التي تواجه الحركة العمالية في فلسطين

الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) .
وجاء بسنن الترمذي - (ج 8 / ص 71) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ " .
هناك العديد من المشاكل والصعوبات التي تعترض سبيل الحركة العمالية الفلسطينية في الأرض المحتلة ، والتي تقف عقبة كأداء وحجر عثرة أمام تنفيذ المشاريع والمخططات النقابية ، وأهم هذه المشاكل :
أولا : عدم جود السلطة المحلية المسئولة والتدخلات الخارجية :
إن غياب السلطة الوطنية الحقيقي في الأرض المحتلة عمل ويعمل على إحداث فراغ ونقص في التخطيط والإشراف على النشاطات والمشاريع الاقتصادية التي تتعلق بالشعب الفلسطيني إذ النقابات العمالية والحالة هذه مفرغة من الناحية الاقتصادية النقابية مما يؤدي إلى حالة اللامبالاة من قبل جماهير العمال وعدم الاهتمام بالانتساب والإنضواء تحت لواء النقابات إذ ما الفائدة التي يجنيها العامل من انتسابه للنقابة – إذا ما قسنا ذلك على أساس الربح والخسارة – ما دامت لا تستطيع أن تحقق له حتى بعض حقوقه والمقرة في قانون العمل .
وفي ظل هذا الوضع وفي ظل عدم استجابة أرباب العمل وتعاونهم مع النقابيين بإعطاء العمال حقوقهم مما يجعل العمال يتهربون من الانضمام للنقابات التي يعتبرونها وكأنها مكاتب لا تسمن ولا تغني من جوع سوى أنها بناية موجودة وبها مكاتب وطاولات وكراسي وأثاث .
وزمن الاحتلال الصهيوني ، فبالإضافة إلى القرار العسكري رقم ( 825 ) والذي كان يعد تدخلا في الشؤون الداخلية للنقابات العمالية الفلسطينية في الأرض المحتلة من قبل سلطات الاحتلال . وقد جاء هذا الأمر العسكري رقم ( 825 ) الذي صدر في عام 1980 جاء ليلغي المادة 83 من قانون العمل الأردني ( قانون 21 لسنة 1965 ) حيث نصت هذه المادة على :
وجوب رفع أسماء المنتخبين لعضوية الهيئة الإدارية لكل نقابة إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية خلال شهر من تاريخ الانتخابات .
يحرم من الترشيح لانتخابات الهيئات الإدارية كل من ارتكب مخالفات جنائية مخلة بالشرف كالسرقة وغيرها .
أما الأمر العسكري ( 825 ) المذكور المتعلق بالحركة العمالية فجاء كالتالي :
يجب رفع أسماء المرشحين للهيئات الإدارية للنقابات العمالية إلى ضابط العمل قبل شه رمن تاريخ الانتخابات .
يحرم من الترشيح ( المرشحين ) كل من حوكم أمام المحاكم العسكرية الصهيونية وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة خمس سنوات فما فوق .
يحق لضابط العمل ( اليهودي ) شطب أسماء المرشحين للهيئات الإدارية وأسماء المنتخبين ( بعد الفوز ) أذا لم تتوفر فيهم الشروط السابقة .
وقد عقدت الحركة العمالية مؤتمرا عماليا في نيسان 1980 ( سنة صدور القرار ) في القدس بدعوة من الاتحاد العام لنقابات العمال في الضفة الغربية ، لمقاومة وصد الهجمة المعادية على النقابات العمالية الفلسطينية ، وأقيمت الندوات وإتخذت القرارات الرافضة لذلك وما زالت النقابات ترفض هذا القرار ( 1986 ) .
ثانيا : نظرة أصحاب العمل السيئة للنقابات العمالية :
ينظر أصحاب العمل وأربابه إلى النقابات العمالية وكأنها تريد الحد من سلطتهم على العمال وعلى زيادة تكاليف منتجاتهم من جراء إعطائهم حقوقهم ز فنلاحظ عدم استجابة أرباب العمل وتعاونهم مع النقابيين ممثلي الجماهير العمالية من أجل منح العمال حقوقهم كالإجازات السنوية والمرضية وعطل الأعياد ورفع مستوى الأجور وتحديد ساعات العمل بثماني ساعات . وهذه حقوق يقرها قانون العمل والعمال في أية بقعة من العالم ، من شرقه إلى غربه ، ومن شماله على جنوبه ، . فهذا الأمر يؤدي إلى شعور النقابيين بالإحباط واليأس والقنوط من هذه الأوضاع في بعض الأحيان .
وفي كثير من الأحيان يتعرض أعضاء الهيئات الإدارية لعمليات ملاحقة وللأسف من قبل أصحاب العمل - بالإضافة إلى ملاحقة السلطات الصهيونية – حيث لا يرغب صاحب العمل في استيعاب وتشغيل هؤلاء النقابيين النشطاء في مجالهم النقابي المسموح به ضمن القوانين والأعراف والمواثيق الدولية . ففي بعض الأحيان يخر عضو الهيئة الإدارية إما العمل في المصنع أو الورشة مع ترك العمل النقابي ، وإما الطرد من العمل . وهذا في حقيقة الأمر يرجع لأن أصحاب العمل هؤلاء يعتقدون أن هؤلاء النقابيين يشكلون ( خطرا ) على الشركة أو المصنع إذ يعمل على بث روح المقاومة للوضع الفاسد والعمل على إصلاحه وزيادة مستوى الأجرة وتحديد ساعات العمل بثماني ساعات فيلجأون على الإضراب عن العمل .
ثالثا : لقد أصبحت بعض النقابات الفرعية منقسمة على نفسها بحيث وصل عدد النقابات الفرعية الموازية والت يتحمل نفس الاسم 3 أو 4 نقابات عمالية . مثال ذلك نقابة عمال البلديات والمؤسسات العمة في ناب



















