د. كمال إبراهيم علاونه ... فلسطين العربية المسلمة ... لا إله إلا الله  -  محمد رسول الله  ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أهلا وسهلا بكم

سكان العالم 7 مليارات نسمة .. أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ .. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ

أغسطس 13th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون دولية

 

                     سكان العالم 7 مليارات نسمة ..
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ..
                         إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ          
 
 
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
نابلس – فلسطين العربية المسلمة
 
إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى
 
يقول الله العزيز الحكيم تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)}( القرآن المجيد ،الحجرات ) .
كما رأينا من الآيات القرآنية المجيدة ، فإن الله جل جلاله خاطب المؤمنين ، وحثهم على عدم السخرية أو الاستهزاء من أقوام آخرين ، بيضا أو سودا أو صفرا أو حمر البشرة والجلد ، سواء أكانوا رجالا أو نساء ، وعدم التنابز بالألقاب وهي الأسماء التافهة ، التي تقلل من إحترام الآخرين ، وبالتالي فإن ترديد وترويج المصطلحات السفيهة تجعل الإنسان يحقد على أخيه الإنسان ، فتنتشر المشاحنات والمشكلات وتبرز مظاهر الحسد والحقد والضغينة اللعينة ، فتسمم حياة البشرية ، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، فيعيش المجتمع المحلي أو الإقليمي أو الدولي في حالة خصام بدل أن يعيش في حالة إخوة وصداقة ووئام . وقد ذكر الله تبارك وتعالى بني البشر بأنهم خلقوا جميعهم من ذكر وأنثى ( آدم وحواء ) ثم تزايدت أعدادهم عبر التناسل والتناكح والتكاثر الطبيعي ، وبهذا فلا داعي للتمييز العنصري بينهم ، ولا داعي للتقاتل فيما بينهم بل يجب أن تسود بينهم الأخلاق الكريمة والمودة والمحبة ، والتكافل الاجتماعي والتكامل الاقتصادي ، وعدم التصارع من أجل أشياء تافهة ستزول عاجلا أو آجلا ، عبر الامتحانات والاختبارات الإلهية لهؤلاء البشر فرادى وجماعات وشعوب وأمم .
 
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
 
وحدد الله رب العالمين عملية المفاضلة والتكريم الإلهي بين بني البشر ( بالتقوى ) عبر خمس كلمات هي ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) فهذا هو المعيار الوحيد الأوحد ، وهي كلمات جليلة يجب تقديسها والعمل بها قلبا وقالبا ، نظريا وعمليا على السواء ، سواء بسواء ، بعيدا عن السوء والشر والأشرار ، لا فضل لآسيوي على إفريقي أو أمريكي أو استرالي أو أوروبي إلا بالتقوى وطاعة الله الحليم العظيم ، وما غير ذلك من طرق وأساليب خسيسة للمفاضلة بين الناس فهي معايير ظالمة غير فاضلة ، تؤدي إلى هلاك الأمم وتناحرها بلا أسباب حقيقية .
وعليه ، فإن سياسة التفضيل والتكريم ، من حكام وطغاة وبغاة العالم الحاليين يجب أن تثوب إلى رشدها ، فيجب أن تستند للرسالة الإلهية المجيدة وهي : الإسلام العظيم ، بالقرآن المجيد ، والأحاديث القدسية والأحاديث النبوية الشريفة ، القائمة على التفضيل بمعيار التقوى وإنزال الناس منازلهم ، وتتمثل بتقوى الله عز وجل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالفساد والزنا والربا والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق ، وينبغي أن تنتهي سياسات التفضيل الظالمة القائمة العنصرية واللغة والدين أو الأصل الاجتماعي أو السكن الجغرافي أو المنفعة الشخصية أو غيرها .
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ .. حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ
 
 يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) }( القرآن العظيم ، التكاثر ) .
لقد أصبحت سياسة البعض من المتنفذين والحكام والأباطرة ومن شاكلهم ، في هذه الحياة الدنيا الفانية هي بين نقيضين متضادين ، زيادة الأبناء والبنات بكثرة كاثرة ، مثل قارة آسيا ( العربية والإسلامية والهندية ) وإفريقيا ، أو تحديد النسل بطفل أو طفلين كما في الصين وأمريكا وأوروبا ، وربما تفضيل الذكور على الإناث كما يحدث في الكثير من بقاع العالم الجغرافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وبالتالي العمل الحثيث على زيادة أبناء الشعب أو الأمة التي تحكم وتدار إما بالحكم الصالح الخير الرشيد أو أساليب الشر والأشرار الظالمة ، والسعي المتواصل للسيطرة على العالم لإشباع رغبات في الهيمنة والسيطرة على الآخرين ، وربما التلذذ بعذاباتهم ، والتحكم بمصيرهم ، بتعذيبهم أو قتلهم أو سجنهم بلا ذنب اقترفوه .
وقد يبدو العالم وكأنه عالم متغير الأطوار يحب عالم السادية والمافيا المتحكمة في البلاد والعباد دون وجه حق خلافا للناموس الإلهي الذي دعا إلى التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان ، ودعا إلى التفاهم والتصافح ، مصافحة العقول والقلوب ومصافحة الأيدي بعدها أو قبلها ، والصفاء والنقاء والابتعاد عن الوحشية في التعامل مع الآخرين ، لنيل رضى رب العالمين ثم تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والنفسي وبث الأمن والأمان الشامل والجامع بين أفراد المجتمع والأمة .
وفي الأمة الإسلامية ، الأصل في الحياة الزوجية هي التكاثر الطبيعي ، وتنشئة الأجيال تنشئة إسلامية فاضلة وصالحة ، بعيدة عن شر الأشرار والشياطين الإنسية والجنية على السواء . فقد حض الإسلام على الزواج الاجتماعي وفق معايير تنظم العلاقات الأسرية ، وذلك لتحقيق الغايات والأهداف من هذا الزواج المتمثلة بأساسياتها في إشباع الرغبات والغرائز الجنسية والمودة والرحمة والتكاثر الطبيعي لاستمرارية الحياة إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا . وبهذا تكون هناك سياسة إسلامية ذات وجهين : كمي ونوعي في الآن ذاته ، ويجوز التباعد بين الولادات كتنظيم للنسل وليس تحديده في الحالات الطبيعية للرجل والمرأة في الأسرة الواحدة ، وفق نظام إسلام شامل ، يحدد لكل من الزوج والزوجة والأبناء والبنات حقوقه وواجباته في تكاملية إسلامية بينية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار . ولا يلهي الإنسان المسلم الزواج والتكاثر الطبيعي عن عبادة الله المستحق للعبادة والمتفرد بها ، والزيارة المقصودة هنا في الآية الكريمة المجيدة السابقة ، هي زيارة المقابر للموت كنهاية لحياة الإنسان الدنيوية ، وليس زيارة المقابر لزيارة قبور الأقرباء والأصدقاء وغيرهم .
 
خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
 
يقول الله الصبور الشكور : { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23)}( القرآن المجيد ، الروم ) . فالزواج يؤمن السكينة وينمي المودة والرحمة بين الأزواج ، وأفراد الأسرة ، والأنسباء والأصهار والأقرباء ، كعلاقات اجتماعية واقتصادية ونفسية وإسلامية عامة وخاصة . وهذه آيات من آيات الله في خلق الإنسان ، وجعل الاختلاف في الألسنة والألوان والأشكال والأحجام وغيرها . ويأتي الزواج أو النكاح الإسلامي الشرعي السوي ، المعروف بالتقوى والصلاح والوضوح التام ، وحفظ حقوق الزوجين ، لإدخال البهجة والسرور والفرح على نفسية الإنسان واشتغاله بالمفيد وابتعاده عن غير المفيد ، وهي الطريقة الاجتماعية في الحياة هي التي أمر بها الله خالق الخلق أجمعين ، سبحانه وتعالى عما يصفون ، فقال ( فانكحوا ) مخاطبا الرجال والشباب ما طاب من النساء واحدة أو اثنتين أو ثلاثة أو أربعة في عهد واحد وفترة زمنية واحدة ، للابتعاد عن الموبقات من الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، من الزنا المحرم إسلاميا ، سواء الزنا الثنائي أو الجماعي في الملاهي والبارات الخليعة أو الاقتران العرفي ، وهي خارجة عن التعاليم الإسلامية السمحة ، التي يولد الكوارث الاجتماعية والصحية والنفسية والاقتصادية والتصارع كالحيوانات البهيمية التي لا تفقه شيئا .
 ويحيد الإسلام العظيم عن ما يسمى بزواج المثليين ، كاقتران الرجل بالرجل ( اللواط ) كقوم لوط ونوادي الرجال المثليين المنتشرة اليوم في المجتمعات الغربية واقتران المرأة بالمرأة ( السحاق ) وهي اقترانات غير سوية لا تروي حاجة الإنسان للغريزة الجنسية بل تساهم في بتر المجتمع وتحجب التكاثر الطبيعي بين البشر ، وتضيع فيها حقوق الجهتين ، الذكر والأنثى على السواء وتدخل الناس في متاهات صحية وخيمة النتائج فتجعل المجتمع الإنساني مريضا اجتماعيا ونفسيا وصحيا .
إلى ذلك ، يقول الله الرحمن الرحيم ، الذي شملت رحمته جميع خلقه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6) }( القرآن المجيد ، النساء ) .  
ويقول المصطفى بركات الله عليه يحض على الزواج كما جاء في صحيح البخاري - (ج 15 / ص 498) حيث َقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " .
وجاء في حديث نبوي آخر ، ورد في سنن أبي داود - (ج 5 / ص 431) جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا قَالَ : " لَا ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : " تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ " . وجاء في مسند أحمد - (ج 27 / ص 127) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ وَيَنْهَى عَنْ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا وَيَقُولُ : " تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
 
إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
 
وفيما يتعلق بالخلائق ، فبادئ ذي بدء ، نذكر بأن الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى ، هو خالق الخلق أجمعين ، حيث خلق الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق الإنسان من صلصال كالفخار ، وخلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، ولا يعلم عدد خلقه منذ البداية حتى النهاية إلا هو عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال . وقد خلق الله عز وجل الإنسان بعد الملائكة ، من أبينا آدم ، ثم خلق من ضلع آدم حواء ، وبهذا فإن خلق الإنسان بدأ باثنين ، ذكر وأنثى ، للتكاثر الطبيعي ، وعبادة الله وحده .
يقول الله السميع البصير الذي لا إله إلا هو العزيز الرحيم  : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّه

المزيد


قراءة في خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في القاهرة 4 حزيران 2009

حزيران 5th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون دولية

 

قراءة في خطاب الرئيس الأمريكي
باراك أوباما في القاهرة
4 حزيران 2009


 


د. كمال إبراهيم علاونه
الرئيس التنفيذي – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

تمهيد

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آَتَيْنَاهُمْ مِنْ آَيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212) كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) }( القرآن المجيد ، البقرة ) .

