د. كمال إبراهيم علاونه ... فلسطين العربية المسلمة ... لا إله إلا الله  -  محمد رسول الله  ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أهلا وسهلا بكم

خريطة الطريق وانتفاضة الأقصى والسلام المفقود - كتاب للدكتور كمال علاونه

شباط 18th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون وطننا فلسطين, كتب

خريطة الطريق وانتفاضة الأقصى

والسلام المفقود

كتاب للمؤلف الدكتور كمال علاونه

===============

بقلم د. كمال إبراهيم علاونه

دكتوراه علوم سياسية 

—————————–

200620

 صدر للدكتور كمال إبراهيم علاونه كتاب سياسي بعنوان ( خريطة الطريق وانتفاضة الأقصى والسلام المفقود ) ، يشتمل الكتاب على مقدمة وأربعة فصول تتوزع على 280 صفحة من القطع المتوسط . وتصدرت الصفحة الأولى من الغلاف الخارجي الأول : خريطة فلسطين الكبرى في قلب المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس الشريف ، وتعرجات للجدار العنصري الصهيوني الفاصل والعازل بين الأراضي الفلسطينية . وقد طبع هذا الكتاب في صفر 1425 هـ / نيسان 2004 . افتتح المؤلف الكتاب بآيات قرآنية كريمة ، نطقت بكلام الله جل جلاله وهي : { هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)} . ( القرآن المجيد ، آل عمران ) . وقد ورد في هذا الكتاب الفقرات والعبارات والنصوص والمضامين الآتية  :  

     تعرض الشعب العربي الفلسطيني إلى كافة أصناف العذاب والقهر ، المتمثلة في المعاناة المادية والمعنوية ، منذ الحرب العالمية الأولى ووعد بلفور 1917 ، وطيلة سنوات القرن العشرين الماضي ، وانقضاء السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين الحالي ، جراء حرمانه من أبسط حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وتسلط المحتل الأجنبي على مقدرات الشعب بشتى الطرق والوسائل . فقد حرم الشعب الفلسطيني من حق تقرير مصيره وحق إقامة دولته الفلسطينية المستقلة ، وهجر من أرض وطنه وحرم من حق العودة والتعويض معا بسبب التهجير الظالم منذ عقود زمنية بدأت عام 1948 .

     وقد صمد الشعب الفلسطيني فوق أرضه مدافعا ومجاهدا من أجل الخلاص الوطني ولكن تكالب الاستعمار بكافة أشكاله أبقى هذا الشعب تحت الاحتلال الأجنبي تحت ذرائع ومبررات واهية . ومنذ وعد بلفور البريطاني وحتى الآن والمشاريع السياسية تطرح لعل وعسى أن تجد قضية فلسطين حلا دائما وشاملا ولكن دون جدوى ، فالتسلط الأجنبي ما زال ممتشقا سيفه يتصدى للكلمة واليد الفلسطينية الحرة المدافعة عن الذات والهوية الفلسطينية .

     على أي حال ، أقرت العديد من القرارات الدولية اعتبارا من قرار تقسيم فلسطين وطرحت العديد من مشاريع التسوية السلمية طوال السنوات المائة السابقة ، الا أن هذه الطروحات والقرارات كانت نتيجة الحاجة الإستعمارية الغربية والصهيونية متناسية حقوق أهل البلاد الأصليين . وهب الشعب الفلسطيني في كل مرة يدافع عن حقه في البقاء والحياة ، وخاضت الشعوب العربية عدة حروب مدافعة عن الحق العربي والإسلامي في فلسطين ولكن في كل مرة تتعقد الأمور أكثر من السابق ويجني المحتل مزيدا من المكاسب جراء حالة عدم التوازن العسكري الاستراتيجي بين أهل البلاد الأصليين والمحتلين .

     وفي 20 كانون الأول 2002 ، إثر تصاعد حدة انتفاضة الأقصى الفلسطينية المطالبة بالحرية والاستقلال وانسحاب الإحتلال من الأراضي الفلسطينية ، تنادت الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة إلى طرح مبادرة سلام جديدة على الأطراف المتنازعة ، بين أهل البلاد الأصليين ، والمحتلين الغرباء عن الأرض . وقد عرفت هذه المبادرة بخطة ( خريطة الطريق ) لتسهيل طريق التسوية السلمية بين الجانبين ، واكتسب هذا المشروع السلمي الجديد صفة دولية ، ونادى لأول مرة بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة ضمن خطة سلام تتألف من ثلاث مراحل متعاقبة ، مرتبطة ببعضها البعض .

