د. كمال إبراهيم علاونه ... فلسطين العربية المسلمة ... لا إله إلا الله  -  محمد رسول الله  ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أهلا وسهلا بكم

لقاء إذاعي للدكتور كمال علاونه مع إذاعة ( القدس ) بغزة 30 آب 2008

أغسطس 30th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , مذكرات د. كمال علاونه

لقاء إذاعي للدكتور كمال علاونه
مع إذاعة ( القدس ) بغزة
30 آب 2008
فلسطين - شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) أجرت إذاعة ( القدس ) من غزة لقاء إذاعيا مباشرا عبر الهاتف مع د. كمال علاونه من نابلس أستاذ العلوم السياسية في فلسطين وذلك مساء يوم 30 آب 2008  .
وقد دعا د. كمال علاونه الشعب الفلسطيني والقيادات السياسية إلى رص الصفوف ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) مؤكدا على ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية الفلسطينية الشاملة .
وناشد د. علاونه المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) واللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) لإنهاء الخلافات والتجاذبات السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة منوها إلى ضرورة ابتعاد الفلسطينيين عن الاعتقال السياسي والاقصاء الوظيفي لأي موظف كان ينتمي لهذه الحركة أو تلك داعيا لعودة رواتب الموظفين المقطوعة .
وأشار د. علاونه إلى حاجة الشعب الفلسطيني لشرعية واحدة ورئاسة واحدة وحكومة واحدة في فلسطين بجناحيها في الضفة الغربية وقطاع غزة ، لأن الشعب الفلسطيني بعدده 3 ر 5 ملايين نسمة يعيش في سجن كبير فلا داعي لوضع أنفسنا في سجن أصغر منه بأنفسنا .
من جهة ثانية ، أكد د. كمال علاونه على ضرورة سير المسيرة التعليمية في المدارس والجامعات كالمعتاد والابتعاد عن سياسة التجهيل التي كانت تتبعها حكومة الاحتلال الصهيوني . وقال إنه يوجد في المدارس الفلسطينية الحكومية والتابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين نحو 3 ر1 مليون تلميذ أو طالب وحوالي 180 ألف طالب في 14 جامعة فلسطينية ، في الضفة الغربية وقطاع غزة ومن الضروري الابتعاد عن الزج بهؤلاء في الاضرابات السياسية هنا أو هناك سواء من حركة فتح أو حركة حماس .
 =============
وفيما يلي نص اللقاء الإذاعي للدكتور كمال علاونه
مع إذاعة القدس بغزة مساء يوم السبت 30 آب  2008
 
إذاعة القدس : نرحب بالدكتور كمال علاونه أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلسطين التقنية ( خضوري ) بالضفة الغربية في فلسطين .
سؤال عن المسيرة التربوية التعليمية في فلسطين ، تجري بأوضاع متعثرة ما هو تعليقك على ما يجري في الساحة التربوية التعليمية ؟
د. كمال علاونه : اهلا وسهلا بكم ، بارك الله فيكم في إذاعة القدس .
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وكفى ، والصلاة والسلام على النبي العربي المصطفى وبعد . شكرا لإخواننا في إذاعة ( القدس ) في فلسطين المباركة .
ما يجري على الساحة الفلسطينية في فلسطين لا يسر إلا الأعداء سواء في الجناح الجنوبي من فلسطين فيما يعرف بقطاع غزة ، أو الوسط الشرقي من فلسطين فيما يعرف بالضفة الغربية أصبح لدينا حكومتين للأسف والذي يدفع الثمن هو الشعب الفلسطيني في ارض فلسطين المباركة . التلاميذ أو الحركة الطلابية التي يفترض أن تقود الثورة ضد الاحتلال الصهيوني توجه إلى مسارات هامشية أخرى ، سواء هنا أوهناك ولدينا في فلسطين نحو مليون وثلاثمائة ألف طالب في المدارس الحكومية الفلسطينية ومدارس الوكالة ، ولدينا 14 جامعة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، تحتضن 180 ألف طالبة وطالبة ، نرجو من الجميع أن يكون عمل سلك التربية والتعليم بعيدا عن المناكفات السياسية سواء من فتح أو من حماس أو من هنا أو من هناك لأن المسيرة التربوية التعليمية بحاجة لتضافر جهود الجميع والابتعاد عن سياسة التجهيل لأن سياسة التجهيل كان يتبعها الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني . نحن الآن في عام 2008 للأسف تراجعنا خمسين سنة للخلف سواء في التربية والتعليم أم في النواحي السياسية فبدل أن نطالب بحقوقنا السياسية : حق إقامة دولة فلسطين وحق العودة للاجئين وإزالة المستعمر

المزيد


تجربتي بإذاعة صوت فلسطين ( 4 ) الأخيرة

تموز 4th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , مذكرات د. كمال علاونه

تجربتي بإذاعة صوت فلسطين ( 4 ) الأخيرة
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
121517121517121517
121517121517
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)}( القرآن المجيد ، الأحزاب ) . وجاء بصحيح مسلم - (ج 1 / ص 167) كان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ) .  
البرامج الإذاعية التي أعددتها وقدمتها في صوت فلسطين
أولا : العمل في دائرة الأخبار
 بدأت عملي المهني في إذاعة صوت فلسطين في مطلع تموز 1994 ، في عملية إعداد الأخبار والتقارير والملفات المحلية والفلسطينية السياسية والأخبار العربية والدولية . وقد أذعت بصوتي على الهواء مباشرة بعض المواد الإعلامية ، من استوديوهات الإذاعة في أريحا ، ولم تكن لدي الرغبة في أن أكون مذيع أخبار ، بل كانت رغبتي في أن أعد وأقدم برامج متعددة في صوت فلسطين ، بالإضافة إلى إعداد وتقديم تقارير ميدانية وهاتفية مسجلة لبثها في الإذاعة ، وذلك لتحاشي الالتزام والإلزام للبقاء بأوقات محددة في مبنى الإذاعة فقد تعودت على العمل الميداني في التدريب ، وسابقا عندما كنت كاتبا ومراسلا صحفيا في صحيفة الفجر المقدسية لمدة عامين ، ورفضت العمل الإداري كذلك لإيماني بأن خدمة شعبي تكون بتقديم مواد إعلامية جديدة وجادة وليس متابعة شؤون إدارية داخلية للموظفين ، فأنا أصلا خريج علوم سياسية وصحافة وليس إدارة . وقد اشتريت مسجلا صغيرا ممتازا حساسا من ماركة ( باناسونيك ) اليابانية الأصلية ، واشتريت هاتفا نقالا لتسهيل مهماتي الإذاعية العادية والطارئة ، وساعدني امتلاكي سيارة صغيرة أتنقل بها وقتما أشاء لأي مكان دون حاجة لبيروقراطية الإذاعة في التنقل ذهابا وإيابا في المهنة الإذاعية . وأعددت نفسي إعدادا ممتازا لتولي مهمة العمل المهني الإذاعي عن طيب خاطر ، فهذه مهنة وهواية في الآن ذاته ، ولي رصيدي المهني المناسب ، وأحب المطالعة والقراءة المستمرة والاطلاع على كل ما هو جديد . وقد سئمت العمل الإذاعي في دائرة الأخبار عندما طلب مني الدوام مناوبا في الفترة المسائية في أيام محددة من الأسبوع تبدأ عند الساعة الرابعة مساء وتنتهي حتى ساعات منتصف الليل ، وبعد ذلك كنت استقل سيارتي قاطعا المسافة بين أريحا إلى مدينة نابلس فقريتي عزموط ، مع ما يمكن أن يعترضني من خطر داهم عبر الحواجز الصهيونية الليلية ومن قطعان المستوطنين اليهود على الطريق ، وذلك للوصول لبيتي والنوم مع أسرتي الصغيرة ، مما أرهقني ، وأرهق أسرتي عبر الدوام المسائي . وكذلك إن التحول من دائرة الأخبار ذات الدوام المنتظم إلى دائرة البرامج يمكنني من العمل الميداني والقيام بزيارات ميدانية للوزارات والمؤسسات والاتحادات في المدن الفلسطينية وبالتالي الدوام الحر المفتوح وليس البقاء في مبنى الإذاعة الممل بدرجة الحرارة العالية في عز الصيف ، وفقدان التكييف المناسب . وكذلك هناك نقطة مهمة وهي وجود الحواجز العسكرية الصهيونية على مدخلي أريحا الشمالي باتجاه نابلس والجنوبي باتجاه رام الله ، التي كانت تمنع دخول أو خروج المواطنين ذهابا وإيابا ، كلما حدثت مناوشات أو قتل يهودي هنا أو هناك في إحدى المدن الفلسطينية أو المستعمرات اليهودية ، فتبقى السيارة التي تقلنا واقفة في طوابير طويلة قد تمتد لمئات الأمتار ، لعدة ساعات فيذهب الوقت هدرا وهباء منثورا كل ذلك ساعدني في طلب الانتقال من دائرة الأخبار إلى دائرة البرامج الإذاعية . وهذا ما كان ، خططت ونفذت بالتعاون والتنسيق الكامل مع إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية ، وتحديدا مع مدير عام الإذاعة الذي تفهم طلباتي المهنية ووافق عليها مشكورا .
وفي سياق آخر ، كنا ذات مرة جالسين في هيئة تحرير الأخبار في الطابق الثاني ، لمبنى صوت فلسطين ، وكانت تلك الحادثة في فترة البث التجريبي للإذاعة التي استمرت ثلاثة شهور ( 1 تموز – 1 تشرين الأول 1994 ) وإذا بفتاة متبرجة تدخل أستوديو البث الإذاعي المباشر القريب من صالة التحرير ، مع بعض إداريي الإذاعة ، وتبدأ بإذاعة نشرة أخبار قصيرة ، صعقت للموقف ذلك ، لقد كنت أعرف صوتها كمذيعة في دار الإذاعة الإسرائيلية ( صوت إسرائيل ) لنشرات الأخبار المسمومة التي تبثها تلك الإذاعة المعادية لطموحات وأماني وآمال شعبنا الفلسطيني الذي يتوق للحرية والتحرير والاستقلال الوطني والخلاص من المحتل الأجنبي . لقد جاءت تلك الفتاة زائرة وضيفة على الإذاعة وطلبت أن تجرب صوتها في صوت فلسطين ، وسمح لها بتجريب صوتها ، فخرجت وخرج من حولي مذعورا عندما أوضحت لهم أن هذا الصوت هو صوت إسرائيلي وتساءلت : هل تم احتلال مبنى إذاعة صوت فلسطين من الاحتلال بهذه السرعة ؟ ونحن كنا موجودين نعد ونجهز الأخبار والبرامج المتعددة في صالة التحرير ، لقد كان موقفا غير موفق ، بل يدل على سطحية غير مقبولة من إدارة الإذاعة في ذلك اليوم ، وامتعضنا جميعا وسخرنا وعلقنا بتعليقات ساخرة وتركنا العمل في الأخبار وناقشنا هذه الزيارة المفاجئة التي غزتنا في عقر دارنا ، فلا للتطبيع الإعلامي مع الأعداء !! ولن نسمح لمثل هذه التصرفات بأن تعاد ولو فصلنا من عملنا ، فهذا عمل غير مهني وغير أخلاقي وغير مسئول بتاتا . وبعدما سمعت المذيعة الإسرائيلية الزائرة الكلام الصارخ هنا وهناك عادت أدراجها وانسحبت بهدوء وغادرت مبنى الإذاعة بسرعة فائقة ، لقد علمت أنها غير مرغوب فيها ، وأن هذا المكان ليس لها إطلاقا . وقد استهجنا هذا التصرف المفاجئ علما بأن إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية كانت أبلغتنا أن لا نتحدث مع وسائل الإعلام الإسرائيلية عن أي شيء يتعلق بهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية خوفا من تحويرها وتحويرها لأشياء مغايرة تماما لما نرنو ونطمح له حاليا ومستقبليا . فكان الاستغراب والاستهجان الجماعي من تلك الزيارة الغريبة المستغربة والمستهجنة في الآن ذاته على جميع الصعد والمستويات الإذاعية الإخبارية والبرامجية والإدارية .
  ثانيا : العمل في دائرة البرامج الإذاعية
 لقد عملت خلال فترة وجودي في إذاعة صوت فلسطين على إعداد وتقديم عديد البرامج القطاعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية الموجهة لأبناء شعبي عامة ولقطاعات شعبية اجتماعية خاصة ، وكان الطابع الغالب على برامجي كافة هو الطابع الإسلامي الحقيقي ، وكان جزءا من الحوارات واللقاءات التي أجريها للبرامج اقتطع المناسب منها لنشرات الأخبار مع تقديم لها وتعقيب عليها من قبلي ، حيث كانت تذاع في نشرات الأخبار الرئيسية والمحلية حسب طبيعة المادة المسجلة . وكنا ندقق البرامج لغويا ، لإذاعتها باللغة العربية الفصيحة ، عبر الأخ الزميل عبد السلام العابد . وهذه البرامج كانت على النحو الآتي :
1. البرامج الإسلامية ( حديث الروح ، تاريخ الصيام ، مع الأنبياء ، آفاق إيمانية )
 كانت البرامج الإسلامية هي البرامج المحببة لي في الإذاعة ، فقد كنت أوليها الاهتمام اللائق ، وأطبع موادها على حاسوبي الخاص في البيت أثناء إعداد المادة الإعلامية ، حتى ساعات متأخرة من الليل ، مستعينا بمكتبتي البيتية الخاصة المتواضعة المليئة بالكتب الإسلامية والكتب العامة والمتخصصة ، فلدي مكتبة خاصة يناهز عدد كتبها أكثر من 1300 كتاب ، عدا عن اهتمامي بالدوريات الفلسطينية والعربية من صحف ومجلات أولا بأول إذ اشتريها من مالي الخاص وأطالعها في البيت . وكذلك كنت مطالعا من الدرجة الأولى لما ينشر ويكتب يوميا في الصحف الفلسطينية مثل صحف : القدس والأيام والحياة الجديدة وكل العرب والرسالة ، والسياسة الدولية ومنبر الإسلام ومجلة الإسراء ومجلة الميلاد وكنت أحصل على نسخ مجانية من مجلات الوزارات والجامعات والبلديات الفلسطينية المتعددة ، وكانت بعض مراكز البحث العلمي الفلسطينية ترسل لي نسخا مجانية من مطبوعاتها لنشر موجز عنها في الإذاعة وهذا ما كان يحصل عادة . لقد كنت أقوم يوميا بورشة عمل إعلامية حقيقية ، عدا عن استماعي للعديد من المحطات الإذاعية والتلفزيونية والفضائية منذ ساعات الفجر الباكر ، واطلاعي المباشر على شبكة المعلومات العنكبوتية العالمية ( الانتر نت ) . وكانت مدة البرامج الإسلامية الزمنية المذاعة تختلف من برنامج لآخر ، فمثلا كانت مدة برنامج ( حديث الروح ) 30 دقيقة أسبوعية ، ومدة برنامج تاريخ الصيام 30 دقيقة أسبوعيا ، ومدة برنامج مع الأنبياء 15 دقيقة ثلاث مرات أسبوعيا ، ومدة برنامج آفاق إيمانية تتراوح ما بين 45 – 50 دقيقة أسبوعيا . وكان موعد بث معظم هذه البرامج بعد صلاة العصر . وفي البرامج الإسلامية كنت استضيف وزير الأوقاف والشئون الدينية والمدراء العامين في الوزارة وخطباء المساجد ، وأساتذة الشريعة وعمداء كليات الشريعة وأصول الدين بالجامعات الفلسطينية وأعضاء مجلس الفتوى الأعلى في فلسطين ، إذا كان الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية ضيفا دائما في برامجي الإسلامية ، والشيخ تيسير التميمي قاضي القضاة الشرعيين في فلسطين بالإضافة إلى قضاة المحاكم الشرعية الفلسطينية ، وإلى المتدينين الآخرين من الحركات الإسلامية . وقد تطرقت البرامج الإسلامية لجميع المواضيع من رسالة التوحيد الإسلامية والصلاة والزكاة والصيام والحج ، والعقيدة الإسلامية والمعاملات الإسلامية كافة في الزواج والطلاق والمصارف الإسلامية والحلال والحرام في الإسلام بالإضافة إلى البرامج الإسلامية الخاصة بمناسبات الأعياد الإسلامية كعيد الفطر السعيد وعيد الأضحى المبارك ، ورأس السنة الهجرية ، وذكرى الإسراء والمعراج ، وذكرى المولد النبوي الشريف وغيرها . وكان يغلف هذه البرامج مسألة الاستشهاد بالآيات القرآنية المجيدة والأحاديث النبوية الشريفة والأحاديث القدسية وأقوال الأولياء والصالحين . وكنت أتطرق لحياة الأنبياء والصالحين والأولياء والأماكن الإسلامية المقدسة في فلسطين والعالم . وكان كل برنامج يتألف من : الكلمة الإسلامية الأولى ، والأخبار والفعاليات والنشاطات الإسلامية ، وملف العدد أو البرنامج ، والحوارات واللقاءات مع أصحاب الشأن والعلاقة في المواضيع الإسلامية والكلمة الختامية للبرنامج . وفي عام 1999 م – 1420 هـ ذهبت للحج لمكة المكرمة ضمن وفد إعلامي من الإذاعة بالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية . وكانت رحلة إيمانية ممتازة لا زلت أذكرها وأتمنى أن أحج مرات ومرات ، وكنت أمير البعثة الإعلامية للإذاعة لما كانت لدي خبرة في شؤون ومناسك العمرة والحج حيث كنت أديت مناسك العمرة في رمضان عام 1996 على حسابي الخاص . وكانت رحلة الحج والعمرة المقرونة مع بعضها البعض رحلة إيمانية ممتعة جدا ، حيث توجهت مع زميلي الأستاذ الصحفي عبد السلام العابد ، والمهندس جواد المبسلط في الطائرة لأداء مناسك الحج ، ومن المعروف أن الحج هو أحد أركان الإسلام الخمسة . فقد ذهبنا معا في الطائرة عبر مطار عمان الدولي ونزلنا في مطار مدينة جدة بالعربية السعودية وطبعا معظم تكاليف الحج العامة كوفد إعلامي فلسطيني كانت على حساب وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ، فقد كنا نعمل هناك كإعلاميين ومرشدين للحجاج في الآن ذاته وكان لنا سكن خاص في نفس بناية بعثة الحج الفلسطينية . وقد أحرمت شخصيا من مطار عمان ، وأديت العمرة في مكة المكرمة والمسجد الحرام عند بداية دخولي للديار الحجازية المقدسة ، ثم لحقت بزميلي في أحد فنادق التي استأجرتها بعثة الحج الفلسطينية لعام 1999 م ، وأديت الحج والعمرة معا ثم أديت العمرة للمرة الثالثة في نفس تلك الفترة عن والدتي رحمها الله في نفس العام ونفس الرحلة الإيمانية . وقد مكثنا في الديار الحجازية أكثر من 3 أسابيع ، كنت أبعث مواد إعلامية لبرنامج آفاق إيمانية عبر الهاتف لاستوديوهات الإذاعة في رام الله من مكة المكرمة والمدينة المنورة ، بالإضافة إلى تنظيم لقاءات مع رئيس وأعضاء بعثة الحج الفلسطينية ، وتسجيل رسائل لحجاج بيت الله الحرام من أهل فلسطين مع زميلي عبد السلام العابد والمهندس جواد مبسلط ، حيث كان عدد الحجاج الفلسطينيين للديار الحجازية في ذلك العام نحو 10 آلاف حاج وحاجة .