حل الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما ، ذي الأصول الإفريقيه لوالده الكيني ، وهو الرئيس المنتمي للحزب الديموقراطي الأمريكي ، الذي تبوأ سدة الرئاسة الأمريكية رسميا في 20 كانون الثاني 2009 ، ضيفا رسميا على الجامع الأزهر وجامعة القاهرة ، وسط استقبال رسمي حاشد ، وإجراءات أمنية مشددة وذلك يوم الخميس 4 حزيران 2009 . فكان أوباما خفيف الظل وثقيل الظل في الآن ذاته ، خفيف الظل على المستقبلين الرسميين وثقيل الظل على مئات آلاف المواطنين الذين منعوا الصلاة في مساجدهم ، وحرموا من فتح محلاتهم التجارية ، أو التنقل بين الشوارع القريبة من أمكنة الزيارة الرسمية والسياحية ، فطردتهم قوى الأمن المصرية وفرضت حصارا مشددا لحماية الضيف الرسمي الأمريكي ، رئيس أقوى دولة في العالم .

 

أساسيات خطاب أوباما

ألقى الرئيس الأمريكي أوباما خطابا طويلا موجها للأمة الإسلامية تطرق فيه لعدة قضايا أساسية تشغل بال الأمريكيين والعالم أجمع وهي : بداية جديدة ، والإسلام جزء من قصة أمريكا ، وتحديات مشتركة ، ومواجهة التطرف ( المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي في أفغانستان وباكستان ) ، والإنسحاب من العراق ، والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ، والانتشار النووي ، والديموقراطية ومصالح الشعوب ، والحرية الدينية وحقوق المرأة ، والتنمية الاقتصادية ، والتعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامي .
وقد أعلن امتنانه لحسن الضيافة العربية المصرية ، الرسمية من الرئاسة والحكومة المصرية والشعبية من جامعة القاهرة والجامع الأزهر ، كونهما مؤسسات تبنيان على أساس التقدم ، ناقلا تحية السلام من المجتمع المحلي المسلم في الولايات المتحدة لجميع المسلمين في العالم .
ولفت الرئيس الأمريكي أوباما الأنظار إلى التوتر التاريخي المتجذر بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي ، بين التعاون والتعايش والحروب والصراعات الدينية بفعل الاستعمار والحرب الباردة ، وتطرق بسرعة لأحداث 11 أيلول 2001 وهجوم تنظيم القاعدة على برجي التجارة العالميين في نيويورك دون أن يسمى القاعدة بالاسم بل وصفها بالمتطرفين . وأكد الرئيس الأمريكي أوباما على نيته الشروع ب ( بداية جديدة ) مع الأمة المسلمة في العالم ، تقوم على الثقة والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التعارض والتنافس بين أمريكا والإسلام واللقاء على ( مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل إنسان ) والاستماع والتعلم المتبادل بين الجانبين على حد زعمه ، واستشهد بآية قرآنية : { اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } منوها إلى أن القوى الرابطة والأرضية المشتركة اللامة أكثر من القوى الفاصلة بين أمريكا والمسلمين كبشر .

 

أوباما والحضارة الإسلامية

تطرق أوباما لتجربته الشخصية عندما عاش في بلاد المسلمين ، أثناء طفولته ، كمسيحي ولد لأب كيني إفريقي مسلم وأجيال مسلمة ، وانتقاله للعيش في اندونيسيا ، وأعترف أنه أدرك بحكم دارسته للتاريخ ( أن الحضارة مدينة للإسلام الذي حمل معه في أماكن مثل جامعة الأزهر نور العلم عبر قرون عدة ، الأمر الذي مهد الطريق أمام النهضة الأوروبية وعصر التنوير ونجد روح الابتكار الذي ساد المجتمعات الإسلامية وراء تطوير علم الجبر وكذلك البوصلة المغناطسية وأدوات الملاحة وفن الأقلام والطباعة بالإضافة إلى فهمنا لانتشار الأمراض وتوفير العلاج المناسب لها حصلنا بفضل الثقافة الإسلامية على أروقة عظيمة وقمم مستدقة عالية الارتفاع وكذلك على أشعار وموسيقى خالدة الذكر وفن الخط الراقي وأماكن التأمل السلمي وأظهر الإسلام على مدى التاريخ قلبا وقالبا الفرص الكامنة في التسامح الديني والمساواة ما بين الأعراق. أعلم كذلك أن الإسلام كان دائما جزءا لا يتجزأ من قصة أمريكا حيث كان المغرب هو أول بلد اعترف بالولايات المتحدة الأمريكية وبمناسبة قيام الرئيس الأمريكي الثاني جون أدامس عام  1796 بالتوقيع على معاهدة طرابلس فقد كتب ذلك الرئيس أن "الولايات المتحدة لا تكن أي نوعمن العداوة تجاه قوانين أو ديانة المسلمين أو حتى راحتهم ) .
وأوضح باراك أوباما أن الإسلام جزء من قصة أمريكا ، وأن المغرب أول من اعترف بأمريكا ، في اعتراف رسمي لأول مرة بجميل بعض الدول العربية ، في المجالات السياسية والدبلوماسية وتأييدها لدولة أمريكا الجديدة في العالم آنذاك . وعاد الرئيس الأمريكي لتجربته الشخصية ومعرفته بالإسلام من ثلاث قارات قبل قدومه لمنطقة نشأة الإسلام الأولى ، قاصدا بذلك الديار الحجازية بالسعودية ، حينما زار العاصمة السعودية الرياض قبل يوم من خطابه بجامعة القاهرة أي يوم الأربعاء 3 حزيران 2009 . متطرقا لأحداث دارفور في السودان والبوسنة في أوروبا ، والعنف في الجبال ليمتد إلى المحيطان والبحار ، والعدوى من مرض الانفلونزا والخطر من انتشار السلاح النووي .
ومدح الرئيس الأمريكي الأسود أوباما مشاركة المسلمين في الولايات المتحدة في إثرائها وفي حروبها فتجندوا لخدمتها ، عسكريا ومدنيا ، مركزا على القطاعات المدنية ، كالتجارة والتدريس الجامعي والألعاب الأولمبية ، مشيرا إلى أن عدد المسلمين في الولايات المتحدة يضاهي الآن 7 ملايين شخص ( من أصل 300 م

المزيد


أحداث التفجيرات التي نفذها تنظيم القاعدة الإسلامي بأمريكا في 11 أيلول 2001 في صور

أيلول 12th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون دولية

أحداث التفجيرات التي نفذها
تنظيم القاعدة الإسلامي بأمريكا
في 11 أيلول 2001 في صور

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110)}( القرآن المجيد ، التوبة ) .

الشيخ اسامة بن لادن أمير تنظيم القاعدة
أعلن عدة مرات عن قيام حركته بالتفجيرات في الولايات المتحدة الأمريكية
تفجيرات 11 أيلول 2001 العملاقة ضد الأمريكان
شارك فيها 19 مسلما من أعضاء تنظيم القاعدة العسكريين الذين تدربوا على قيادة الطائرات بالولايات المتحدة الأمريكية ذاتها .




المهندس محمد عطا درس الهندسة بألمانيا


رمزي بن الشيبة ( الفتاة الحبيبة جيني )


المزيد


عملية الرضوان أم إعادة الأبناء ؟؟!

تموز 19th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون دولية

عملية الرضوان أم إعادة الأبناء ؟؟!
 
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ
غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
 
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة                 
 
121647121647
 
121647
 
 
121647
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)}( القرآن المجيد ، البقرة ) . وجاء في صحيح البخاري - (ج 10 / ص 257) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فُكُّوا الْعَانِيَ يَعْنِي الْأَسِيرَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ ) .
 
115ima121647121647121647121647
 
 
بدموع من الفرح والترح الحزينة في ثنائية فلسطينية ولبنانية مستمرة استقبلنا العودة الميمونة لأسرى منتصرين عائدين ، وأجساد شهداء مسلمين عند ربهم يرزقون ، ففي يوم الأربعاء المشهود ، 16 تموز 2008 ، ترقب العالم من أقصاه لأقصاه وخاصة المهتمين في الشؤون العربية – الصهيونية عملية التبادل بين حزب الله اللبناني وحكومة الاحتلال الصهيوني ( عملية الرضوان ) ورغم تأخرها الفني قليلا إلا أنها تمت بنجاح ، وانتصار القليل العدد والعدة المتمثل بحزب الله على الكثير العدد والعتاد والعدة الذي يمثل الكيان الصهيوني في أرض فلسطين . وجاء هذا مصداقا لكلام الله المقدس : { كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .
لقد تمت الوساطة الألمانية في الصفقة بوساطة ضابط مخابرات ألماني بموجب تفويض من الأمم المتحدة بين الخصمين المسلم والكافر بنجاح ، انتصر فيها الإنسان المسلم على الكافر ، ولو أنه قليل العدد والعدة على الكثير العدد والعدة الذي أصبحت كثرته غثاء كغثاء السيل بعد هزيمته المدوية أولا في 23 أيار عام 2000 ، ثم في حرب صيف 2006 ، وعدم تمكنه من اجتياز الحدود البرية الشمالية بين فلسطين المحتلة ولبنان . ومهدت مصلحة السجون الصهيونية يوم الاثنين 14 تموز 2008 للصفقة عندما نقلت مصلحة السجون أربعة من الأسرى المعتقلين لديها وهم : ماهر كوراني ومحمد سرور وحسين سليمان وخضر زيدان لينضموا إلى سمير القنطار المسجون في هاشارون تمهيدا لنقلهم جميعا إلى معبر رأس الناقورة ، في عملية التبادل المنتظرة آنذاك .
655ima121647121647
 281ima
تمت عملية الرضوان ( وهو اسم الشهيد ( الحاج رضوان ) عماد مغنية القائد العسكري السابق لحزب الله الذي اغتاله الموساد بدمشق في شباط 2008 ) بنجاح منقطع النظير مقابل عملية يهودية أطلقوا عليها ( تفوق القيم الأخلاقية ) ثم شطبوا هذا الاسم وأطلقوا عليها عملية إعادة الأبناء وهما الجنديين الصهيونيين : ( الداد ريجيف و إيهود غولدفاسر ) الذين أسرها حزب الله في 12 تموز 2006 في عملية الوعد الصادق ، وما صاحبهما من مقتل تسعة جنود يهود آخرين في مزارع شبعا وهي الأرض اللبنانية المحتلة عام 1967 . وقد استمر السجال والجدال حول عملية تبادل الأسرى بين حزب الله اللبناني العربي الأصيل وبين حكومة الاحتلال اليهودي الدخيل في فلسطين مدة ناهزت العامين ، ولكنها تمت بإخراج خمسة أسرى لبنانيين ، منهم أربعة من جند حزب الله أثناء معركة صيف 2006 ، وأولهم فيها الأسير سمير القنطار ( اللبناني الدرزي الطائفة ، الفلسطيني الانتماء عبر التحاقه في جبهة التحرير الفلسطينية بالثورة الفلسطينية ، وقد تبنته أم فلسطينية إلى جانب ابنها وهي أم جبر وشاح حيث كانت تزوره في سجنه ابتداء من عام 1985 في سجن نفحة الصحراوي حتى منعها الاحتلال من زيارته ، والإسلامي الخروج من أسر الاحتلال ، فكان قنطارا من الخير والحب لفلسطين ولبنان ) الذي دخل فلسطين عسكريا مقاتلا وقتل قبل ثلاثين عاما ثلاثة مستوطنين في نهاريا وجرح آخرين شمال فلسطين المحتلة ، وحكمته المحاكم الصورية الهزيلة الصهيونية 542 عاما على فعلته تلك بدعوى أنه إرهابي من الطراز الأول في ذلك الحين . وأخرجت العملية الرضوانية تلك من أسر مقبرة الأرقام الصهيونية جثامين طاهرة ل  199 شهيدا من الشهداء الأكرم منا جميعا الذين قدموا أرواحهم فداء لفلسطين منذ عشرات السنين وحكم عليهم بالقهر الصهيوني الدنيوي بعد الموت المقدس في مقابر يشرف عليها الأعداء في ارض فلسطين المباركة .
12imag
 
