خريطة الطريق وانتفاضة الأقصى
والسلام المفقود
كتاب للمؤلف الدكتور كمال علاونه
===============
بقلم د. كمال إبراهيم علاونه
دكتوراه علوم سياسية
—————————–

صدر للدكتور كمال إبراهيم علاونه كتاب سياسي بعنوان ( خريطة الطريق وانتفاضة الأقصى والسلام المفقود ) ، يشتمل الكتاب على مقدمة وأربعة فصول تتوزع على 280 صفحة من القطع المتوسط . وتصدرت الصفحة الأولى من الغلاف الخارجي الأول : خريطة فلسطين الكبرى في قلب المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس الشريف ، وتعرجات للجدار العنصري الصهيوني الفاصل والعازل بين الأراضي الفلسطينية . وقد طبع هذا الكتاب في صفر 1425 هـ / نيسان 2004 . افتتح المؤلف الكتاب بآيات قرآنية كريمة ، نطقت بكلام الله جل جلاله وهي : { هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)} . ( القرآن المجيد ، آل عمران ) . وقد ورد في هذا الكتاب الفقرات والعبارات والنصوص والمضامين الآتية :
تعرض الشعب العربي الفلسطيني إلى كافة أصناف العذاب والقهر ، المتمثلة في المعاناة المادية والمعنوية ، منذ الحرب العالمية الأولى ووعد بلفور 1917 ، وطيلة سنوات القرن العشرين الماضي ، وانقضاء السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين الحالي ، جراء حرمانه من أبسط حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وتسلط المحتل الأجنبي على مقدرات الشعب بشتى الطرق والوسائل . فقد حرم الشعب الفلسطيني من حق تقرير مصيره وحق إقامة دولته الفلسطينية المستقلة ، وهجر من أرض وطنه وحرم من حق العودة والتعويض معا بسبب التهجير الظالم منذ عقود زمنية بدأت عام 1948 .
وقد صمد الشعب الفلسطيني فوق أرضه مدافعا ومجاهدا من أجل الخلاص الوطني ولكن تكالب الاستعمار بكافة أشكاله أبقى هذا الشعب تحت الاحتلال الأجنبي تحت ذرائع ومبررات واهية . ومنذ وعد بلفور البريطاني وحتى الآن والمشاريع السياسية تطرح لعل وعسى أن تجد قضية فلسطين حلا دائما وشاملا ولكن دون جدوى ، فالتسلط الأجنبي ما زال ممتشقا سيفه يتصدى للكلمة واليد الفلسطينية الحرة المدافعة عن الذات والهوية الفلسطينية .
على أي حال ، أقرت العديد من القرارات الدولية اعتبارا من قرار تقسيم فلسطين وطرحت العديد من مشاريع التسوية السلمية طوال السنوات المائة السابقة ، الا أن هذه الطروحات والقرارات كانت نتيجة الحاجة الإستعمارية الغربية والصهيونية متناسية حقوق أهل البلاد الأصليين . وهب الشعب الفلسطيني في كل مرة يدافع عن حقه في البقاء والحياة ، وخاضت الشعوب العربية عدة حروب مدافعة عن الحق العربي والإسلامي في فلسطين ولكن في كل مرة تتعقد الأمور أكثر من السابق ويجني المحتل مزيدا من المكاسب جراء حالة عدم التوازن العسكري الاستراتيجي بين أهل البلاد الأصليين والمحتلين .
وفي 20 كانون الأول 2002 ، إثر تصاعد حدة انتفاضة الأقصى الفلسطينية المطالبة بالحرية والاستقلال وانسحاب الإحتلال من الأراضي الفلسطينية ، تنادت الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة إلى طرح مبادرة سلام جديدة على الأطراف المتنازعة ، بين أهل البلاد الأصليين ، والمحتلين الغرباء عن الأرض . وقد عرفت هذه المبادرة بخطة ( خريطة الطريق ) لتسهيل طريق التسوية السلمية بين الجانبين ، واكتسب هذا المشروع السلمي الجديد صفة دولية ، ونادى لأول مرة بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة ضمن خطة سلام تتألف من ثلاث مراحل متعاقبة ، مرتبطة ببعضها البعض .
ومن أهم بنود خريطة الطريق : إقامة دولة فلسطينية مستقلة جنبا إلى جنب مع الدولة العبرية ( إسرائيل ) ، ووضع حد لأعمال المقاومة والعنف بين الجانبين ، واستئناف المفاوضات السلمية والتعاون الأمني ، وانسحاب القوات الإسرائيلية المحتلة من الأراضي الفلسطينية عام 1967 ، واعتراف السلطة الفلسطينية بحق ( إسرائيل ) في العيش بسلام وأمن ووقف إطلاق النار ووقف التحريض على العنف وامتناع السلطات الإسرائيلية عن الأعمال العقابية ضد الفلسطينيين مثل وقف هدم البيوت وإجراءات مصادرة الأراضي ووقف قرارات الإبعاد وغيرها . وقيام الفلسطينيين بإنشاء بنى ديموقراطية وإعادة افتتاح المؤسسات الفلسطينية المغلقة في القدس الشرقية من قبل القوات الإسرائيلية . ومن ثم تركيز الجهود لإقامة دولة فلسطينية مستقلة بحدود مؤقتة بين حزيران وكانون الأول عام 2003 ( مضت دون احترام مواعيدها ) ، وتأمين إسرائيل للتواصل الجغرافي لهذه الدولة . وكذلك دعوة اللجنة الرباعية إلى عقد مؤتمر دولي بالتشاور مع الأطراف المعنية لتحريك جهود السلام الشامل في المنطقة . ومن ثم تعزيز الدولة الفلسطينية المؤقتة وتدعيم مؤسساتها والأمن وإطلاق مفاوضات فلسطينية – إسرائيلية بشأن الحل النهائي للصراع . وعقد مؤتمر دولي ثان في مطلع 2004 لإقامة دولة فلسطينية بحدود نهائية بحلول عام 2005 ، ويضم جدول أعمال هذا المؤتمر الدولي الثاني مناقشة قضايا الحل النهائي وهي : مصير مدينة القدس ، واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات الإسرائيلية ، وحدود الدولة الفلسطينية ، إيذانا بتسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي مع الطلب من الدولة العربية إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل .
