د. كمال إبراهيم علاونه ... فلسطين العربية المسلمة ... لا إله إلا الله  -  محمد رسول الله  ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أهلا وسهلا بكم

السلطة الوطنية الفلسطينية .. إلى أين ؟ بقاء أم فناء ؟

تشرين الثاني 7th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون وطننا فلسطين

 

السلطة الوطنية الفلسطينية ..
 إلى أين ؟ بقاء أم فناء ؟
 
 
 
بقلم : د . كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة  
 
 
     يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله في القرآن المبين : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) } ( القرآن الكريم ، البقرة ) .
   
إستهلال
 
من المفروض نظريا ، أن يشرف الكيان الفلسطيني الصغير الذي ولد في تموز – يوليو 1994 ، فيما يعرف بالسلطة الوطنية الفلسطينية ، مدنيا وأمنيا وسياسيا على نحو ستة آلاف كيلو متر مربع هي مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة ، بصورة جزئية لا كلية ، من أصل 27 ألف كم2 هي مساحة فلسطين الكبرى الاجمالية التاريخية يسكنهما نحو أربعة ملايين فلسطيني من أصل أكثر من عشرة ملايين فلسطيني في داخل الوطن وخارجه ، منهم نحو 2.5  مليون نسمة في الضفة الغربية و1.5 مليون في قطاع غزة . وقد تنفس الفلسطينيون الصعداء من براثن الاحتلال الإسرائيلي الظالم ، بعد قيام هذه الكيان الوطني الصغير المتطور وإن لم يكن على المستوى والآمال والتطلعات الوطنية المبتغاة المتمثلة في الاستقلال الفلسطيني الناجز والتحرر الأبدي على أرض الآباء والأجداد .
     على أي حال ، بعد التوقيع الرسمي لاتفاقية أوسلو بين الجانبين الفلسطيني ممثلا بمنظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الصهيونية في 13 أيلول 1993 ، وما تلاها من توقيع اتفاقية القاهرة في 4 أيار 1994 ، تم فعليا وعمليا على أرض الواقع الشروع بإنشاء سلطة فلسطينية جديدة على ساحة فلسطين الأصغر من الصغرى ، اقصد بذلك غزة وأريحا أولا ، كجزء مجزوء من الضفة الغربية وقطاع غزة ، ثم تطورت المحادثات الفلسطينية – الصهيونية تارة برعاية غربية أو عربية أو كليهما وتم استعادة بعض المدن الفلسطينية لتصبح مناطق ( أ ) تحت السيادة الفلسطينية المنقوصة أو المبتورة كمدن نابلس وطولكرم وقلقيلية وجنين وبيت لحم ورام الله والبيرة وغيرها ، ثم تلاها عشرات البلدات الفلسطينية التي ألحقت بسلطة الحكم الذاتي المحدود الصلاحية ، وقسمت مناطق أخرى لتحمل اسم مناطق( ب ) وهي مناطق فلسطينية استعيدت جزئيا من سيطرة الاحتلال الصهيوني لتكون تحت السيطرة المدنية الفلسطينية وخاضعة للسيطرة العسكرية والسياسية الصهيونية . وأضيفت مناطق ( ج ) لتكون خاضعة قلبا وقالبا للسيطرة العسكرية الاحتلالية الصهيونية كما أضيفت مناطق رابعة في المسمى الجديد هو مناطق ( د ) وهي المحميات الطبيعية التي بقيت عمليا تحت النفوذ والحماية الصهيونية . ورغم بعض المزايا الصغيرة لهذه التقسيمات العسكرية الصهيونية إلا أنها كرست فعليا تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث معازل جغرافية أو ما يطلق عليه كانتونات جغرافية متباعدة ، فبدلا من أن تكون المدن والبلدات الفلسطينية متحدة مع بعضها البعض أصبحت متباعدة وكأنها مدن متفرقة لا يربطها رابط جغرافي ممتد ، الأمر الذي مزق الجغرافيا والتاريخ الفلسطيني في أبشع صورة عبر التاريخ القديم والمعاصر لفلسطين الكبرى . وبعد هذا التقسيم كان الفلسطينيون يتندرون على أيام التواصل الجغرافي الفلسطيني الممتد شمالا وشرقا وغربا وجنوبا بين ثنايا المدن والقرى والبلدات الفلسطينية ، فأصبح الوضع الفلسطيني يزداد تأزما يوما بعد يوم .
     على أي حال ، يعرف جميع الفلسطينيين صغيرهم وكبيرهم أن الحل السياسي المبتور الذي نجم عنه إنشاء الكيان السياسي الفلسطيني هو حل مؤقت لا يرضي الفلسطيني الحر الغيور على الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية والإباء القومي والإسلامي العام والخاص وإنما قبل به البعض لأنه ليس باليد حيلة وتجرعه البعض الآخر لأنه شر لا بد منه ، ورفضه البعض الآخر وأصبح منبوذا وملاحقا من البعض الآخر . وجرت الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية الأولى وأفرز أول نظام سياسي فلسطيني مؤقت عبر التاريخ ، واستمر هذا الكيان لفلسطيني الوليد مترنحا بين محاولة النهوض باتجاه الأعلى والإسقاط باتجاه الأسفل ، أو ما بين هذا وذاك . واستمرت السلطة الوطنية الفلسطينية تعمل على تسيير شؤون الفلسطينيين العامة وطغت على منظمة التحرير الفلسطينية حتى خيل للبعض أن السلطة الفلسطينية هي الأم والمنظمة هي الابنة الوليدة ، وهذا ما جعل الناس ، قيادات ومسؤولين ومواطنين عاديين ، يلقون وراء ظهورهم شعارات منظمة التحرير الفلسطينية وتركيبتها التنظيمية والسياسية والعسكرية والاقتصادية . وقد قدمت السلطة الفلسطينية فوائد متعددة عبر سني تاريخها القصير عبر ست سنوات امتدت من عام 1994 حتى إندلاع انتفاضة الأقصى المجيدة في 28 أيلول 2000 ، شخصية فلسطينية وطنية صابرة ممتدة في أعماق الجذور الاجتماعية للشعب والوطن .
 