لقد خرجت جثامين جميع شهداء منفذي عملية الساحل الفلسطيني في ربيع ذلك العام ردا على زيارة أنور السادات للكنيست الصهيوني ، من بينهم خروج جثمان الشهيدة الفلسطينية الطاهر دلال المغربي ابنه يافا أصلا بعدما قادت عملية استشهادية جريئة في 11 آذار 1978 ، فقتلت من اعتدى على يافا زورا وبهتانا وأطلق عليها تل أبيب وما جاورها ، لقد قتلت العملية الفدائية في منطقة يافا أكثر من خمسين قتيلا يهوديا وعشرات الجرحى ، ممن اعترف بهم الكيان الصهيوني أو أخفاهم ، واستشهد معظم منفذي العملية الفدائية الفتحاوية الفلسطينية ، وكان اسم تلك العملية مجموعات دير ياسين لعملية الشهيد كمال عدوان . ومن غرائب الحياة العامة والسياسية أن من قتل المجاهدة دلال المغربي وأفرغ فيها رصاصات اللؤم وشدها من شعرها وهي شهيدة بعدما نفذت ذخيرة سلاحها هو ( الفتاة الشقراء – أيهود باراك ) عام 1978 عندما كان قائدا للوحدات العسكرية الصهيونية الخاصة هو نفسه من وافق على إخراج جثمانها الطاهر بعد ثلاثين عاما من التحفظ عليه لمدة عشر سنوات في ثلاجات الموتى ، ثم في مقابر الأرقام الصهيونية ، ولكن هذه المرة بصفته وزيرا للحرب الصهيوني ، مع زميله الكاديمي أيهود أولمرت وموافقة 22 وزيرا من أصل 25 وزيرا في حكومة الاحتلال الصهيوني . وقد طالبت عائلة الشهيدة دلال المغربي السلطة الوطنية الفلسطينية بإعادة دفن جثمان الشهيدة في رام الله أو أي بقعة من فلسطين لأنها عشقت فلسطين وضحت من أجلها ولم يعرف مصير هذا الأمر حتى الآن ، وهو عين الصواب فتكريم دلال يجب أن يتم بوضع جثمانها الطاهر في بقعة فلسطينية رغم أن روحها ترفرف في سماء فلسطين المباركة التي روتها بدمائها الزكية .
121647 121648576ima974cad

 
 
 لقد انتصرت مجموعة دلال المغربي التي كانت دليلا لفتيان وبنات فلسطين البررة لاحقا ، في العمليات الاستشهادية ، مرتين :  المرة الأولى عندما دخلت ساحل مدينة يافا على البحر الأبيض المتوسط ، في قارب مطاطي صغير رغم الحراسة المشددة من البحرية الصهيونية والبوارج الحربية والزوارق العسكرية المحاذية للساحل ، لقد أدخلتها ومجموعتها الاستشهادية عروس فلسطين الجغرافية مدينة يافا الرءوم لقلبها الحنون واحتضنتها لأنها ابنة يافا البارة فكانت عروسا جغرافية كبرى تحتضن عروسا فلسطينية أخرى ولكنها بشرية أكبر منها جهاد وبطولة منقطعة النظير . لقد هزت تلك العملية الفدائية الكيان العبري هزا عنيفا أسقطت فيه أوراق الربيع قبل أوانها فتحولت لأوراق خريفية صفراء ذابلة . والمرة الثانية : بعدما استمرت تلك العملية الفدائية تقطف ثمارها رويدا وريدا في جبهة الصمود والتصدي للاستسلام الساداتي المريع ، إلى أن جاءت عملية الرضوان التحريرية والإعلامية الناجحة لتزيدها تألقا فوق تألق عسكري ، في 2008 ، وبهذه الذكرى يستذكر الإنسان القائد الفلسطيني العسكري الفذ خليل الوزير ( أبو جهاد ) مهندس العملية

المزيد


من يحترق أولا : تل أبيب أم طهران ؟

تموز 11th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون دولية

 
من يحترق أولا : تل أبيب أم طهران ؟
 
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
 
121578121578
 
 
 
121578
 
 121578
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)}( القرآن المجيد ، البقرة ) . ويقول الله القوي القهار عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}( القرآن الحكيم ، الصف ) .
تلوح في الأفق بوادر حرب إقليمية شرسة ، يشارك فيها العديد من الأطراف مباشرة أو بطريقة غير مباشرة ، أو ما يطلق عليها ( الملحمة الكبرى ) فقد تصاعدت حدة التوتر الإقليمي وكثرت التهديدات بالهجوم ورد الهجوم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة والكيان الصهيوني في فلسطين والقوات الأمريكية في الخليج العربي والعراق من جهة ثانية . وتصاعدت حدة وتيرة التحذيرات والتحذيرات المضادة بين طهران وتل أبيب ، خاصة في ظل تواصل التدريبات العسكرية الجوية والبرية والبحرية المتسابقة بين الجانبين ، وكل يهدد بضرب الآخر وحرقه . فحكام تل أبيب الصهاينة يهددون بتدمير المفاعلات النووية الإيرانية بضربات صاعقة واستعرضوا بالأمس القريب طائرة تجسس حديثة الصنع ستتولى عملية التجسس على المواقع الإيرانية الحساسة .
وفي المقابل استعرضت القوات المسلحة الإيرانية قوتها من خلال المناورات الحربية الحية التي أجرتها في مياه الخليج العربي فيما عرفت بمناورات ( الرسول الأعظم 3 ) من بينها تجربة إطلاق صواريخ طويلة المدى لمسافة تصل إلى 2000 كم عددها تسعة صواريخ من نوع شهاب 3 وقالت إن مفاعلاتها النووية هي للأغراض السلمية وخاصة توليد الكهرباء ولكن الأمريكان والغرب لا يصدقون هذه التطمينات الإيرانية ويشكون بأن المفاعلات النووية المدنية ستستخدمها إيران عسكريا لصنع القنبلة النووية . من جهتها ، تطرقت وسائل الإعلام الإيرانية إلى أن الجيش الإيراني وخاصة الحرس الثوري الإيراني أجرى تجارب إطلاق صواريخ متوسطة وبعيدة المدى في الخليج يوم 10 تموز الجاري . وقال مساعد للزعيم الإيراني الأعلى آيةالله علي خامنئي الأسبوع الماضي إن بلاده ستضرب تل أبيب وتحرقها وستضرب وتغرق السفن الأمريكية المعادية فيالخليج وستؤذي المصالح الأمريكية وستغلق مضيق هرمز الذي يعبر منه نحو 40 % من النفط للعالم ، ردا علي أي هجوم تتعرض له بلاده .
وهذا التهديد الإيراني الذي يأتي من رأسي الهرم الإيراني من قائد الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي أو من رئيس الجمهورية محمود أحمدي نجاد ، أوكليهما ، يعني ضرب الأسطول البحري الأمريكي في الخليج العربي وضرب القواعد العسكرية الأمريكية في دول مجلس التعاون العربية الست في كل من : العربية السعودية والإمارات وعمان وقطر والبحرين والكويت إضافة إلى العراق ، وإشعال حرب جديدة ضد الاحتلال الأمريكي في العراق حيث ستدخل الطائفة الشيعية جنبا إلى جنب مع الطائفة السنية في حرب ماحقة ضد الأعداء الأجانب في العراق .
وأفادت مصادر إعلامية إيرانية مطلعة إن سلاح البحرية الإيراني التابع لقوات حرس الثورة الإسلامية اختبر بنجاح إطلاقطوربيد ( الحوت ) بعد اختبار تسعة صواريخ بعيدة المدى وإطلاق عدد منصواريخ ارض - بحر وارض - ارض وبحر- جو خلال الأسبوع الفائت  . وأشارت وكالة  فارس للأنباء إلي أن إطلاق طوربيد   الحوت ‘ ، الذي يعتبر الأكثر سرعة في العالم ، وعجزت أمريكا عن صنعه ، من المكاسب والانجازات العظيمة لمناورات النبي الأعظم 3 البحرية ، إذ تبلغ سرعة الطوربيد100 م / ثانية ولا يمكن لأي بارجة مهما كانت متطورة النجاة مننظامه الصاروخي البحري . وغني عن القول ، إن من يسبق بالضربة الأولى هو المنتصر ، أسالوا حزب الله اللبناني في 12 تموز 2006 ، عندما شن هجوما كاسحا على معسكر صهيوني في شمال فلسطين المحتلة وقتل تسعة جنود وأسر جنديين آخرين .
وخيارات وسيناريوهات الحرب الإقليمية الملتهبة المقبلة ، ستكون مئات الصواريخ التي ستلقى على مستعمرة تل أبيب اليهودية الكبرى التي يسكن بها نحو 40 % من يهود فلسطين ، بما يزيد على أكثر من مليوني يهودي ، يقيمون في مساحة لا تتجاوز 80 كم2 ، وتشكل نواة الكيان العبري الغاصب لفلسطين ، ولكن في هذه المرة سيضرب مفاعل ديمونة الصهيوني في النقب أيضا من الصواريخ الإيرانية من جنوب إيران أو جنوب لبنان أو من كليهما ، الذي أنشأ بدعم فرنسي عام 1956 ، وسيتم إلحاق خسائر باهظة في الجانب اليهودي . وفي المقابل سيتم توجيه ضربات قوية للمفاعلات النووية الإيرانية المنتشرة فوق وتحت الأرض في إيران ذات المساحة الكبيرة نسبيا إذ تبلغ مساحتها نحو 195 ر 648 ر 1 كم2 بمعنى أنها تتمتع بعمق استراتيجي كبير ويقطنها نحو 75 مليون نسمة .
ويمكننا القول ، إن إيران إذا بدأت بالضربة الأولى سيكون لها نصيب كبير من هزيمة الأعداء ، وفي حال بدأت تل أبيب بالضربات الصاعقة على المفاعلات النووية الإيرانية والعاصمة طهران سوف تخسر إيران كثيرا حيث ستفقد منشآت نووية عديدة وتواجه تحديات كبيرة ستلقي بظلالها الكئيبة على البلاد . والقيادة الصهيونية لها خبرة في توجيه ضربات إستباقية مفاجئة فهي البادئة في شن الهجوم كما فعلت بضرب مفاعل تموز النووي العراقي عام 1981 ، ولم ترد العراق على ذلك ؟؟ ومن المتوقع أن تبدأ الطائرات الحربية الصهيونية بمعاونة أمريكية أو بضربة مزدوجة صهيونية – أمريكية ضد إيران لأكثر من موقع ، سواء المفاعلات النووية السلمية المصممة لتوليد التيار الكهربائي أم المنشآت المدنية الأخرى ، وكل الدلائل تشير إلى ذلك ، ففيما يبدو لقد تم التوافق مع حكام العراق الموالين للأمريكان بتمكين الطائرات الحربية الصهيونية من اتخاذ معسكرات أمريكية في العراق قاعدة انطلاق لشن الحرب المقبلة على إيران حيث تتخذ الطائرات الحربية الصهيونية من قاعدتي الأسد والإمام علي بن أبي طالب في غرب العراق وخاصة في منطقة الحديثة العراقية مقرا ومركزا للانطلاق باتجاه الأهداف الإيرانية فتتمكن الطائرات الصهيونية خلال 5 دقائق من الوصول للمفاعلات النووية الإيرانية في بوشهر مثلا . وأشارت تقارير صحفية إلى أن إجراء تدريبات عسكرية صهيونية خلال الأسبوع الفائت على شن الهجوم على القواعد العسكرية الإيرانية والمفاعلات النووية في الآن ذاته ، للجم إيران عن اتخاذ ضربات دفاعية أو هجومية في عقر تل أبيب أو ضد المفاعل النووي الصهيوني في ديمونة في النقب .
من جهتها ، هددت تل أبيب على لسان قادتها ، كوزير الحربية أيهود باراك بان الجيش الإسرائيلي سيضرب إيران بدعاوى إجراء المناورات الإيرانية ومن بينها تجربة صواريخ بالستية طويلة المدى التي يصل مداها 2000 كم ، مدعيا أن  إيران ليست تحديا للكيان الصهيوني ( إسرائيل ) فقط وإنما للعالم كله ، والتركيز على العقوبات والنشاط الدبلوماسي لثني إيران عن الاستمرار في تخصيب اليورانيوم لإنتاج قنابل نووية ، لن يجدي نفعا ، مشيرا إلى أن تل أبيب هي الأقوى في المنطقة ، وأنها ستأخذ بالحسبان رد فعل أعداء تل أبيب  ، سواء كانت حماس أو حزب الله أوسوريا  أو إيران فقد تسلم سلاحالجو الصهيوني فعليا ثلاث طائرات حربية من طراز جالفستريم جي 550المتطورة ويبلغ مداها 12500 كم وذلك للإنذار المبكر والسيطرة عن بعد للمساعدة في شن الهجوم القادم ضد إيران حيث يمكن لهذه الطائرات التحليق والتجسس فوق المواقع الإيرانية لمدة ساعات متواصلة  .وتجري في هذه الأيام الطائرات الحربية الصهيونية تدريبات وطلعات جوية مكثفة فوق فلسطين ويسمع صوت هديرها الصاعق بشكل ملفت للنظر ، في سماء الضفة الغربية وخاصة في سماء محافظة نابلس ويلجا سلاح الجو اليهودي لمثل هذه التدريبات والطلعات في حالة الاستعداد الأولي لشن عدوان جديد على أهداف تحددها الحكومة الصهيونية بصورة مبرمجة مسبقا .
وفي السياق ذاته ، فإن طهران لا تخاف من تهديدات أيهود باراك وزير الجيش الصهيوني فهو من هرب بجيشه من جنوب لبنان في أيار 2000 يجر أذيال الهزيمة عندما كان وقتذاك رئيسا لوزراء الكيان الصهيوني ، ومصيره الهزيمة هو وجيشه عند مهاجمة إيران إذا استغلت إيران الوضع جيدا وقدرت الأمور كما تحتمل وعدم إصدار فقاعات إعلامية تتضمن التهديد والوعيد فقط ، كما كان القادة العرب وخاصة الرئيس المصري جمال عبد الناصر يصدرون تهديداتهم عام 1967 فإذا كانت إيران جادة فستلحق هزيمة نكراء بالجيش الصهيوني ويكون بداية السقوط الصهيوني في المنطقة وتراجعه للخلف عشرات الخطوات وتأتي حلقة جديدة من حلقات الترهل والتراجع الكياني الصهيوني لأفول نجمهم في فلسطين خاصة وإقليميا عامة .
ومن جهتها أعلنت الولايات المتحدة أنها مستعدة للدفاع عن حلفائها في إشارة واضحة للتحالف الأمريكي الصهيوني لضرب إيران ، وأجرت مناورات عسكرية كبيرة في منطقة الخليج المشتعلة وتنتظر شرارة الانطلاق الأمريكي أو الصهيوني فيما يبدو بعد الانتهاء من الإعداد العسكري وخاصة في المجالات الجوية والبحرية .
 