وقد جاء طرح خريطة الطريق ، لعدة عوامل وأسباب مهمة لكل جانب من جوانب الصراع ، وتلبية حاجات إسرائيلية وفلسطينية وأميركية وروسية وأوروبية ودولية من أبرزها :
أولا : على الصعيد الفلسطيني : استمرار أعمال الانتفاضة والمقاومة المسلحة لتحقيق الحرية والاستقلال وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الأصلية ، وإزالة المستعمرات اليهودية من الأراضي الفلسطينية .
ثانيا : على الصعيد الإسرائيلي : تتمثل في رغبة الدولة العبرية في التخلص من أعمال المقاومة الفلسطينية الشاملة ( الإرهاب – حسب المفهومين الإسرائيلي والأمريكي ) ، وذلك إثر الفشل العسكري والأمني الإسرائيلي الذريع في القضاء على الانتفاضة الفلسطينية التي جاوزت الألف يوم . وإنقاذ الاقتصاد الإسرائيلي المتدهور ، ومراهنة الإسرائيليين على اندلاع حرب أهلية بين الفلسطينيين بسبب طرح خريطة الطريق كمتاهة سلام جديدة . وكذلك الرغبة في إنهاء حالات التوتر الاجتماعي والنفسي بين الإسرائيليين ، وتصاعد حدة المطالبة الشعبية الإسرائيلية لإنهاء الانتفاضة الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية . كما أن المنافسة الانتخابية الإسرائيلية تلعب دورا في الموافقة الإسرائيلية الرسمية على خريطة الطريق وان كانت بشكل مشروط ورغبة ارئيل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية في دخول أبواب التاريخ . هذا بالإضافة إلى التخطيط الإسرائيلي مع الولايات المتحدة للعب دور جديد في المنطقة يقوم على أسس سياسية واقتصادية وعسكرية واجتماعية جديدة اثر اجتياح قوات الاحتلال الأمريكي والبريطاني للعراق والاستعداد لاجتياح سوريا وإيران ولبنان تحت ذرائع متعددة .
ثالثا : على الصعيد العربي والإسلامي : تتمثل في رغبة العرب والمسلمين في إنهاء حالة الصراع العربي – الإسرائيلي ، والتخلص من التبعات السياسية والاقتصادية للمأساة الفلسطينية النازفة منذ نحو قرن من الزمن . وكذلك تزايد المطالبة الشعبية العربية لنصرة شعب فلسطين والمقدسات الإسلامية كالمسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة ، والحفاظ على أرض الإسراء والمعراج ، كأرض إسلامية مقدسة ، وبالتالي رغبة الأنظمة العربية والإسلامية في تخفيف الدعوات المنادية بالتطوع للجهاد المقدس في فلسطين ، وإطفاء شعلة التوتر .
رابعا : على الصعيد الأوروبي : تتمثل في تزايد حملات المطالبة المسيحية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبالتالي وضع حد للتعقيدات التي تواجه مسيرة الحجاج المسيحيين إلى الأرض المقدسة ، والمطالبة بحرية الوصول إلى كنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم وكنيسة البشارة في الناصرة . إضافة إلى رغبة الأوروبيين كدولة اتحادية فتية في منافسة سياسية واقتصادية مصيرية مع الولايات المتحدة والتسابق على الأسواق العربية . ومحاولة تصحيح الأخطاء الأوروبية القديمة تجاه قضية فلسطين وشعب فلسطين ، وتصاعد مطالبة حركات السلام الأوروبية للدفع بهذا الاتجاه .
خامسا : على الصعيد الأمريكي : رغبة الولايات المتحدة في دخول المنطقة العربية بشكل فعال وقوي في كافة المجالات ، والتغني بالدفاع عن حقوق الإنسان والديموقراطية ووضع حد ( للإرهاب ) الفلسطيني والعربي والإسلامي والعالمي وخاصة بعد أحداث 11 أيلول 2001 . وكذلك رغبة الولايات المتحدة في إنقاذ حليفتها الاستراتيجية ( إسرائيل ) من الأوضاع السياسية والعسكرية والاقتصادية المزرية التي وصلت إليها بفعل أعمال المقاومة والانتفاضة الفلسطينية المسلحة ، بالإضافة إلى الرغبة الأمريكية في التفرغ للشؤون العراقية بعد احتلال القوات الأمريكية والبريطانية للعراق في نيسان 2003 ، والإعداد لشن هجوم أميركي استعماري مستقبلي على إيران وسوريا ولبنان . إضافة إلى عدم السماح لروسيا والاتحاد الأوروبي من ترسيخ أقدامهم في المنطقة العربية من جديد . وتقليل موجات الغضب والكراهية العربية والإسلامية تجاه الولايات المتحدة بسبب فشل الحلول على المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية . والتمهيد للانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة ، وتخليص دافعي الضرائب الأميركية من عبء الم


















