د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) }( القرآن المجيد ، البقرة ) .
إستهلال
ألف تيودور يعقوب ( جاكوب ) سيمون هرتزل ، الصحافي اليهودي المجري الأوروبي المولد والنشاة ما بين عام 1860 – 1904 م ، وحامل درجة الدكتوراه في التشريع الروماني ، كتاب ( دولة اليهود ) باللغة الألمانية عام 1896 ووضع آلية لتنفيذ هذا المشروع اليهودي العلماني الأوروبي في الأرجنتين بقارة أمريكا الجنوبية أولا ، أو في فلسطين بقارة آسيا كخيار ثاني . وفي المؤتمر الصهيوني اليهودي التأسيسي في مدينة بال ( بازل ) السويسرية المنعقد في 29 – 31 آب – أغسطس 1897 م ، الذن ضم ممثلين عن الجاليات اليهودية في 15 دولة من دول العالم ، في أوروبا والأمريكيتين الشمالية والجنوبية وغيرها . وأنشأ هذا المؤتمر الصهيوني الأول ( المنظمة الصهيونية العالمية ) بزعامة تيودور هرتزل . وجاءت كلمة الصهيونية لتحمل اسم جبل عربي فلسطيني في القدس العربية ، وهو ( جبل صهيون ) وكذلك اتفقوا على أن يكون ( الشاقل ) وهو وحدة العملة الكنعانية العربية عملة صهيونية جديدة لبني صهيون الجدد ، واتخذ العلم الصهيوني ( وهو عبارة عن لوحة بيضاء فيها خطين أزرقين ، وبينهما نجمة سداسية ( درع نبي الله داود عليه السلام ) ، وقرر المؤتمرون اتخاذ نشيد قومي صهيوني يهودي هو ( الأمل – هتكفاه باللغة العبرية ) وأسس الصندوق القومي اليهودي للإنفاق على الدولة الاستعمارية الأوروبية اليهودية الجديدة ( دولة اليهود ) المقبلة . وبعدما فشلت المؤتمرات الصهيونية الأولى في إتخاذ الأرجنتين كبقعة جغرافية نواة لدولة اليهود التي رسم خطوطها تيودور هرتزل ( هرتسل ) تم التحول لفلسطين ، ووافق المؤتمر الصهيوني الأول على هذه الخطة ، ولكن سرعان ما تم تحويل المنطقة المقترحة لدولة اليهود إلى جزيرة قبرص في البحر الأبيض المتوسط ، ثم صحراء سيناء والعريش بمصر ، ثم انتقل الأمر إلى مشروع شرق إفريقيا ( أوغندا وكينيا ) أو العراق أو البحرين أو ليبيا وغيرها .

وفي 2 تشرين الثاني 1917 استطاع يهود أوروبا بالضغط على بريطانيا التي تحتل فلسطين أن تعطيهم وعدا سياسيا أو براءة دولية لإنشاء ما سمي آنذاك وطنا قوميا يهوديا في فلسطين حيث كان عدد اليهود بفلسطين المحتلة 55 ألف بينما بلغ عدد أهل فلسطين الأصليين حوالي 690 ألف عربي ( مسلم ونصراني ) . وبعد ذلك تم إقرار صك الانتداب ( الاحتلال ) البريطاني على فلسطين عام 1922 من عصبة الأمم كهيئة استعمارية دولية ، نتجت عن تداعيات الحرب الكونية الأولى ، رغما عن أهل البلاد الأصليين ، وهم شعب فلسطين الأصيل في أرض آبائه وأجداده ، وعملت قوات الاحتلال البريطاني على مقاومة الثورة العربية الفلسطينية خلال فترة هيمنتها على الأرض المقدسة ، 1917 – 1948 ، ومكنت الجاليات اليهودية المستعمرة القادمة من أوروبا وأشتات العالم من إيجاد بنية تحتية استيطانية يهودية جغرافية واقتصادية وسياسية وعسكرية لإنشاء الكيان اليهودي الغريب في أرض فلسطين المباركة .