     ومن أهم بنود خريطة الطريق : إقامة دولة فلسطينية مستقلة جنبا إلى جنب مع الدولة العبرية ( إسرائيل ) ، ووضع حد لأعمال المقاومة والعنف بين الجانبين ، واستئناف المفاوضات السلمية والتعاون الأمني ، وانسحاب القوات الإسرائيلية المحتلة من الأراضي الفلسطينية عام 1967 ، واعتراف السلطة الفلسطينية بحق ( إسرائيل ) في العيش بسلام وأمن ووقف إطلاق النار ووقف التحريض على العنف وامتناع السلطات الإسرائيلية عن الأعمال العقابية ضد الفلسطينيين مثل وقف هدم البيوت وإجراءات مصادرة الأراضي ووقف قرارات الإبعاد وغيرها . وقيام الفلسطينيين بإنشاء بنى ديموقراطية وإعادة افتتاح المؤسسات الفلسطينية المغلقة في القدس الشرقية من قبل القوات الإسرائيلية . ومن ثم تركيز الجهود لإقامة دولة فلسطينية مستقلة بحدود مؤقتة بين حزيران وكانون الأول عام 2003 ( مضت دون احترام مواعيدها ) ، وتأمين إسرائيل للتواصل الجغرافي لهذه الدولة . وكذلك دعوة اللجنة الرباعية إلى عقد مؤتمر دولي بالتشاور مع الأطراف المعنية لتحريك جهود السلام الشامل في المنطقة . ومن ثم تعزيز الدولة الفلسطينية المؤقتة وتدعيم مؤسساتها والأمن وإطلاق مفاوضات فلسطينية – إسرائيلية بشأن الحل النهائي للصراع . وعقد مؤتمر دولي ثان في مطلع 2004 لإقامة دولة فلسطينية بحدود نهائية بحلول عام 2005 ، ويضم جدول أعمال هذا المؤتمر الدولي الثاني مناقشة قضايا الحل النهائي وهي : مصير مدينة القدس ، واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات الإسرائيلية ، وحدود الدولة الفلسطينية ، إيذانا بتسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي مع الطلب من الدولة العربية إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل .

     وقد جاء طرح خريطة الطريق ، لعدة عوامل وأسباب مهمة لكل جانب من جوانب الصراع  ، وتلبية حاجات إسرائيلية وفلسطينية وأميركية وروسية وأوروبية ودولية من أبرزها :

أولا : على الصعيد الفلسطيني : استمرار أعمال الانتفاضة والمقاومة المسلحة لتحقيق الحرية والاستقلال وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الأصلية ، وإزالة المستعمرات اليهودية من الأراضي الفلسطينية .

ثانيا : على الصعيد الإسرائيلي : تتمثل في رغبة الدولة العبرية في التخلص من أعمال المقاومة الفلسطينية الشاملة ( الإرهاب – حسب المفهومين الإسرائيلي والأمريكي ) ، وذلك إثر الفشل العسكري والأمني الإسرائيلي الذريع في القضاء على الانتفاضة الفلسطينية التي جاوزت الألف يوم . وإنقاذ الاقتصاد الإسرائيلي المتدهور ، ومراهنة الإسرائيليين على اندلاع حرب أهلية بين الفلسطينيين بسبب طرح خريطة الطريق كمتاهة سلام جديدة . وكذلك الرغبة في إنهاء حالات التوتر الاجتماعي والنفسي بين الإسرائيليين ، وتصاعد حدة المطالبة الشعبية الإسرائيلية لإنهاء الانتفاضة الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية . كما أن المنافسة الانتخابية الإسرائيلية تلعب دورا في الموافقة الإسرائيلية الرسمية على خريطة الطريق وان كانت بشكل مشروط ورغبة ارئيل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية في دخول أبواب التاريخ . هذا بالإضافة إلى التخطيط الإسرائيلي مع الولايات المتحدة للعب دور جديد في المنطقة يقوم على أسس سياسية واقتصادية وعسكرية واجتماعية جديدة اثر اجتياح قوات الاحتلال الأمريكي والبريطاني للعراق والاستعداد لاجتياح سوريا وإيران ولبنان تحت ذرائع متعددة .

ثالثا : على الصعيد العربي والإسلامي : تتمثل في رغبة العرب والمسلمين في إنهاء حالة الصراع العربي – الإسرائيلي ، والتخلص من التبعات السياسية والاقتصادية للمأساة  الفلسطينية النازفة منذ نحو قرن من الزمن . وكذلك تزايد المطالبة الشعبية العربية لنصرة شعب فلسطين والمقدسات الإسلامية كالمسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة ، والحفاظ على أرض الإسراء والمعراج ، كأرض إسلامية مقدسة ، وبالتالي رغبة الأنظمة العربية والإسلامية في تخفيف  الدعوات المنادية بالتطوع للجهاد المقدس في فلسطين ، وإطفاء شعلة التوتر .

رابعا : على الصعيد الأوروبي : تتمثل في تزايد حملات المطالبة المسيحية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبالتالي وضع حد للتعقيدات التي تواجه مسيرة الحجاج المسيحيين إلى الأرض  المقدسة ، والمطالبة بحرية الوصول إلى كنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم وكنيسة البشارة في الناصرة . إضافة إلى رغبة الأوروبيين كدولة اتحادية فتية في منافسة سياسية واقتصادية مصيرية مع الولايات المتحدة والتسابق على الأسواق العربية . ومحاولة تصحيح الأخطاء الأوروبية القديمة تجاه قضية فلسطين وشعب فلسطين ، وتصاعد مطالبة حركات السلام الأوروبية للدفع بهذا الاتجاه .