لماذا التأجيل الأمريكي لضرب إيران ؟
 
هناك العديد من الأسباب التي حدت بالولايات المتحدة وحلفائها لتأجيل الهجوم على إيران ، من أهمها :
أولا : غرق عدد كبير من القوات الأمريكية في مستنقعات العراق ، بما يقدر بنحو 250 ألف جندي أمريكي ، والحرب السجال التي تشنها عليها حركات وفصائل المقاومة الوطنية والإسلامية العراقية واستنزافها ، وبالتالي عدم الرغبة في فتح مواجهة إيرانية ثانية كبيرة مع القوات الأمريكية خاصة والقوات الغربية عامة في العراق . وعدم رغبة الولايات المتحدة في خسارة النفط العراقي المجاني الذي تستولي عليه ، وفي حالة إلحاق خسارة في إمدادات النفط العراقية لأمريكا فإن العجلة الاقتصادية الأمريكية والغربية ستتضرر بصورة كبيرة .
ثانيا : سياسة الاستفراد والبلع الاستعماري التدريجي للمعادين لأمريكا : أفغانستان أولا ثم العراق ثانيا ثم إيران ثالثا ثم سوريا رابعا .. الخ لتشكيل الشرق الأوسط الجديد .
ثالثا : إبتزاز إيران أمريكيا وغربيا وصهيونيا ومحاولة إنهاء الملف النووي الإيراني بالطرق الدبلوماسية عبر حزمة الحوافز الاقتصادية الكبرى وسياسة الترغيب ، كما تم التعاطي سابقا مع الملف النووي الكوري الشمالي سلميا ودبلوماسيا ، لأن ذلك لن يكلف الغرب سوى خسائر مالية أو اقتصادية بسيطة مقارنة مع تكاليف الحرب الجديدة المقبلة التي لا تبقي ولا تذر ، وتشكل تهديدا حقيقيا للمصالح الأمريكية والغربية في أغنى منطقة نفطية في العالم من الناحيتين الإنتاجية والاحتياطية .
رابعا : الوضع الداخلي الأمريكي المطالب بعودة القوات الأمريكية لموطنها والخروج من العراق لتجنب الخسائر اليومية المتوالية ضدها . وفي حالة شن هجوم أمريكي على إيران فإن الجبهة الأمريكية المعارضة ستشتعل مجددا ، وفي حال فشلها فإن ذلك سيلحق فشلا ذريعا بالحزب الجمهوري الحاكم الآن من ناحية ، ويلحق هزيمة نكراء بالولايات المتحدة عالميا

المزيد


قمة الثماني الكبرى 2008 .. بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ

تموز 6th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون دولية

قمة الثماني الكبرى 2008 
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
 
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
 
121533121533
 
 121533
121533
 
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22) }( القرآن المجيد ، الجاثية ) .
تنعقد قمة الدول الثماني الكبار في جزيرة هوكايدو اليابانية على مدار ثلاثة أيام اعتبارا من صباح الاثنين 7 – 9 تموز 2008 ، بمشاركة الصين والهند واستراليا وغيرها وسبع دول أفريقية . ويناقش المؤتمر قضايا سياسية واقتصادية وبيئية حساسة على  المستوي العالمي والإقليمي والأفريقي  ويحرس هذه الاجتماعات في الجزيرة اليابانية التي يلتئم بها الاجتماع 21 ألف شرطي ياباني عدا عن الحراسات المرافقة للوفود المشاركة في هذا المؤتمر بتكلفة قدرها 30 مليار ين ياباني بما يعدل 280 مليون دولار بارتفاع مائة مليون دولار عن الاجتماع السابق للدول الصناعية الثماني . من جهة أخرى ، اشتبكت الشرطة اليابانية مع متظاهرين يابانيين ضد العولمة في مدينة سابورو التي ستستضيف قمة مجموعة الثماني في هذه القمة للدول الغنية الثماني ، وفي هذه الأثناء تباينت التوقعات بشأن المواضيع التي سيبحثها زعماء الدول الغنية وما إن كان سيتم التوصل إلى تسويات علاجية حقيقية فاعلة بشأن الأزمات الاقتصادية العالمية ، وارتفاع أسعار النفط والحديد والمواد الغذائية الأساسية .
ويشارك بهذه القمة الاقتصادية الكبرى في منتجع فخم بجزيرة هوكايدو شمالي اليابان كل من الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وروسيا وكندا .
121533كراسي طاولة396ima قمة الدول الثماني الكبرى - تموز 2008 - اليابان
وستتم مناقشة الوضع الكوري الشمالي والمفاعل النووي فيها ، وكذلك مناقشة الأوضاع السياسية في زيمبابوي وإدانة استيلاء روبرت موغابي على سدة الحكم بالانتخابات الأخيرة للمرة السادسة على التوالي حيث يتهمه الغرب بأنه نظم حملة تزييف وتزوير في تلك الانتخابات الأخيرة بقارة أفريقيا .
 وأوضحت مصادر سياسية وإعلامية أمريكية أن الولايات المتحدة ستبذل خلال القمة الحالية قصارى جهودها لإنجاز التقدم المناسب في مسالة مكافحة الاحتباس الحراري وتشجيع التبادل الاقتصادي الحر ، وتقديم المعونة المالية للمساعدة على مكافحة الإيدز بأفريقيا . وفي الوقت ذاته سوف تزيد الضغوطات الاقتصادية والسياسية على السودان بدعاوى أزمة دارفور .
  وستتم مناقشة قضية الملف النووي الإيراني ومجموعة الحوافز الغربية لإيران لثنيها عن استكمال تخصيب اليورانيوم والاعتماد على الطاقة النووية في إيران . وتقول الولايات المتحدة إنها تركز على الضغوط الدبلوماسية على طهران للحد من أنشطة إيران النووية ، لكنها لم تستبعد اللجوء إلى العمل العسكري إذا فشلت الدبلوماسية . ويهدد قادة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بشن ضربة قوية على المفاعلات النووي الإيرانية في حين ردت إيران بأنها سترد بقوة في حال تعرضها لاعتداء أمريكي أو غربي أو صهيوني عسكري . ويذكر أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد استبق بيان مجموعة الدول الثماني بقوله مؤخرا إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لن يوقفا أنشطة إيران النووية . وقال نجاد  بخطاب له  في مدينة كرمنشاه غربي إيران إن : الأعداء لن ينجحوا في إيقاف أمتنا ولن ينجحوا أبدا في إيقاف برنامجنا . وتعهد بمواصلة الخطى على المسار النووي :   وإذا نجحوا في إغلاق جميع الأبواب في وجه إيران ، فسيزيد ذلك من عزم الأمة الإيرانية على مواصلة المسار النووي .
 وفي سياق آخر ، تريد اليابان التي تترأس هذه السنة نادي الدول الكبرى في مناقشة ملف الاحتباس الحراري والتنمية في أفريقيا بشكل جديد ووضع الحلول الناجعة لها أثناء القمة التي دعي إليها 14 بلدا غير عضو في المجموعة ، منها سبع دول أفريقية وخمس منظمات دولية . ويبدو أن قضايا الاقتصاد العالمي المتدهور ستفرض ذاتها بقوة كبيرة في القمة التي ستعقد على مدار ثلاثة أيام بعيدا عن الأضواء في فندق فخم بتوياكو في اليابان الالكترونية العالمية الأولى .
 وحسب الصحافة اليابانية ستشكل مجموعة الثماني ( ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا واليابان وروسيا ) إضافة إلى المفوضية الأوروبية ، فريق عمل لمعالجة أزمة الغذاء العالمية المستفحلة خلال أل 12 شهرا الماضية . ومن الممكن رفع القيود عن الصادرات التي تمنع الدول الغنية من بيع فائض مخزونها الغذائي للدول الفقيرة .
 ومن المقرر أن يناقش في قمة الدول الغنية الثماني بجلسة الاثنين مع مجموعة الدول الأفريقية المدعوة للقمة وهي جنوب أفريقيا والجزائر وإثيوبيا وغانا ونيجيريا والسنغال وتنزانيا ، إضافة إلى الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والبنك الدولي قضايا التنمية والأوضاع السياسية في أفريقيا بينما ستعقد جلسة العمل الفعلية للقمة يوم الثلاثاء المقبل .
وتختتم القمة أعمالها في اليوم الثالث الأربعاء ، وقبل الختام ستبحث ملفات البيئة في اجتماع للقمة مع دول البرازيل وكوريا الجنوبية والصين والهند والمكسيك وجنوب أفريقيا ،  وينتهي الاجتماع بجلسة عمل لأكبر 16 اقتصادا في العالم التي تشمل جميع الجهات المذكورة إضافة إلى أستراليا وإندونيسيا والأمم المتحدة والبنك الدولي والوكالة الدولية للطاقة .
 ويشار إلى أن الدول الثرية الصناعية الثماني كانت أعلنت في ختام قمتها عام 2007  في منتجع هايلغندام بألمانيا ، أن الاقتصاد العالمي في وضع جيد . لكن بعد سنة فقط تصاعدت وتضاعف أسعار برميل النفط وتزايدت نسبة التضخم العالمي وواجه النظام المالي العالمي أسوأ أزمة اقتصادية وغذائية في التاريخ الأمر الذي أجبر مجموعة الثماني لمراجعة أجندتها الاقتصادية والسياسية والمناخية .
وبهذا نرى أن الدول الثماني الكبار الصناعية العالمية ستركز على ما يهمها من قضايا عالمية وإقليمية ساخنة وحساسة ، لابتزاز الدول النامية والفقيرة وتلك الدول التي سلكت مسلكا نوويا سلميا أو عسكريا وممارسة الضغوط عليها ، وفي الوقت ذاته تسعى الولايات المتحدة لإنقاذ قيمة ( الدولار ) وهو وحدة العملة الأمريكية المتدهورة بشكل حاد أمام العملات الأخرى العالمية والمحلية المتداولة في الأسواق العالمية ، ووضع حد لارتفاع أسعار برميل النفط المتصاعدة في العالم الأمر الذي يضر ضررا بالغا بالاقتصاد الأمريكي والاقتصاديات العالمية الأخرى . وأما المواضيع الأخرى التي ستتم مناقشتها في ميادين الغذاء والبيئة فهي مواضيع هامشية كون هذه الدول وخاصة الولايات المتحدة ومن لف لفها تتحكم في أسعار المواد الغذائية الأساسية كالقمح والذرة والأرز .
ومما يذكر في هذا المجال أيضا خوف المجتمعين من المعارضة العالمية وفي مقدمتها المعارضة اليابانية التي استبقت اجتماع القمة العالمية الكبرى بمظاهرات صاخبة الأمر الذي استدعى المجتمعين الكبار لتشديد الحراسة المستمرة على الجزيرة اليابانية التي يعقد فيها الاجتماع المذكور بزيادة مائة مليون دولار عن الاجتماع الأخير في ألمانيا ، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على إحساس المجتمعين بمدى الظلم والطغيان الذي يمارسونه على غيرهم في قارات العالم وبالتالي حاجتهم لحراسات كبيرة مشددة تحميهم مما قد يخطط له أعدائهم المغلوبين على أمرهم للانتقام منعهم أو إرباك قمتهم الاستعمارية التآمرية على الأمم الأخرى .
وفي سياق آخر مخالف لقمة الدول الثماني الكبرى ، فعلى الصعيد العربي والإسلامي ، إ

المزيد


الماسونيون النورانيون .. أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ

حزيران 24th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون دولية

الماسونيون النورانيون

أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ

مؤتمر أثينا الماسوني العالمي الفاجر

( عبر بناء أوروبا نبني العالم )

الماسونية سرطان الأمم

20 - 23 حزيران 2008

 

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية

فلسطين العربية المسلمة

121439

 121434121434

  

121434

 

121434

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)}( القرآن الحكيم ، آل عمران ) . ويقول الله الحي القيوم سبحانه وتعالى : {  قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) .

 تحت شعار ( عبر بناء أوروبا نبني العالم ) أنهى المؤتمر الماسوني العالمي للكفرة الفجرة ، وهو الاجتماع الكبير الواسع الموسع فعاليات أعماله ومداولاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العاصمة اليونانية أثينا ، يوم الاثنين الماضي 23 حزيران 2008 .
وحسب قناة الجزيرة الفضائية في قطر ، كان شارك في هذا المؤتمر من الكفرة الفجرة من مختلف قارات العالم وخاصة أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكيا الجنوبية وغيرها . ومن ابرز الوفود الأوروبية الوفد الفرنسي والوفد الإيطالي ، ومن أبرز الوفود المشاركة في هذا المؤتمر الكافر الفاجر من بلدان الوطن الإسلامي تركيا ومن بلدان الوطن العربي الوفد المغربي والوفد اللبناني . وحسب المؤتمرون الكفرة الفجرة فإن السرية لم تعد تجدي فطالبوا بعلنية بعض المداولات وسرية السواد الأعظم منها وهي المداولات الخفية التي تحاول الماسونية العالمية الفاجرة إخفائها على الناس ، وتسعى جاهدة لطمس معالم نشاطاتها السرية القذرة .
يشار إلى أن المنظمة الماسونية العالمية هي منظمة انبثقت عن اليهودية في فلسطين عام 43 م كما تذكر بعض المصادر التاريخية وذلك للرد على تعاليم المسيح بن مريم عليه السلام التي نادى بها وجاءت فكرتها للقضاء على النصرانية في مهدها ، ثم تطورت فعالياتها لتشمل الصدام مع الإسلام وكل من له حس وطني وتظليل حكومات وجماعات وعصابات ومافيات عالمية لصد انتشار الإسلام العظيم الذي بزغ نوره يهل على الكرة الأرضية منذ بعثة رسول الله المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم .
ويقال أيضا ، إن أول محفل ماسوني بريطاني علني نشأ قبل ما يزيد عن 300 سنة وقد استطلعت قناة الجزيرة الفضائية في قطر آراء بعض المشاركين في هذا المحفل الماسوني العالمي ، عبر لقاءات قليلة ومحدودة الفعالية والفكرية .
وكان على جدول أعمال مؤتمر المحفل الماسوني الأكبر العلني في أثينا اليونانية خلال الثلث الثالث من شهر حزيران 2008 ، جملة من القضايا يقع في صلبها الآتي : معضلة المناخ ، الهجرة ، مقاومة الفقر والعلمانية ( علاقة الدين بالدولة ) في العالم .
وأكد المؤتمرون الكفرة الفجرة على ضرورة فصل الدين عن الدولة وترسيخ العلمانية في المناهج التعليمية للطلبة في جميع المستويات وذلك بدعاوى محاربة العنصرية والتمييز الديني والقضاء عليهما وهذه الأفكار ليست بالأفكار الغريبة أو الجديدة ، بل هي تأكيد لما كانت المحافل الماسونية اتخذته لمقاومة الإسلام أولا وآخرا .
وغني عن القول ، إن هناك أمورا جدلية هابطة لا تطرحها الماسونية في الجلسات العلنية للمحافل الماسونية العالمية أو الإقليمية والعمل على إبقاءها سرية للحيلولة دون مقاومتها وتسهيل عملية تنسيب أنصار ومريدين جدد لتعاليم الماسونية التي تحاول السيطرة على العالم بكل ما لديها من أساليب ملتوية وخبيثة تستخدم فيها المال والذهب ووسائل الإعلام والأدب والجامعات والمدارس والنوادي والجمعيات والروتاري وأوحال الشهوانية والمشي عراة أو شبه عراة في الشوارع والطرقات والجنس الأبيض بالإشراف على دور العاهرات والمومسات والمخدرات والكبائر والموبقات والربا واستعمال أساليب التضليل والتحايل والإرهاب للهيمنة على الآخرين وخاصة في بلدان الوطن الإسلامي وأبناء الأمتين العربية والإسلامية .
وبهذا يمكننا القول ، إن المنظمة الماسونية هي منظمة يهودية عالمية أوجدت الصهيونية وربيبتها الكيان الصهيوني في ارض فلسطين ، وهي منظمة إلحادية إباحية تدعو وتمارس الفساد والإفساد في العالم وتستغل حاجة الناس للأموال فتشتري الذمم من الأفاكين والنصابين وتحشرهم في زمرتها العفنة .
===================
الأخوة والأخوات الكرام ، لمزيد من التفاصيل عن مؤتمر المحفل الماسوني العالمي الذي عقد في مدينة اثينا وهي العاصمة اليونانية في مطلع صيف 2008 ، فإننا نقتبس بعض ما ورد ورشح عن هذا المؤتمر للفجرة الكفرة عن الجزيرة نت :
===============

لم الخوف والسرية؟ 
 لكن الذي يثير الريبة ويدعو إلى الشك لدى البعض هو منع الصحفيين من الجلسات المغلقة واقتصارها على من يتمتعون بدرجات ورتب ماسونية محددة ، وهو ما حدث في مؤتمر عبر بناء أوروبا نبني العالم . وهو أيضا ما أثار أكثر من علامة استفهام ، أهمها : إذا كان المجال مجال فكر وتبادل آراء فلم الخوف من الإعلام الحر؟ ولم السرية ؟ رئيس الوفد المغربي وزير الزراعة والصيد البحري عزيز أخنوش الذي ألقى محاضرة عن مشروع المغرب الأخضر في المؤتمر ، رفض الإجابة حينما حاولت الجزيرة نت الالتقاء به دون إبداء الأسباب .