إنجازات السلطة الوطنية الفلسطينية
 
 ساهمت السلطة الوطنية الفلسطينية عمليا على أرض الواقع في تحقيق عدة مسائل لعل من أهمها :
أولا : قيام نواة حقيقية لدولة فلسطين العتيدة المنتظرة ، بقيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) . فشكل النظام السياسي الفلسطيني ، وبنيت السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية الضرورية لإنطلاق الدولة الفلسطينية الموعودة . وبالتالي ساعد الأمر في إستعادة ثقة الإنسان الفلسطيني بنفسه وإمكانية إحراز النصر المتدحرج تدريجيا . والتطلع لغد أفضل آت لا ريب فيه .
ثانيا : الإشراف على الشؤون العامة للفلسطينيين في الداخل والخارج على السواء ، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا .
ثالثا : إعادة تنشيط الاقتصاد الفلسطيني بتشغيل نحو 165 ألف موظفي مدني وعسكري ، وعدد مثله أو أكثر كتشغيل غير مباشر ، وعدد مثله كتشغيل بين بين ، عبر استخدام  أيد عاملة أخرى للبناء والتطوير السكني والمؤسساتي العام والخاص . فالموظف عند تقاضيه راتبه يسعى لبناء بيت جديد أو شركة جديدة ، والمستثمر سيعمل على بناء استثمارات جديدة وتعزيزها في حالة وجود صعود اقتصادي مريح مستقر وآمن .
رابعا : تطبيق جزء من حق عودة اللاجئين الفلسطينيين من خارج البلاد ، حيث عاد نحو ربع مليون فلسطيني عبر عودة معظم القيادات الفلسطينية وعائلاتهم وذويهم وأصدقائهم وجزء من قوات جيش التحرير الفلسطينيين وميليشيات تابعة للحركات والفصائل الفلسطينية فانخرطوا في لبنات الكيان الفلسطيني الجديد .
خامسا : ساعدت السلطة الفلسطينية في إيجاد قاعدة ارتكازية شبه آمنة للميليشيات الفلسطينية قبل اجتياح الضفة الغربية في أواخر آذار 2002 فيما عرف بعملية السور الواقي الصهيونية وما نجم عنها من تحجيم قوات الأمن الفلسطيني بصورة كبيرة جدا ومنعها من حمل السلاح إلا في حالات معينة .
سادسا : التقديم للحكم الإسلامي المنتظر فقد شهدت الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية في 25 كانون الثاني 2006 ، صعود نجم حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) وسيطرتها على 74 مقعدا من مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني أل 132 مقعدا ، في خطوة غير مسبوقة كما ونوعا ، ذلك بأن هناك عدة أسباب ساهمت في فوز حركة حماس بهذا العدد الكبير من مقاعد المجلس التشريعي ، منها ما هو داخلي نابع عن الحركة ومنها ما هو فصائلي وخاصة الخلافات داخل حركة فتح ، وتصويت نسبة كبيرة لمرشحين من فتح خاضوا الانتخابات التشريعية فرادى كون القانون الانتخابي الذي اعتمد يمكن من خوض الانتخابات العامة مناصفة بين نظامي التمثيل النسبي والأغلبية البسيطة ، والرغبة في التجديد والتغيير والإصلاح الذي طرحته حركة حماس وغيرها من الأسباب . وشكلت حركة حماس الحكومة الفلسطينية العاشرة وحدها بواقع 24 وزيرا من حماس والمتعاطفين معها من المستقلين بعد فشل تشكيل حكومة إتئلافية أو حكومة فلسطينية تضم جميع الكتل والحركات الفائزة في الانتخابات التشريعية . ففرض على الشعب الفلسطيني حصارا ماليا خانقا ، وكانت الإدعاءات بأن الحصار هو محاصرة لحركة حماس التي انتخبها المواطنون الفلسطينيون وفي حقيقة الأمر هو حصار شامل ضد كافة أبناء شعب فلسطين ، كمواطنين عاديين ومن المنتسبين بمختلف الحركات والأحزاب الفلسطينية الوطنية والإسلامية على السواء . فظهرت دعوة صريحة بإجراء انتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية مبكرة قبل موعده المضروب ، علما بأن صلاحية الانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة أربع سنوات .
     وبعد نشوب بوادر الفتنة الداخلية بأصابع محلية وأجنبية ، في كانون الأول 2006 ، جاءت المناداة لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية ، فشكلت الحكومة الحادية عشرة بتوافق بين حركتي حماس وفتح إثر اتفاق مكة المكرمة الذي وقع في 8 شباط 2007 برعاية عربية شقيقة من السعودية . وبالفعل شكلت الحكومة الفلسطينية الحادية عشرة برئاسة السيد إسماعيل هنية من حماس وأسند منصب نائب رئيس الوزراء لشخصية من فتح وحازت حركة حماس على 9 وزارات من أصل 24 حقيبة وزارية ، بينما حازت حركة فتح على 6 وزارات ، وحازت كتلة الطريق الثالث ، وفلسطين المستقلة ، وحزب الشعب والجبهة الديموقراطية كل منها على وزارة واحدة وامتنعت الجبهة الشعبية و حركة الجهاد الإسلامي عن المشاركة في هذه الحكومة لأسبابها الخاصة لكل منهما . وكانت هناك وعود تلو الوعود ، تقول إنه في حال تشكيل حكومة فلسطينية ائتلافية أو حكومة وحدة فلسطينية فإن الحصار المالي سوف يرفع عن كاهل الشعب الفلسطيني وعن الحكومة الفلسطينية المشكلة ، هذا الحصار الذي تقوده حكومة الاحتلال الصهيوني وتشارك فيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ، وكتحصيل حاصل مشاركة عربية شقية وإسلامية على استحياء ، وفي ظل هذا الواقع الأليم برزت وتبرز بين الفينة والأخرى تصريحات فلسطينية رئاسية ووزارية في الآن ذاته ، تفيد بأن الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس الذي جرى انتخابه في 9 كانون الثاني عام 2005 يعتزم تقديم الاستقالة أو عدم الترشح للانتخابات الرئاسية لولاية ثانية في 24 /1 / 2010 أو ما بعدها إذا تم تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية لعدة أسباب منها منع أهل القدس من الترشيح والانتخاب الذي هو حق قانوني وسياسي لهم ، وكذلك تهديد من السيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني ( إبان حكومة الوحدة الوطنية التي استمرت 3 شهور تقريبا 17 آذار – 14 حزيران 2007 ) بحل السلطة الوطنية الفلسطينية إذا ما استمر الحصار المالي الصهيوني والغربي والعربي على الشعب الفلسطيني . وهذه التصريحات تأتي بعد عمر قصير للسلطة الفلسطينية التي أقيمت فوق جزء من أرض الوطن الفلسطيني ، وهذا اعتراف فلسطيني من الحركتين الكبيرتين في الساحة الفلسطينية وهما : فتح وحماس بأن الأبواب ما زالت موصدة أمام حلم فك الحصار وبالتالي أمام أحلام الحرية والاستقلال الوطني وهذا يعيد الشعب الفلسطيني إلى المربع رقم واحد قبل اتفاقية أوسلو ويعيد القضية الفلسطينية إلى عشرات السنين للخلف بدلا من تقدمها للأمام . وهذا اليأس والإحباط الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني أولا ومن الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة ثانيا ، والدول العربية ثالثا يجعل فلسطين أمام صراع جديد يتجدد ولكن هذه المرة ليس كسابقاتها وإنما تنذر بحرب ضروس تأكل الأخضر واليابس ، من الجانبين الفلسطيني والصهيوني على السواء .
     وغني عن القول ، إن الحرب الثانية على لبنان ، وهي حرب صيف ( شهري تموز وآب ) 2006 بين قوات الاحتلال الصهيوني وقوات حزب الله اللبناني ألحق دمارا عنيفا بالمستوطنات اليهودية والمدن والقرى اللبنانية على جانبي الحدود قتل فيها أكثر من 160 يهوديا وأكثر من 1200 لبناني عدا عن الخسائر الاقتصادية الضخمة لدى الجانبين اليهودي واللبناني . فيبدو أن الجانب الصهيوني لم يتعظ حتى الآن ويعمل على فك الحصار على الشعب الفلسطينية وحكومتيه المتباعدتين برام الله وغزة ، ويبادر للإفراج عن التطلعات والأماني الوطنية الفلسطينية المحتجزة واقعيا وضمنا وفعليا  ، بل يريد فرض الحلول المنقوصة على المقاس الصهيوني الخاص وهذا ما يرفضه ويأباه المواطن الفلسطيني .
 
خيارات السلطة الوطنية الفلسطينية ..
وخيارات منظمة التحرير الفلسطينية والتيارات الإسلامية
 
     وعلى الصعيد الفلسطيني ، ظهرت المناداة والمكاشفة والتسريبات الإعلامية عن قرب حل السلطة الوطنية الفلسطينية بالتلويح السري بين السطور حينا وبالتصريح العلني أحيانا أخرى . ولا فرق إن كانت هذه التصريحات الفلسطينية مبطنة أو ظاهرة ، وإن دلت على شيء فإنما تدل على مدى المأزق الذي وصلت إليه الأوضاع الفلسطينية : سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ونفسيا وأمنيا . وإزاء هذه الطروحات تبرز على الساحة الفلسطينية عدة خيارات فلسطينية يجرى تداولها ومناقشها بأصوات عالية ومنخفضة في الوقت عينه وذلك للخروج من عنق الزجاجة التي وضع بها الشعب الفلسطيني في ارض وطنه .