خامسا : على الصعيد الأمريكي : رغبة الولايات المتحدة في دخول المنطقة العربية بشكل فعال وقوي في كافة المجالات ، والتغني بالدفاع عن حقوق الإنسان والديموقراطية ووضع حد ( للإرهاب ) الفلسطيني والعربي والإسلامي والعالمي وخاصة بعد أحداث 11 أيلول 2001 . وكذلك رغبة الولايات المتحدة في إنقاذ حليفتها الاستراتيجية ( إسرائيل ) من الأوضاع السياسية والعسكرية والاقتصادية المزرية التي وصلت إليها بفعل أعمال المقاومة والانتفاضة الفلسطينية المسلحة ، بالإضافة إلى الرغبة الأمريكية في التفرغ للشؤون العراقية بعد احتلال القوات الأمريكية والبريطانية للعراق في نيسان 2003 ، والإعداد لشن هجوم أميركي استعماري مستقبلي على إيران وسوريا ولبنان . إضافة إلى عدم السماح لروسيا والاتحاد الأوروبي من ترسيخ أقدامهم في المنطقة العربية من جديد . وتقليل موجات الغضب والكراهية العربية والإسلامية تجاه الولايات المتحدة بسبب فشل الحلول على المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية .  والتمهيد للانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة ، وتخليص دافعي الضرائب الأميركية من عبء الم

المزيد


الأصول الإسلامية في العلاقات العامة والإعلام - كتاب للدكتور كمال علاونه

شباط 18th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , كتب

الأصول الإسلامية في العلاقات العامة والإعلام 

كتاب للدكتور كمال علاونه  

صدر للدكتور كمال إبراهيم علاونه أستاذ العلوم السياسية والعلاقات العامة بجامعة فلسطين التقنية في طولكرم ، ومدير العلاقات العامة السابق بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، كتاب بعنوان ( الأصول الإسلامية في العلاقات العامة والإعلام ) وذلك عن مؤسسة الإسراء العربي بنابلس - فلسطين ، في ربيع الأول 1428 هـ / نيسان 2007 . يتألف الكتاب من 280 صفحة من القطع المتوسط . ويتصدر الغلاف الأول للكتاب صورة المسجد الأقصى المبارك .

121721

ويقول المؤلف فيه :

     أيها القراء والعاملون في ميادين العلاقات العامة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والثقافية والعسكرية ، هلموا فاقرؤا وانظروا وتفكروا ، في شمولية الإسلام العظيم ، فأنفروا خفالا وثقالا لبناء العلاقات العامة الإسلامية الطبيعية بين بعضكم البعض ، في القطاعات العامة والأهلية والجماعية والخاصة ، في البيوت والمصانع والشركات والمنشآت والمؤسسات والوزارات والميادين العامة وغيرها . لتقيموا العلاقات الطيبة البناءة مع الآخرين . وتأملوا في العلاقات العامة الإسلامية ثم نفذوها على أحسن وجه . فهي الأصلح والأنجح والأفلح لإقامة علاقات طبيعية مع الآخرين تقوم على الأخلاق والقيم والمثل العليا التي تبهج الإنسان في الدنيا والآخرة ، وتقوده إلى بر الأمن والأمان لإنقاذ النفوس من براثن العداوة والخوف والحزن والإكتئاب وتنقله إلى نعيمي الدنيا والآخرة ، فالإنسان ينبغي إن يسعى إلى إنقاذ نفسه من الوساوس الخبيثة إلى المعالي المجيدة ويبتغي فيما آتاه الله الدار الباقية فيؤثرها على الحياة الفانية . قال الله تعالى : {  وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }( القرآن المجيد ، القصص ، 77 ) . فالعلاقات العامة الإسلامية هي جهاد كلامي يوازيه جهاد نفسي شامل للتأثير على الآخرين بالكلمة الطيبة والفعل الطيب المتزن . قال الله تبارك وتعالى : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }( القرآن المجيد ، النحل ، 125 ) .

    لقد نشأت العلاقات العامة في الكرة الأرضية منذ أن خلق الله تبارك وتعالى آدم عليه السلام وزوجته حواء ثم بدأ التكاثر البشري . وتنشأ العلاقات العامة الطيبة بين الشخصين فأكثر لتمتد إلى الجماعات والأحزاب والحكومات والدول فالأمم . وبهذا فإن العلاقات العامة تقوم وتنشأ بين الأفراد فيما بينهم من جهة ، وبين المؤسسات والحكومات والأنظمة السياسية من جهة أخرى ، بهدف إحداث التآلف والتعارف والتفاهم والرضى من الطرفين وتجديد التغيير والإصلاح الإيجابي لخدمة المؤسسة والمجتمع المحلي . والعلاقات العامة هي صناعة الخير العام لمنفعة ومصلحة الجميع وليس حبك الدسائس والمكر والمؤامرات ضد الآخرين كما يتصور البعض .

     وتحكم العلاقات العامة في الإسلام عدة أصول ومبادئ تتمثل في : الأصول السلوكية واللسانية والفعلية والنفسية والترحيبية والتشاركية والقلبية والاحترامية والجمالية والمادية والشهوانية والدبلوماسية الاجتماعية . وتعتبر العلاقات العامة نشاطا إتصاليا إنسانيا بين طرفين بشكل علني وخفي ، يعمل خلف الكواليس لإقناع الآخرين باستخدام وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية وشبكة الاتصال العنكبوتية ( الانتر نت ) وذلك بنشر أخبار وفعاليات آنية أو مستقبلية أو كليهما .

