د. كمال إبراهيم علاونه ... فلسطين العربية المسلمة ... لا إله إلا الله  -  محمد رسول الله  ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أهلا وسهلا بكم

رسالة مفتوحة إلى السيد آية الله علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية

حزيران 17th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون الوطن الإسلامي

رسالة مفتوحة
إلى السيد آية الله علي خامنئي
المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية

 

د. كمال إبراهيم علاونه  
أستاذ العلوم السياسية

الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة

 

حضرة السيد آية الله علي خامنئي المحترم
المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ،

الموضوع : الانتخابات الرئاسية الإيرانية العاشرة
 ومستقبل إيران القادم

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) ( القرآن المجيد ، آل عمران ) .   

أولا : قراءة في النتائج النهائية للانتخابات الإيرانية 2009

1. الترشيح للرئاسة الإيرانية :
فإن الانتخابات الرئاسية العاشرة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي نظمت يوم الجمعة المباركة  12 حزيران – يونيو 2009 ، وتنافس أربعة مرشحين أساسيين ببرامج انتخابية تكتيكية متقاربة وإستراتيجية ثابتة ، هم :
1. الدكتور المهندس محمود أحمدي نجاد ، الرئيس الإيراني المنتخب عام 2005 . وهو من المحافظين .
2. مير حسين موسوي – رئيس الوزراء الإيراني 1980 – 1989 . وهو من الإصلاحيين .
3. مهدي كروبي – رئيس مجلس الشورى الإيراني السابق ، ومؤسس حزب الثقة الوطنية ( اعتماد ملي ) . وهو من الإصلاحيين .
4. محسن رضائي . القائد السابق للحرس الثوري الإيراني . وهو من المحافظين .

 

وهؤلاء المرشحين الأربعة ، من أصل 475 مرشحا بما فيهم 42 إمرأة ، سجلوا رسميا في الفترة الرسمية إلكترونيا ويدويا ، في الفترة الواقعة بين 4 – 9 أيار 2009 ، انتقاهم من مئات المرشحين العاديين ليكونوا المرشحين الحقيقيين من الكثرة الكاثرة ، مجلس صيانة الدستور الإيراني ، في 20 أيار – مايو 2009 ، كما هو منصوص عليه في الدستور الإيراني الذي ينص على ضرورة أن يتمتع المرشح الرئاسي بخلفية سياسية ودينية وأن يحمل الجنسية الإيرانية وأن يؤمن بمبادئ الجمهورية والديانة الرسمية في البلاد  ، متضمنا بيانات رسمية وفعلية ، حسب القوانين الإيرانية يجب أن يكون المرشح للرئاسة رجل ( ذكر وليس أنثى )  و صاحب سابقة في الدين أو السياسة ومن أصول إيرانية وتابع للجمهورية الإسلامية الإيرانية ويتمتع بحسن الشهرة ، ومؤمن وملتزم بالأصول والقوانين الإيرانية ومذهبها الرسمي . وهذا الانتقاء والاختيار النوعي والقليل العدد هو عين الصواب ، فلا داعي لمئات المرشحين وخاصة لمنصب هام لقيادة الشعب الإيراني في شتى المجالات والميادين السياسية والعسكرية والاقتصادية ، والقليل في هذه الحالة يغني عن الكثير .