المزيد


هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ .. المضافة في الريف الفلسطيني

أيلول 28th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون وطننا فلسطين

 


هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ..
المضافة في الريف الفلسطيني .. من التراث الفلسطيني
 

 

 

د.كمال إبراهيم علاونه
فلسطين العربية المسلمة

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37)}( القرآن المجيد ، الذاريات ) .
جاء موطأ مالك - (ج 5 / ص 433) كَانَ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ النَّاسِ ضَيَّفَ الضَّيْفَ وَأَوَّلَ النَّاسِ اخْتَتَنَ وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ الشَّارِبَ وَأَوَّلَ النَّاسِ رَأَى الشَّيْبَ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذَا فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَارٌ يَا إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي وَقَارًا " .
وجاء في صحيح البخاري - (ج 18 / ص 437) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ " .
وورد بصحيح البخاري - (ج 20 / ص 117) عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ : سَمِعَ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ جَائِزَتُهُ قِيلَ مَا جَائِزَتُهُ قَالَ يَوْمٌ وَلَيْل

المزيد


منظمة التحرير الفلسطينية .. بين الإصلاح والتصليح .. في الذكرى الخامسة والأربعين لنشأتها

أيار 28th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون وطننا فلسطين

   


منظمة التحرير الفلسطينية ..

بين الإصلاح والتصليح ..

في الذكرى الخامسة والأربعين لنشأتها

28 أيار 1964 – 2009



 

 

د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) .

 

1) أحمد الشقيري
ونشأة منظمة التحرير الفلسطينية

بعد إنتهاء حكومة عموم فلسطين ، ووفاة رئيس الحكومة عام 1963 أحمد حلمي عبد الباقي باشا ، تداعت بعض القيادات العربية وخاصة المصرية والسعودية ، لتأسيس كيان سياسي جديد لتمثيل شعب فلسطين الأصيل لدى جامعة الدول العربية ، فتم تكليف المحامي الدبلوماسي الفلسطيني أحمد الشقيري من مواليد عكا عام 1908 م عربي الانتماء قومي الجذور ، الذي كان رئيسا للجنة القومية في عكا إبان ثورة فلسطين الكبرى عام 1936 ، ومساعدا لأمين عام جامعة الدول العربية ، وشغل منصب وزير دولة ( كمندوب دائم ) للسعودية لدى الأمم المتحدة ، ما بين 1951 – 1963 م وذلك لجس نبض أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات والمنافي حول مستقبل فلسطين ، الأرض المقدسة . فتشاور مع العديد من الشخصيات الفلسطينية البارزة من الوزراء السابقين والنواب في الحكومة الأردنية ، والجمعيات الخيرية والنقابات العمالية والاتحادات الشعبية ، فدعا لعقد اجتماع عام في القدس بفندق الإمبسادور ( السفير ) في 28 أيار 1964 حيث تم الإعلان الرسمي عن ولادة منظمة التحرير الفلسطينية .

2) المؤتمر الفلسطيني
ومؤسسات المنظمة عام 1964

عند إلتئام المؤتمر الفلسطيني الأول في 28 أيار – مايو 1964 ، في مدينة القدس الشرقية ، برعاية الملك حسين بن طلال ملك الأردن ، بمشاركة 422 شخصية منهم 212 شخصية فلسطينية من الضفتين الشرقية والغربية ، من القوميين والناصريين والبعثيين ، والفعاليات الاقتصادية والثقافية وغيرها ، تم تكوين عدة مؤسسات لهذه المنظمة الفلسطينية الناشئة ، في الفترة الواقعة ما بين 28 – 2 حزيران 1964 وهي : المجلس الوطني الفلسطيني ، واللجنة التنفيذية للمنظمة وجيش التحرير الفلسطيني ، ثم إذاعة صوت فلسطين – صوت منظمة التحرير الفلسطينية . وقد نظم شؤون منظمة التحرير الفلسطينية الميثاق القومي الذي تألف من 29 مادة . وكان هدف منظمة التحرير آنذاك ، عند تأسيسها تحرير فلسطين المحتلة عام 1948 وهي المناطق الإدارية المعروفة ب ( الجليل ، المثلث ، النقب والساحل الفلسطيني ) بمساحتها البالغة 20.77 كم2 من إجمالي مساحة فلسطين البالغة 27 ألف كم2 . وقد استبعدت وقتها ثلاث مناطق من إشراف المنظمة وهي : الوسط الشرقي من فلسطين ( الضفة الغربية – كونها كانت تابعة للمملكة الأردنية الهاشمية ) والجنوب الغربي من فلسطين ( قطاع غزة – كونه كان خاضعا للإدارة المصرية ) ، ومنطقة الحمة .
ثم تغير الميثاق القومي الفلسطيني عام 1968 ليصبح الميثاق الوطني الفلسطيني مؤلفا من 33 مادة . ثم تلا ذلك دخول فصائل منظمة التحرير الفلسطينية على التتابع حسب النشأة : حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) في شباط 1969 ، ثم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، فالجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ، والجبهات القومية والماركسية الأخرى . ولم يتم إنشاء حركة أو فصيل إسلامي داخل منظمة التحرير الفلسطينية علما بأن العديد من قيادات حركة فتح كانت من المتدينين المسلمين .

3) شعارات وأهداف منظمة التحرير الفلسطينية

اتخذت منظمة التحرير الفلسطينية ، منذ نشأتها 1964 ، ثلاثة شعارات أساسية هي : الوحدة الوطنية ، والتعبئة القومية ، والتحرير . وبعد نشأة المنظمة كإطار سياسي جامع للشعب الفلسطيني ، نشطت في المجالات السياسية على الصعيد الفلسطيني والصعد العربية والإقليمية مستعينة بالدول العربية .
وقد سعت هذه المنظمة للنضال من أجل تحرير جميع فلسطين ، بعيد الاحتلال الصهيوني لكامل التراب الوطني الفلسطيني ، إثر حرب حزيران 1967 ، وهيمنة الاحتلال الصهيوني على الضفة الغربية وقطاع غزة في الاحتلال الثاني ، مستخدمة الكفاح المسلح والعمل الفدائي وحرب التحرير الشعبية . وبذلك انتقلت المنظمة الفلسطينية من مرحلة التحرير الأولي لمرحلة التحرير الكلي لكافة أرض فلسطين من البحر البيض المتوسط غربا إلى نهر الأردن والبحر الميت شرقا ، ومن سيناء وخليج إيلة جنوبا حتى لبنان شمالا . بمعنى ، أضيف عبء جديد على أعباء المنظمة التحريرية ، فأصبحت الضفة الغربية وقطاع غزة تحت مرمى التحرير الافتراضي ، لتشمل الأرض الفلسطينية المحتلة جميعها حسب ما طرح آنذاك ( فلسطين العلمانية الديموقراطية ) . وبقي هذا الهدف حتى إقرار المجلس الوطني الفلسطيني برنامج النقاط العشر ، عام 1974 ، ويتمثل بالتركيز على إقامة سلطة وطنية فلسطينية على أي جزء يتم تحريره أو انسحاب قوات الاحتلال الصهيوني منه . ثم تلا ذلك اعتراف الدول العربية في مؤتمر الرباط بالمغرب بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده .

4) منظمة التحرير الفلسطينية
والتنقل بين البلدان ال

المزيد


نكبة فلسطين الكبرى 1948

أيار 15th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون وطننا فلسطين

 نكبة فلسطين الكبرى 1948

 