     وتعد العلاقات العامة من فنون المخاطبة الشفهية والكتابية الشاملة للوصول إلى التكيف الاجتماعي واللين واللطف . وتهدف العلاقات العامة إلى تعزيز الروابط الإجتماعية بين إدارة المؤسسة والمجتمع عبر دعم السياسة العامة للمؤسسة وتوثيق التفاهم بين المؤسسة والمجتمع والتحذير المسبق لوجود خلل معين وتفعيل نشاطات وفعاليات المؤسسة العامة بكسب مؤيدين جدد اجتماعيا واستهلاكيا وإنتاجيا . وتقوم دائرة العلاقات العامة بعدة مهام وواجبات من أهمها : إعداد أخبار وتقارير عن فعاليات المؤسسة المعنية ، والترويج لها وتقديم النصح والإرشاد وتنظيم المؤتمرات والمهرجانات والندوات والمحاضرات وغيرها بهدف زيادة شعبية المؤسسة أو الشركة ، بالإضافة إلى استقبال الزوار والوفود المحلية والأجنبية والرد على استفسارات وشكاوى الجمهور إن وجدت .

     وتتركز مبادئ العلاقات العامة في : المسؤولية الوطنية الاجتماعية ، والاهتمام بالفرد والجماعة ، ونشر المعلومات العلني ، واستخدام البحوث العلمية والاهتمام بالبيئة الداخلية والإخلاص في العمل والعمل الجماعي ضمن الفريق الواحد . وتتشعب مجالات العلاقات العامة لتضم : الشؤون السياسية والقطاعين العام والخاص والمؤسسات العامة وهيئات الحكم المحلي والتعاونيات والنقابات العمالية والمهنية والطلابية ، الرسمية والشعبية والخاصة . وأما بالنسبة لتنظيم العلاقات العامة ، فتتبع هذه الدائرة للإدارة العليا مباشرة ، وتمتاز بالمرونة الإدارية والوظيفية وسهولة الحركة وتحتاج لتوفير كوادر مهنية مدربة ، وتوصف العلاقات العامة بأنها مخابرات علنية يجب أن تعرف كل شيء عن المؤسسة المعنية لأنها بحاجة إلى إرسال واستقبال في الآن ذاته .

     وتتكون هيكلية إدارة دائرة العلاقات العامة من عدة أجنحة إدارية تضم ستة أقسام رئيسية هي : الصحافة والإعلام ، والإعلان ، والأنشطة الثقافية ، والمعارض ، والمطبوعات والنشر والأبحاث والتخطيط . ولا بد من وجود التخطيط المبرمج لدائرة العلاقات العامة في المؤسسة ، للآجال القصيرة والمتوسطة والطويلة لضمان نجاح المؤسسة في ميادين الخدمات أو الاستهلاك أو الإنتاج . وخطة العلاقات العامة يجب أن تتصف بالوضوح والبساطة والشمولية وتراعي الظروف المحلية والخارجية ، والتحديد الزمني والعمل ضمن الجماعة أو الفريق الواحد المتكامل في الأداء كما أنه لا بد من وضع بدائل طارئة للعلاقات العامة تنفذ في حال حدوث أزمات أو مستجدات جديدة مختلفة . وللعلاقات العامة أساليب متعددة لتحقيق أهداف وغايات المؤسسة المعنية ، ومن أهم هذه الأساليب : التوضيح والتبيين ، والدفاع عن وجهة نظر المؤسسة ، والتقييم والتقويم الذاتي .

     على العموم ، هناك عدة نماذج أو أنماط للقيادة في العلاقات العامة تتمثل في المدير : الأوتوقراطي  والبيروقراطي والدبلوماسي والديموقراطي والمتساهل . ويتبع نماذج قيادة العلاقات العامة أنماط إدارية تتمثل في الأنماط الاستشارية والتنفيذية والمختلطة . ولا بد من توفر مؤهلات أكاديمية وتنظيمية وإدارية في هيكلية العاملين في العلاقات العامة من ذوي الخبرة والاختصاص وحملة الشهادات الجامعية الأولى والثانية والثالثة . والعاملون في العلاقات العامة ينبغي أن يتحلوا بصفات جمة من أهمها : الكفاءة العلمية ، والخبرة والتدريب ، والموضوعية ، والقدرة على التحليل والمناقشة ، وتوفر الثقة مع الإدارة العامة العليا . وتعاني العلاقات العامة من مشكلات عديدة منها : السياسية والإدارية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، والنفسية ، والفنية العامة .

     وقد تطورت وسائل الاتصال التي تستخدمها الشعوب والأمم عامة والعلاقات العامة خاصة عبر القرون الماضية ، من الطرق القديمة إلى الحديثة والعصرية وهي :  المناداة الشخصية ، الطبول القبلية ، إشارات النار والدخان ، ألواح الحجر ، الخطابة ، كتابة الجدران ، التلغراف ، المطبوعات ( الكتاب ، الصحيفة ، المجلة ، النشرة ) ، الإذاعة ، الفيلم ، الهاتف ، التلفزيون ، الفاكس ( الناسخ ) وشبكة المعلومات ( الانتر نت ) والهاتف الجوال . وتتكامل خمسة أركان أساسية في الإتصال هي : المرسل أو المصدر والرسالة الإعلامية ، ووسيلة الإتصال أو القناة الإعلامية والمتلقين من الناس المستهدفين والتأثير أو رجع الصدى . وتتعدد أنواع مستويات الإتصال لتشمل سبعة هي : الإتصال الذاتي ، والشخصي ، والجمعي ، والتنظيمي  ، والجماهيري الواسع ، والثقافي ، والحضاري العام الشامل . 