عزف على وتر الدعاية 

 لكن الوفد اللبناني وعلى لسان الأستاذ الأعظم بالمحفل الأكبر اللبناني المركزي آرام نازاريان انتهز الفرصة للترويج للأفكار الماسونية، فقال إن هذا المؤتمر سبقه مؤتمر عقد في نفس المكان عام 2006 ، وهو يهدف إلى طرح المشكلات العالمية مثل العلمنة والتنمية ومساعدة العالم الفقير على أزماته . وعلى وتر الدعاية نفسها عزف المعلم الأكبر لمحفل دلفي اليوناني والمنظم للمؤتمر فاسيليس باكتاس، فقال للجزيرة نت إن الأمور التي تنتشر عن الماسونية في بعض الكتب المنشورة فيها مبالغات ومغالطات كثيرة خاصة تلك التي يكتبها كتاب من خارج الماسونية . وحاول باكتاس التخفيف من قرارات المؤتمرات قائلا إنها غير ملزمة للأعضاء. لكنه في الوقت نفسه كشف عن أن محفل دلفي ساعد مؤخرا جهات كنسية خارج اليونان منها على سبيل المثال الكنيسة الأرثوذوكسية في السودان مؤكدا أن الهدف من تلك المساعدة تدعيم المشروعات الاجتماعية.

أفكار معلنة  

 في المؤتمر لم يخف البناؤون الأحرار بعض مراميهم ولم يوغلوا في التعمية على بعض أفكارهم، من هؤلاء الأكاديمي بجامعة أوكسفورد بروكس البريطانية إيدي كاوكيلبيرغس الذي دافع عما سماه القيم العالمية المشتركة وضرورة تعليمها للشعوب وصولا إلى العيش المشترك. أما الأكاديمية الفرنسية مارلين ميمون صفار فقد تحدثت عن تعليم القيم الديمقراطية لتكوين مجتمع مدني بغير حدود . وعلى الدرب نفسه سار الدبلوماسي الفرنسي باتريك دوستيه فأثنى على العلمنة في المجتمع خاصة مناهج التعليم، معتبرا أن مستقبل العلمنة يتمثل في القدرة على محاربة التفرقة بين عناصر المجتمع . أخيرا وفي نهاية المؤتمر حيا رئيس الاتحاد الأوروبي جوزيه مانويل باروسو المؤتمرين باسم الاتحاد، شاكرا لهم حضورهم واصفا إياهم بـ العاملين لخدمة القيم الأوروبية . ويبدو أن باروسو نسي أن الماسونية كما يقول دعاتها دعوة عالمية وليست أوروبية، لكن عبارة المسؤول الأوروبي مرت دون أن يلتفت إليها أحد أو يعلق عليها

 ================

 صور وشعارات من محفل المؤتمر الماسوني الأخير في اثينا حزيران 2008  

121433121433

 

 فرسان الهيكل أيام الحروب الصليبية

  جذور الماسونية ؟؟ 

     ورد في كتاب فلسطين العربية المسلمة لمؤلفه د. كمال علاونه - صاحب هذه المدونة - ص 62 الآتي : الحركة الماسونية ( البناؤون الأحرار ) سبقت الصهيونية . وتعتبر المحافل الماسونية إحدى إفرازات اليهود المتطرفين ، الذي يريدون السيطرة على العالم ، وفي سبيل ذلك وضعوا الخطط الاستراتيجية والتكتيكية للسيطرة على الأرض المقدسة ( أرض الميعاد ) لجعلها بؤرة انطلاق يهودية عالمية . وللماسونية طقوس وقواعد حول لعبة الأمم . وكلمة الاجتماع تعني المحفل أو المعبد أو الهيكل هي كلمات تلمودية يهودية ترمز لهيكل شلومو اليهودي .  وتركز الماسونية بافكارها الشيطانية الإجرامية ، وهي ربيبة اليهودية العالمية على الشخصيات المتنفذة في المجتمع وتدعمهم وتستطيع الزج بهم بقوة دافعية وإندفاعية ذاتية وخارجية في مقدمة الصفوف لقيادة الآخرين والتخطيط لهم وسوقهم كما يحلو للماسونية أن تلعب بهم وتسيرهم حسب هواها المشبع بالأنانية والفجور والعهر والكراهية للأمة العربية والأمة الإسلامية وتدمير مقدرات العرب والمسلمين والهيمنة على العالم ، وذلك على الرغم من أن عدد يهود العالم لا يتجاوز 15 مليون نسمة بما فيها الجاليات اليهودية المهيمنة على فلسطين . فهناك رؤساء وزراء ووزراء وشخصيات حزبية وسياسية واقتصادية تنتشر هنا وهناك في مختلف قارات العالم ممن أعماها المال والجنس وامتلاك العقارات لأن الماسونية تسهل لهم عملية التمليك للهيمنة الاقتصادية والمالية على الآخرين وشراء الذمم . ويقال ان جورج واشنطن الرئيس المؤسس للولايات المتحدة الأمريكية كان من قادة المنظمة الماسونية العالمية ، وكذلك كان قادة الثورة الفرنسية من قيادة المنظمة الماسونية العالمية ، ومؤسس تركيا العلمانية مصطفى كمال أتاتورك كان ماسونيا كبيرا . وكذلك من شخصيات الماسونية : جان جاك رسو ، فولتير ( وهما فرنسيان ) ، وجرجي زيدان وكارل ماركس وأنجلز . ومن الملوك البريطانيين الماسونيين : الملك جورج السادس  ، و الملك إدوارد السابع  ، و الملك إدوارد الثامن  ،  ورئيس وزراء بريطانيا :  ونستون تشرشل .  ومن رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية :  ثيدور روزفلت ، وليام هاوارد تافت  ، وهاري ترومان ، و جورج واشنطن ، و جيمس بوكانان ، وجورج  بوش  الأب وجورج بوش الابن ، و جيمس غارفيلد ،  وورين هاردينغ ،  أندرو جاكسون ، وليام اكينلي ، جيمس مونرو ، جيمس بولك ، فرانكلين روزفلت ، جيرالد فورد .

والماسونية ، تعد أكبر جمعية سرية في العالم . ولها تواجد ضخم في مختلف الدول الغربية خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وايطاليا وألمانيا وفرنسا وهولندا وغيرها . ويرى البعض أن الماسونية تأسست في هيكل سليمان وتنبع من التقاليد الإسرائيلية التوراتية والقبالة وجماعة البنائين الأحرار . للماسونية عدة شعارات منها : الإخاء والمساواة والإحسان وطاعة القانون والحرية . وتقوم على محافل سرية مطلقة وطقوس غريبة والتدرج فيها لثلاث وثلاثين ( 33  ) درجة . وللماسونية ألغاز ورموز وطلاسم وخناجر يهودية تتهيأ للهجوم على الأعداء ، وبهذا فالماسونية ذات أصول ومنابت يهودية ماكرة وخادعة . على أي حال ، هناك عدة شعارات للماسونية العالمية وهي :  المثلثات والفرجار والمنقلة ، والعين السحرية وغيرها . وهي أدوات هندسية وتتخذ من يدين اثنتين شعارا لها يحملان مثلثا كبيرا في أعلاه مثلث صغير به عين تنظر عن بعد للجميع ، ويتم استعمال ثلاثة ألوان اساسية وهي : اللون الأبيض واللون الأزرق واللون الذهبي في ترابط غريب عجيب لهذه الشعارات الماسونية التي تطلق على نفسها ( البناؤون الأحرار ) وهم المدمرون للعالم في حقيقة الأمر من اليهود والأغيار . وقد تطرقت للماسونية نشرات وكتب ودوائر معارف حيادية ويهودية فجاء في بعضها ، إذ أوضحت النشرة اليهودية الصادرة عام 1861 : ( إن روح الماسونية الأوروبية هي روح اليهودية في معتقداتها الأساسية ، لها نفس المثل واللغة ، وفي الأغلب نفس التنظيم والآمال التي تنير طريق الماسونية ، وتدعمها هي الآمال التي تنير طريق ( إسرائيل ) وتدعمه ومكان تتويجها هو بيت العبادة البديع ، حيث تكون القدس رمزا وقلبا منتصر ) . وافاد الحاخام اليهودي  laaacwice  ( الماسونية مؤسسة يهودية في تاريخها ودرجاتها وتعاليمها ، وكلمات السر فيها ، وفي إيضاحاتها ، يهودية في البداية حتى النهاية ) . وأشارت دائرة المعارف اليهودية في فيلادليفيا الأمريكية عام 1906 : ( يجب أن يكون كل محفل رمزا لهيكل اليهود ، وهو بالفعل كذلك ، وأن يكون كل أستاذ على كرسيه ممثلا لملك اليهود ، وكل ماسوني تجسيدا للعامل اليهودي ) ( عن كتاب أحجار على رقعة شطرنج لمؤلفه : وليام كار ) . وتعتمد بروتوكولات حكماء صهيون السرية على القوة الخفية ، المتمثلة في جمعيات سرية كالماسونية ، فقد ورد في البرتوكول الرابع : ( والمحفل الماسوني المنتشر في كل أنحاء العالم سيعمل في غفلة ك

المزيد


الاعلان العالمي لحقوق الانسان .. بين النظرية والتطبيق

آذار 26th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون دولية

 الاعلان العالمي لحقوق الانسان 

 بين النظرية والتطبيق

 

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية - فلسطين

120656

 

      بعد الحرب العالمية الثانية ، بنحو ثلاث سنوات ، وتحديدا في العاشر من كانون الاول ( ديسمبر ) 1948 ، صدر الاعلان العالمي لحقوق الانسان

 The Universal Declaration of Human  Rights      بعد اعتماده باجماع الاصوات ،  ونشره بقرار من الجمعية العامة للامم المتحدة ، وقد تضمن ثلاثين مادة قانونية اكدت على ضرورة عدم التمييز واحترام حقوق الانسان في كافة المجالات والميادين الاقتصادية والاجتماعية  والسياسية والفكرية والدينية وسواها ، من قبل الافراد والجماعات والدول ، كل في مجال عمله واختصاصه ، دونما إبطاء او مماطلة او تسويف . وكان هذا الاعلان الشامل لحقوق الانسان والحريات الاساسية  ومن بينها قضايا التمييز العنصري بمختلف اشكاله وصوره ،  بمثابة اقرار دولي بنصوص راسخة وواضحة لحقوق أي انسان في العالم ، مهما كان جنسه او لغته او دينه او رأيه السياسي او  اصله الوطني او الاجتماعي ، فقيرا كان او مالكا للثروة والمال والجاه الاجتماعي والسياسي ، فالجميع احرارا ومتساوين امام القانون ( كل الناس سواسية أمام القانون ) .

     والاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948 ، ينقسم الى ثلاثة فروع هي :

اولا : المواد العامة والشاملة : وتتألف من المادتين الاولى والثانية :

     ففي المادة الاولى العامة والشاملة ، من الاعلان العالمي لحقوق الانسان جاء : " يولد جميع الناس احرارا متساوين في الكرامة والحقوق ، وقد وهبوا عقلا وضميرا ، وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الأخاء "   .