2. حملة الدعاية الرئاسية في إيران

انطلقت الحملة الدعائية الرئاسية للمرشحين الأربعة ، اعتبارا من 22 أيار – 10 حزيران 2009 ، لنحو ثلاثة أسابيع متصلة غير منفصلة ، ببرامج مختلفة حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والنووية والفكرية المحلية والإسلامية والإقليمية والعالمية ، وذلك  لتمثيل 72 مليون إنسان من الشعب الإيراني المسلم الشقيق ، يعيشون على مساحة شاسعة تقدر ب  1.648.195  كم² ، وأعطي الحق ل 46.26 مليون ناخب من الذكور والإناث ، بالمشاركة السياسية في التصويت ، ووزعت وزارة الداخلية الإيرانية 45713 صندوق اقتراع في 386 مدينة و558 ناحية ومنطقة في إيران ، ممن بلغ سن الثامنة عشرة من عمره ، ذكورا وإناثا ، في الاقتراع العلني العام في صناديق الاقتراع في مختلف أرجاء الجمهورية الإسلامية وتوجه أكثر من 39 مليون و165 ألف شخص لصناديق التصويت بما يشكل نسبة 85 % من مجمل أصحاب حق الاقتراع ، وما يكلف ذلك من جهد ومال ووقت ، لهو عرس شعبي إسلامي شوري ليس له مثيل في العالم .
فقد اثبت الشعب المسلم الإيراني أنه على قدر المسؤولية وقادر ومستعد لتحمل الأعباء في الحرية والتحرير والاستقلال الوطني ، والمشاركة السياسية ، وأنه لفظ الامبريالية الأمريكية والبهلوية الشاهنشاهية البغيضة إلى غير رجعة ، التي أنهتها الثورة الإسلامية الكبرى بشهر شباط 1979 ، شهر الخير والبركة على إيران والوطن الإسلامي برمته ، والعالم أجمع ، حيث ولى وزال عهد الشاة البائد الذي كان قاعدة إستراتيجية من قواعد الاحتلال الأمريكي والهيمنة الاستعمارية الشريرة على مقدرات الأمة الإسلامية من أقصى العالم إلى أقصاه وذلك بفعل زخم الثورة الإسلامية الكبرى بقيادة الإمام الراحل آية الله روح الله الخميني طيب الله ثراه .
على أي حال ، أن الانتخابات الرئاسية الإيرانية العاشرة في 12 حزيران – يونيو 2009 ، اشتملت على حملة دعائية محلية وإقليمية وعالمية بأن الشعب الإيراني يمارس حقه في الشورى الإسلامية الموجهة ( الديموقراطية على النهج الغربي ) في اختيار الرئيس الإيراني ، لولاية محددة بفترة زمنية وفقا لما هو سائد في غالبية دول العالم ، باعتبار الولاية الانتخابية أربع سنوات قابلة للتجديد حسب ما يقرره الناخبون الإيرانيون . وقد أدلى كل مرشح بدلوه أمام أنصاره ، وأمام الشعب الإيراني قاطبة عبر وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية والانتر نت ، ويفترض أن تنتهي
لنقول لجميع الناخبين والمنتخبين والمرشحين .. يا أيها الذين تنافسوا في الانتخابات الرئاسية الإيرانية ، الفائزين والمهزومين ، وما يتبعها من الانتخابات البرلمانية القادمة ، اتبعوا قول الله جل شأنه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) }( القرآن الكريم ، الأحزاب ) . فلا تستمروا في الردح الإعلامي وأوقفوا حملات التعرية والتشهير والاستخفاف بالآخرين ، وكونوا عباد الله إخوانا يرحمكم الله .