     وفي التطبيق الميداني الفعلي والعملي للعلاقات العامة يجب أن يتقن موظفو العلاقات العامة كتابة السير الذاتية ، وكتابة الرسائل الحكومية والتجارية والخاصة على السواء بصورة علمية . ولكي تكون هذه الرسائل ناجحة تؤدي الهدف المنشود منها ينبغي أن تتصف بعدة مقومات هي : الوضوح والإيجاز والمجاملة والشمولية والدقة .

     وأما بالنسبة  لمهارات الإتصال ، فهي متعددة لخدمة العلاقات العامة والمؤسسة خاصة والشعب عامة . وتكمن أهمية وسائل الإتصال لدائرة العلاقات العامة والمؤسسة كونها تمثل نشرا لفعالياتها ونشاطاتها الخدمية والاستهلاكية والإنتاجية حسب طبيعة المؤسسة سواء أكانت حكومية أو عامة أو أهلية . وتلعب وسائل الإتصال دورا هاما ومهما في التثقيف العام وتكوين الآراء والاتجاهات والتعليم الشعبي العام المفتوح وتوثيق المعلومات والبيانات وبث ونقل الشعائر الدينية والتسلية والإمتاع والترفيه والدعاية والحرب النفسية والرقابة العامة في المجتمع والتنمية الاقتصادية والإعلانات التجارية وبناء العلاقات العامة . وتتنازع عدة نظريات التأثير الإتصالي الإعلامي من أهمها : نظريات التأثير القوي الفعال ، ونظريات التأثير المعتدل ، ونظريات التأثير المحدود .

     ومن أهم مهارات الإتصال الإعلامي : بناء العلاقات الطيبة مع وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية ، والمشتركة بين المطبوع والمسموع والمرئي في الآن ذاته . وبناء العلاقات الشعبية والحزبية والرسمية الحكومية ، وتنظيم المؤتمرات الصحفية ، والدعاية الانتخابية .

     وتتفرع مهارات الإتصال الإعلامية إلى جناحين رئيسيين هما : أولا : مهارات الإتصال الجماهيرية : وتضم بدورها : القراءة ، والكتابة والاستماع والتفكير والمحادثة . وتنقسم فنون الإتصالات الجماهيرية إلى 11 فنا جماهيريا تتمثل في : الخبر ، والرسالة ، والمقال ، والتقرير ، والتحقيق ، والتعليق ، والحديث ، والقصة ، والبرنامج ، والإعلان ، والبحث العلمي . وثانيا : مهارات الإتصال الجماعية : تتمثل بدورها بعدة أقسام هي : الخطبة ، والمحاضرة ، والندوة ، والمؤتمر ، والدورة التدريبية وورشة العمل . 

     وتتباين خصائص ومزايا وسائل الإتصال الجماهيري من الوسائل المطبوعة إلى المسموعة إلى المرئ


المزيد


فلسطين العربية المسلمة - كتاب جديد للدكتور كمال علاونه

شباط 17th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , كتب

 فلسطين العربية المسلمة 

 كتاب جديد للدكتور كمال علاونه 

200706121721

صدر كتاب جديد بعنوان ( فلسطين العربية المسلمة ) للمؤلف الدكتور كمال إبراهيم علاونه عن مؤسسة الإسراء العربي بنابلس - فلسطين في عام 2007 . يتألف الكتاب من 418 صفحة من القطع المتوسط . وهذا هو الكتاب الثالث للدكتور كمال علاونه حيث كان صدر كتابان آخران الأول بعنوان : خريطة الطريق وانتفاضة الأقصى والسلام المفقود ، والثاني الأصول الإسلامية في العلاقات العامة والإعلام . وقد جاء في مقدمة هذا الكتاب الجديد وخاتمته الكلمات والفقرات الآتية :

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ     

      الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شاء بعد ، الذي بارك في الأرض المقدسة وجعل أهلها المسلمين من المرابطين في سبيل الله إلى يوم الدين ، والصلاة والسلام على خير الأنام وسيد المرسلين محمد رسول الله . والسلام على رسول الله يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا ، الذي جاهد في الله حق جهاده ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد ،

      وبالنسبة لتسمية الكتاب ( فلسطين العربية المسلمة ) فإنني اجتهدت في أن أطلق التسمية من الصغير للكبير فالأكبر . فكما ينسب الإنسان نفسه : اسمه فإسم الأب فإسم الجد فالعائلة ، والأصل أو الجذر هو العائلة . وكذلك فلسطينية فلسطين هي الدائرة القطرية الصغرى الأولى ، وعروبة فلسطين هي الدائرة الإقليمية الثانية ، وهي الوسطى ، وإسلامية فلسطين هي الدائرة العالمية الكبرى . وبذلك فإن التعامل مع فلسطين الأرض المباركة يجب أن يبدأ من أهلها فالعرب فالمسلمين . ولكن هذه البلاد هي إسلامية أولا ثم عربية ثانيا ثم فلسطينية ثالثا إن شاء الله تبارك وتعالى . وهذه هي فلسفة النصر الآتي في المستقبل بالمعالجة الكبرى فالوسطى فالصغرى ، لأن هذه البلاد لم تتحرر يوما من الاحتلال الأجنبي إلا بالإسلام أولا وآخرا .