     اما المادة الثانية العامة والشاملة ايضا ، من الاعلان العالمي لحقوق الانسان فقد نصت نصا واضحا لا غموض فيه ولا لبس ، على ضرورة ان يتمتع الانسان ، أي انسان ، بالحقوق والحريات على اختلاف انواعها واشكالها ، على قدم المساوة دون تفرقة او تمييز مهما كان نوعه او تسميته ، فورد في هذه المادة ، بفقرتيها الأولى والثانية ، ما يلي :

     " لكل انسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الاعلان ، دون تمييز ، كالتمييز بسبب العنصر او اللون او الجنس او اللغة و الدين او الرأي السياسي او أي رأي آخر ، او الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر ، دون تفرقة بين الرجال والنساء . وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو البقعة التي ينتمي اليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية او غير متمتع بالحكم الذاتي او كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود " .

ثانيا : المواد المخصصة والمحددة لحقوق الانسان : اما في المواد التي تلت ذلك ، فتألف ميثاق هيئة الامم المتحدة من جناحين رئيسيين لحقوق الانسان هما :

1)  الحقوق المدنية والسياسية : وتتوزع على المواد  3 – 21 ، تضمنت حقوق الانسان في الحياة الحرة الكريمة ، والحرية ، والأمن على شخصيته ، والتحرر من الاسترقاق او الاستعباد ، والتحرر من التعذيب ومن المعاملات والعقوبات القاسية او الوحشية ، او الحاطة بالكرامة ، والحق في الاعتراف له بشخصيتة امام القانون ، والحق في الحماية المتساوية ضد أي تمييز او تحريض  ، والحق في الانصاف امام المحاكم الوطنية ، والتحرر من القبض او الحجز  والنفي قسرا ، والحق في كونه بريئا حتى تثبت ادانته ، وحرية التنقل ، والحق في اختيار مكان الاقامة ، والحق في التمتع بجنسية ما ، وحق الزواج ، وحق التمتع بحماية المجتمع والدولة .. وحق الانسان في التملك ، وحرية الفكر والعقيدة والدين وحرية الرأي والتعبير ، وحقه في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية ، وحقه في تقلد الوظائف العامة ، وحرية التصويت  .

2)   الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية : وتتوزع على المواد -  من 22 – 27  . وقد تضمنت : حق الانسان في  الضمان الاجتماعي ، والحق في العمل وحريه اختياره ، وحق الحماية من البطالة ، والحق في اجر متساو للعمل يكفل له ولاسرته عيشة لائقة بكرامة الانسان ، والحق في انشاء النقابات والانضمام لها حماية لمصلحته  ،  والحق في الراحة ، وأوقات الفراغ ، وتحديد معقول لساعات العمل ، والحق في مستوى معيشي كاف للصحة والرفاهية ، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية ، والخدمات الاجتماعية اللازمة ، والحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة ، وحق الام والطفل في المساعدة والرعاية الخاصتين والحق في التعليم ، والحق في الاشتراك في حياة المجتمع الثقافية ، وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائجه ، والحق في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على انتاجه العلمي او الأدبي او الفني .

ثالثا : المساواة للجميع ، والحق في النظام الاجتماعي والدولي ، وتحقيق الحقوق والتأكيد على الواجبات  : وتتألف من المواد  28 ، 29 ، 30  . فقد نصت المادة  28 على انه  :

     " لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الاعلان تحققا تاما " .

     ونصت المادة التاسعة والعشرون :

" ( أ) على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي تتاح فيه وحده لشخصيتة ان تنمو نموا حرا كاملا "  .

 ب) " يخضع الفرد في ممارسه حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط ، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ، ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والاخلاق في مجتمع ديموقراطي " .

 ج) " لا يصح بحال من الاحوال ان تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع اغراض الامم المتحدة ومبادئها " .

     ونصت المادة الثلاثون ( الاخيرة ) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على ما يلي :

     " ليس في الاعلان نص يجوز تأويله على انه يخول لدولة او جماعة او فرد أي حق في القيام بنشاط او تأدية عمل يهدف الى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه " .

     وقد اختلف المفسرون في الزامية مواد الاعلان العالمي لحقوق الانسان . وبرزت عدة اتجاهات وتيارات تفسر الاعلان العالمي لحقوق الانسان :

     التيار الاول : قال انها ملزمة لانها صادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة بالاجماع ، في حين ادعى طرف آخر بانها غير ملزمة ومثل ذلك السيدة فرانكلين روزفلت ، التي ترأست لجنة حقوق الانسان في تلك الفترة . والسواد الاعظم من فقهاء القانون الدولي العام لا يرون في الاعلان العالمي لحقوق الانسان قوة المعاهدة الدولية بل هو عبارة عن اعلان توصيات صادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة ، اما الاعلان عينه فلم يتحدث عن مدى الزاميته او كونه توصية بل اكتفى بذكر عدد من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وسواها .

     والتيار الثاني : وهو الذي لجأ الى تقسيم احكام الاعلان العالمي لحقوق الانسان الى جناحين : الجناح الاول : احكام ومبادئ عرفية دولية اصبحت قواعد قانونية ملزمة .

 والجناح الثاني : قال انها لا تتمتع بالقوة الملزمة الاجبارية .

اما التيار الثالث والاخير الذي فسر الزامية الاعلان العالمي لحقوق الانسان فيقول ان مواد الاعلان العالمي لحقوق الانسان هي قوة قانونية ملزمة لانها صدرت طبقا لنصوص الامم المتحدة .

على أي حال ، إن وثيقة الإعلان عن حقوق الإنسان في العالم شيء ، وتطبيقها على أرض  الواقع شيء آخر ، فنرى الدول والإمبراطوريات الشريرة الاستعمارية الاستكبارية كالولايات المتحدة أول من يقمع الحريات العامة والخاصة في الوقت ذاته ، ونلاحظ الاعتداء على الشعوب المغلوبة على أمرها في فلسطين والسودان والعراق وأفغانستان والصومال وكوسوفا وغيرها والقمع الروسي للشيشان ممن يضطهدون سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا على مرأى ومسمع العالم دون أن تحرك الأمم المتحدة شيئا .  فالدول الراعية للأمم المتحدة كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين كدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي هي القامعة أولا وأخيرا للحريات العامة في العالم عامة وعلى شعوبها خاصة ، ومن باب أولى الحديث عن ما يسمى بحق النقض الفيتو على أي قرار دولي لأي دولة من الدول الخمسة دائمة العضوية هو تعارض وتناقض قانوني وأخلاقي وإنساني لمبادئ الأمم المتحدة الداعية لتطبيق إعلان حقوق الإنسان على اختلاف أسمائها ومسيماتها الطنانة الرنانة دون تنفيذ فعلي في الميدان العملي للحياة البشرية في مختلف أصقاع المعمورة . فنظام الأمم المتحدة عامة ونظام مجلس الأمن الدولي خاصة يشكل اعتداء على حقوق الإنسان السيادية الجماعية كحق تقرير المصير لكل شعب من الشعوب أو أمة من الأمم في أن تسود على منطقتها الجغرافية برا وبحرا وجوا ، إذ كيف يعقل أن يكون لأي دولة من الدول الخمس المذكورة آنفا حق الاعتراض على أي قرار مهما كان نوعها لمنع تنفيذه ؟ هذه دعوات مغرضة من الأمم المتحدة ف يوجه استعماري جديد لما يسمى بالشرعية الدولية ، فلا شرعية دولية ولا هم يحزنون ، إنها شريعة الغاب الدولية التي مكنت وتمكن الغالبين في الحرب العالمية الثانية من بسط سيطرتهم وهيمنتهم الاستعمارية على الآخرين دون وجه حق شرعي أو منطقي سوى منطق حق القوة وليس قوة الحق الأساسية . فما يسمى بالشرعية الدولية بحاجة لتشريع جديد يقوم على العدل والمساواة والإنصاف بعيدا عن الحزبية والفئوية والشللية الدولية أو الإقليمية والتسلط والعنجهية ليأخذ العدل والحق نصابهما بين الأفراد وبين الأمم على السواء . وبناء على ذلك ، يمكننا القول ، إن الأمم المتحدة في ظل تكريسها للأمر الواقع الاستعماري بحاجة إلى إعادة بناء من جديد ، وفرملة جديدة وتغيير جذري شامل ومتكامل ، ليسود منطق الحق والعدل والعدالة الاجتماعية ، ولكن لن يكون ذلك كذلك إلا إذا اعتمدنا التعاليم الإلهية المقدسة المستندة للقرآن المجيد والإسلام العظيم كرسالة منقذة للبشرية جمعاء من الظلم والظلمات إلى نور الله في السماوات والأرض ، للسير بها في مسارات الصراط المستقيم وليس الصراط المعوج كما هو حاليا .

 وفيما يلي النص الكامل

وثيقة الاعلان العالمي لحقوق الانسان

      اقرت الجمعية العامة للامم المتحدة في 10 كانون الاول ( ديسمبر ) 1948 م ، الاعلان العاليم لحقوق الانسان ، وأعلنته .  وهذا هو نصه كما أذاعه مكتب الاعلام العام للامم المتحدة .  

الديباجة

      لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع اعضاء الأسرة البشرية وحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم .

     ولما كان تناسي  حقوق الانسان وازدراؤها قد أفضيا الى أعمال همجية آذت الضمير الانساني ، وكان غاية ما يرنو اليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد  بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة .

     ولما كان من الضروري ان يتولى القانون حماية حقوق الانسان ، ليكلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم .

     ولما كانت شعوب الامم المتحدة قد اكدت في الميثاق من جديد ايمانها بحقوق الانسان الأساسية وبكرام

المزيد


التمييز العنصري العالمي

آذار 23rd, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون دولية

التمييز العنصري العالمي

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية - فلسطين

ينتشر التمييز العنصري العالمي في مختلف قارات العالم : آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية   [1] وأمريكا لجنوبية وأستراليا . وكل نموذج وحالة لها خصوصيتها المحلية والإقليمية والعالمية . إلا أنه جميعها تصب في مصب عنصري يحقد على الآخرين ويحاول التقليل من أهميتهم وكيانيتهم الاجتماعية السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية والنفسية وغيرها .  

      لجأت بعض الجماعات البشرية في مختلف بقاع العالم إلى إتباع سياسة التمييز والتفرقة ضد جماعة أو جماعات أخرى تختلف عنها ومعها في الدين واللغة والعرق والفكر وقضايا سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أخرى . يقول الله عز وجل عن التباين البشري في الخلق : { وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ } ( القرآن الكريم ، سورة الروم ، آية 22 ) .

 أولا : التمييز لغة 

     كلمة التمييز في اللغة العربية مأخوذة من الفعل الثلاثي ( ماز ) . وماز الشيء  ميزا : عزله وفرزه . وماز الشيء عنه : نحاه وأزاله . يقال ماز الأذى عن الطريق : نحاه وأزاله . وماز فلانا عليه : فضله عليه .  و( أماز أو ميز الشيء ) : مازه . وامتاز الشيء : بدا فضله على مثله . وامتاز : انفصل عن غيره وانعزل . ويقال : استماز عن الشيء : تباعد منه . واستماز القوم : تنحى عصابة منهم ناحية . وقوة التمييز : قوة الحكم الفاصل [2]  .  وجاء في القرآن المجيد ، عن التمييز كما  قال الله تعالى : { لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}[3] . بمعنى الفصل بين الكافر والمؤمن .  كما ورد التمييز في سورة يس في القرآن الكريم ، إذ قال الله  تعالى : { وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ}[4] . بمعنى انفردوا أيها المجرمون عن المؤمنين عند اختلاطهم بهم .

