2 إضافي و67 م2 سدة كمصلى للنساء ، و100م2 مساحة جديدة للصلاة فيها ، و40 م2 فناء المسجد مغطاة بالقرميد ، و4 حمامات مشتركة مع مجلس قروي عزموك و4 مقاعد للوضوء . وبصورة إجمالية تبلغ مساحة المسجد العامة 507 م2 هذا عدا عن طابق التسوية الأرضي . وفي المسجد مكتبة إسلامية خاصة تتكون من : عشرات المصاحف ، عشرات الكتب ، عشرات أشرطة القرآن المجيد ، وفيها إذاعة مسجدية لإذاعة نداءات محلية ، فبالإضافة إلى رفع الأذان خمس مرات باليوم والليلة ( الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء ) يتم إذاعة بيانات عبر إذاعة المسجد للعمل أو إعلان وفاة أحد المواطنين ، للمشاركة في صلاة الجنازة عليه ، ثم تشييع الجنازة ، وكذلك إعلان وفاة أحد أقارب المواطنين خارج القرية . ويصل بث إذاعة المسجد لدائرة قطرها 1 كم .
وقد حول المواطنون المسجد العمري الصغير القديم لعيادة طبية تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ، ثم تحول مقرا لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) بعد انتقال الصلاة للمسجد الجديد . ويدير شؤون المسجد في قرية عزموط لعام 1430 هـ / 2009 ، إمام مسجد ( الشيخ جمال اشتية – أبو بكر ) ومؤذن خادم للمسجد .
ولا بد من القول ، إن هناك بعض السكان ممن لا دين لهم ، حيث انحرفوا يسارا باتجاه الماركسية - اللينينية ، أو كانوا أو أصبحوا يقلدون اليهود في تصرفاتهم ، كتقليد أعمى مثل احتساء الخمر ، كونهم تأثروا بهم أثناء عملهم في المنشآت الاقتصادية اليهودية لفترات قد تقصر أو تطول ، ومعظم هؤلاء المقلدين تقليدا أعمى ، عادوا إلى جادة الصواب ، وأصبحوا من المصلين المواظبين على أداء الصلوات في المسجد ومن الصائمين في شهر رمضان الفضيل ومنهم من أدى ركن الحج في مكة المكرمة .
المواقع الأثرية
يوجد في أرض قرية عزموط ، التاريخية الفلسطينية ، العديد من الآثار الإسلامية والعربية والكنعانية والرومانية والنصرانية ، من أهمها :
1. مقام الشيخ بلال بن رباح ، وهو عبارة عن بناء قديم أقيم على جبل الكبير شمالي القرية ، تبلغ مساحته حوالي 40 م2 ، وزرع بالقرب منها أشجار رومانية معمرة ، يبلغ عدد عشرات أشجار الزيتون ، وشجرة بلوط كبيرة . ويتواجد بئر ماء في منطقة المقام الديني الإسلامي بعمق 10 م ، وعرض 4 م . ويتسع هذا البئر لحوالي 100 كوب ماء ( 100 م3 ) . وكان يستخدم هذا البئر لتوريد مئات رؤوس الأغنام والأبقار عليه للشرب . وبالقرب من شجرتي البلوط الكبيرة والصغيرة هناك مغارة أو كهف يبدو أنها كانت تستخدم للنوم في الأزمان الغابرة .
وكان هذا المقام الإسلامي ، من ضمن المقامات الإسلامية في جبال النار في محافظة نابلس ، يستخدم زمن العهود الإسلامية السابقة كمرصد ديني وعسكري بإشعال النيران للتراسل بين الجيوش الإسلامية . ويطل هذا المقاوم على الأغوار الفلسطينية والأردنية ، وجبال عجلون في الأردن . وكذلك استعمل هذا المكان الديني المرتفع كمزار وسياحة لأهل قرية عزموط والقرى المجاورة لذبح النذور وإقامة الحفلات الدينية والاجتماعية ، بقص شعرات من رأس الطفل وذبح الذبائح كالخرفان والماعز ، وإقامة الولائم للعائلة المعينة والضيوف .
وقد سيطرت قوات الاحتلال الصهيوني على هذا المقام الإسلامي فوق الجبل الكبير ، بعد زرع المستوطنة اليهودية في أرض عزموط ، الفلسطينية العربية المسلمة ، وأقامت عليه بؤرة عسكرية ، تصل إليها الدبابات اليهودية . وقد جعله يهود المستوطنة موقعا استراتجيا سياحيا وعسكريا على السواء ، فأقاموا عليه الإضاءات الكاشفة ، وأطلقوا عليه حسب ما نشر باللغات العربية والعبرية والإنجليزية ( مقام يوسف لونص ) وهو الحاكم العسكري اليهودي الذي قتل على أيدي فدائيين عام 1970 في البلدة القديمة في مد

























بعض آثار نابلس
احتفالات سامري
ين في نابلس
مواطن فلسطيني أجبرته دبابات الاحتلال الصهيوني على خلع ملابسه بالكامل في الشتاء البارد ( ربي كما خلقتني ) في نابلس
كنافة نابلس الشهيرة 







مباني
من جامعة النجاح الوطنية في نابلس 




حركة فتح في نابلس 




حركة حماس في نابلس 