3 . نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية حزيران 2009
 
يقول الله تبارك وتعالى : { وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)) ( القرآن المجيد ، يوسف ) .
توجه ملايين الناخبين الإيرانيين لصناديق الاقتراع كل في منطقة سكناه ، يوم الجمعة العظيمة في 12 حزيران – يونيو 2009 ، وبلغت نسبة التصويت الإجمالية حوالي 85 % من أصحاب حق الاقتراع ، أو ما يعادل أكثر من 39 مليون نسمة ونيف ، وامتنع أو عزف أكثر من 7 ملايين نسمة عن التصويت لأسباب خاصة بهم . وتعتبر نسبة التصويت المذكورة نسبة عالية ، في المعايير الفعلية العالمية ، حيث لوحظ التهافت على مراكز الاقتراع قبيل فتح أبواب المراكز الانتخابية منذ ساعات الصباح الباكر ، فاصطف الناس في طوابير طويلة للإدلاء بأصواتهم ، لتحقيق أمنياتهم في انتخاب من يريدون .
وتنافس الناس في التأشير كل على مرشحه ، فعملوا على إدخال الأوراق والبطاقات الانتخابية في صناديق الاقتراع التي ابتلعتها بنهم شديد ، وما لفت الانتباه وقوف المرشح المحافظ محمود أحمدي نجاد حوالي 40 دقيقة في طابور الصف للإدلاء بصوته ، كغيره من الناخبين ، وهي دعاية انتخابية ناجحة جدا ، من ناحية ، وتشير إلى التواضع العام لهذه الشخصية التاريخية في سماء الانتخابات الإيرانية ، ومناصرته للفقراء والمحرومين الذين دافع عن حقوقهم وسعى لإنصافهم عبر سني حكمه الأربع سنوات الخالية ما بين 2005 – 2009 .
وقد حصل الدكتور المهندس محمود أحمدي نجاد ، صاحب الشعار البسيط والمتواضع الذي آتى أكله للمرة الثانية ( نستطيع ) على نسبة كبيرة من المصوتين بواقع 62.63 % من مجمل عدد الأصوات يجمل عددها في  
24.527.516 صوتا لصالحه ، من أصل 39.165.191 صوتا ، على منافسه الآخر مير حسين موسوي صاحب شعار طويل براق لم يؤتي أكله ( تطور ايران بالقانون والعدالة والحرية(  فحاز على نسبة تصويت بلغت 33.75 % من مجمل عدد المشاركين في الاقتراع العام ، بما يساوي 13.216.411 صوتا ، وحاز محسن رضائي صاحب شعار ( حكومة إئتلافية ) على نسبة 1.73 % من إجمالي الأصوات المقترعة ، وحصل مهدي كروبي صاحب شعار ( التغيير ) على نسبة 0.85 % من الأصوات . فلم ينجح ثلاثة وفاز واحد بصورة طبيعية في انتخاب شوري مشهود ، فكان يوما مشهودا من الأيام الإسلامية الإيرانية المجيدة في التاريخ المعاصر ، يعتد به ويحسب في التقويم العام من الأعراس الشعبية الحقيقية في البلاد .
وبحصول نجاد على أكثر من 50 % من مجمل عدد المقترعين الإيرانيين ، فقد تلافى حصول جولة ثانية من الانتخابات بعد أسبوع من الجولة الأولى ( الجولة الأولى 12 حزيران 2009 والجولة الثانية المفترضة 19 حزيران 2009  ، في حال عدم حصول أي مرشح على أكثر من نصف عدد المقترعين ) . فيا أيها الإيرانيون النشامى ، عليك بالسواد الأعظم من الشعب ، ولا تنشروا الفوضى في الشوارع ، وتجعلوا الأجانب والغربيين يشمتوا فيكم وفي النظام الشوري الإسلامي ، فاقبلوا بالنتائج فالرئاسة تكليف وليست تشريف .
ونورد هذه المعطيات من المعلومات التفصيلية نوعا ما وباختصار شديد ، للقاصي والداني ، للتذكير والذكرى ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين ، وتردع الكافرين والمنافقين والمشككين ، وهذا رد إجمالي على كل من يحاول الإدعاء بوجود تزييف وتزوير في الانتخابات الرئاسية الإيرانية فقد سارت هذه العملية الانتخابية ، كعرس وطني إيراني إسلامي كبير ، كما قال المرشد الأعلى خامنئي ( عرس حقيقي ) وعيد كبير لجميع الإيرانيين والرئيس المحترم المنتخب هو رئيس لكل الإيرانيين ، بلا استثناء ، وفق القانون وتحت القانون ، وإن شابها بعض التجاوزات هنا أو هناك ، فهي أمور سطحية وصغيرة وتافهة لا بد من تلافيها مستقبلا ، والشعب الإيراني المسلم مدعو للوحدة والتمسك بالإسلام العظيم ، والاعتصام بحبل الله المتين ، ونبذ الفرقة والنزاع ، لأن النزاع يجلب الفشل وذهاب الريح ، وذوبان توازن الرعب الحالي بين إيران الإسلامية وقوى الظلام الطغيانية . فإيران ليست محورا من محاور الشر وفق المقاييس الأمريكية ، بل هي خلية نحل دائبة الحركة ، تنتج العسل للأمة الإسلامية العظيمة بين الأمم ، أمة ذي القرنين المسلمة .

4. دروس وعبر من الانتخابات الرئاسية الإيرانية العاشرة

 في كل شؤون الحياة الدنيا ، الزائلة الفانية ، يتعلم المرء كل ما هو جديد ، ويحاول التقييم والتقويم ، ويستخلص الإنسان الدروس والعبر والعظات الكبيرة والصغيرة على السواء ، ل