وفي ذات مرة ، ركبت سيارة أجرة بين نابلس وأريحا متوجها لمبنى إذاعة صوت فلسطين في أريحا ، وأثناء ركوبي في السيارة لفت نظري راكبين اثنين ، يجلسان في المقعد الخلفي ، يتحدثان عن كازينو أريحا ، وهو كازينو الموبقات والكبائر والقمار ، يرتاده الأوروبيون وأبناء الجاليات اليهودية بفلسطين وبعض الفلسطينيين التائهين عن الهدى الإسلامي القويم ، ومن خلال حديثهما عرفت أن الإثنان كانا يعملان به ، فشرعا في الحديث والتفاخر بأنهم يتلقون راتبا قدره 2000 دولار شهريا من العمل في هذا المكان الموبوء بالمنكر والخمر والمسكرات والدعارة والملاهي . ففزعت من الحديث بعدما أنصت لهما نحو ربع ساعة ، فبدأت في الكلام ، وقلت لهم هذا عمل غير طيب وهو منكر من المنكرات وهو سلبية وخطيئة كبرى من سلبيات السلطة الفلسطينية ، فأنا كأسير فلسطيني سابق في سجون الاحتلال اليهودي ، لا أوافق على هذا البناء المخجل لنا جميعا ، فلم نكن نتوقع أن يقام مبنى كبير بعدة طوابق بهذا الحجم بجوار المسجد الأقصى المبارك عاصمة فلسطين المقدسة والسياسية والحضارية ؟ فسكت الاثنان وعقبا بأنه لا يوجد لهما عمل يدر عليهما دخل بهذا الكم من النقود ؟ فقلت لهم هذا مال حرام ، في مكان حرام ؟ وستخسرون مالكما بسبب هذا المنكر العظيم ؟ لقد فرغت غضبي بهما ، ولقنتهما درسا لن ينسوه أبدا ولكن لا حياة لمن تنادي ، فالشرير سيبقى شريرا مهما أنبته ونهرته وقارعته الحجة بالحجة ؟ وأخيرا اعترفا بخطأئهما في العمل به . وانتهت بنا رحلة السيارة ، ذهبا لحال سبيلهما حيث كانا يريدان السفر لعمان كما تحدثا وشككت بهما أنهما سيذهبان للكازينو الذي تعودا على العمل به وارتياده ؟؟ ذهبت لمبنى الإذاعة ، على بعد كيلومترين من موقف سيارات نابلس - أريحا – الجسر ، وقررت أن أطرق الحديث بشأن هذا الكازينو الخاطئ ؟ لقد صممت أن أتحدث عن الكازينو في برنامج آفاق إيمانية الإسلامي ، وليكن ما يكون في الإذاعة حتى لو تم فصلي منها . فهذا منكر يجب أن نحاربه ونحن على بعد كيلومترات قليلة منه . اتصلت حالا بالشيخ إسماعيل الجمل رحمه الله ، وكان مفتيا لمحافظة أريحا وعضو مجلس الفتوى الأعلى في فلسطين ، وخطيبا للمسجد الأقصى المبارك ، وهو من معارفي الذين أثق بهم من خلال تقديمه برامج إسلامية في إذاعة صوت فلسطين ونحن في أريحا . أخبرته عن الأمر واعتزامي تناول الموضوع بطريقة إسلامية ناهية عن المنكر وآمرة بالمعروف وأن نشن هجوما إعلاميا كاسحا على الكازينو ومن أسسه ومن يعمل به ، كائنا من يكون ؟ وأن نستشهد بآيات قرآنية مجيدة وأحاديث نبوية صحيحة ! ضحك وقال لي يا ابن أخي ، قد يفصلوك من الإذاعة ونحن بحاجة لك فيها ؟ قلت له فليكن ما يكون ، أنا مصمم على محاربة هذا المنكر ، وإذا لم ترد أن تشاركني فسأبحث عن شريك لي غيرك ؟ ضحك مرة أخرى ، وقال لي أنا معك ولكنني لا إريد إحداث ضرر لك ؟ قلت له لا تخف الأرزاق والأعناق بيد الله الواحد القهار ؟ سر من حديثي وشجاعتي وجرأتي على قول الحق وعدم خوفي أو وجلي من أي كان ؟ ذهبت لمبنى الإذاعة في رام الله ودخلت الأستوديو ، وسجلت لقاء وحوارا طويلا عن الكازينو وموقف الإسلام منه ، لمدة أكثر من 30 دقيقة من البرنامج الذي مدته 35 دقيقة ، وأنه يجب إزالته عن الوجود ولا يجوز لمسلم أن يعمل به ، وكان إنشاؤه خطأ بل خطيئة فادحة بحق فلسطين وأهلها المسلمين المرابطين في ارض الرباط ، وخاصة أنه يقع بالقرب من المسجد الأقصى المبارك البقعة المقدسة في أرض فلسطين المقدسة ، وأن الكازينو نجس نجس نجاسة مطلقة في أرض فلسطين المباركة . سجلنا البرنامج معا ، وقد توقعت إيقافي عن العمل ، وبث هذا البرنامج الجرئ من على أثير صوت فلسطين في موعد البرنامج المحدد ولم أبلغ أحدا عن ذلك ولم يعرف عن تسجيل البرنامج بهذا العنوان إلا ثلاثة ، الشيخ إسماعيل الجمل ، والمهندس الفني المشرف على التسجيل وأنا . وقد بث البرنامج من هنا ، وانهالت بعض الاحتجاجات من هناك ، من مسئولين كبار في الحكومة الفلسطينية ، ممن لهم ضلع في إنشاء الكازينو ، وكنت أنا في البيت فموعد البرنامج يبث مساء ؟ استمعت للبرنامج كاملا عند بثه من صوت فلسطين ، سعدت وسررت وضحكت كثيرا ، وكنت وضعت موعد يوم وزمان بثه وعنوان الحلقة بغير عنوان الكازينو بل اكتفيت بوضع عبارة ( آفاق إيمانية ) ولم أضع تفاصيل أكثر من ذلك ، فلم يقدر أحد أن يزيله عن البث ولم يعرف أي أحد عنه ، إلا أثناء البث وبعد البث ، فكان حديث الساعة في مبنى الإذاعة وفي المناطق التي كانت تستمع للإذاعة في ذلك الحين . جاءتني اتصالات من بعض الزملاء أن قد بث البرنامج فقلت لهم لقد استمعت إليه كاملا ، وقالوا لي جهز حالا لعقاب غدا . لم ألق بالا وأهتم بالعقاب المنتظر ، وقلت فلتفعل إدارة الإذاعة ومن ورائها من المسئولين الكبار ما يحلو لها ولهم ، فأنا موظف مثبت ، ولن يقدروا على فصلي ثم أنا أناقش وجهة نظر إسلامية في برنامج إسلامي فليغضب من يغضب ويرضى من يرضى من البشر فلا يهمني ذلك ؟ وما يهمني هو رضا الله العزيز الحكيم وفي اليوم التالي بعثت لي إدارة الإذاعة مذيعا آخر كبيرا في السن ممن يعد ويقدم برنامجا إسلاميا بعنوان ( يسألونك في الدين والحياة ) لمدة ساعتين تقريبا ، اسمه عارف سليم وهو شخص أحبه وتربطي به علاقات وطيدة ، فقال لي أخي كمال أريد أن أجلس معك لبرهة من الوقت ؟ عرفت موضوع النقاش فقلت له ، أنا جاهز لذلك تعال الآن ؟ جلسنا مع بعضنا وقلت له سأختصر عليك ، ماذا أبلغتك إدارة الإذاعة عن برنامج الكازينو احتار ماذا سيقول ؟ فهو يحبني كثيرا ، وأنا وهو نؤم بالمصلين في إذاعة صوت فلسطين بالمسجد للصلوات المكتوبة ؟ قال لا أعرف ما أقول لك ؟ إنه موقف حرج وحساس ؟ ولكنهم أبلغوني أن تبقى تعد برنامج آفاق إيمانية إعدادا فقط ويقدمه شخصا آخر ، فرفضت العرض وقلت له بل أنا من يعد ويقدم البرنامج في الوقت ذاته ، وإذا لم يعجبك ويعجبهم فخذوا البرنامج كاملا ، فشعاري في صوت فلسطين ، أن أكون مبني للمعلوم ولست مبني للمجهول ، فأخذ يقنعني بموضوع الإعداد فقط فرفضت جملة وتفصيلا ، وتخليت لهم عن البرنامج ، وعرضوه على العديد من زملائي ممن يعدون ويقدمون برامج أخرى غير إسلامية ، فرفض الجميع التجاوب معهم وجاءوا يسألوني عن المسألة فقصصت لهم الحكاية من أولها لآخرها ، فضحكوا وتضامنوا معي ؟ وأضطر أحد معدي ومقدمي البرامج أن يقدمه وأن يعده شخص آخر ، وقالوا لقد ورطتنا في ورطة فنحن ليس لدينا القدرة على إعداد برنامج إسلامي مثلك ، وكان بعضهم يتناول المسكرات كالبيرة والخمر وغيرها . فقدم حلقة واحدة من البرنامج ورفض ثانية بصورة