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
 
 
1 . مجريات حرب فلسطين 1948
 
    عند إعلان قرار تقسيم فلسطين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة اندلعت نيران الثورة في فلسطين بصورة عفوية دون إعداد عربي مسبق لها ، بينما كان الجانب اليهودي يعد العدة لذلك في شتى مجالات التسليح والتدريب والخطط العسكرية والتهيئة النفسية والحربية الشاملة . ثم أنشأت الهيئة العربية العليا قيادة عامة للعمليات فقسمت فلسطين سبع مناطق يتولى كل منها قائد عسكري : القدس ، بيت لحم ، رام الله ، المنطقة الغربية ( يافا والرملة واللد ووادي الصرار والمجدل ) ، والجنوب ، ومنطقة طولكرم وجنين ، والمنطقة الشمالية [1] . وقد زودت الهيئة العربية العليا عرب فلسطين ببعض التجهيزات والعتاد العسكري التالي : 5396 بندقية ، و499 مدفعا رشاشا ، و364 بندقية تومي ، و309 مسدسات ، و124 مدفعا مضادا للمصفحات ، و66 مدفعا مضادا للدبابات ، و23 مدفع هاون ، و1609 صندوق متفجرات ، و740 ر 46 قنبلة ، و3867 لغما جاهزا ، وبعض كميات الذخيرة والتجهيزات الأخرى ، بينما قدمت اللجنة العسكرية العربية للفلسطينيين 1600 بندقية فقط [2] .
     وكانت الحركة الصهيونية أعدت العدة لاحتلال كامل أجزاء فلسطين بعد جلاء قوات الاحتلال البريطاني عنها . تمثلت بوضع خطط استراتيجية منذ عام 1942 وهو عام إنشاء الجيش اليهودي في مؤتمر بلتيمور في نيويورك . وكذلك بناء المستعمرات اليهودية ورفدها بالمهاجرين اليهود الجدد ، والعمل على التواصل الجغرافي بين هذه المستعمرات . وفي السياق ذاته ، وضعت خطة عسكرية يهودية للإستيلاء على فلسطين ( خطة د ) خطط لها وأعدتها الهاغاناة اليهودية بهدف السيطرة على السلطة على جميع البلاد ، وفي البداية السيطرة على السلطة ضمن حدود قرار التقسيم وحماية المستعمرات اليهودية وتدمير القرى العربية قرب المستعمرات اليهودية وتهجير السكان الأصليين ، وحصار المدن العربية لتفريغها من أهلها العرب [3] . وقدرت القوات العربية التي جاءت لإنقاذ فلسطين بنحو 20 ألف جندي : منهم 10 آلاف جندي مصري من ضمنهم سرايا من الجيشين السوداني والسعودي ومتطوعين ليبيين وتونسيين وجزائريين ، و4500 جندي أردني ، و3000 جندي عراقي ، و3000 جندي سوري ، و1000 جندي لبناني . في حين كان عدد قوات المنظمات اليهودية - الصهيونية الإرهابية حسبما تبين من دار الوكالة اليهودية : 20 ألف جندي مدربين ومزودين بالسلاح كاملا ، و10 آلاف جندي مدربين كاملا لم يتم تزويدهم بالسلاح كاملا ، و30 ألف جندي دربوا جزئيا ولم يزودوا بالسلاح ، و60 ألف جندي ينتمون لمنظمة الهاغاناة ، و6000 آلاف جندي ينتمون لمنظمة الارغون وكان بعضهم مسلحا ، و1000 جندي ينتمون لمنظمة شتيرن وكان بعضهم مسلحا [4] . وهنا مصادر تاريخية تقول ، إن الهاغاناة تكونت فعليا من الأقسام التالية : 40 ألف قوة ثابتة ، و16 ألف قوة ميدانية ، و6 آلاف قوة دائمة التعبئة ، إضافة إلى 5 آلاف قوات الأرغون و3 آلف قوات شتيرن أي نحو سبعين ألف جندي [5] مدرب ومنظم جيدا بعتاد جديد وكميات أسلحة متنوعة وهائلة .  ودخلت وحدات الجيوش العربية فلسطين صباح يوم 15 أيار 1948 ، وكانت معظم أراضي فلسطين تحت سيطرة المنظمات الصهيونية فاندفعت القوات العربية مسيطرة على مساحة كبيرة من فلسطين خلال أيام قليلة وحتى الأشهر الأربعة الأولى كان الموقف العسكري حليفا للعرب فسيطرت الجيوش العربية السبعة إضافة إلى قوات الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني وقوات فوزي القاوقجي من المتطوعين على مناطق واسعة من فلسطين وحاصرت قوات المنظمات اليهودية – الصهيونية . واستخدم العرب طريقة تفجير السيارات المليئة بالمتفجرات في الأحياء اليهودية مما أدى إلى إلحاق عشرات القتلى في صفوف اليهود . كما عزلت المستعمرات اليهودية عن بعضها البعض وكان عدد المستعمرات اليهودية في فلسطين آنذاك نحو 300 مستعمرة ، مما أدى إلى خنق الإمدادات والتموين . ودمرت قوافل يهودية أثناء تنقلها بين المستعمرات ، وألقيت الصخور في طرق القوافل اليهودية . فطلب اليهود عبر دافيد بن غوريون وقف إطلاق النار لإنقاذ القدس المحاصرة فاتصل بن غوريون بالوسيط الدولي ( الكونت برنادوت ) داعيا لتنفيذ الهدنة بينما رفض الهدنة الحاج أمين الحسيني تحسبا لفقدان حماسة الجنود العرب والانقسام العربي الرسمي . فجمعت الهاغاناة قواها وشنت هجوما معاكسا على قوات الجيوش العربية فأوقف الزحف المصري تجاه تل أبيب وقد لوحظ أن كميات من بنادق الجنود العرب كانت تتوقف عن إطلاق النيران فجأة ، وأحيانا انفجرت القنابل اليدوية في أيديهم ، كما كانت القوات العربية تعاني من نقص الذخائر والأسلحة الثقيلة وشبه انعدام للأدوية والأطعمة والمياه والوقود بينما وصلت شحنات أسلحة من أوروبا لليهود . وقد عانت القوات العربية من ضعف التنظيم وقلة الإمداد والتموين وغياب الخطة العسكرية الموحدة . وفي الهدنة الثانية من الحرب أعطى الوسيط الدولي النقب للعرب ، وقد قتل يهود الكونت برنادوت الوسيط الدولي في 17 أيلول 1948 ، لأنه كان يخطط لمنح القدس إلى العرب . ثم تجددت المرحلة الثانية من الحرب بعد زيادة عدد جيش الهاغاناة اليهودية واستقدام شحن أسلحة تشيكوسلوفاكية . وقد أعلن عن تشكيل الجيش اليهودي ( جيش الدفاع الإسرائيلي – تساهل ) فخصص له زي موحد برتب عسكرية فاستوعب الجيش جميع أفراد المنظمات العسكرية اليهودية – الصهيونية ،وزود الجيش الإسرائيلي بالطائرات الحربية . وعلى الجانب العربي برزت الخلافات والانقسامات بين قيادات الجيوش العربية والأنظمة الحاكمة . وفي المرحلة الرابعة والأخيرة في الحرب العربية – الصهيونية عام 1948 تحول الموقف العسكري لصالح الجيش الإسرائيلي في الفترة ما بين 18 حزيران - 19 تموز 1948 حيث استولت قوات الجيش الإسرائيلي على معظم أرجاء فلسطين . وفيما بعد وقعت إتفاقات الهدنة فكانت مصر أول من وقع الهدنة في رودس في 24 شباط 1949 ، ثم لبنان في 23 آذار 1949 ، فالأردن في نيسان 1949 ، تبعتها سوريا في 20 تموز 1949 بينما لم يوقع العراق على أي إتفاق للهدنة مع الكيان الصهيوني وانسحبت قوات الجيش العراقي وأخذ مكانها الجيش الأردني [6] . فكانت الهدن السابقة تتم بين كل دولة عربية على حدة مع الكيان الصهيوني الجديد ، وقد وضعت هذه الهدن المتعددة نهاية لحرب فلسطين دون أن تحدد حدودا سياسية للكيان اليهودي باستثناء نص الاتفاقيات الأربع للهدنة على الحفاظ على خطوط الهدنة التي لا تمس الحق في التسوية النهائية لقضية فلسطين .
 