      من جهة أخرى ، أما بالنسبة لمناهج الدراسة المتبعة ، فقد اتبع الباحث منهجين بحثيين علميين لإخراج هذه الدراسة إلى عالم النور وهما : أولا : المنهج التاريخي أو الوثائقي بجمع المعلومات وتدقيقها بالاستناد إلى المصادر والمراجع المتوفرة وربط النتائج بالأسباب . وثانيا : المنهج التحليلي المقارن وذلك بتحليل المضمون . وفي هذا السياق استخدم الباحث أداتين من أدوات البحث العلمي وهما : مصادر المعلومات : الكتب والدوريات والموسوعات والأطالس ، والملاحظة عبر المشاهدة لما جرى ويجرى بصورة مباشرة أو غير مباشرة عبر صور التلفزة والفضائيات .   ويتبع ذلك ، نتائج الدراسة ( مستقبل فلسطين – الأرض المباركة ) . ثم تأتي التوصيات العامة بأجنحتها الثلاثة فالخاتمة ، فقائمة المصادر والمراجع تتبعها الملاحق من نصوص وخرائط .

واختتمت الدراسة مواضيع البحث بالآتي :  تعتبر أرض فلسطين تاريخيا جزء من الوطن العربي عامة ومن بلاد الشام خاصة . تبلغ مساحة فلسطين التاريخية  نحو 27 ألف كم2 . وطبيعيا تقسم فلسطين لأربعة أقسام هي : الساحل والسهول غربا وشمالا ، والجبال في الوسط والأغوار شرقا والصحراء جنوبا . وتقسم فلسطين التاريخية إداريا إلى : مناطق الجليل والمثلث والنقب والساحل والضفة الغربية وقطاع غزة . وتبلغ مساحة فلسطين عام 1948 نحو 770 ر 20 كم2 فيما يطلق عليه الجليل والمثلث والنقب والساحل وهذا الجزء يعادل 4 ر 77 % من مساحة فلسطين الكلية بينما تبلغ مساحة الضفة الغربية 878 ر 5 كم2 ، وتشكل 3 ر20 % ،  ومساحة قطاع غزة 363 كم2 وتعادل 3 ر2 % من مساحة فلسطين التاريخية وهاتين المنطقتين احتلهما الاحتلال الصهيوني في حزيران 1967 ، ثم أعاد الانتشار منهما في اتفاقية أوسلو عام 1993 واتفاقية القاهرة في 1994 . ثم انسحب الاحتلال الصهيوني من محافظات قطاع غزة في أيلول 2005 فيما عرف بفك الارتباط أو الانفصال الأحادي الجانب عن الفلسطينيين .

     وبالنسبة للحدود يحد فلسطين شمالا سوريا ولبنان ، وجنوبا مصر وخليج العقبة الأردني ، ويحدها شرقا الأردن وغربا البحر الأبيض المتوسط . وبالنسبة لعدد أبناء الشعب الفلسطيني ( مسلمين ومسيحيين ) داخل وخارج البلاد ، فقد بلغ في عام 2006 ، أكثر من 10 ملايين نسمة . منهم أكثر من 50 % في أرض الوطن ، بما يعادل نحو 3 ر 1 مليون نسمة في مناطق الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني ، و4 ملايين نسمة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، ونحو 5 ملايين نسمة في العالم . في حين بلغ عدد اليهود فيها في العام ذاته نحو 4 ر5 مليون نسمة يعيشون في فلسطين المحتلة بقسميها المحتل عام 1948 والمحتل عام 1967 . وتتمتع فلسطين بأهمية كبرى من عدة نواح تشمل : الأهمية الدينية : فلسطين مهد الأديان السماوية الثلاث : اليهودية والنصرانية والإسلام . فتعتبرها هذه الأديان الأرض المقدسة أو المباركة ، فقد احتضنت هذه البلاد في قلبها عدد من الأنبياء ، مثل : إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ولوط ، ويعقوب ويوسف وداود وسليمان ، وعيسى ومحمد ( الإسراء والمعراج ) عليهم السلام ، وغيرهم . وفي  فلسطين الكنائس النصرانية الثلاث المقدسة في العالم وهي : البشارة في الناصرة والمهد في بيت لحم ، والقيامة بالقدس التي يحج إليها النصارى من جميع أنحاء العالم .