المزيد


تجربتي بإذاعة صوت فلسطين ( 3 )

تموز 3rd, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , مذكرات د. كمال علاونه

 
تجربتي بإذاعة صوت فلسطين
( 3 )
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
121509121509

 121509
121509
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)}( القرآن المجيد ، الأحزاب ) . وجاء بصحيح مسلم - (ج 1 / ص 167) كان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ) . هذه التجربة الإذاعية الخاصة خلال فترة عملي في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية بين الأعوام 1994 – 2001 فقط .
 
أحاديث إذاعية محرجة
حوار مع الوزير عبد ربه والسياسية الأمريكية أولبرايت
 
كنت في مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية في أريحا ، وكان الوقت صباحا في ذات صيف غوري صاخب ، أعددت مع بعض زملائي باقة من الأخبار التي تذاع في النشرات الإخبارية الرئيسية والموجزة ونشرة الأخبار المحلية الساعة الواحدة ظهرا ، ويبقى الأمر مفتوحا لإضافة أخبار وتقارير سياسية ومحلية جديدة كلما استجد جديد . كنت في ذلك اليوم مريضا إلى حد ما ومتعبا جدا ، فإذا بلقاء سياسي مرتقب سيجمع بين ممثل منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه ، وكان عضوا باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ، ووزيرا للثقافة والإعلام في الحكومة الفلسطينية ومادلين أولبرايت ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة . وقد طلبت وزارة الإعلام من صوت فلسطين تغطية الحدث بما يليق به ، والاهتمام الكافي بمثل هكذا لقاءات سياسية . رن جرس الهاتف في الإذاعة لطلب مدير عام الإذاعة باسم أبو سمية ، أن تولوا عملية التغطية الإعلامية لهذه الزيارة واللقاء التاريخي المنتظر هذا اليوم ، كنت واضعا رأسي على يدي ونعسان وتعبان ، فإذا بصوت مدير الإذاعة ينادي : أخ كمال ، أين كمال ؟ كنت في صالة تحرير الأخبار الصغيرة المساحة المتواضعة ، فحضر وناداني مرة أخرى ، هناك لقاء سياسي بين أولبرايت وعبد ربه جهز نفسك ، بعض الإخوة أراد الذهاب لإجراء اللقاءات فرفض مدير الإذاعة وقال لا بل كمال سيذهب ؟ قلت له أنا مريض اليوم ، وابعث أحدا غيري ؟ فقال : لا ، أنت الذي تتقن هذه اللقاءات والحوارات أكثر من غيرك ؟ سررت لاختياري ، ولكنني كنت متعبا ؟ قال لي الله يعينك ، جهز حالك حالا والسيارة تنتظرك بمدخل الإذاعة ، قمت متثاقلا ، وذهبت لإجراء اللقاء الإعلامي السياسي المنتظر ، وذهبنا لمكان الاستقبال والاجتماع السياسي المرتقب ، وقوبلت في طريقي في مكان اللقاء بحاجز بشري ، إلى أين أنت ذاهب ؟ ممنوع الدخول ؟ عرفت على نفسي الصحفي كمال علاونه ، ممثل إذاعة صوت فلسطين ، ووزارة الإعلام هي التي طلبت منا القدوم ، لقد تحدثت مع الطاقم المرافق لممثلة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة باللغتين العربية والإنجليزية ، لترتيب لقاء معها للإذاعة ، فرفضوا رفضا باتا ، فلمست التمييز العنصري  والفوقية الأمريكية على الفلسطينيين ، وتركتهم بلا جدوى ، وقلت في نفسي ، ليس مهما إلى هذه الدرجة ، لا يريدون لقاء مع صوت فلسطين ، وأنا جئت متثاقلا أصلا ، ولكنهم لن ينتصروا علي ، توجهت نحو مرافقي الوزير الفلسطيني ياسر عبد ربه وقلت لهم القصة ، وقالوا نعم نحن من طلب من صوت فلسطين الحضور لتغطية الحدث السياسي هذا ؟ فرحت لتعاونهم ، وقالوا لي ، عليك بالإسراع للحديث مع الوزير ، تفهمت الرسالة ، أنهم هم أيضا ممنوعون من الاقتراب من أولبرايت ؟ لم استغرب الأمر ، فأنا اعرف المواقف الأمريكية العنصرية المنحازة للجانب اليهودي في فلسطين ؟ غافلت مرافقي أولبرايت وحراس الاجتماع الأمريكان وانتهزت نهاية اللقاء بين الجانبين الفلسطيني والأمريكي ، وعدوت مسرعا إلى الوزير عبد ربه ، وقلت له الصحفي كمال علاونه ممثل صوت فلسطين ، سر وفرح كثيرا وضحك ، وأخذ يعرفني على أولبرايت فسلمت علي ، خاطبها باللغة الانجليزية وقال لها سيجري معك لقاء إذاعيا ، فأبدت موافقتها حالا ، سألتها باللغة الإنجليزية سؤالين أجابت عليهما بنحو ثلاثة دقائق ونحن نمشي معا ثلاثتنا ، الوزير عبد ربه وأنا وهو ممسك بيدي ، وأولبرايت ، كيف ترين طبيعة العلاقات الفلسطينية الأمريكية ؟ وما هو مستقبل السلام في البلاد بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ؟ أجابت عن السؤالين بإيجاز ؟ وسط ذهول واستغراب الطاقم الأمريكي المرافق من السفارة الأمريكية بتل أبيب ، وأعضاء القنصلية الأمريكية في القدس العربية المحتلة ؟ لقد أحرجوني ورفضوا الانصياع لطلبي ، فرفضت الالتزام برفضهم ، وهجمت هجوما إعلاميا مباشرا وصاعقا ؟ وكان يمكن ذلك أن يؤذيني جسديا ، لولا سرعتي الفائقة والوصول لياسر عبد ربه ؟ لقد صممت على أن لا أرجع إلا بحوارين : حوار مع ممثلة الولايات المتحدة التي أصبحت لاحقا وزيرة الخارجية الأمريكية ، وحوار مع الوزير الفلسطيني عبد ربه ، وهذا ما كان ؟
اتفقت مع الوزير عبد ربه على إجراء اللقاء الصحفي الإذاعي معه بعدما تغادر السياسية الأمريكية لمكان الاجتماع ، وضع يده بيدي وكأننا زملاء مهنة ، وقال لي بعدما ذهبت العجوز الأمريكية خذ الوقت الذي تريد ؟ سألته بضعة أسئلة بداية عن المسائل التي تم التباحث حولها في ذلك الاجتماع الثنائي الفلسطيني – الأمريكي ؟ وسبب الاجتماع في أريحا بالذات ؟ وعن علاقة منظمة التحرير الفلسطينية مع الإدارة الأمريكية ، وعن الحل السياسي المنشود حاليا ، ومسألة التأييد الأمريكي لإقامة دولة فلسطين في ارض فلسطين لشعب فلسطين ؟ وعن مستقبل العلاقات الفلسطينية الأمريكية وغيرها ؟ فأجاب عن جميع الأسئلة بصدر رحب ، واستغرق الحوار 12 دقيقة سجلتها بحوار إذاعي جديد لصوت فلسطين الفتي . ثم ذهبت لمبنى الإذاعة وقصصت قصتي على زملائي الحاضرين في صالة الأخبار ، وأبلغت مدير عام الإذاعة بما حصل معي ، فشد من أزري ، وشجعني ومدح تصرفي اللائق في مثل هذه الأحوال وقال ( هيك الصحافة وإلا بلاش ؟ ) .  وتولى قسم الهندسة تفريغ الشريط الإخباري العادي إلى شريط إذاعي خاص ، وترجمت ما قالته السياسية الأمريكية فكان صوتي إلى جانب صوتها في الحديث والترجمة الإذاعية ، ثم بث اللقاء كاملا على أثير صوت فلسطين لينطلق للعالم ويصعد من أخفض بقعة في العالم ليصل إلى أسماع شعبي الفلسطيني المجاهد من أجل الحق والحرية والاستقلال والانعتاق الوطني .
وأستذكر أمرا في مثل هذه المواقف وهو أنه لا بد من المغامرة الصحفية وعدم الخوف أو الوجل ؟ كانت الحراسات مشددة على الاجتماع ، وكنت معرضا للخطر لولا أني كنت معرفا على نفسي سابقا لدى الجانب الأمريكي والجانب الفلسطيني من الطاقم المرافق للوزير ، الذين تدخلوا هم أيضا للتعريف بأنني صحفي من صوت فلسطين ؟ عدت لمبنى الإذاعة بأريحا ، بسيارتي الخاصة التي كانت معي ، وكنت أستخدمها كثير لقضاء مصالح وطلبات الإذاعة لوجه الله تعالى ، فقد كنت أحضر بها طعام الإفطار والغداء وأحيانا العشاء للعاملين في الإذاعة من المطبخ العسكري للأمن الفلسطيني في أريحا كونها منطقة فلسطينية محررة .
حوار محرج في وزارة العمل

ومرة غيرها طلبتني وزارة العمل ، للمشاركة في ورشة عمل للوزارة والتعاونيات والتفتيش عن العمل ، في مدينة اريحا ، فلبيت الدعوة بعدما أبلغت الإدارة بخروجي للورشة المهنية المختصة من صلب عملي ، فوافقت الإدارة ، وحضرت الورشة وطلبت عقد لقاء مع أحد مسئولي الوزارة الكبار ، للحصول على حوار من 10 دقائق ، ففوجئت بأن هذا المسئول يخاف الحديث للإذاعة كونه جديدا ، فكتبت له الأسئلة كتابة على غير عادتي في الحوارات ؟ وتلكأ في الإجابة عليها ، والجميع ينتظر بالخارج اللقاء مع هذا المسئول للخروج إلى ورشة العمل والمشاركة فيها فهو رئيسها ، وكلما دق الباب يقول لهم عندي مؤتمر صحفي ، والواقع لا مؤتمر صحفي ولا هم يحزنون بل هو حوار صحفي عادي عابر واستمر الوضع ساعتين ولم أحصل على دقيقة حوار واحدة !! فقلت له ما رأيك أن أكتب الأسئلة وتجيب عليها براحتك ؟ فوافق ، ثم تباطئ في الإجابة خوفا ورهبا . وبعدما زهقت من مماطلته وخوفه ، قلت له ما رايك أكتب لك الأسئلة والأجوبة وتقرأها معا ؟ ففعل ، وقد أرهقت كثيرا ، وقد أحرجت كثيرا أمام الله ثم أمام نفسي وأمام ذلك المسئول الذي لا يستحق منصبه إطلاقا ، وتصبب عرقي غزيرا وكذلك تصبب عرقه غزيرا ؟؟ فقد تأخرت على الإذاعة ، فقال لي بعض زملائي ما بك ؟ لقد تأخرت على غير عادتك في الخروج لمثل هذه الورش الدراسية ، فاسررت لهم بالحقيقة  وضحكت وضحكوا مليا ، وكلما لاقوني يقولون لي متى ستذهب لورشة وزارة العمل الجديدة ؟ فأقول لهم تعالوا معي الدعوة في جيبي ، وسنذهب بعد قليل اطلبوا السيارة وهاتوا عدة التسجيل الإذاعي ؟! لقد كانت مهزلة فكاهية بحق وحقيق ؟؟ لقد كانت هذه من أخطاء التعيينات الوزارية الحزبية بالواسطة والسقوط بالباراشوت كالطائرة من أعلى للأسفل دون وجه حق . ولم أعد للقاء ذلك المسئول بتاتا طيلة عملي بالإذاعة خوفا من تكرار المهزلة السابقة ، والمؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين . لقد لدغت مرة واحدة وتكفي ، قلت في نفسي .