2 . مجازر صهيونية ضد شعب فلسطين
 
     من أبرز مظاهر الحرب اليهودية – الصهيونية ضد أبناء شعب فلسطين ، هي عملية ارتكاب المنظمات والعصابات الصهيونية نحو خمس وثلاثين مجزرة جماعية ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني فوق أرض وطنهم وخاصة في الجليل والمثلث والنقب والساحل ، لم ولن تنسى من الذاكرة الجماعية الوطنية للشعب الفلسطيني ، عبر الأجيال السابقة ، ويبدو أنها لن تنسى أيضا على مدى الأجيال القادمة كذلك . فقد تعددت المذابح الجماعية التي ارتكبتها عصابات الهاجاناة والبالماخ اليهودية ، وعصابات الارغون وشتيرن ، أو جنود الاحتلال الإسرائيلي فيما بعد ، في أوقات الحرب وفي غير أوقات الحرب .
     وكانت تلك المجازر أو المذابح الجماعية المنظمة رسميا من قبل عصابات المنظمات اليهودية - الصهيونية تهدف إلى زعزعة الأمن الفلسطيني وتهجير وترحيل المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم وفقا لسياسة التفريغ والملئ الصهيونية القاضية بطرد أهل البلاد الأصليين لإحلال المستوطنين المستعمرين بدلا منهم في هذه البلاد . وقد تعددت أشكال وصور هذه المذابح أو المجازر الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في مختلف المدن والقرى الفلسطينية التي أبدى سكانها دفاعا مشروعا عن أنفسهم ، أو حتى الذين لم يقاتلوا بتاتا ، فكانت عملية التقتيل والذبح للمواطنين العرب الفلسطينيين تتم بالجملة ، بتخطيط من قادة عصابات المنظمات اليهودية الصهيونية وتنفيذ فعلي على أرض الواقع .
     وقد صاحب هذه المجازر البشعة عملية دعاية مغرضة هدفت إلى انتزاع الفلسطيني من أرضه بشتى الطرق والوسائل الصهيونية المتاحة من الترويج بصورة فظة أن جنود الاحتلال يغتصبون النساء ويقتلون الرجال بغض النظر عن مشاركتهم في عمليات الجهاد والكفاح ضد المحتلين أم لا ، وبهذا فان سياسة بث الرعب في نفوس الفلسطينيين نجحت إلى حد ما من الجانبين العربي الرسمي والاحتلالي الصهيوني . فكان الفلسطينيون عرضة للنهب والسلب والاعتداء الجسدي والمالي الذي تمارسه قوات الاحتلال الصهيوني على تعدد عصاباته العسكرية والسياسية . يؤكد فايز صايغ أن الدولة اليهودية لجأت إلى تفريغ الأرض من أصحابها بارتكاب المجازر ضد العرب الفلسطينيين ، أهل البلاد الأصليين ، بقوله :
     " فقد لجأت دولة المستوطنين الصهيونيين منذ لحظة ولادتها عام 1948 إلى اعتماد العنف كأداتها المختارة لإرهاب العرب وإجلائهم ، ولم تكن المجازر التي ارتكبها الصهاينة في دير ياسين وعين الزيتون وصلاح الدين ( في نيسان 1948 ) سوى إجراءات مدروسة ، ومقررة كجزء من برنامج رسمي لإجلاء العرب عن طريق إرهابهم " [7] .
     وعلى كل الأحوال ، فإن المذابح الجماعية التي ارتكبتها العصابات الصهيونية عام 1948 ، بصورة خاصة ، أدت إلى هجرة عربية فلسطينية مكثفة إلى خارج البلاد على شكل جماعات وأفواج متتابعة ، شملت نحو مليون مهجر فلسطيني تركوا أموالهم وممتلكاتهم ، وفروا من جحيم الاعتداءات الصهيونية الوحشية . فمثلا ، نزح نحو 430 ألف فلسطيني إلى الضفة الغربية ، ونحو مئة ألف لاجئ  إلى الأردن ، والى لبنان لجأ نحو مئة وعشرة آلاف لاجئ ، والى سوريا حوالي مئة ألف لاجئ ، والى غزة ما يقارب مائتين وعشرة آلاف نازح ، والى مصر حوالي خمسة آلاف لاجئ ، والى العراق نحو خمسة آلاف لاجئ ، وعشرات الآلاف لجأت إلى دول أخرى وبقي نحو مئة وستين ألف فلسطيني في وطنهم بالمدن والقرى رغم الأوضاع الصعبة  [8] .
     وقد نتج هذا التدفق الترحيلي الهائل من المهجرين من مواطني فلسطين لعدة أسباب منها : ضعف الإمكانات العربية الفلسطينية العسكرية في الدفاع عن البلاد ، والفقر المنتشر بين السكان في تلك الفترة ، والحرب النفسية التي شنتها عصابات الهاجاناة ضد المواطنين العرب والتي صورت لهم أن من يبقى سيقتل أو يمس شرفه وعرضه . ومن بين سياسة التخويف المخططة أ

المزيد


بيوت الطين بفلسطين للخالدين .. في صراع بين الفلس والطين 1430 هـ / 2009 م

أيار 6th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون وطننا فلسطين

بيوت الطين بفلسطين للخالدين

في صراع بين الفلس والطين
1430 هـ / 2009 م


 
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

121525
121525121525
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .
يقول المثل الشعبي الفلسطيني : " من طين بلادك حط على خدادك " كدعوة للزواج من بنات الوطن ، ولكن هذه المرة من طين بلادك أوى نفسك وأسرتك وأولادك . في تطور مرير لهذا المثل الشعبي التراثي في الأرض المقدسة ، للحصول على مأوى جديد بعد التدمير الإرهابي الصهيوني لآلاف المنازل الفلسطينية بقصفها بصواريخ ثقيلة من الجو والبحر والبر .
بداية ، تتألف كلمة أو لفظة فلسطين من ستة حروف هي ( فلسطين = ف ل س ط ي ن ) . وهذه الحروف هي حروف تضم في ثناياها الطين البلدي والطين المصنع والطين على شكل اللبن ( بكسر الباء ) . وبهذا فإن لفظة فلسطين ، بحروفها الثلاثة المؤلفة ( فلس ) وحروفها الثلاثة طين ، تعيد أمجاد الأمة العربية الإسلامية في الأولين والآخرين ، وتذكر بأمجاد الجهاد في سبيل الله لأمة المسلمين ، وتتذكر على مضض أيام المجاهد صلاح الدين ، بحطين طبرية بشمال فلسطين ، وبعده سيف الدين قطر في عين جالوت ببيسان فلسطين ـ وهذه بشرى لأهل فلسطين للفاتحين الجدد بأرض الزيتون والعنب والنخيل والتين .
والشيء بالشيء يذكر ، وبعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة طيلة ثلاثة أسابيع ، امتدت بين قبل ظهر يوم السبت 27 كانون الأول 2008 – فجر 18 كانون الثاني 2009 ، واستشهاد قرابة 1400 مواطن فلسطيني ، وجرح حوالي 5500 آخرين ، وتدمير آلاف المنازل الفلسطينية بفعل القصف الجوي والبحري والبري ، تشرد قرابة 35 ألف مواطن فلسطيني ، خارج بيوتهم التي دمرت بفعل العدوان الغاشم ، ولم يتمكن هؤلاء المواطنين ، رغم مرور فترة طويلة من إعادة بناء بيوت جديدة بدلا عن المدمرة أو إعادة ترميمها بسبب إنعدام أو نقص مادة الاسمنت الكيماوية وغياب الحديد وقلة مواد البناء من الناعمة والفولية ( الحصمة ) وهي المكونات الضرورية لإعادة البناء هذا ناهيك عن قلة ذات اليد المالية رغم التعهد العربي والإسلامي النظري بتقديم نحو ملياري دولار أمريكي لإعادة إعمار غزة ، لإعادة بناء وترميم الكثير من المباني الرسمية للوزارات والمؤسسات والبيوت العائدة للعائلات الغزية في مختلف أنحاء قطاع غزة من الشمال للجنوب ومن الشرق للغرب .
فاضطرت العائلات المكلومة بأعز أبناءها من الآباء والأمهات والأبناء والبنات ، والمنكوبة بمنازلها ومخازنها ومتاجرها ، إلى تشييد بيوت طينية بدائية ، وعلى نفقتها الخاصة في غالب الأحيان ، مع وجود بعض المساعدات المحلية ، ماليا وبنائيا . وهذه البيوت الطينية هي منازل مؤقتة لهؤلاء المظلومين والمكلومين ، في الأنفس والأموال والثمرات ويعانون من ظاهرة الجوع المستفحلة بسبب الحصار الشامل والإغلاق اليهودي على قطاع غزة في الزاوية الجنوبية الغربية من فلسطين على ساحل البحر الأبيض المتوسط منذ بضع سنين .
وغني عن القول ، إن هذه المنازل الطينية ، تعود بنا للوراء عشرات ال

المزيد


إصلاح ذات البين الفلسطيني .. حكومة توافق وطني مؤقتة

نيسان 5th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون وطننا فلسطين, غير مصنف