وفي مساء يوم 14 أيار – مايو 1948 أعلن دافيد بن غوريون ، رئيس منظمة الهاغاناة الصهيونية من على مبنى بلدية تل الربيع اليهودية ( تل أبيب ) على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط ، قيام كيان سياسي جديد في فلسطين ، أطلق عليه ( دولة إسرائيل ) في تزييف وتزوير تاريخي وجغرافي وعسكري وسياسي وحضاري وتراثي شامل وجامع لاسم فلسطين الأرض المقدسة مع بقاء أهلها الأصليين فيها رغم الإرهاب والعدوان المتغطرس .


دافيد بن غوريون مؤسس الكيان الصهيوني ( دولة هرتزل )
وجاء هذا الإعلان التزويري قبل جلاء قوات الاحتلال البريطاني من أرض فلسطين بيوم واحد ، إذ انسحبت قوات الاحتلال البريطاني يوم 15 أيار 1948 وقد أتى هذا الإعلان السياسي والعسكري كنتيجة حتمية لوعد بلفور وزير الخارجية البريطاني إلى اللورد روتشيلد أثرى أثرياء يهود بريطانيا في 2 تشرين الثاني – نوفمبر 1917م .

جيمس أرثر بلفور - صاحب الوعد المشؤوم للصهاينة
وقد نص وعد بلفور السياسي على إنشاء وطن قومي يهودي بفلسطين ، العربية المسلمة ، لمنافع ومصالح استعمارية بريطانية – صهيونية مشتركة منها إنفاق أموال يهودية على تسليح جيوش الحلفاء ضد دول المحور في الحرب العالمية الأولى ما بين 1914 – 1918 م ، وإحداث تمرد يهودي ضد ألمانيا وأوروبا ، وإبقاء أرض فلسطين مشتعلة الحرب وعدم تمكين العرب من توحيد جناحي الوطن العربي في آسيا وإفريقيا .
واستند بن غوريون في إعلان قيام دولة اليهود ، دولة هرتزل فيما أطلق عليه زورا وبهتانا ( دولة إسرائيل ) إلى الآتي : الحق التاريخي القومي المزعوم علما بأن اليهود عاشوا في جميع أنحاء الأرض وطردوا من فلسطين عام 135 م على أيدي الرومان نهائيا ، وقرار المؤتمر الصهيوني الأول ( بازل ) بسويسرا 1897 ، ووعد بلفور البريطاني لليهود ، وصك الاحتلال ( الانتداب ) البريطاني من عصبة الأمم ، وقرار تقسيم فلسطين الصادر عن الجمعة العامة للأمم المتحدة عام 1947 ، والإرهاب الصهيوني عام 1948 وتشريد وطرد حوالي مليون فلسطيني من أرض آبائهم وأجدادهم ، على شكل نازحين ولاجئين . وهذه كلها قرارات وحيثيات باطلة قانونيا وسياسيا بطلانا مطلقا ، ولا يمكن الاستناد التاريخي أو الديني أو القانوني أو السياسي أو الاجتماعي إليها وعليها بأي حال من الأحوال .