121509121509
  
كيف تعد برنامجا إذاعيا
 
     هناك نوعان من البرامج الإذاعية من حيث تسجيلها وبثها عبر أثير الإذاعة المسموعة كإذاعة صوت فلسطين الحكومية ، وهما :
 1 - البرنامج الذي يبث على الهواء مباشرة .
2 - البرنامج الذي يسجل مسبقا ويكون معدا للبث إما بشكل يومي أو أسبوعي ضمن فترة زمنية معينة صباحية أو في رابعة النهار أو مساء .
     ويتألف البرنامج من : الشكل أو المظهر الأولي والختامي والمضمون ، ومهما كان نوع البرنامج وزمنه فان هناك عدة قواعد لإعداد البرنامج الإذاعي المسموع ، من أبرزها :
1 - إعداد اسم البرنامج - لتلبية احتياجات أو إشباع رغبات شريحة أو قطاع معين من  المجتمع الفلسطيني ، مثل برنامج يعالج شؤون التعليم العالي الفلسطيني ( في رحاب الجامعة أو جامعاتنا ) ، أو ( مؤسساتنا ) وتجرى دراسة لاختيار الاسم المناسب للبرنامج وفق اختيارات أو بدائل معينة مع الأخذ بعين الاعتبار عدم تشابهه أو تطابقه مع برنامج آخر يومي أو أسبوعي في الإذاعة أو إذاعات مشابهة أو منافسة .
2 - تحديد مدة البرنامج : 5 دقائق ، 10 دقائق ، 15 دقيقة ، 30 دقيقة ، 60 دقيقة ، ساعتين أو ثلاث ساعات ، وذلك حسب الموضوع المطروق ، وهذا يعتمد على زخم البرنامج وأهميته لقطاع معين .
3 - اختيار موسيقى خاصة بالبرنامج ، شرط أن لا تكون محددة لبرنامج آخر مشابه أو مماثل ، والمستمع يستطيع مع مرور الوقت أن يميز موضوع البرنامج وفي أي إذاعة يذاع ومن هو معده ومقدمه من خلال الموسيقى التي تلازم البرنامج .
4 - إعداد المادة أو النص المناسب للحلقة الإذاعية ، ويراعى فيها الدقة ومواكبة الحدث أو استباقه .
5 - اقتراحات لإجراء مقابلات إذاعية للبرنامج ، هاتفية أو ميدانية أو كليهما . يتم تنفيذها لاحقا ،ويفترض أن يكون هناك اقتراحات احتياطية للشخصيات التي ستجرى معها اللقاءات والحوارات الإذاعية الميدانية أو الهاتفية أو في الاستوديو .
6 - تجهيز المادة الإذاعية للبث المباشر أو لتسجيلها في وقت لاحق من نفس اليوم أو خلال الأسبوع ( إذا كان برنامجا أسبوعيا ) .
7 - الإلقاء الإذاعي بلغة البرنامج ( عربية ، انجليزية ، فرنسية أو عبرية أو غيرها ) ، ويلقى نص البرنامج أم باللغة الفصيحة وهي الأفضل أو بلغة محكية وذلك حسب الخطة المرسومة للبرنامج ، مع مراعاة العمل على مخاطبة المستمعين بلطف وتحبب في محاولة لجلب انتباه المستمعين المواظبين على الاستماع للبرنامج أو الذين انضموا بعد لحظات من بدء البرنامج .
 
مشكلات وعقبات عامة لصوت فلسطين
 
تعددت المشكلات والعقبات التي واجهتنا في إذاعة صوت فلسطين ، كمعدين ومقدمين للبرامج ، ومن أهم هذه المشكلات :
أولا : المشكلة السياسية من الاحتلال الصهيوني ، في عملية الدخول والخروج لمحافظة أريحا ، ومحافظة القدس أو محافظة رام الله لاحقا المقر الرئيس لهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية .
ثانيا : المشكلة الفنية : وهي وجود استوديوهات وآلات تسجيل وبث إلكترونية متواضعة وقليلة في مدينة أريحا فقط وعدم توفرها بداية في مدينة رام الله . وكذلك ضعف الإرسال الإذاعي فلم يكن يشمل كل أجزاء فلسطين . فالبث الإذاعي يصل إى الأردن وجنوب سوريا وجنوب مصر ولا يصل لمحافظات قطاع غزة مثلا لفترة طويلة .
ثالثا : عدم انتظام الرواتب للعاملين في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية ، وعدم أخذ الموظفين حقوقهم الحقيقية في التشكيلات الإدارية والمهنية ، فكثير من الموظفين الجدد نزلوا في درجات وظيفية أعلى من المؤسسين الذي كنت أحدهم .
رابعا : المنافسة غير الشريفة والتعويقات من بعض العائدين لاختلال الرؤى والمشارب السياسية ، فقد كانت الإذاعة مرتعا حزبيا ومحوريا بين أهل الداخل والعائدين من المنفى ، ومحاولة العائدين الاستئثار بكل شيء وحرمان أهل الداخل من حقوقهم التأسيسية ، وهذا ما كان يلمسه جميع الموظفين الجدد والقدامى . وكنت شخصيا ممن لا يلقي بالا لهذه النزاعات والهرطقات فلم ألتزم بمحور حزبي أو زمري معين وبالتالي كنت محبوبا ومحترما لدى السواد الأعظم من الإداريين والصحافيين والمهندسين الإذاعيين ، فليست لدي طموحات شخصية أو إدارية معينة . وفي بعض الأحيان كنت ألمس المقاطعة الكلامية من البعض للبعض الآخر ، وكانت علاقاتي طيبة مع الجميع إلا ما ندر ولم أكن أنا المبادر لافتعال المشكلة الصغيرة أو غيرها .
رابعا : المزاجية لدى بعض الإداريين مثل مدير عام البرامج الذي كان أحيانا يسب الذات الإلهية ويشتم الدين لكل من يخالفه من صغار الموظفين ، ويكيد للآخرين دون وجه حق . فقد كان يطلب الجلوس معي أحيانا ويرغبني ويرهبني ويقول لي لا تتحدث مع فلان أو علان من الشخصيات السياسية أو الدينية ، وكنت لا ألتزم بمزاجيته المتقلبة ، فمن كان يحذرني من الحديث معه ، أقول له أعطني رقمه الهاتفي لأجري معه لقاء الآن مازحا وجادا في الوقت ذاته ، وهذا كان يقض مضاجعه فأنا كنت دائما أرفض الممنوعات ، وأقول له ليتحدث جميع الفلسطينيين الوطنيين والإسلاميين عبر أثير صوت فلسطين ، ورئة فلسطين الحية ، لا من رئة محطات الإذاعة والتلفزة الصهيونية والأجنبية . وفي أحدى المرات أجريت لقاء هاتفيا مطولا مع د. ذياب عيوش رئيس جامعة القدس المفتوحة في ذلك الوقت ، لمدة 30 دقيقة عن كل ما يتعلق بالجامع

المزيد


تجربتي بإذاعة صوت فلسطين ( 2 )

تموز 2nd, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , مذكرات د. كمال علاونه