     كما إنها تشكل أهمية كبرى للمسلمين فبيت المقدس أولى القبلتين وفيها المسجد الأقصى المبارك ثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين وارتبطت بها معجزة الإسراء والمعراج بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى وفرض الصلوات الخمس على المسلمين .والأهمية التاريخية :  لفلسطين أهمية تاريخية قديمة وحديثة ومعاصرة مميزة إذ سيطرت عليها شعوبا وأمما عديدة : من العرب الكنعانيين والفلسطينيين والعبرانيين والبابليين والكلدانيين والآشوريين والرومان والفرس والمسلمين والمصريين والبريطانيين والصهاينة مع بقاء أهلها الأصليين في جميع الحقب الزمنية المذكورة . والأهمية الجغرافية الاستراتيجية : تتميز البلاد بموقع استراتيجي هام يربط بين قارات العالم القديم الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا . وهي قلب الوطن العربي إذ تربط الجناح الأفريقي بالجناح الآسيوي . والأهمية الاقتصادية : إذ إنها تتمتع بمكانة اقتصادية كبيرة . والأهمية المناخية : ففلسطين منطقة معتدلة المناخ في جميع فصول السنة  . والأهمية العسكرية راجحة فكل من يسيطر عليها عسكريا يمتلك نفوذا قويا في المنطقة والعالم  .

     وتاريخيا أطلق على أرض كنعان عدة أسماء منها : بلاد ما بين البحر والنهر ، وارض كنعان ، وفلسطين ، والأرض المقدسة ، ومملكة داود ، ومملكة سليمان ، والأرض المباركة ، والمملكة اللاتينية ، وسوريا الجنوبية ، و( أرض الميعاد ) ولمناطق فلسطين أسماء فرعية أخرى مثل : الجليل والمثلث والنقب والساحل والضفة الغربية وقطاع غزة . ويطيب للبعض تسميتها الدولة الإبراهيمية ونادى البعض بتسميتها ب ( إسراطين ) . وتمكن الكنعانيون من السيطرة على البلاد كاملة  وبنوا فيها حضارة كنعانية متقدمة .  وبنيت عدة مدن بلغ عددها أكثر من مائتي مدينة . ثم دخلت قوى بشرية جديدة للبلاد ( أرض كنعان ) في القرن 13 ق . م مثل الفلستينيين ( قبائل البلست ) من جزيرة كريت اليونانية فأسسوا عدة مدن من بينها غزة وعسقلان واسدود وتل الصافي وسواها . وكان للفلسطينيين حضارة متقدمة أيضا . ثم جاء العبرانيون في بداية العصر الحديدي بقيادة يوشع ( يشوع ) بن نون فدخل مدينة أريحا من جهة الشرق ودمرها وأحرقها أتباعه .

     وقد حرر المسلمون فلسطين من الاحتلال الروماني عام 15 هـ / 636 م عند فتح بيت المقدس ومنح الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب العهدة العمرية لأهل إيلياء ، فنظمت هذه العهدة العلاقات بين المسلمين والمسيحيين أكدت على منع اليهود من دخول المدينة المقدسة . وقد أولى المسلمون ، الأرض المباركة أهمية كبرى في عقيدتهم فقد ربط الله سبحانه وتعالى بين المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس في القرآن الكريم بمطلع سورة الإسراء .ثم تعرضت فلسطين لغزوات صليبية فرنجية حيث سيطر عليها الصليبيون نحو تسعة عقود زمنية ، فجاء صلاح الدين الأيوبي وحرر بيت المقدس وفلسطين بعد معركة حطين عام 1187 م . ثم احتل فلسطين المغول / التتار فلاحقهم المماليك بقيادة قطز وبيبرس وطردوهم من فلسطين وبلاد الشام عامة بعد معركة عين جالوت في فلسطين  عام 1260 م . ثم خضعت فلسطين للحكم العثماني مدة أربعة قرون بدأت عام 1516 ، وانتهت عام 1916 م .

     وبالنسبة للصهيونية وفلسطين ، فقد اهتم يهود أوروبا الصهاينة بفلسطين ، فأسسوا المنظمة الصهيونية العالمية عام 1897 وجعلوا فلسطين نصب أعينهم لإقامة منطقة استعمارية يهودية عليها ( دولة اليهود ) كما أشار لذلك تيودور هرتسل  مؤسس الصهيونية . وبالنسبة للإستعمار البريطاني والمؤسسات اليهودية ، فقد استطاعت المنظمة الصهيونية العالمية الحصول على استعداد وتبني خارجي ، بريطاني لتجميع اليهود في بقعة جغرافية معينة هي ارض فلسطين – حشدت لها الروايات والأكاذيب والأساطير الدينية والسياسية والتاريخية للوجود اليهودي السابق في فلسطين - فيما عرف بصك أو وثيقة ( براءة دولية ) حيث كانت بريطانيا آنذاك اكبر دولة عظمى . وقد صدر وعد بلفور البريطاني عام 1917 أعطي اليهود بموجبه وطنا قوميا  في فلسطين رغم معارضة أهل البلاد الأصليين  . ورسخت بريطانيا أثناء احتلالها ( انتدابها ) من 1917 – 1948 على فلسطين العربية المسلمة بنى دولة اليهود فعليا ، وعملت على تقديم جميع أشكال الدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري والاقتصادي لليهود . فسمحت بإنشاء مؤسسات يهودية مثل : الصندوق التأسيسي لفلسطين والهستدروت والمجلس القومي والجمعية اليهودية ( الوكالة اليهودية ) والجامعة العبرية وغيرها . وأصدرت ثلاث كتب بيضاء للعرب في الأعوام : 1922 و1930 و1939 تركزت على الحكم الذاتي لسكان البلاد الأصليين والهجرة اليهودية والأراضي الفلسطينية .