 
 

 

 

إصلاح ذات البين الفلسطيني ..
حكومة توافق وطني مؤقتة

 

 

د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

 

http://www.israj.net/vb/t2641/

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا

 

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) .
وجاء في صحيح البخاري - (ج 19 / ص 8) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا " .
بادئ ذي بدء ،
كثر الجدل واللغط حول مسيرة الحوار الوطني الفلسطيني برعاية مصرية في القاهرة في الجولات الثلاث السابقة منذ مطلع عام 2009 ، وشكلت عدة لجان للحوار في الجولة الأخيرة . وهي لجان : لجنة الحكومة ، لجنة المصالحة ، لجنة منظمة التحرير الفلسطينية ، لجنة الأمن ، لجنةالانتخابات بالإضافة إلى لجنة التسيير ( المصرية وجامعة الدول العربية ) . ولكن اصطدمت هذه اللجان الفرعية الفلسطينية بثلاث نقاط مركزية هي : الحكومة وقانون الانتخابات والمرجعية الوطنية المؤقتة وانفلشت جلسة الحوار الثالثة في مطلع نيسان 2009 واتفق على تجديد الحوار بعد ذلك بثلاثة أسابيع لعل وعسى أن يتم إصلاح ذات البين الفلسطيني وخاصة بين حركتي فتح وحماس .

جلسة من جلسات الحوار الفلسطيني بالقاهرة ( أرشيف )

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)}
( القرآن الحكيم ، الأنفال )


وبرأينا يتمثل الحل الفلسطيني في حكومة وفاق وطني مؤقتة تصرف الأعمال الحكومية الفلسطينية في فلسطين الصغرى ( بجناحيها الضفة الغربية وقطاع غزة ) لحين إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة قبل 25 كانون الثاني 2010 وتشكل حكومة جديدة تنال ثقة المجلس التشريعي الفلسطيني .

ويفترض أن تتكون حكومة التوافق الوطني الفلسطيني المؤقتة من مجموعة من المستقلين والتكنوقراط وكوادر من الصف الثاني أو الثالث من الفصائل والحركات الفلسطينية الوطنية والإسلامية ، وسرت شائعات وتسريبات بأن يتم اعتماد نسبة عدد المقاعد البرلمانية لكل حركة في التشكيل الوزاري المستحدث بعد المصالحة ، واقترح آنئذ توزيع الوزارات الأربع والعشرين ، بأن تحصل حركة حماس أو من تنتقيهم على 10 وزارات ، وحركة فتح على 8 وزارات ، وبقية الوزارات يتم توزيعها على الأحزاب والفصائل الفلسطينية الأخرى ، البالغة 6 وزارات ، علما بأن حركة الجهاد الإسلامي أعلنت أنها لا ترغب بدخول الحكمة ولكنها تريد إنهاء ملف الانقسام الفلسطيني دون أي جزء من كعكة الوزارة المالحة حتى الآن .

{ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }
( القرآن العظيم ، المؤمنون )

 

يقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)}( القرآن المبين ، الروم )
ويفترض أن تأخذ الحكومة الفلسطينية الوحدوية المنتظرة العتيدة سياسية توزيع الأدوار ال

المزيد


الذكرى الحادية والأربعون لمعركة الكرامة بين الاحتلال الصهيوني والفدائيين الفلسطينيين وقوات الجيش الأردني بالصور (21 آذار 1968 - 2009 )

آذار 21st, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون وطننا فلسطين

الذكرى الحادية والأربعون
لمعركة الكرامة بين الاحتلال الصهيوني
والفدائيين الفلسطينيين
وقوات الجيش الأردني بالصور
(21 آذار 1968 - 2009 )
 
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

 

 

http://www.israj.net/vb/t2469/#post2448

الكرامة بلدة أردنية تقع على محاذاة نهر الأردن من الجهة الشرقية ، في الأغوار الأردنية ، تجمعت بها قوات الفدائيين الفلسطينيين بعد حرب حزيران 1967 ، لجعلها قاعدة إنطلاق للعمليات الجهادية ضد الاحتلال الصهيوني .

نقره على هذا الشريط لتصغير الصوره


وقد شنت قوات الاحتلال الصهيوني حربا على الفدائيين في الأغوار الأردنية شرقي نهر الأردن فجر يوم 21 آذار - مارس 1968 . فقد شاركت الدبابات والمصفحات الصهيونية وتشكيلات من المشاة اليهود في الهجوم ، وأنزلت الطائرات العمودية ( الهيلوكبتر ) المظليين خلف خطوط الفدائيين فبلغ عدد قوات الاحتلال المهاجمة نحو 15 ألف جندي على جبهة امتدت نحو 80 كم على طول نهر الأردن ، بينما ضمت الوحدات الفلسطينية نحو 300 فدائي فلسطيني ابلوا بلاء حسنا في المقاومة وصد العدوان توزعوا على الجبال والمغاير القريبة بمشاركة قيادة حركة فتح ، ياسر عرفات وصلاح خلف وفاروق القدومي وأبو صبري .

نقره على هذا الشريط لتصغير الصوره

ياسر عرفات قائد الفدائيين الفلسطينيين في معركة الكرامة

إضافة لمشاركة المدفعية الأردنية بالرد ببسالة على الهجوم الصهيوني بقيادة اللواء مشهور حديثة الجازي فأبلى الجيش العربي الأردني بلاء حسنا في التصدي للمهاجمين الصهاينة الذي حاولوا إحراق المنطقة بكل ما يمتلكون من عنجهية ووحشية ماكرة .

نقره على هذا الشريط لتصغير الصوره

الفريق الركن مشهور حديثة الجازي
قائد الجيش العربي الأردني في معركة الكرامة بالأغوار 1968

وبعد إحراز النصر العربي : الفلسطيني الأردني ، وانتهاء معركة الكرامة حضر الملك الأردني الحسين بن طلال وصعد على ظهر دبابة صهيونية معطوبة ، بعدما تركت قوات الاحتلال خلفها قتلاها وجرحاها ودباباتها المدمرة .

  نقره على هذا الشريط لتصغير الصوره

العاهل الأردني الحسين بن طلال على ظهر دبابة صهيونية محترقة
بعد نصر الكرامة 21 آذار 1968

ولقد خاض الفدائيون معركة الكرامة بنار كثيفة من الآر . بي .جي والقنابل اليدوية والسلاح الأبيض وحزم بعض الفدائيين نفسه بحزام متفجر وألقى بنفسه على الدبابات الصهيونية فكانت حرب عصابات وشوارع ضد جيش نظامي صهيوني .

وكانت قيادة حركة فتح تعلم بالهجوم الصهيوني المرتقب من بعض قادة المخابرات العربية إلا أنها فضلت خوض المعركة مهما كلف الأمر لتبديد أسطورة جيش الاحتلال الصهيوني الذي لا يقهر . وقد امتدت المعركة منذ ساعات الصباح الباكر حتى ساعات المساء دمرت خلالها القوات الغازية ثلاثة أرباع مباني قرية الكرامة في الأغوار الأردنية شرقي نهر الأردن ، ثم بدأت قوات الاحتلال الصهيوني بلم جثث قتلاها وجرحاها تمهيدا للجلاء .

المزيد


منظمة التحرير الفلسطينية بين التراجع والمراجعة 28 / 5 / 1964 – 2009

شباط 13th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون وطننا فلسطين

منظمة التحرير الفلسطينية

بين التراجع والمراجعة

28 / 5 / 1964 – 2009

http://www.islamstory.com/images/Art…2.4.5.5_01.jpg

د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ( القرآن المجيد ، آل عمران ).