تجربتي بإذاعة صوت فلسطين
( 2 )
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
121501121501
121501
121501
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)}( القرآن المجيد ، الأحزاب ) . وجاء بصحيح مسلم - (ج 1 / ص 167) كان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ) .
برامجي الإذاعية في صوت فلسطين
بدأت العمل رسميا في صوت فلسطين في الفوج الأول المؤسس في 1 تموز 1994 ، وأول فعالية كانت لي أن زار الرئيس الفلسطيني ( الراحل ) ياسر عرفات مدينة أريحا الصغيرة في 2 تموز 1994 ، كانت هناك أقاويل بأن الرئيس أبو عمار سيأتي إلى أريحا لتتويج اتفاقية أوسلو التي قضت بإعادة انتشار قوات الاحتلال اليهودي من أريحا إلى خارجها ، فقد قدمت من مدينتي نابلس إلى أريحا بتعب ومرار شديدين كون قوات الاحتلال الصهيوني فرضت طوقا عسكريا شديدا مشددا على الأراضي الفلسطينية وخاصة مدينة أريحا لحشر أهل فلسطين ومنعهم من استقبال القيادة الفلسطينية العائدة من المنفى ، وبالفعل فقد فكرت القيادة الفلسطينية بإلغاء الزيارة بسبب الحواجز الصهيونية الكثيفة على محافظة أريحا وفي آخر لحظة قرر الرئيس عرفات رحمه الله أن يزور أريحا حتى لو حضر أهل المدينة فقط فالزيارة رمزية وطنية وشعبية وانتقال من مرحلة الاحتلال إلى مرحلة التحرير الجزئي لبقعة من أرض الوطن الفلسطيني . أعلمتني إدارة الإذاعة بأن أستعد للتغطية الصحفية الكبيرة لزيارة القائد الفلسطيني الأول ، كوني كانت لي تجربة صحفية مهنية سابقة وفيرة زاخرة في مثل هذه المواقف الحرجة ، جهزت نفسي بعدما كنت مرهقا ومتعبا من اللف والدوران حول الحواجز اليهودية واختراقها ودخول أريحا ، وطلبوا من زميلة لي بأن تعد نفسها هي الأخرى أيضا ، جهزنا أنفسنا وذهبنا لمكان استراحة أريحا وكان الحضور مركزا وليس كثيرا فقد حضر نحو 15 ألف فلسطيني فقط معظمهم من أعضاء ومناصري حركة فتح التي يترأسها عرفات الذين تجشموا مشاق السفر وتحدوا الحواجز أو أولئك الذي توافدوا على المدينة بعد صلاة الفجر لاستقبال الزعيم الفلسطيني العائد من المنفى . استطعت أن أدخل لمكان قريب من وجود الرئيس عرفات بالقرب من المنصة بسبب معارفي من أجهزة الأمن الفلسطيني وجلهم من أبناء فلسطين الداخل الذين أعرف معظمهم عبر دراستي الجامعية أو فترة اعتقالي أو عملي السياسي والتنظيمي السابق ، فقد حضر مع الرئيس الفلسطيني المبعد العائد مروان البرغوثي ، وأمين مقبول وغيرهم من الأسرى المبعدين للمنفى وعادوا قبل عودة الرئيس عرفات ، حيث كانوا زملاء لي في سجون الاحتلال الصهيوني بين عامي 1985 و1986 ، وغيرهم الكثير الكثير ، كان لدي مسجل إذاعي كبير لتسجيل خطاب الرئيس الفلسطيني لأول مرة في ارض الوطن ، من أرض فلسطينية ، وبسبب الزحام فقد ضاعت الحقيبة الإذاعية التي كانت تحملها زميلتي ، وعدنا بدون حقيبة ، وما لبثت أجهزة الأمن أن أحضرتها لمبنى الإذاعة فعليها شعار هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية . لقد غطينا زيارة الرئيس ، وفي السياق ذاته ، كان هناك بث مباشر لخطاب الرئيس عرفات ولو بشكل بدائي كوننا لم نكن نمتلك أجهزة متطورة تبث عن بعد ، وما لدينا كانت أستوديو إذاعي تبرعت به مؤسسة بوندتشفت الألمانية ولا يفي بالغرض المطلوب .
على أي حال ، كانت هذه هي التجربة الأولى لي في العمل الإذاعي ، ثم ما لبثت إدارة الإذاعة أن جلست معنا ، صحفيين ومهندسين ، وتم الاتفاق على تنظيم الوضع الإداري المهني الداخلي وتوزيع الأدوار فيما بيننا ، وكان من تلك القرارات التحريرية اختيار مشرف فترة إذاعية على الأخبار المحلية والعربية والدولية ، فترة صباحية وفترة مسائية ، فاخترت العمل بداية في الأخبار المحلية ، وبدأت الاتصال بمعارفي السابقين ، من نقابيين وصحفيين ورؤساء بلديات وطنيين وغيرهم ، فحصلت على باقة كبيرة من الأخبار وصغتها ، معظمها أذيع كما هو والبعض الآخر جرى تطويره وتمت إذاعتها مرارا وتكرارا كل ساعة . لقد كان العمل الإذاعي المهني شاقا وممتعا في الآن ذاته ، فمهنة صاحبة الجلالة مهنة مؤثرة وفعالة لكنها بحاجة لبذل الجهد وتصبب العرق في عز الصيف في الأغوار الفلسطينية التي تعد أريحا عاصمتها بحق وحقيق .
ثم ما لبثت أن تطورت المهنة الإذاعية الفلسطينية في صوت فلسطين ، وطلبت  أن أعد تقارير إخبارية وبرامج سياسية واجتماعية وثقافية وإسلامية موجهة ، فجرت الموافقة لي على عجل ، فأعددت العديد من التقارير الإخبارية عن شهداء وجرحى والأوضاع الفلسطينية العامة . ثم عقد اجتماع آخر للمحررين بعد انضمام صحافيين جدد لنا في مبنى الإذاعة في أريحا ، بعضهم كان لديه الخبرة المهنية والبعض الآخر طلبت منا إدارة الإذاعة تدريبهم على العمل الإذاعي ، وقد طلب مني أن أعد ملفات إخبارية موسعة عن فلسطين بخصوص الأسرى واللاجئين والقدس والجامعات والمحليات الفلسطينية من بلديات ومؤسسات ، بالإضافة إلى الملفات العربية كملف العراق وليبيا حيث كان الوضع ساخنا على تلك الجبهتين العربيتين من إمبراطورية الشر الأمريكية . وكان بعض الصحافيين العائدين من المنفى ممن كانوا يعملون في الإعلام الفلسطيني يريدونني كغيري من الصحفيين المتدربين الجدد ، أن أعد ملفات مهنية سياسية إخبارية وأسئلة يطرحونها على السياسيين والمحللين السياسيين والمختصين ، ويذيعونها بأصواتهم وأبقى أنا معدا فقط ، من هؤلاء الصحافيين القدامى يوسف القزاز وزعل أبو رقطي وفتحي البرقاوي ، وحجتهم أننا صغار في السن وينبغي أن نعد وهم يذيعون ، قبلت الأمر على مضض لمدة أسبوع احتراما لعودتهم من المنفى ، ثم طلبوا مني ذلك مرارا وتكرارا فرفضت الأمر جملة وتفصيلا وقلت لهم ، كل واحد يعد لنفسه ، ولكل واحد منا لسان رزقه الله ليتحدث به لشعبه ، وأنا مبني للمعلوم ولست مبني للمجهول وكنت اردد عبارة ( في هذا الزمن العجيب يطيب للإنسان ما لا يطيب ) وهي عبارة مألوفة رددها كل معارفي وأصحابي في الإذاعة كلما يريدون التحدث معي بفكاهة ومزاح ، اغتاظ بعضهم وسلم البعض الآخر للأمر الواقع ، وذهبت لمدير الإذاعة السيد باسم أبو سمية وقلت له إن الأمر كذا وكذا كما حصل معي بالضبط ، فاستشاط غضبا وقال لي أعد تقارير إخبارية وأذعها بصوتك ، فلك الحق بذلك ، وقال لي أعد اقتراحات لبرامج إبداعية إذاعية جديدة ، في اليوم ذاته قدمت ثلاثة اقتراحات لبرامج فلسطينية موجهة ، أولاها برنامج ( حديث الروح ) وهو برنامج إسلامي ، وثانيها برنامج ( في رحاب الجامعة ) يتعلق بالجامعات والتعليم العالي في فلسطين ، وثالثها برنامج ( شؤون عمالية ) يتعلق بالعمل في فلسطين في القطاعين العام والخاص ، وأعددت مادة برامجية وأجريت لقاءات مع مسئولين فلسطينيين كبار ، من رؤساء جامعات ووزراء وأعضاء لجنة تنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية من ذوي العلاقة ، وشكلت لجنة فيما بعد لدراسة هذه البرامج ، ضمت في عضويتها بعض الصحفيين العائدين واستمع لهذه البرامج ممن كان لا يريدني أن أذيع بصوتي ، قالوا إن كمال علاونه يلزمنا في النشرات الإخبارية لإعداد أخبار فلسطينية وعربية وعالمية ، فلديه الخبرة العملية في ذلك ؟؟  وهذا يؤثر على عمله ، والبعض الآخر وافق على مضض ، ولكن في نهاية المطاف تمت الموافقة على البرامج الثلاثة التي أعددتها ، فكان يوما مشهودا بالنسبة لي فأول صحفي يحصل على الموافقة لإعداد وتقديم ثلاثة برامج أسبوعية دفعة ومرة واحدة هو أنا . سررت بذلك ، ثم تقدمت لاحقا لبرنامج رابع من أعدادي وتقديمي ، وهذا الأمر أستدعى ببعض الصحفيين المعارضين لي بأن أرادوا زج زملاء صحفيين جدد معي في هذه البرامج ، من خريجي الإعلام من الجامعات السوفياتية ، وهم ليسوا متدينين مثلي ، لتدريبهم على العمل الإذاعي وإجراء اللقاءات الميدانية والهاتفية ، فوافقت على مشاركة زميل واحد فقط في برنامج واحد وهو برنامج ( شؤون بلدية وقروية ) وهذا الأمر كان يسرني في بدايته لتدريب زملاء آخرين ، ولكن المشكلة تمثلت في رغبة هذا الأخ بالاعتماد الكلي علي ، في الإعداد الكلي ، من تجهيز وكتابة المادة الإذاعية وإجراء اللقاءات الهاتفية مع المسئولين المعنيين ، وتشكيلها وتنقيحها لغويا ثم استدعيه للقراءة معي فقط ، مما أزعجني وقلت له يجب أن تشارك كما أشارك أنا ، وكررت عليه ذلك مرارا وتكرارا ، فلم يستجب لذلك ، فعمدت إلى تسجيل حلقة إذاعية في برنامج شؤون بلدية وقروية وحدي دون حضوره ومشاركته ، فشكاني لمدير الإذاعة ، وهذا ما كنت أريده أنا ، فأنا لا أريد أن أشكو أحدا لأحد ، وإنما تقصيره هداه لتقديم شكوى ضدي لإدارة الإذاعة ، فطلبت جلسة من مدير عام الإذاعة ومدير البرامج والمدير الإداري وزميلي الآخر وأنا ، وجلسنا سوية في جلسة مغلقة ، وقلت له أبدا في الحديث فلم يعرف ما يقول سوى أن كمال حرمني ومنعني من المشاركة في برنامج الحكم المحلي ( شؤون بلدية وقروية ) ، تحدثت بعده وأوضحت الأمر من بدايته لنهايته ، وقلت لهم لقد دربته كثيرا وساعدته كثيرا ولكنه يبقى اتكاليا وأنا لا أحبذ العمل مع مثل هؤلاء الاتكاليين ، ضحك الجميع ، وغضب زميلي الذي أصبح لاحقا زميلا يثق بي ويحترمني كثيرا ، فأنا كنت أعمل لصالحه ، وهو يريد الاتكال علي في كل شيء وهذا لا يجوز . وفي نهاية الجلسة المغلقة في الطابق الأرضي للإذاعة ، قلت له ولهم أني أسامحه دنيا وآخرة في هذا البرنامج ، وسأساعده وليعده ويقدمه هو وحده فهز الجميع رؤوسهم رضا بما صنعت ، وبقي يعد البرنامج لحلقتين أخريين ، ثم تنحى جانبا وطلب مني أن أعده وأقدمه وحدي ، وهذا ما كان ، فأصبح لدي أربع برامج أسبوعية عدا عن مشاركاتي في الإخبار إعدادا وقراءة في النشرات العادية والمطولة بصوتي . وفي دورة برامجية أخرى ، تقدمت لبرنامج يومي عن الشؤون العامة الفلسطينية وخاصة قضايا العمل ، في القطاعين العام والخاص ، وعنوانه ( محطات عمالية ) فتمت الموافقة عليه بسرعة أيضا ، وكأن باحثون يحضرون ويجرون بحثا على هذا البرنامج اليومي الذي أعده وأقدمه صباحا لمدة تتراوح ما بين 7 – 10 دقائق .
ثم ما لبث أن جاء أخ وزميل آخر من المتدينين ، فأشار علي بعض الزملاء أن هذا الصحفي متدينا مثلك فماذا عساك أن تقدم له ؟؟ فقلت لهم إنني أتخلي راضيا مرضيا عن أحد برامجي المحبب لدي وهو ( حديث الروح ) ، فاستغرب البعض ، وقلت لهم إنني أريد أن أكثر من الصحفيين المتدينين ، وهو متدين ، أصبح زميلا جديدا لي أحبه ويحبني ، واستمر في تقديم هذا البرنامج حتى آذار 1996 ، فقد ذهبت لأداء مناسك العمرة في الديار الحجازية ورغبت في زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة والصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي في شهر رمضان المبارك ، في العشر الأواخر من رمضان الفضيل حيث جاء في صحيح البخاري - (ج 6 / ص 410) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَجَّتِهِ قَالَ لِأُمِّ سِنَانٍ الْأَنْصَارِيَّةِ مَا مَنَعَكِ مِنْ الْحَجِّ ؟ قَالَتْ : أَبُو فُلَانٍ تَعْنِي زَوْجَهَا كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا ، قَالَ : ( فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي ) . ، وأوصيته يا أخ عبد الرحيم أن لا يترك الإذاعة بتاتا مهما كلف الأمر ، وأستدعت الأمور ، فقد خبرت الوضع الداخلي ورؤيتي الداخلية لا تخيب دائما ، ، فذهبت لأداء مناسك العمرة ، وكنت أعددت كل الحلقات اليومية للبرنامج اليومي ( محطات عمالية ) لفترة أسبوعين ، وثلاث حلقات مسبقة لكل برنامج من البرامج الأخرى التي أعدها وأقدمها وهي ( في رحاب الجامعة ) و( شؤون بلدية وقروية ) و( شؤون عمالية ) . وكانت تلك الرحلة الإسلامية الدينية لي أول خروج لي من فلسطين منذ 14 عاما حيث كانت سلطات الاحتلال الصهيوني منعتني وجميع أفراد عائلتي كالوالدين والإخوة والأخوات من الخروج لخارج فلسطين بحجج أمنية واهية ، بسب اعتقالي السياسي عدة مرات بتهمة مقاومة الاحتلال ( والتحريض على الإرهاب

المزيد


تجربتي بإذاعة صوت فلسطين ( 1 )

تموز 1st, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , مذكرات د. كمال علاونه