     والتمييز قوة نفسية تستنبط بها المعاني ، وترادف لفظة التمييز لغويا التفرقة ، وهو فعل إرادي أو طبيعي مبني على أساس فصل الأشياء أو الموجودات عن النوع الذي ينتمي إليه لجمعها في فئات خاصة . والتمييز هو التفريق بين الأجناس البشرية وفق أسس اللا مساواة بين الأجناس [5] .

     على الجانب الآخر ، السلالة أو العنصر (  Race ) لغة يعني : مجموعة من البشر تشترك في خصائص طبيعية واجتماعية ولغوية ودينية واقتصادية وتراثية معينة .

 ثانيا : التمييز اصطلاحا

     هناك عدة تعريفات للتمييز العنصري  حسب وجهة نظر العديد من المنظمات الدولية وبعض الحقوقيين والمفكرين والكتاب في العالم . فمثلا ، عرفت الاتفاقية الدولية لإزالة كافة أشكال التمييز العنصري ، العنصرية   (  Racism ) أو التمييز العنصري ( Racial Discrimination   ) بأنه :  " عبارة عن الوسائل التي يتخذها عنصر له السيادة والغلبة على عنصر آخر يكون دونه في المستوى والمكانة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، بحيث تظل للعنصر الغالب غلبته وسيادته على العنصر الآخر ، كأن يأخذه بمزاولة صناعات وأعمال معينة ويمنعه من صناعات وأعمال أخرى ، وكل ذلك في ضغط غير عنيف ومن طريق التشريع وسن اللوائح " [6] .

     على أي حال ، يمكننا القول إن التمييز يعني أيضا التفضيل أو المحاباة أو الانحياز أو التحيز التام أو الجزئي للذات الوطنية أو القومية ، من خلال الانحياز الطائفي أو العرقي لإشباع رغبات ( الأنا ) الفردية والجماعية وفق النماذج الحضارية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية ، أو الثقافية ، كلا على حدة أو كلها مجتمعة مع بعضها البعض ، فيصبح كل حزب بما لديهم فرحون متزمتون . وبذلك فان التحيز الجزئي أو الكلي المطلق بين الذات والآخر ، ينتج عنه التصرف العدائي بين الجيران الشخصيين أو بين الشعب والشعب الآخر ، أو بين الأمة والأمة الأخرى ، ويتولد عنه الاعتزاز بالذات والانتماء لجماعة معينة متفوقة ذات سمو عالمي . ويصب هذا التحيز أو التفضيل في مسار إحدى الجماعات العنصرية ، والانحياز  والتحيز والإحساس بالفوقية لفئة أو لمجموعة أو شعب معين ، والدونية لفئة أو شعب آخر،  ينجم عنه غالب ومغلوب لفترة مؤقتة ، قد تمتد سنوات أو عقود أو قرون .

     وقد أثبت التحيز والانحياز للنزعة العنصرية مهما كان دافعها أو مبررها ، عدم جدواه بين شواهد التاريخ القديمة والمعاصرة ، على السواء ، في عدة ميادين ومجالات فكرية وبنيوية وبشرية وجغرافية . فالانطوائية والانعزالية والاستعلائية أخفقت أيما إخفاق وخسرت الدول والشعوب والأمم التي نادت بالتفوق العنصري ، وإحياء وإنعاش الأمجاد القومية السالفة ، خسرت خسارة مزدوجة ، تمثلت في خسارة الأرواح البشرية وخسارة الأرض الجغرافية .     

     بهذا فان التحيز أو التمييز في أطراف الأرض الأربعة استند إلى العنصرية التي تدعو إلى التنابز بالألقاب والشعور بالعظمة والتفوق على الآخرين ، فبدت العقد العنصرية وكأنها أمواج متلاطمة في بحر لجي ، نبتت من شجرة خبيثة لم تنبت ثمارا طيبة ، مع العلم أن الجميع مخلوق من طين بدءاً بابينا آدم عليه السلام ، وسيعود إلى الأرض ويتحول جسمه إلى تراب مرة أخرى ، كما يقول الله سبحانه وتعالى : { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } [7] . وعلى العكس من العنصرية ، نبتت شجرة طيبة أصلها ثابت وفروعها في السماء ، ذات ثمار طيبة ، إنها الإخوة الإنسانية ، والتعاون بين الجميع ، بانفتاح سويداء القلب وفق مبادئ الصداقة الفردية والجماعية للنهوض بأعباء الحضارة الإنسانية المتجددة في كل وقت .

     على أي حال ، تشمل عملية التفرقة الاجتماعية أو التمييز العنصري كافة المناحي الحياتية ، من المأكل والملبس والمشرب والمأوى والعمل والثقافة  والحضارة وسواها ، وتحاول طائفة أو فئة اجتماعية حرمان الأخرى من هذه الاحتياجات كافة أو جزء كبير منها  حسب ما ترتأيه مناسبا لها ، وحقا من  حقوقها وميزة من اختصاصها دون سواها .

أنواع التمييز

    جرى إتباع سياسة التمييز العنصري أو التفرقة الاجتماعية في كثير من قارات العالم ودوله وأقاليمه على مدى العصور ، في آسيا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا ، منذ اليونان والرومان والصليبيين ، ولغاية عصرنا الراهن ، بمختلف صوره وعباراته ومفرداته العرقية .  لهذا فان التمييز ظاهرة أو آفة اجتماعية عابرة للقارات ، خلقت وتخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المناطق التي تصاب بدائها ، إذ لا تراعي النزعات أو النعرات العنصرية الأحاسيس والمشاعر السياسية والدينية والاجتماعية والفكرية والثقافية ، لجميع السكان كمواطنين ، عليهم أن يعيشوا معا ويتوجب عليهم الاشتراك في بناء الوطن الواحد والإسهام في الحضارة الإنسانية كل من جانبه . فالتمييز العنصري بمعانيه المتعددة هو التمييز أو الاستبعاد أو الاستعباد أو التحديد أو التفضيل والتفوق وغير ذلك ، وقد  يشمل التمييز العنصري كل هذه التصنيفات السابقة مجتمعة أو جزءا منها أو إحداها . وبهذا فان السيطرة العنصرية تشمل عدة أنواع هي : السيطرة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجغرافية والسكانية ، فتصبح لدى المجتمع الذي تنتشر به هذه الآفة الاجتماعية مجتمعا غير متجانس وبلا تماسك . فتظهر الصراعات الاثنية وتبرز إلى السطح ظاهرة عدم الاندماج المجتمعي ، ولا تسود لغة تفاهم مشتركة ، ويضحي مبدأ " التعايش المشترك " مخلخل الجزئيات لا وجود فعلي له على ارض الواقع . وتختلف الأنماط العقلية والثقافية ، ويختل التوازن الاجتماعي ويغيب التكيف الداخلي ، وتصبح الأقلية أو حتى الأكثرية المغلوبة على أمرها ، جراء المعاملة العنصرية العرقية ، تتطلع إلى تحصيل حقوقها بتجميع صفوفها أولا ، وتلجأ إلى طلب المعونة الخارجية في أي فرصة سانحة ، وتظهر محاولات التدخل الخارجي لإنصاف هذه الفئة مع ما يشكل ذلك من تأثير على العلاقات الخارجية لهذه الدولة أو تلك .

     فالتمييز مشكلة مستعصية في كثير من قارات العالم ، حيث انتشرت مظاهر التمييز العنصري والفرقة والفساد في الأرض وما نجم عنه من شقاء لبعض الجماعات العرقية أو اللغوية أو الاثنية ، فقد أخذ التمييز عدة مظاهر متباينة عبر الأزمان الخالية ، إذ بدأ بالرق بصورة عامة ، ثم مر بمسألة الرقيق الأبيض ، فالرقيق الأسود . وكذلك هناك عدة أشكال من أبرزها : اضطهاد الأقليات أو إبادتها في فترات تاريخية قريبة ، كما نشأت الأنظمة العنصرية المبنية على التمييز وحده أو التمييز والفصل العنصري معا ، كحال  النازية الألمانية التي انتهت ، والعنصريات الأوروبية البيضاء في جنوب قارة أفريقيا في كل من : جنوب أفريقيا ، وزيمبابوي ( روديسيا سابقا ) وناميبيا ، والعنصرية الصهيونية في فلسطين المحتلة والولايات المتحدة وسواها  التي لا زالت قائمة حتى العصر الراهن  [8]

المزيد


إضحك مع جورج بوش الصغير - معرض صور وكاريكاتير الإمبراطور الامريكي

آذار 20th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون دولية

 تعليقات يومية ناقدة - فلسطين العربية المسلمة

إضحك مع جورج بوش الصغير  

 معرض صور وكاريكاتير

الإمبراطور الامريكي

 د . كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية - فلسطين

جورج بوش الصغير هو إمبراطور الامبراطورية الأمريكية ، صاحبة القرن الوحيد في مطالع القرن الحادي والعشرين في العالم ، التي تعيث في الأرض فسادا وإفسادا في جميع أنحاء الكرة الأرضية عموما وفي الوطن الإسلامي خصوصا ، فالحرب مشتعلة والعدوان الأمريكي متواصل عى الأمة الإسلامية في كل مكان .. في فلسطين .. أفغانستان .. لبنان .. العراق .. السودان .. الصومال .. ليبيا .. الباكستان .. الفلبين .. وغيرها 

الأمة الإسلامية هي الأمة المعذبة في الأرض من الأشرار والشريرين ، ولكن للأسف لا يمكن أن يعمل المستعمرون شيئا بدون حبل من الناس في أرض الإسلام .. أرض السلام .. . البعض خائف والبعض الآخر يتفرج .. والبعض الآخر يداه ملطختان بدماء المسلمين من بني جلدته .. ولا حياة لمن تنادي . ولم يبق على الإسلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلا العصابات والمافيات في الدانمارك حتى يشوهوا صورة الإسلام الناصعة .. الدين الذي إرتضاه الخالق لخلقه في الأرض منذ آدام عليه السلام حتى يوم القيامة .

هذه صور وكاركاتيرات معبرة للتنفيس عن المسلمين ، فالله قادر على كل شيئ ، أن يجعل جورح بوش الصغير كصديقه الجزار البشري شارون الرجيم الذي يغط في سبات عميق فلا يموت فيها ولا يحيا منذ أكثر من سنتين . وهذا هو حال المجرمين وقطاع الطرق والمحتلين المستعمرين لبلاد المسلمين .

أرجو أن تقضوا وقتا ممتعا في هذه الباقة من الصور المعبرة عن إمبراطور إمبراطورية الشر الأمريكية في العالم في هذا الأوان ، إلى أن يغير الناس ما بأنفسهم حتى يغير الله ما بهم من ضنك وضيق حتى تنفرج الأرض على الناس بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت .  

معرض صور وكاريكاتيرات الامبراطور الأمريكي جورج بوش الصغير2008  

 جورج بوش الصغير في صور كاريكاتورية تذكارية معبرة .  إمبراطور الولايات المتحدة الأمريكية

 

 

 

المزيد


التالي