أولا : النشأة الأولى


تاريخيا أنشأت منظمة التحرير الفلسطينية في 28 أيار 1964 ، على أيدي أحمد الشقيري وجماعته من المستقلين ، فلم يكن في ذلك الوقت تنظيمات جهادية أو فدائية مسلحة ، وكانت النشأة الأولى عند عقد المؤتمر الفلسطيني الأول للشعب الفلسطيني ثم إعلان لمنظمة التحرير الفلسطينية ، في مدينة القدس الشريف وإعلان الميثاق القومي الفلسطيني للمنظمة المؤلف من 29 مادة ، ثم تغير الميثاق القومي إلى الميثاق الوطني الفلسطيني المكون من 33 مادة ، بطرح من حركة فتح في عام 1968 الذي أكد على أن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين والثورة الشعبية هي الرديف لهذا الكفاح . كما أنشأ الصندوق القومي الفلسطيني ، واتخذ العلم الفلسطيني بألوانه الأربعة الأسود فالأبيض فالأخضر فالأحمر ، واعتمد النشيد الوطني الفلسطيني ، وتأسست وسائل إعلام منظمة التحرير لتشمل إذاعة صوت فلسطين ومجلة فلسطين الثورة ، ووكالة الأنباء الفلسطينية ( وفا ) لاحقا . وتوزعت منظمة التحرير الفلسطينية على أربع مؤسسات هي : المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية ، والمجلس المركزي الفلسطيني ، وجيش التحرير الفلسطيني .

ثانيا : البرامج السياسية

تدرج وتراجع البرنامج السياسي العام للخلف للمنظمة وفق عدة مراحل هي :
المرحلة الأولى : فلسطين الكبرى العربية المسلمة ، من البحر الأبيض المتوسط غربا حتى نهر الأرض شرقا ، من الناقورة ( لبنان ) شمالا حتى إيلة جنوبا عند خليج العقبة الأردني التي هي حق للعرب من المسلمين والنصارى فقط . وهذه المرحلة تمثلت في مرحلة الثورة العربية الفلسطينية بفلسطين حتى ما قبل نكبة فلسطين الكبرى عام 1948 .

http://www.maktoobblog.com/userFiles…1220419865.gif

المرحلة الثانية : فلسطين الكبرى الديموقراطية العلمانية : طرحت هذه الفكرة فعليا عام 1968 ، وهي التي يقبل بها أهلها ، من المسلمين والنصارى أن يعيشوا جنبا إلى جنب مع يهود فلسطين الذين جاؤوا مستعمرين ومحتلين من شتى بلدان العالم على شكل هجرات بشرية استعمارية ملتوية حتى ما قبل تقسيم فلسطين في 29 تشرين الثاني 1947 .
المرحلة الثالثة : إنشاء سلطة فلسطينية على جزء من فلسطين يتم تحريره أو إنسحاب الاحتلال الصهيوني منه . وقد طرحت هذه السلطة بقرار رسمي من المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 فيما عرف بالنقاط العشر . وتم تنفيذها فعليا بعد اتفاقية أسولو في 13 ايلول 1993 واتفاقية القاهرة 4 أيار 1994 .
المرحلة الرابعة : إنشاء دولة فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة وهي المناطق التي احتلتها قوات الاحتلال الصهيوني في حزيران 1967 .

http://www.moqatel.com/openshare/Beh…estine/Map.jpg

المرحلة الخامسة : إتفاقية غزة وأريحا أولا ( الكيان الفلسطيني الصغير المتطور ) التي تبادلت فيها منظمة التحرير الفلسطينية رسميا الإعتراف الثنائي مع الكيان الصهيوني في 13 أيلول 1993 . فقضى هذا الإعتراف بأن تعترف منظمة التحرير الفلسطينية بوجود الكيان الصهيوني ( دولة إسرائيل ) مقابل إعتراف حكومة الاحتلال الصهيوني بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل لشعب الفلسطيني .
وفي التعددية المرحلة في المجالات السياسية والعسكرية ، وخروجها من بلدان الطوق العربية المحاذية لفلسطين المحتلة فقدت منظمة التحرير الفلسطينية بوصلتها العسكرية الصلبة واتجهت نحو الحل السياسي باعتبار المفاوضات الثنائية المباشرة أو غير المباشرة مع حكومة الكيان الصهيوني استراتيجية وحتمية وحيدة ، إلى أن تحولت بوصلتها في أرض فلسطين عبر ( إنتفاضة الأقصى المجيدة ) لتعتمد الحرب الشعبية والعمليات الجهادية في العمق الصهيوني عبر العمليات الاستشهادية والتفخيخ والصواريخ لإعادة قضية فلسطين في صدارة القضايا الساخنة عالميا .
على أي حال ، ضمت منظمة التحرير الفلسطينية الحركات والجبهات والأحزاب السياسية عبر تاريخها الطويل الممتد ما بين عامي 1964 – 2009 العديد من الحركات والفصائل الوطنية المقاتلة والتعبوية وهي : حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) ، وشكلت العمود الفقري السياسي والعسكري والاقتصادي والفكري والثقافي لمنظمة التحرير الفلسطينية ثم تأتي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين ، والجبهة الشعبية – القيادة العامة ، وجبهة التحرير العربية ، وجبهة التحرير الفلسطينية ، وطلائع حرب التحرير الشعبية ( الصاعقة ) ، وجبهة التحرير العربية الفلسطينية ، وجبهة النضال الشعبي ، وحزب الشعب ، وفدا وغيرها . وهناك حركات فلسطينية إسلامية ووطنية بقيت خارج منظمة التحرير الفلسطينية بسبب نشؤها المتأخر أو لاختلاف الإيديولوجية الدينية والسياسية وهي : حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) وهي التي انبثقت عن جماعة ( الإخوان المسلمين ) 14 كانون الأول 1987 ، وحركة الجهاد الإسلامي ، وهناك حركتان مستقلتان أخريان ليستا عضوين في منظمة التحرير الفلسطينية هما : المبادرة الوطنية الفلسطينية ، وقائمة الطريق الثالث .
وقد تعاقب على رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1964 حتى الآن كلا من : أولا : أحمد الشقيري من 28 أيار 1964 – 20 تموز 1968 . ثانيا : يحيى حمودة من 20 تموز 1968 – شباط 1969 . ثالثا : ياسر عرفات من 4 شباط 1969 – 11 تشرين الثاني 2004 . رابعا : محمود عباس من 11 تشرين الثاني 2004 – الآن .

ثالثا : إنجازات وإخفاقات

منظمة التحرير الفلسطينية ( م . ت . ف )


أ) إنجازات م . ت . ف

ساهمت منظمة التحرير الفلسطينية ، كإطار جامع للشعب الفلسطيني ، في تحقيق عدة أهداف وغايات في كافة الميادين ، وذلك رغم عدم تمكنها من تحرير فلسطين الكبرى من بحرها لنهرها حتى الآن .
ومن أهم إنجازاتها الداخلية والخارجية ما يلي :

1) ترسيخ الشخصية الفلسطينية ، بإيجاد كيان تمثيلي جامع لهم في الداخل والخارج . فأصبح المواطن الفلسطيني يفتخر بفلسطينيته ، وكان قبل ذلك لا يستطيع البوح بأنه فلسطيني فلسطينيا وعربيا وعالميا بل كان يؤكد على إنسانيته وعروبته . وقد عمقت مفهوم حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس وحق العودة للاجئين الفلسطينيين والمطالبة بإزالة المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية وقطاع غزة .
2) الإشراف على الشؤون العامة في المجالات السياسية والعسكرية والتنظيمية والاقتصادية والاجتماعية . وقد مثلت شعب فلسطين في مؤتمرات القمة العربية ومؤتمرات قمة عدم الإنحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، وأصبحت عضوا مراقبا في الأمم المتحدة . وقد شجعت المنظمة الفلسطينية العليا الحركات الفلسطينية على تقوية الأجنحة العسكرية للثورة الفلسطينية ، وخاصة جناح العاصفة ( العسكري ) التابع لحركة فتح . وكتائب شهداء الأقصى وغيرها .
3) إنشاء سفارات وممثليات فلسطينية في 92 دولة في مختلف قارات العالم ، مثل روسيا وفرنسا والدول العربية وكثير من الدول الآسيوية والأفريقية والأمريكية الجنوبية .
4) إصدار وثيقة الاستقلال الوطني عام 1988 ، وترسيخ مبدأ التعددية السياسية . وساهمت مبادرة السلام الفلسطينية في العام ذاته بهجوم سياسي وإعلامي مؤثر على الساحتين الإقليمية والعالمية ولكن دون مردود حقيقي على الأرض .
5) إنشاء الكيان السياسي الجديد ( السلطة الوطنية الفلسطينية ) عام 1994 على جزء من أرض الوطن . وساهم هذا الكيان برفد انتفاضة الأقصى الباسلة ( 2000 – 2006 ) بزخم عسكري وسياسي وتنظيمي وإعلامي قوي ألحق خسائر جسيمة بالكيان الإسرائيلي . ويساهم في تفكيك الكيان اليهودي مستقبلا عبر تجميع القوى الفلسطينية وخوض معركة التحرير من داخل الوطن بصورة أفضل من خارج فلسطين المحتلة .
6) مساعدة الشعب بالصمود والمرابطة في الوطن ، في ظل أصعب الظروف المصيرية التي مرت بالشعب . فأشرفت على دعم صمود المواطنين في الوطن المحتل عبر التنسيق عربيا ودوليا في المجالات الاجتماعية والتعليمية والإسكانية والاقتصادية .
7) التعاون مع حركات التحرر العالمية في العالم في قارات آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية .
وقد طرحت عدة مرات إنشاء كونفدرالية اردنية فلسطينية بين دولتي : فلسطين والمملكة الأردنية الهاشمية ولكنها فشلت حتى الآن .