مؤسس الصهيونية تيودور هرتزل ومؤلف كتاب ( دولة اليهود )
على أي حال ، لقد كانت الخطة الجهنمية الأوروبية اليهودية التي وضع لبناتها الخيالية الأولى تيودور هرتزل ، المؤسس الأول الصهيونية وأباها العلماني ، تقضي بتسمية الكيان اليهودي الجديد ( دولة اليهود ) ، ولا بد من القول ، إن هرتسل كتب كتابه ( دولة اليهود Der Judenstaat ) وليس ( الدولة اليهودية Der Judischestaat ) باللغة الألمانية ، ولا تعني الدولة اليهودية . فهناك فرق بين مصطلح ( دولة اليهود ) والدولة اليهودية . إذ أن دول اليهود تعني كما أراد لها هيرتسل هي : " دولة يظل فيها اليهود أغلبية لها حكم ذاتي فيها، يستطيعون الحياة كما يشاؤون آمنين من المذابح " . أي يقيمون فيها حياة عادية حسبما يريدون ، بينما تعني الدولة اليهودية وهي الترجمة التي يستخدمها الأجانب ( والصهاينة الجدد الآن مثل ايهود أولمرت وبنيامين نتانياهو وتسفي ليفني وأفيغدور ليبرمان من شتى الأحزاب اليمينية المتعجرفة ) أنها دولة يهودية خالصة وهذا ما لا يمكن تصوره أو تحقيقه على ارض الواقع كونه مستحيلا من الأساطير اليهودية الخيالية . ومع مرور ثلاث سنوات على تأليف هرتزل كتابه ( دولة اليهود ) أي في عام 1899 استخدم تيودور هرتزل نفسه الترجمة الفرنسية والإنجليزية للكتاب الذي موله هو ( الدولة اليهودية The Jewish State ) لأسباب تتعلق بسهولة اللغة إضافة للأسباب السياسية بالدرجة الأولى ، حيث لم يوافق اليهود الصهاينة المتدينون إلا على دولة تحكمها التوراة بينما استساغ اليهود العاديين وغير المتزمتين تسمية دولة اليهود .
على العموم ، عندما أراد رئيس الوكالة اليهودية الفعلي دافيد بن غوريون ، وزعيم الهاغاناة اليهودية العسكرية ، وهو أول رئيس وزراء صهيوني للكيان اليهودي الجديد بفلسطين المحتلة إعلان اسم كيانه اليهودي الأوروبي العلماني الاشتراكي الجديد تردد لعدة أيام ، ووردت عدة تسميات من أهمها : دولة اليهود ، أو دولة صهيون ، أو دولة يعقوب ، أو دولة هرتزل ، أو دولة إسرائيل ، أو دولة إبراهام أو ارض الميعاد أو الأرض الموعودة وغيرها ، من مشاريع التسمية السياسية والجغرافية ، ولكن الأمر استقر نهائيا من المجلس التأسيسي على اتخاذ اسم ( دولة إسرائيل ) لعدة أسباب وعوامل جغرافية ودينية وتاريخية من أهمها :
أولا : إن نبي الله ( إسرائيل ) يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام جميعا ، سكن بفلسطين الأرض المقدسة ، لفترة من الوقت ، قبل سفره لمصر مع ابنه يوسف وجميع أبنائه وعائلته المؤلفة من 55 فردا ، وإقامتهم الدائمة في مصر حتى وفاتهم جميعا ، حيث مكث بنو يعقوب ( إسرائيل ) 400 عام حتى أخرج أحفادهم نبي الله موسى عليه السلام من تسلط فرعون مصر ، وبالتالي فإنه من السهل حسب الرؤية الصهيونية إقناع يهود العالم بالمجيء على الأرض المقدسة كون إسرائيل عاش فيها جغرافيا برهة من الوقت .
ثانيا : إن إسرائيل نبي من أنبياء الله في فلسطين ومصر ، ورغم علمانية واشتراكية وماركسية الكيان اليهودي الجديد ، إلا أن المعلنين عن الكيان الصهيوني أرادوا استغلال الصبغة الدينية لإسرائيل عليه السلام لجلب اليهود بعشرات ومئات الآلاف لأرض فلسطين العربية المسلمة ونزع إسلامية البلاد وعروبتها .
ثالثا : إن إطلاق أسماء أخرى كصهيون وهرتزل أو أرض الميع





































الفاشلون الثلاثة في حرب صيف 2006 ، من اليمين : عمير بيرتس ، وزير الحربية السابق ، وايهود أولمرت في الوسط رئيس وزراء حكومة الاحتلال الصهيوني ، زعيم حزب كاديما ، ودان حالوتس رئيس اركان الجيش الصهيوني السابق
أيهود أولمرت زعيم حزب كاديما ، وتسيفي ليفني وزيرة خارجيته 




يقول الله العلي القدير جل جلاله : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61) وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)}( القرآن الحكيم ، المائدة ) .
جولة إسلامية في عالم 