تجربتي بإذاعة صوت فلسطين
( 1 )
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
121493121493
121493
121493
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)}( القرآن المجيد ، الأحزاب ) . وجاء بصحيح مسلم - (ج 1 / ص 167) كان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ) .
121493121493
أولا : الإعلان عن دورة تدريبية بالصحافة الإذاعية
كان يوما صيفيا ربيعيا دافئا رائعا ، إنه في 11 نيسان 1994 ، قرأت إعلانا صحفيا في صحيفة القدس المقدسية ، عن قرب إنشاء إذاعة فلسطينية في ارض الوطن الفلسطيني ، وقبل ذلك يجب على الصحفي الذي يود الدخول في هذه الهيئة أن يتلقى دورة تدريبية تمتد ما بين 3 – 6 شهور . طلب من كل صحفي يريد الانخراط في الصحافة الإذاعية أن يقدم أوراقه الثبوتية ، لدى أحد المكاتب الصحفية في نابلس أو غيرها من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة . قرأت الإعلان وترددت أن أقدم أوراقي ، رغم أنني خريج بكالوريوس علوم سياسية وصحافة كتخصص رئيسي ولغة إنجليزية كتخصص فرعي من جامعة النجاح الوطنية في نابلس في نيسان 1986 . بعد تردد نفسي وصحفي وعدم إيمان بالإعلانات الصحفية ، كوني صحفي سابق وأعلم كيف يتم تدوير الإعلانات والتعيينات والتوظيفات لمثل هذه المهن الحساسة الحرة في المجتمع الفلسطيني أو العربي أو غيره من المجتمعات . قررت أن أبعث طلبا بأوراقي الثبوتية ، فأعددت الأوراق المطلوبة من الشهادة الجامعية والخبرة الصحفية ، وانتظرت الرد بغض النظر ايجابيا أو سلبيا ، وما هي إلا أيام قليلة حتى جاء الرد الايجابي ، لمن يكن لدي هاتف جوال ولا حتى هاتف بيتي لأن الاحتلال الصهيوني كان يمانع في المنطقة التي أقطن بها لهذه الخدمات الاتصالية كون الاحتلال الصهيوني يدير شؤون شركات الاتصالات اليهودية في فلسطين برمتها ومنها منطقتي التي أسكن فيها أبا عن جد .
رن هاتف صهري في مكان عمله بالمكتبة الجامعية في نابلس ، وطلب المهاتف الحديث مع الصحفي كمال علاونه ، كان صوتا مألوفا لدي ، قلت السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد وعليكم السلام هل أنت كمال علاونه ، قلت نعم أنا هو العبد الفقير لله تعالى كمال علاونه . ضحك المتحدث قليلا وقال أنا باسم أبو سمية أتحدث معك وأبلغك أنه تقرر قبولك للمشاركة في الامتحان العملي والنظري في رام الله في مكان كذا وزمان كذا . قلت له كيف الامتحان ؟؟ قال امتحان عادي وتعارف على الصحفيين الذين تم قبولهم لعقد المقابلة وعددهم 55 صحفيا ومهندسا من أصل نحو 2000 طلب تقدموا للمشاركة في هذا المجال . سررت لدعوتي للمشاركة في الاختبارين العملي والنظري فقلت في نفسي لدي الخبرة المهنية الصحفية والشهادة الجامعية المطلوبة والشخصية القيادية واللغة الانجليزية التي سيتم التدريب فيها للمشاركة في النواة الأولى للعاملين في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية . وكان العدد المطلوب للتدريب 15 شخصا من صحفيين ومهندسين تم انتقائهم على مرحلتين : المرحلة الأولى انتقاء 55 شخصا ، والمرحلة الثانية انتقاء 15 شخصا فقط .
ثانيا : المقابلات والاختبارات النظرية والعملية لاختيار المناسبين
كانت لجنة المقابلات لاختيار المتدربين من المهندسين والصحفيين الفلسطينيين الجدد المنتظرين لإذاعة صوت فلسطين التي تتخذ من عمارة البكري وسط مدينة رام الله مقرا مؤقتا لها ، في أواسط نيسان 1994 ، مؤلفة من 7 أشخاص منهم ثلاثة شخصيات فلسطينية هي : باسم أبو سمية ، عبد الرحمن نبهان خريشة وعمر الجلاد ، بالإضافة إلى أربع ألمان من مؤسسة بوندشتفت الألمانية . كانت ترتيبي في الأعداد الأخيرة للمقابلات الصحفية للمتدربين الجدد ، كانت ثقتي بنفسي كبيرة ، وقلت في نفسي إذا لم يكن هناك واسطات ومحسوبيات فسأكون ضمن الفوج الأول للصحفيين . أجريت المقابلات لنحو 55 صحفيا ومهندسا الكترونيا باللغتين العربية والانجليزية ، مرت ساعات وساعات ونحن ننتظر ، مللت وفكرت بعدم الدخول في المقابلة لأن ساعة الانتظار صعبة للغاية . وأنا غارق بالتفكير في تلك اللحظات جاء دوري للمقابلة فتعالى الصوت الأستاذ كمال علاونه ، تسارعت خطواتي ، وخفق قلبي ، فأنا لم أتعود الفشل في المقابلات العملية والنظرية على السواء ، ليس خوفا بل همة وشجاعة قرأت بعض آيات القرآن المجيد في نفسي ، ودخلت للمقابلة وألقيت السلام وصافحت جميع أعضاء لجنة المقابلة بشقيها الفلسطيني والأجنبي الألماني ، باللغتين العربية والإنجليزية وردوا السلام وصافحوني وجلست على كرسي المقابلة والجميع ينظر إلي ، كان ذلك من قوة الشخصية وأسس العلاقات العامة الناجحة التي أتقنها فعليا . بدأت الأسئلة باللغة العربية بداية من الصحفي باسم أبو سمية ، تحدث عن نفسك ؟ تحدثت عن نفسي باللغة العربية باختصار عن سيرتي الذاتية والمهنية واعتقالي في سجون الاحتلال الصهيوني ، ثم سال عمر الجلاد : كيف أنت والخطابة والإعلام فأجبته بصورة مطولة إلى حد ما ، وكنت أنظر في عيون المقابلين بالرضى التام ، وهناك أسئلة أخرى ، تم توجيهها لي أجبت عليه بقدرة واقتدار فهي من صلب عملي ودراستي العلمية وخبرتي المهنية عندما كنت أعمل في صحيفة الفجر المقدسية لمدة عامين . وجاءني سؤال آخر : ماذا تعمل الآن ؟ فقلت أعمل مراسلا لصحيفة كل العرب في الناصرة منذ شهرين . وجاء سؤال آخر ، وجه بحذق كبير ، أنت متزوج ولك أسرة كما قلت ( زوجة وثلاثة أبناء ) وفي حال قبولك في دورة التدريب الصحافية الإذاعية لمدة ثلاثة أو ستة شهور من سينفق على الأسرة ؟ قلت لهم هذه مشكلة محلولة ولا غبار عليها والحمد لله رب العالمين لدي بعض المال للإنفاق على الأسرة فالله هو الرزاق ذو القوة المتين ، وزوجتي تعمل في مركز شؤون المرأة والأسرة في نابلس ، اقتنع الجميع ، وهز الجميع رؤوسهم قبولا بما قلت وتحدثت  . ثم جاء دور الأسئلة الألمانية باللغة الانجليزية : عرف على نفسك ؟؟ تكلمت عن نفسي باللغة الانجليزية بطلاقة لمدة خمس دقائق ، نظر الجميع لبعضهم البعض ، أن هذا الصحفي ممتاز للتدريب والعمل الإذاعي . ثم انتهى دور الأسئلة النظرية وانتقلنا للأسئلة العملية ، حيث طلب مني إعداد تقرير إذاعي ، خلال فترة لا تتجاوز ربع ساعة ( 15 دقيقة ) أعددت الموضوع بقدرة وسرعة فائقة باللغتين العربية والانجليزية . ثم انتهت المقابلات وقالوا لنا سنتصل بمن يقع عليه الاختيار لاحقا ، وغادرت مدينة رام الله بسيارتي مسرعا ومتجها شمالا لمدينتي نابلس جبال النار ومن ثم لقريتي عزموط . وتوالت الأسئلة علي في البيت من شريكة حياتي عطاف أم هلال : كيف عملت في المقابلة ؟ وما هي انطباعاتك عنها ؟ ومن قابلك ؟ وهل ستلتحق بدورة الصحافة الإذاعية في حال قبولك ؟ وكيف سننفق على الحياة المعيشية ؟ وما إليها من أسئلة ، وفي حقيقة الأمر لم أكن أعتمد في الإنفاق على الأسرة خلال فترة تدريبي إلا على ربي الذي  يجعل لكل هم فرجا ولكل ضيق مخرجا ويرزق المرء من حيث لا يحتسب ، وإنما كانت إجاباتي لإقناع اللجنة بتوفر مصدر دخل مالي إضافي للأسرة زيادة في طمأنتهم لا أكثر !! طمأنتهم وطمأنت زوجتي كذلك .
ثالثا : البدء في التدريب في مدينتي رام الله والقدس الشريف ( نيسان – أول تموز 1994 )
بعد يومين جاء الرد على هاتف صهري في نابلس ، أنا باسم أبو سمية أن تعال وشارك في الدورة التدريبية الصحافية الإذاعية في مدينة رام الله . سررت بالنبأ الجديد وسر من كان حولي ، وعلمت أنني قد حصلت على إجماع جميع أعضاء اللجنة الفلسطينيين والألمان في المقابلة المهنية النظرية والعملية ، ولكن المشكلة الجديدة تمثلت في الذهاب والإياب اليومي لمكان التدريب في مدينة رام الله التي تبعد عن نابلس 55 كم ، وبالتالي كان علينا أن نذهب يوميا وقطع مسافة 110 كم لتلقي التدريب الإعلامي على الصحافة الإذاعية باللغة الانجليزية لنذيع لاحقا باللغة العربية .
بدأت عملية التدريب بالتعارف ، وتلقي المعلومات باللغتين الانجليزية والعربية مع تركيز على التدريب باللغة الانجليزية من قبل المدربين الألمان . وبعد أسبوع من التدريب في رام الله انتقلنا لشقة تدريب جديدة في القدس الشريف بالقرب من المسجد الأقصى المبارك حيث كنت أصلي كثيرا صلاة الظهر في المسجد الأقصى المبارك واستمرت عملية التدريب بالقدس حتى 1 تموز 1994 . وأول لقاء إذاعي أجريته مع مدير المسجد الأقصى وهو الآن مفتي القدس والديار الفلسطينية ( فلسطين ) . وتبعد القدس عن نابلس 81 كم بواقع 162 كم ذهابا وإيابا وكنا نتلقى الدورة المهنية الإعلامية يوميا وأعود لبيتي في عزموط وهي مرحلة شاقة علينا . وأثناء فترة التدريب انهالت علينا محطات التلفزة والمطبوعات الأجنبية والعربية لإجراء مقابلات معنا كفوج أول لصوت فلسطين المنتظر ، وكنت أحد المتحدثين الدائمين لها .
رابعا : نقل المعدات والآلات الالكترونية الإذاعية من القدس الشريف إلى أريحا
تسارعت الأحداث في فلسطين بعيد توقيع اتفاقية أوسلو في 13 أيلول عام 1993 ، وتوقيع اتفاقية القاهرة في 4 أيار 1994 ، فعلمنا أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ( رئيس دولة فلسطين ) عاد من المنفى إلى غزة في 1 تموز 1994 ، وكان يوم سبت ، وأعلنت حكومة الاحتلال الصهيوني – اليهودي جميع فلسطين منطقة عسكرية وأمنية مغلقة ، وليس من السهل الدخول والخروج من محافظة فلسطينية لأخرى . لقد دخلنا القدس من نابلس بصعوبة بالغة وشديدة ولولا أنني كنت متمكنا من مداخل ومخارج القدس ولدينا التصاريح اللازمة التي استخرجها لنا الألمان من سلطات الاحتلال اليهودي لدخول القدس ولم نكن نلجأ لها بتاتا بل كنت ممن يلف خلف الحواجز ويخترق المناطق المغلقة عن الجبال للوصول إلى المكا

المزيد


هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ في عزموط بفلسطين

حزيران 15th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , مذكرات د. كمال علاونه

هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ 

في عزموط بفلسطين

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا

 خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ

خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي

وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ

وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ

وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية

فلسطين العربية المسلمة

121356121356

121356

121356

يقول الله السميع العليم جل جلاله : { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12)} ( القرآن المجيد ، النور ) . ويقول الله العزيز الوهاب : { وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)}( القرآن الحكيم ، الذريات ) . وجاء بصحيح البخاري - (ج 19 / ص 45) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :  إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى  يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا   . وجاء بسنن أبي داود - (ج 13 / ص 23) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ  .  

ترددت أن أكتب في هذا الموضوع الشخصي جدا ، لكن الأحداث والمباركات والمراجعات من بعض الأخوة والأصدقاء من قريتي عزموط جعلتني استفز استفزازا حديا بحده الأدنى ، رغم ضحكي وتبسمي حيال هذا الموضوع . لي خمس أخوات وخمسة أخوة ، ووالدي حيا يرزق حيث يغط في مرض عضال ، نرجو من الله أن يشفيه شفاء مبرما ، ولدي بفضل الله ومنه أربعة أبناء ، ولدان وبنتان ، الثلاثة الكبار في جامعة النجاح الوطنية في نابلس ، وهم في سن مقبلة على الزواج والبنت الصغرى أمل الزهراء في روضة الأطفال في سنتها الأولى . ولدي مشاغلي الكثيرة ، ولي أدمان كبير على الانترنت ( شبكة المعلومات العنكبوتية العالمية ) الإيجابية لتأليف وكتابة الدراسات والمقالات والتحليلات والإجابة على الحوارات واللقاءات الصحفية العديدة ، وأحيانا أتأخر في الجامعتين اللتين القي فيها المحاضرات وفي هذه الآونه في نهاية الفصل الدراسي الثاني في جامعتي فلسطين التقنية بطولكرم وجامعة القدس المفتوحة وأحيانا كثيرة أصلي صلاتي العصر والمغرب وأحيانا العشاء في مساجد مدينة نابلس التي تبعد عن قريتي عزموط 5 كم . وقد تفاجأت أن هناك إشاعة كاذبة مبينة تتردد عني بأنني قد تزوجت بإمرأة أخرى ، وهي باطلة من أساسها حتى رأسها لا أول لها ولا آخر . وتفاصيل الخبر كالآتي :

خطب للزواج أحد أبناء أختي الكبرى ، وهو خريج جامعي من جامعة النجاح الوطنية في نابلس ، بتخصص علم النفس من كلية التربية ، فتاة جامعية تعمل معه بنفس مكان العمل وهي من الضاحية بمدينة نابلس ، تعرفا على بعضهما البعض في مكان العمل في إحدى مدارس الوكالة بالمدينة ، وقررا الارتباط فيما بينهما برباط إلهي مقدس ، وهو الزواج الإسلامي ، طلب ابن أختى الفتاة الفلسطينية رسميا من أهلها فطلبوا منه الانتظار ريثما يسألوا عنه ، فسألوا بعض الناس من قريتنا فمنهم من مدحه ومنهم من ذمه ، وكان أحد الذين ذموه متزوج من امرأة قريبة للفتاة التي تقدم ابن اختي لخطبتها فما كان من أهل الفتاة إلا أن رفضوا فكرة الزواج لإبنتهم من ابن اختي الجامعي لأسباب لم نعرفها ولا يعرفها هو ، وكنت غائبا عن الإعداد للخطبة الأولية ، ولم يستعين بي وبإسمي ابن اختي إلا لاحقا ، عندما رفض طلبه ، وقال لهم إن خالي د. كمال علاونه يعمل أستاذا في عديد الجامعات الفلسطينية وعمل في الصحافة الفلسطينية منذ أكثر من 15 عاما ، وهو من الأسرى المحررين من سجون الاحتلال الصهيوني ، وبإمكانكم أن تسألوا عني من خلاله ، وعنه أيضا ، فما كان من أهل العروس المخطوبة إلا أن جاءوا على حين غفلة وغرة إلى مسجد قرية عزموط ، ولم يسالوا عن العريس هذه المرة ولكنهم سألوا عن خال العريس الذي هو أنا ، وعندما سألهم بعض المصلين المنافقين ، لماذا تسألون عن د. كمال علاونه ، وهو شخصية مسلمة متدينة وجامعية محترمة في القرية وخارجها ، فقالوا لهم نحن نسال عن مصير زواج مقبل ولم يوضحوا ماهية هذا الزواج ، ولمن ؟؟ فتبادر الذهن لهؤلاء المنافقين المعروفين في البلدة ، أن الذي يريد الزواج هو د. كمال علاونه ؟؟ وأنا شخصيا ليس لدي علم بكل ما يجري من حبك ودسائس وإشاعات مغرضة ، وبعد سؤال أهل العروس عني في القرية ، عادوا إلى ابن اختي العريس المنتظر ، وجاؤوا إلى بيت دار أختي

المزيد


تعرضي للموت والاستشهاد

حزيران 6th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , مذكرات د. كمال علاونه

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

 إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

 تعرضي للموت والاستشهاد

 

فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى

 د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية

فلسطين العربية المسلمة

121271

121271121271

121271

121271

 يقول الله المحيي المميت جل جلاله : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (37) } ( القرآن المجيد ، الأعراف ) .

كل إنسان له أجل محتوم من رب العالمين ، لا يتقدم عنه ولا يتأخر ولو لحظة واحدة ، فالإنسان قبلما يولد يكون قد وضع الله له عمره وحياته ورزقه وشقي أو سعيد . والموت واحد والأسباب متعددة وينبغي أن يرضى الإنسان بما قسمه الله له من حياته الدنيا ، وأن يجد ويجتهد في سبيل تحصيل رزقه إلى أن يتوفاه الله المحيي المميت . فقد جاء صحيح البخاري - (ج 10 / ص 485) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ .  ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ : وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ .

لقد تعرضت أنا كمال علاونه كاتب هذه الصفحات الموجزة للموت عدة مرات ولكن إرادة الله نافذة المفعول فوق أيدي الجميع وإيماني الكبير بالله الودود الرحمن الرحيم بأنه هو صاحب الأمر والنهي بإصدار نهاية المخلوق البشري وغيره من الكائنات الحية ، فتعالى الله عما يصفون . يقول الله العزيز الحكيم : { قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49)}( القرآن الحكيم ، يونس ) .

وخلال سني حياتي القصيرة ، فيما أعلم وهي 47 سنة تعرضت لأربع حالات موت أو قتل عمدي أو بالصدفة ولكن الله كان ينجيني بأعجوبة مختلفة عن سابقتها ، فسبحان الله العظيم الحليم . سأوجز الحديث عن هذه الحالات التي سبقتني وأبقتني على قيد الحياة حيا أرزق حتى يأتيني حين اليقين الذي كتبه الله عز وجل لي إن شاء الله .

 1) التعرض للموت في الحادثة الأولى

سنة 1970

المرة الأولى التي تعرضت فيها للموت عندما كنت صغيرا ، في المرحلة الابتدائية من المدرسة  ، وكان عمري يقارب العشر سنوات ، حيث ذهبت بعد المدرسة في شهر حزيران عام 1970 لعند والديَ اللذين كان يحصدان القمح الذي زرعه والدي بالقرب من طرف قريتي عزموط شمال شرق نابلس ، بعدما انهينا المدرسة وحصلنا على الشهادات المدرسية ، توجهت للمنطقة المزروعة التي يتواجد بها أبي وأمي ، وأعجبتني صخرة مرتفعة وزنها كبير ، صعدت على ظهر الصخرة  الكبيرة في مكان الحصاد ، فما لبثت تلك الصخرة أن انقلبت علي رأسا على عقب ، وشج راسي بصورة كبيرة ونزفت كثيرا ، فجاء والدي وربط الجرح الغائر في رأسي ، بكوفيته الفلسطينية ( الشماغ ) بلونيه الأبيض والأسود ونقلني على دابة ليصل بي إلى المستشفى ، وقد بكت والدتي بكاء مرا بجانبي ، ولسان حالها يقول لوالدي لقد فقدنا الصبي ، وسيموت ، ووالدي يطمئنها ويقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، وكليهما يدعو لي بالشفاء العاجل ، اللهم اشفه ، الله عافه ، اتجهنا جنوبا باتجاه المشفى في نابلس ، ولم نتمكن من ركوب سيارة أجرة كطلب يوصلنا للمستشفى بنابلس ، فركبنا أنا ووالدي باص من الباصات مع الركاب العاديين ، وبعد أن ركبنا جاءت سيارة أجرة فطلب والدي من سائق الباص أن يوقفها لنا فأوقفها حالا وأنزل الركاب الذين بداخلها ، فنزلنا من الباص وركبنا سيارة الأجرة السريعة . ودخلنا المستشفى وسرعان ما تداعى الأطباء في قسم الطوارئ وتركوا كل شيء وتم استدعاء الأطباء الجراحيين ، وأمروا لي بوضع البنج لكي أنام ، وأغط في نوم عميق ، وأثناء ذلك أخذ الأطباء يتخافتون ويهمسون سرا وأحيانا يتحدثون باللغة الإنجليزية ، هل ستنجح العملية ، لقد تأخرت ، وطلبوا من والدي التوقيع على أن العملية على كفالته وموافقته ، فسخر والدي منهم وقال أجروها والأعمار بيد الله ، ونسأل الله أن يشفيه ، أعملوا ما عليكم والبقية على رب العباد ، فأجريت لي عملية جراحية في الرأس سريعة ، وشافاني الله بقدرته وجبروته ، وقد تجمع حولي كل الأحباب من الوالدين والأخوة والأخوات والأصحاب ومن كان بالمستشفى ، فكان ذلك من معجزات الله سبحانه وتعالى . وكتبت لي الحياة مرة أخرى ، فسبحان الله خالق الخلق أجمعين . كانت لحظات كئيبة للأسرة ولي أيضا فمكثت في المستشفى عدة أيام متواصلة ، والأدعية تتواصل لي بالشفاء والخروج معافى من العملية التي نجحت بعون الله تبارك وتعالى .  تلك هي الحياة الدنيا هم وغم فما أعجب إلا من راغب في إزدياد ؟

 2 ) التعرض للاستشهاد في الحادثة الثانية

سنة 1989

 يقول الله العزيز الحكيم : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79)}( القرآن المجيد ، النساء ) .

والمرة الثانية التي تعرضت فيها للإستشهاد ، كانت في سجن الاحتلال اليهودي لفلسطين ، كان ذلك في سجن أنصار 3 بالنقب الصحراوي للمعتقلين الإداريين عام 1989 . لقد اقتادوني من أحد شوارع نابلس عبر دورية من دوريات الاحتلال كانت تمر بالمنطقة ، بعدما طلبوا تفتيشي في الشارع أمام المارة حيث كنت استظل بظل شجرة أنا وأحد المواطنين ننتظر قدوم سيارة لنركب فيها ، إذ كنت قد بعت سيارتي وابحث للحصول على سيارة مناسبة وشرائها ، فما كان من ضابط الدورية اليهودية إلا وأن أتصل بمركز قيادته فقالوا له عني ( حسبما فهمت من محادثته باللغة العبرية معهم ( زي بنغو ) وهي تعني باللغة العبرية هذا مطلوب وخطير على الأمن الإسرائيلي ، فاعتقلوني والقوا بي في سجن الفارعة شمال نابلس ، ثم نقلت لسجن أنصار 3 بالنقب أو ما يطلق عليه عبريا من اليهود ( كتسعوت 7 ) . وضعوني مع أسرى إداريين مثلي ، ومكثنا بضعة أسابيع وحكموني أربعة شهور بتهمه الإرهاب والتحريض على الاحتلال اليهودي وتشكيل خطر كبير على الأمن الصهيوني .

كان عدد الأسرى الإداريين 228 معتقلا إداريا ، في جناح السجن ذلك ، يتوزعون على 8 خيم متنقلة في ساحة السجن ، وهي خيم اعتقالية مكشوفة نهارا ويسدل ستارها ليلا للنوم . هذا بالإضافة إلى آلاف الأسرى السياسيين الآخرين من أهل فلسطين الأصليين . والمعتقل الإداري هو كل من تحكمه قوات الاحتلال الإسرائيلي في معظم الأحيان وهو في بيته . ذات يوم اختلفنا مع إدارة سجن الاحتلال اليهودي حول الظروف الاعتقالية والمعيشية ، وفي كل أسبوع أو أسبوعين يتغير السجانون وتتغير تعليماتهم في معاملة الأسرى الفلسطينيين السياسيين ويأتون ويحاولون منعنا من الصلاة ا

المزيد


مشاهد حية كئيبة بحزيران عام 1967

حزيران 5th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , مذكرات د. كمال علاونه

مشاهد حية كئيبة

بحزيران عام 1967

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية

فلسطين العربية المسلمة

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)}( القرآن المجيد ، الرعد ) .

وجاء بصحيح مسلم - (ج 13 / ص 212) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ . وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ . وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ . وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ .

في 5 حزيران عام 1967 ، كنا في مدرسة قريتي عزموط 5 كم شمال شرق نابلس ، في الهزيع الأخير من العام الدراسي في المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم الأردنية، كنا ننتظر الحصول على نتائج علاماتنا المدرسية بلهفة وشوق كبيرين ، حيث كنت في الصف الأول الإبتدائي ، إنتظرنا وانتظرنا داخل أدراج الصفوف المدرسية في المدرسة الصغيرة المتواضعة ، وكان المعلمون قد انتهوا من التدريس والعمل جار لإخراج نتائج الطلبة المدرسية في نهاية العام الدراسي ، عند ساعات الضحى الحزيراني الثقيل المتثاقل باشعة الشمس الذهبية حضر شاب ممتلئ شبابا وصحة ورمى بكلمات صغيرة لم نكن ندري ما مدى صدقها من عدمه ، ألقى قنبلة صوتية تقول ( حضر اليهود إلى نابلس ) بالدبابات والمجنزرات ، وقد دخلوا من طريق الباذان السياحية ووصلوا إلى نابلس ، وعندما وصلوا إلى مركز المدينة بدأت الرشاشات المنصوبة على الدبابات والمجنزرات والجيبات تقذف بحمم ملتهبة على المستقبلين لهم . اهتز كيان المدرسة والطلبة وكل أخذ شهادته على عجل وخرج عائدا إلى بيته في صيف ذلك اليوم الكئيب الحزين ، عاد الطلبة لبيوتهم ، ولكنهم لم يتمكنوا من الانضمام لذويهم وأهليهم في جني محصول القمح المزروع في سهل واراضي القرية ، لأن الطائرات الصهيونية - اليهودية كانت تجوب سماء المنطقة ، ولم نكن ندري ما هية تلك الحرب ، ولكنها حربا قذرة بالتأكيد . تجمع أهالي القرية يريدون معرفة ما جرى في نابلس ، عاصمة جبال النار الملتهبة .

علمنا لاحقا ، إن الأهالي قد اصطفوا من مخيم عسكر القديم شمال شرق نابلس والمدرسة الصناعية حتى وسط مدينة نابلس وهم يصفقون للمحررين الجدد ، كان الجميع يعتقد أن قوات الجيش العراقي قد جاءت لتحرير فلسطين ، حيث إن الدبابات الداخلة لمدينة نابلس كانت مدهونة ومموهة بألوان العلم العراقي ، وترفع العلم العراقي على مقدماتها ومؤخراتها ، للخداع والتمويه ، فقد إنطلت هذه الخدعة على أهل البلاد فاصطفوا يصفقون بايديهم بحرارة للقادمين الجديد للحرية والانعتاق والتحرير من براثن الاحتلال اليهودي لمناطق فلسطين المحتلة عام 1948 ، في مناطق الجليل والمثلث والنقب والساحل ويتخافتون ويعلنون أن قد دنت ساعة الصفر لتحرير فلسطين من أطماع الغزاة اليهود الآتين من كل فج عميق من بلاد العالم أجمع . ولم تطلق الدبابات الدخيلة المهاجمة حينها أية طلقة على المتفرجين المستقبلين لها بحفاوة بإخوة عربية أصيلة ، هل هذا الجيش العراقي ، أم الجيش السوري أم اي جيش عربي آتى من الشمال لتحرير الأوطان ؟

ما هي إلا فترة نصف ساعة والاستقبال الحار من الأهل في الطرقات والشوارع يصفق ويتجلجل عاليا : ألله أكبر .. الله أكبر .. والنصر لنا .. والخسة والهزيمة لليهود المحتلين حتى وصلت الدبابات والمدفعية اليهودية إلى مركز ميدان نابلس ، وتحديدا عند المستشفى الوطني فهناك بدأت المفاجآت الكئيبة ، بدأ إطلاق الرصاص بكثافة دون سابق إنذار من هذه الدبابات والأسحلة الثقيلة فسقط عشرات الشهداء من المستقبلين ، وجرح العشرات الآخرين ، فأدرك الجميع أن هذا جيش الاحتلال وليس المحررين كما كان البعض يبث الإشاعات والخداعات بين الناس ، وما أن بدأ إطلاق الرصاص من المهاجمين المحتلين الجدد حتى انهمر عليهم الرصاص من الأهالي ومن بعض كتائب الجيش الأردني المرابط في المدينة ، ولكن هيهات .. هيهات .. هل تواجه البارودة الطويلة ذات الطلقة الواحدة أو الطلقات المتعددة هدير وزمهرير الدبابات الثقيلة ، قال لي بعض الكبار في السن ، عندما رأينا قوات الاحتلال الغازية التي دخلت نابلس صباح يوم صيفي مشمس تداعى عشرات الشباب ممن يتقنون استخدام السلاح لمقر بلدية نابلس القديمة ( وهو الآن مقابل مركز شرطة المدينة ، به مقر سطة المياه والمجاري التابعة للبلدية ) تداعوا للتطوع والحصول على السلاح للمقاومة ، ولكن عبثا إذ لم يجدوا بنادق ورشاشات صالحة للاستعمال بل وجدوا عشرات البنادق المكسورة ومخازن رصاص وفير لكن دون بنادق لاطلاقه ؟؟؟ صدم الجميع من هول المنظر الاحتلالي المهاجم وبالطريقة التي تمت بها عملية الاحتلال لمد

المزيد


فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

أيار 29th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , مذكرات د. كمال علاونه

فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا

وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ

إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية

فلسطين العربية المسلمة

رسالة هامة لمن يهمه الأمر

==============

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ( 3 )

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { بسم الله الرحمن الرحيم . سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)  هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6)}( القرآن المجيد ، الحديد ) . ويقول الله السميع العليم : { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) }( القرآن المجيد ، الحشر ) .