ب) مآخذ على م . ت . ف

إلى جانب إيجابياتها ، هناك مآخذ عديدة على منظمة التحرير الفلسطينية ، ساهمت في عدم تمكن الكيان الفلسطيني من تحرير فلسطين كليا أو جزء منها ، من بينها :
1. إبعاد الإسلام ، كأيديولوجية كبيرة مؤثرة عن ميدان الصراع والتمسك بأهداب القومية والعلمانية والماركسية حيث ثبت فشلها

المزيد


انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لإغاثة غزة من عدوان أصحاب السبت

كانون الثاني 17th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون وطننا فلسطين


انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لإغاثة غزة من عدوان أصحاب السبت

د. كمال علاونه


أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

يقول الله العزيز الحكيم : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71)}( القرآن الحكيم ، النساء ) .
بدأ العدوان الصهيوني على قطاع غزة خاصة وفلسطين عامة منذ أمد بعيد ، عند بداية الغزوة الصهيونية والهجرة العدوانية الأولى على أرض كنعان المقدسة ، وطيلة أكثر من ستين عاما منذ الإعلان عن الكيان الصهيوني كقاعدة عسكرية وبشرية واقتصادية استعمارية متقدمة للماسونية والصليبية والصهيونية اليهودية المتطرفة ضد أهل فلسطين لاقى الشعب العربي الفلسطيني المسلم الويلات والعذاب تلوالعذاب من هؤلاء الغرباء الطارئين على أرض فلسطين .
وقبيل ظهر يوم السبت 27 كانون الأول 2008 ، شن اصحاب السبت العدوان الجوي الصاعق على قطاع غزة ، رغم التأكيد الصهيوني للقيادة المصرية عن وجود هدنة لمدة 48 ساعة لن يتم فيها شن العدوان الصهيوني على قطاع غزة في السعي لتجديد ما أطلق عليه التهدئة التي استمرت ستة شهور ( بدأت في 19 حزيران وانتهت في 19 كانون الأول 2008 ) . وفي هجوم مباغت شنت عشرات الطائرات الحربية الصهيونية من مختلف الأنواع وخاصة إف 16 الأمريكية الصنع ، هجوما جويا على أهل غزة مما أدى لاستشهاد عشرات الفلسطينيين دفعة واحدة دون سابق إنذار .
وتواصل عدوان أصحاب السبت على أهل قطاع غزة البالغ عددهم مليون ونصف مليون فلسطيني يقطنون مساحة جغرافية صغيرة جدا تقدر مساحتها ب 363 كم2 ، واستمرت الجهود لوقف العدوان السبتي دون استجابة صهيونية إيجابية ، فاستمر في هذا اليوم الذي أكتب فيه هذه المقال ل 22 يوما متواصلا ، حتى الآن 17 كانون الثاني 2009 ، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 1200 شهيد ، وجرح أكثر من 5500 فلسطيني 55 % منهم من الأطفال والنساء والكبار في السن من العجزة . والعالم كله يتفرج على هذه المسرحية اليهودية السبتية الحية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل من السلاح . والعتب على قيادات الأمتين العربية والإسلامية ، لأنها تواطئت وسكتت أو ابدت رأيها الخفي والعلني بصورة مبطنة أو علنية والبعض تشفى بما حل بالشعب الفلسطيني ، وصور هذا العدوان السبتي الإرهابي على قطاع غزة بأنه هجوم على حركة حماس ، والأمر ليس كذلك بل إن العدوان السبتي اليهودي الصهيوني المدعوم من الاستعمارين الأمريكي والأوروبي ، حيث يتمثل هذا العدوان في محاولة لتهجير أهل غزة لسيناء المصرية ، تمهيدا لتوطين جزء كبير منهم في سيناء بعد تهجيرهم للمرة الثالثة ، ومحاولة القضاء على المقاومة الفلسطينية بجناحيها الإسلامي والوطني .
وقد استبسلت بالمقاومة الفلسطينية في الدفاع عن نفسها ولم تعلن ولن تعلن الإستسلام مهما بلغت التضحيات فهذه المعركة ( معركة الفرقان ) الفلسطينية ضد عملية الرصاص المصبوب اليهودية من أصحاب أهل السبت ، فوقفت تدافع عن وجود الشعب الفلسطيني كافة وعن كرامة وعزة الأمتين العربية والإسلامية ، وذلك بالرغم من محدودية السلاح في أيدي المجاهدين الفلسطينيين في قطاع غزة .
وكلمة حق لا بد من قولها ، وهي إن انتفاضة شعبية عالمية ، إندلعت في شتى العواصم العربية والإسلامية والأجنبية ، تناصر الصمود والمقاومة الفلسطينية المرابطة في ارض العرب والمسلمين أجمعين ، ورغم منع التظاهر لنصرة أهل غزة هاشم ، هنا أو هناك ، إلا أن الحشود والجماهير المناصرة للمقاومة الفلسطينية استمرت في التظاهر والمسيرات الشعبية المناهضة للغرب الاستعماري والكيان الصهيوني ، داعية للجهاد ضد أصحاب السبت ومن والاهم مطلقة العنان للصرخات ( حي على الجهاد ) ( نفديك يا غزة يا ارض الكرامة والعزة ) ( بالروح بادم نفديك يا فلسطين ) ( لغزة رايحين شهداء بالملايين ) ( الموت لإسرائيل ) … وهكذا .
وتداعى العرب لعقد وجمع لعدة قمم هي :
أولا : قمة في الرياض بدعوة سعودية ، يوم الخميس 15 كانون الثاني 2009 لدول مجلس التعاون الخليجي الست .
ثانيا : قمة غزة في الدوحة بدعوة قطرية يوم الجمعة 16 كانون الثاني 2009 وحضور بعض الدول العربية وبعض الدول الإسلامية ، وغياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، ومشاركة بعض قادة المقاومة الرئيسية في قطاع غزة وهما الشيخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ، ود. رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي ، والرئيس الإيراني محمود أحمد ينجاد ورئيس السنغال كرئيس لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، وغيرهم .
ثالثا : القمة العربية الاقتصادية في الكويت يوم الاثنين 19 و20 كانون الثاني 2009 والتي كان يفترض أن تناقش الأوضاع الاقتصادية وتراجع البورصات والدعم العربي بنحو 300 مليار دولار للولايات المتحدة واقتصادها لتجنب الانهيار الاقتصادي الزاحف بسرعة البرق تجاه الدول الاستعمارية التي تشير بوصلتها للإنهيار الاقتصادي الكبير المحتوم .
راب
المزيد


ملحمة غزة الكانونية .. يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى قطاع غَزَةَ

كانون الثاني 14th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون وطننا فلسطين

ملحمة غزة الكانونية ..

يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى قطاع غَزَةَ

وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ

د. كمال علاونه


أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

الصورة122865

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) مَا كَانَ لِنَ


المزيد


التالي