     وبالنسبة للمقاومة العربية الفلسطينية ، والثورات والانتفاضات والمؤتمرات ما بين 1917 – 1948 . فبعد الاحتلال البريطاني للبلاد عام 1917 ، عارض شعب فلسطين هذا الاحتلال وأعلن الثورة تلو الثورة والانتفاضة تلو الانتفاضة للاحتجاج على وعد بلفور وصك الانتداب البريطاني وسياسة التحيز البريطانية تجاه اليهود واستقدامهم واستيطانهم في البلاد . وقد تمثل هذا الرفض العربي الفلسطيني داخل فلسطين بطريقتين هما : الانتفاضة السلمية : رفع المذكرات التذكيرية والاحتجاجية وتنظيم المظاهرات والمسيرات والاعتصامات والإضرابات العامة والتجارية ، وعقد المؤتمرات السياسية للتعبئة الشعبية العامة ، كما صدرت فتاوى إسلامية تحرم بيع أي قطعة من ارض فلسطين لليهود ، ومقاطعة سماسرة الأراضي ومنع دفنهم في مقابر المسلمين . والثورة المسلحة : مهاجمة مقرات الحكم العسكري البريطاني والمستعمرات اليهودية بالأسلحة والقنابل . وفي بعض الأحيان كان شعب فلسطين يلجأ للأسلوبين معا ، لمقارعة الاحتلال الأجنبي والجاليات اليهودية . فخاضت الثورة المسلحة : جمعية الفدائية 1918 ، وانتفاضة القدس 1920 ، وثورة يافا 1921 ، وثورة البراق الإسلامي 1929 ، وتظاهرات 1933 ، وحركة الشيخ عز الدين القسام ، وثورة فلسطين الكبرى عام 1936 بقيادة اللجنة العربية العليا ، وفعاليات الأحزاب الفلسطينية ، وعقد المؤتمرات الفلسطينية .ثم تطور وعد بلفور عام 1947 ، بتبني أمريكي إلى قرار صادر عن الأمم المتحدة حمل رقم  181 لتقسيم فلسطين إلى دولتين : عربية ويهودية واتحاد اقتصادي بينهما وتدويل منطقة القدس . إلا أن الدولة اليهودية – الصهيونية أقيمت من قبل الجاليات اليهودية المهاجرة إلى فلسطين ، بقوة الحديد والنار في ارض غيرهم ، متخذة من القدس عاصمة لها ، وحرم العرب من إقامة دولتهم في ارض وطنهم . ثم شنت المنظمات اليهودية - الصهيونية الإرهابية حربا شرسة على الشعب الفلسطيني ،  فجاءت قوة عربية مؤلفة من 20 ألف جندي لإنقاذ البلاد  إلا أن اليهود هزموها وأعلنوا قيام الكيان الصهيوني في ارض فلسطين في 14 أيار 1948 ، ثم استولوا على 770 ر20 كم أو ما يعادل 4 ر77 % من أرض فلسطين ، وهجروا نحو مليون فلسطيني كنازحين في مناطق أخرى في وطنهم ولاجئين خارج فلسطين ، عاش معظمهم في مخيمات لجوء في أوضاع حياتية سيئة للغاية . وألحق جزء من فلسطين التاريخية ، إلى مصر ( قطاع غزة ) ، والى الأردن ( الضفة الغربية  ) . وعليه ،  قسمت فلسطين إلى ثلاثة أقسام غير متساوية وحرم أهل فلسطين من حق تقرير مصيرهم أسوة ببقية شعوب العالم . ورغم إنشاء حكومة عموم فلسطين في تشرين الأول 1948 إلا أن العرب لم يتعاملوا معها بصورة جدية فبقيت حكومة صورية ليس لها وجود على أرض الواقع . وبهذا فإن اليهود بعدما كانوا مطرودين من أوروبا أصبحوا طاردين للفلسطينيين من وطنهم .

     ثم صدر قرار دولي عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 عام 1948 قضى بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وتعويضهم عن خسائرهم الاقتصادية والاجتماعية والنفسية العامة ولم يرى النور حتى الآن بسبب معارضة الحكومة الإسرائيلية والولايات المتحدة لعودة النازحين واللاجئين لمواطنهم الأصلية .  وبعد قيام الكيان الصهيوني بقي 160 ألف فلسطيني في أرض وطنهم ، فعاملتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي بتمييز عنصري واضطهاد قومي وظلم سياسي واستغلال اقتصادي ، وطبقت عليهم الأوامر العسكرية والأحكام العرفية الظالمة . وقد أعلن الفلسطينيون حقهم بالعودة ورفضوا التوطين والتعويض عن العودة خارج فلسطين ، أرض آبائهم وأجدادهم .

   وبالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية والحركات الإسلامية المعارضة ، ففي 28 أيار 1964 أسست المنظمة ، على أيدي أحمد الشقيري ، أثناء عقد المؤتمر الفلسطيني الأول لم

المزيد