الأخوة والأخوات الكرام ممن يشاركونني في الماسينجر ببريدهم الإلكتروني من مدونان مكتوب أو غيرهم من المدونات والمواقع الالكترونية في الأماكن الأخرى .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ،

فإن محاولة الاخترا

المزيد


حوار د. كمال علاونه مع وكالة قدس نت للأنباء

أيار 24th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , مذكرات د. كمال علاونه

حوار د. كمال علاونه

مع وكالة قدس نت للأنباء

علاونة لـقدس نت: تهرب إسرائيل من الهدنة يهدف لعدم استقرار الفلسطينيين ورغبتها في استمرار الحصار والقمع
التاريخ: 1429-5-20 هـ الموافق: 2008-05-24 20:48:11


أوضاع صعبة يعيشها المواطنون جراء الحصار

 
 
غزة- وكالة قدس نت للأنباء
 
قال الدكتور كمال علاونه  أستاذ العلوم السياسية في فلسطين ، إن السياسة الإسرائيلية تتمثل في عملية إبقاء قطاع غزة تحت الحصار العسكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والإغلاق الشامل.
 
و أوضح علاونة في حوار مع وكالة قدس نت للأنباء ، أن هدف رئيس وزراء الإحتلال أيهود اولمرت من طرح قضايا الحدود والمعابر وتبادل الأراضي مؤخرا هو إشعال لهيب الجبهة الداخلية الفلسطينية ، عن مساحة الدولة الفلسطينية وكيفية السيطرة والتحكم بالمعابر ، وتبادل الأرضي ، أين وكيف وبأي وسيلة.
 
نص الحوار:-
 
** كيف تنظرون إلى رفض شمل معبر رفح ضمن التهدئة؟
 
معبر رفح هو البوابة الجنوبية الغربية لفلسطين مع الشقيقة الكبرى مصر فهو المتنفس الجنوبي لأهل فلسطين الأصليين ، حيث يتحكم بمصير نحو مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة هاشم الصامد المرابط في فلسطين المباركة ، فالحدود الفلسطينية – المصرية هي الشريان الرئيس للتواصل مع الوطن العربي والعالم الخارجي في كل شؤون الفلسطينيين القاطنين في هذه البقعة الجغرافية من بقاع فلسطين ، وهذا المعبر هو توأم معبر أريحا على الحدود الفلسطينية الأردنية للمواطنين الفلسطينيين من الضفة الغربية.
 
وقوات الاحتلال الصهيوني ترفض شمل معبر رفح في التهدئة لعدة أسباب لعل من أهمها : التحكم بمصير الداخلين والخارجين من وإلى قطاع غزة من الفلسطينيين والتحجج بحجج أمنية صهيونية بدعاوى أن المعبر يمكن أن ينقل عبره أشياء تضر بما يسمى بالأمن اليهودي في ارض فلسطين الكبرى و استمرار إذلال الفلسطينيين وإهاناتهم بصورة مباشرة ، فالمعبر يجب أن يكون معبرا حرا مستقلا عن التدخل الاحتلالي . والتملص من التهدئة وذر الرماد في العيون وعدم تمكين أبناء الشعب الفلسطيني من الإحساس بالاستقرار والطمأنينة والأمن والأمان . وكذلك رغبة حكومة الاحتلال في استمرار الحصار والقمع بشكل متواصل عبر استبعاد المعبر من التهدئة . وأصلا لا يوجد تهدئة أو هدنه وكل ما يتواتر عبر وسائل الإعلام هذه عبارة عن أوراق عمل أو مقترحات لم ولن ترى النور إطلاقا كما خبرنا في السنوات العجاف الماضية . وحتى الهدن أو التهدئة السابقة كانت من طرف واحد وهو الطرف الفلسطيني ولم تلقي لها الحكومة الإسرائيلية بالا لا من قريب ولا من بعيد .
 
** هذا الفشل للتهدئة ماذا يمكن أن نتوقع بعده؟
 
برأيي السياسة الصهيونية تتمثل في عملية إبقاء قطاع غزة تحت الحصار العسكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والإغلاق الشامل المبرمج لخدمة حرب نفسية شعواء تصب جأم غضبها الظالم على أهل فلسطين الأصليين وعدم إتاحة المجال أمامهم لالتقاط الأنفاس ومواصلة الصمود والدفاع عن النفس حيال الإرهاب الصهيوني برا وبحرا وجوا . وقد جرب شعب فلسطين الهدن المؤقتة والتهدئة الجزئية أو الكلية ولكن قوات الاحتلال هي من تخترق في كل مرة هذا الإتفاق أو ذاك ، فهم يتمتعون بصفة أصيلة فيهم وهي النفاق وعدم الصدق والإخلال بالمواعيد والمسائل المتفق عليها فلا مواعيد ولا اتفاقيات مقدسة لديهم ( أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) . والتوقعات القادمة هي الطوفان العسكري والنزال الحربي البري والبحري والجوي ، في عدوان جديد متجدد على محافظات غزة وأهلها ، تتمثل في خطة اجتياح قطاع غزة بالكامل المبرمجة والمعدة منذ زمن ليس بالقصير في الأدراج الإسرائيلية المعدة للتنفيذ حينما تسنح الفرصة الداخلية الإسرائيلية لها . فسياسة الاحتلال هي عدم تمكين الشعب الفلسطيني من الاستراحة وتجديد الدم المقاوم وبناء الذات ، وبهذا فإن التهدئة إذا ما طبقت وأنا أشك في تطبيقها من جانب الاحتلال فلن تستمر طويلا بل لفترة قصيرة لأن هناك خطة إسرائيلية لاجتياح محافظات غزة بالكامل والضوء الأخضر الأمريكي اتضح في مشاركة الرئيس الأمريكي بالذكرى الستين لاقتلاع وتهجير شعب فلسطين خارج وطنه على شكل لاجئين وداخل وطنه على شكل نازحين . لن تكون هناك تهدئة أو هدنة ، وكل من يتوقع غير ذلك فهو واهم أصلا . فالتهدئة حسمبا تفسرها الدوائر الأمنية والعسكرية والسياسية الإسرائيلية ليست لصالحها وخلط الأوراق وجلب الفوضى والدمار والقتل تعني عدم السماح باستقرار الفلسطينيين أينما كانوا وحيثما حلوا .
 
** التصعيد الإسرائيلي المستمر هل من شانه أن يعيد خلط الأوراق للأسوأ ؟
 
التصعيد اليهودي – الصهيوني - الإسرائيلي متواصل يوما بعد يوم ، فهذه هي السياسة الإسرائيلية الدائمة الهادفة إلى إعادة خلط الأوراق السياسية والاقتصادية والعسكرية في المنطقة لإبقاء العرب في حالة توتر دائم ، وإلهاء الإسرائيليين في جميع أرجاء فلسطين المحتلة عن مشاكلهم الداخلية ، فخلط الأوراق تجني منه الحكومة الإسرائيلية منافع شتى على الصعيد الداخلي وعلى الصعيد الفلسطيني في الآن ذاته . . والأوضاع المكهربة المتأزمة في الشأن الإسرائيلي تحتم عليهم افتعال صراع مستمر مع الفلسطينيين وخاصة قضايا الفشل في حرب صيف 2006 والفساد المالي والأخلاقي التي تلاحق حكام تل أبيب من قيادات حزب كاديما والمتحالفين معه .
 
** اولمرت طلب مؤخرا أن يبحث قضايا الحدود والمعابر وتبادل الأراضي ما هي قرأتك لذلك ؟
 
أيهود أولمرت زعيم حزب كاديما ، ورئيس الوزراء الإسرائيلي يريد إلهاء منافسته تسيفي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية ورئيسة الوفد الإسرائيلي المفاوض مع الفلسطينيين أولا ، ثم إبقاء الفلسطينيين يفكرون بالحل والابتعاد عن الانتفاضة الفلسطينية الثالثة التي تلوح في الأفق ثانيا ، حيث وافق أولمرت على بحث قضايا الحدود والمعابر وتبادل الأراضي لتفجير وتأجيج الصراع الداخلي الفلسطيني فيما بينهم عبر بث الفقاعات الإعلامية المتناثرة عبثا وعبئا والنتيجة لا شيء ستعطيه الحكومة الإسرائيلية للفلسطينيين ، فهي مجرد إعادة بحث ويمكن البحث والتفاوض يستمر ردحا طويلا من الزمن . الهدف من طرح أولمرت هو إشعال لهيب الجبهة الداخلية الفلسطينية ، عن مساحة الدولة الفلسطينية وكيفية السيطرة والتحكم بالمعابر ، وتبادل الأرضي ، أين وكيف وبأي وسيلة ؟؟ فهذه غايات يهودية تتملص من الواقع ، وتحاول الهروب تارة للأمام وتارة للخلف لتصعيد الحملة على الفلسطينيين والتسويق الإعلامي أن حكومة الاحتلال وافقت على مناقشة القضايا المطروحة ولكن من يرفض هو الفلسطينيين والحقيقة هي عكس ذلك.
 
** مؤتمر فلسطين للإستثمار هل يمكن أن يعود بالفائدة على الاقتصاد الفلسطيني أم يندرج في التطبيع الاقتصادي ؟
 
كل المؤتمرات الاقتصادية والسياسية التي تعقد في فلسطين هي مؤتمرات نتائجها حبر على ورق ، ولا يتم تنفيذ توصياتها ، والأمثلة كثيرة في هذا المجال ، هذا المؤتمر الاقتصادي للاستثمار في فلسطين لا يمتلك مصاريف عقده ، فما بالكم هل يستطيع أن يوفر فرص عمل لنحو 50 ألف وظيفة جديدة أو فرصة عمل جديدة ، كما يطرحون فيه مستقبلا أنا أشك في كل هذه المؤتمرات ، والهدف منها هو التسويق الإعلامي والسياسي لا أكثر . فأين تطبيق نتائج المؤتمرات السابقة ؟ وأين دعم الدول المانحة وهي بالأساس دولا مانعة وليست مانحة . نحن في فلسطين نتمنى أن نرى قرارات وتوصيات مؤتمر الاستثمار الفلسطيني المعقود في هذه الأيام تنفذ على أرض الواقع الفعلي . هذا المؤتمر كالمؤتمر الإقليمي الذي سبقه في شرم الشيخ في مصر هذا الأسبوع ( المنتدى الاقتصادي العالمي ) هو مجرد بوابة كبيرة للتطبيع الاقتصادي مع الإسرائيليين ، فالإسرائيليون يأخذون دوما ولا يريدون أن يعطوا أصحاب الحق وأصحاب البلاد جزءا من حقوقهم وليس كلها .
 
** بعد مرور 60 عاما على النكبة واستمرار الانقسام الحاصل كيف يمكن أن نعيد اللحمة الداخلية الفلسطينية من أجل مواجهة التحديات التي تواجهه القضية الفلسطينية ؟
 
الذكرى الستون للاقتلاع والتهجير لنحو مليون فلسطيني ما زالت تلقي بظلالها الكئيبة على فلسطين : الوطن والشعب ، ذكرى أليمة بسبب العدوان الصهيوني المستمر وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية والطبيعية ، فلم نستطع رد الظالم لأصحابها ولم نستطع التحرير حتى الآن ومما زاد الطين بلة هو التناحر والانقسام والاقتتال والخصام الداخلي والفتن ما ظهر منها وما بطن بين الحركات الكبرى والصغرى في البلاد . ويجب العودة لتطبيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وبناء الذات الوطنية لتعزيز الصمود ونبذ الخلافات والانقسامات والتشرذم ، والاستمساك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والتمسك والاعتصام بحبل الله المتين ، ويجب تحريم سفك الدم الفلسطيني من أبناء الوطن الواحد والدم الواحد والشعب الواحد واللغة الواحدة والمصير الواحد والعقيدة الواحدة . لا بد من إتباع سياسة الوئام بدلا من الخصام والابتعاد عن التنابذ والتنابذ ولنكن يدا واحدة لتهييج النصر والفتح المبين على الأعداء المحتلين ، وفق سياسة توزيع الأدوار الشاملة بين الحركات والأحزاب الوطنية والإسلامية على السواء وليس عيبا أن نستفيد من تجربة الأعداء الذي يحرمون الاقتتال العسكري فيما بينهم في حين أنهم على طرفي نقيض سياسي وحزبي . ينبغي علينا الابتعاد عن الفتن الداخلية والحرب الأهلية لنتمكن من صد الهجمات والعدوان المتكرر الإسرائيلي علينا على مدار العام . فالاختلاف الفكري والسياسي والتنظيمي لا باس به ولكن يجب تحريم اللجوء للحرب الأهلية لأن الحرب الداخلية تؤدي بالشعب الفلسطيني إلى مهالك الردى وتأكل الأخضر واليابس وهي الحالقة . فنحن أقوياء بوحدتنا الوطنية الفلسطينية .
 
** حلم الدولة الفلسطينية عام 2008 يدور الحديث عن فشل لماذا هذا برأيك ؟
 
دولة فلسطين يسعى لها كل فلسطيني مخلص ، وقد طرح موضوعها لأول مرة في الكتاب الأبيض البريطاني لأهل فلسطين عام 1939 ، ثم أعيد طرحها في قرار تقسيم فلسطين الظالم عام 1947 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي قسم فلسطين لشطرين غير متساويين نحو 5 ر 56 % منها لليهود من الجاليات الأوروبية الغربية الطارئة ، وأبقى لشعب فلسطين الأصلي في هذه البلاد نحو 5 ر43 % من مساحة فلسطين التاريخية الكبرى البالغة 27 ألف كم2 . ثم أعادت خطة خريطة الطريق عام 2002 طرح دولة فلسطينية مؤقتة خلال ثلاث سنوات ( 2002 – 2005 ) وفق ثلاث مراحل ، وق

المزيد


التالي