المزيد


هل ثمانية إسلامية تعادل ثمانية غربية 2008 ؟؟؟

تموز 9th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون الوطن الإسلامي

هل ثمانية إسلامية تعادل ثمانية غربية  2008 ؟؟؟
 
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية                            
فلسطين العربية المسلمة            
121561      121561       
121561
 121561
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37)}( القرآن المجيد ، الحاقة ) . وجاء في مسند أحمد - (ج 47 / ص 57) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ : الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ ) .
الرقم ثمانية هو من الأرقام المحبوبة في المجالات الإيمانية القويمة ، فهو رقم يبشر بالخير وهو من الأرقام الإسلامية المشهور في القرآن العظيم ، فيحمل يوم القيامة عرش الله الرحمن الرحيم الحي القيوم ثمانية ، وعدد أبواب الجنة ثمانية . ويبدو أن لهذا الرقم مزايا لا تحصى ولا تعد في الذاكرة الجماعية للأمة الإسلامية ، وللأمم العالمية في هذا الأوان ، والأيام الخالية . في العقد الزمني الخالي ظهر وطفا على السطح السياسي للكرة الأرضية مصطلح دولي جديد ( الدول الثماني الصناعية الكبرى ) التي تضم الولايات المتحدة وكندا ، وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا واليابان وروسيا . وهذه الدول الثماني الأجنبية الغربية والشرقية تمتد جغرافيا في ثلاث قارات هي : أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا ، وتجمعها سياسة ومصالح عليا رأسمالية ربوية مشتركة ويختصم بعضا منها فيما بينها في أمور جانبية خاصة الخلاف الأمريكي – الروسي في مجالات نشر الصواريخ في أوروبا .
 وقد عقدت هذه المجموعة العالمية عدة اجتماعات قمة شاملة في المجالات والميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والثقافية والبيئية كان آخرها الاجتماع الذي عقد في جزيرة هوكايدو شمالي اليابان في الفترة الواقعة بين يومي 7 - 9 تموز 2008 . لمناقشة آخر الأوضاع والمستجدات العالمية من ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والاحتباس الحراري وتزايد نسبة الفقر في العالم وأثر الدول الصناعية الكبرى في التخفيف والتأثير على ذلك .
وفي الفترة ذاتها ، عقد اجتماع دول الثماني الإسلامية النامية ، ولو أنها نظريا تحمل صفة الإسلامية ، لأن معظمها يحارب التيار الإسلامي المتجدد في نطاق حدودها القطرية والإقليمية الضيقة ، وتضم هذه الدول الثماني كلا من : اندونيسيا ، وماليزيا ، ومصر ، وتركيا ، والباكستان وإيران وبنغلادش ونيجيريا ، وهذه الدول الثماني تمثل نحو 14 % من سكان الكرة الأرضية ، بمعنى أن الدول الإسلامية الثماني تمتد جغرافيا لتشمل قارتي : آسيا وأفريقيا ، ويجمعها شكليا ونظريا صفة الإسلامية وإن كانت غالبيتها تتبنى الأيديولوجية العلمانية وليست الإسلامية . وقد عقدت الدول الإسلامية الثماني اجتماعها في ماليزيا لمواجهة ومواكبة اجتماع الدول الثماني الصناعية الكبرى في اليابان ، وكون ماليزيا دولة صناعية ، لها باع طويل أكثر من غيرها من الدول المشاركة في المجالات الصناعية والبنائية والاستثمارية والزراعية كالأسمدة .
121561121562590ima
ومن خلال استعراض الجوانب السلبية والايجابية للمجموعتين السابقتين : الغربية الأجنبية والإسلامية نظريا ، ترى من ستتغلب قراراتها على الأخرى ؟ بيد أنه في الوقت الراهن ستتغلب قرارات الدول الثماني الصناعية الغربية على الدول الثماني الإسلامية ، لسبب واضح للعيان وهو أن بعض الدول الإسلامية الثماني المذكورة آنفا هي ذيل بطريقة أو بأخرى للتجمع الصناعي الغربي ، ودولة مثل تركيا تريد دخول الاتحاد الأوروبي ، ودولة كمصر لها ارتباطات عميقة بالولايات المتحدة كناظم سياسي حكومي رسمي وليس كإطار شعبي ؟ فأين الرقم ثمانية الغربي من الرقم ثمانية الإسلامي في الوضع الحالي ؟ لا مجال للمقارنة بينهما أصلا ، ولكننا إذا افترضنا جدلا أن هناك مجالا للمقارنة فعلينا أن ندرك أن الدول الإسلامية ستقف صفا واحدا حيال قضايا الأمة الإسلامية المنتشرة على شتى بقاع العالم .
وقد أكدت الدول الإسلامية الثماني النامية في اجتماعها بالعاصمة الماليزية كوالالمبور الذي استمر يوما واحدا هو يوم الثلاثاء 8 تموز 2008 ، على ضرورة زيادة الإنتاج الزراعي والتعاون الإسلامي المشترك في هذا الصدد ، للتغلب على إزدياد الأسعار بشكل خيالي منذ السنة الماضية ، وطالبت بضرورة الاهتمام بالنفط الإسلامي وأن يكون للدول الإسلامية كلمة واحدة تجاه القضايا العامة الإقليمية والدولية لتأخذ دورها في التجديد والإصلاح والمشاركة السياسية والاقتصادية الغذائية والتجارية وا

المزيد


حوار الدكتور كمال علاونه مع وكالة القدس للأنباء ( قدسنا )

حزيران 16th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون الوطن الإسلامي

حوار الدكتور كمال علاونه

مع وكالة القدس للأنباء ( قدسنا )

121364

أجرت وكالة القدس للأنباء ( قدسنا ) - طهران - إيران www.qodsna.com

لقاء صحفيا مع د. كمال علاونه أستاذ العلوم السياسية في فلسطين ، وطرح الصحفي أربعة أسئلة تمت الإجابة عليها ، ونشرت في صحيفة الوكالة الالكترونية صباح يوم الاثنين 16 حزيران 2008 م ، وأذاعتها الإذاعة الإيرانية الناطقة باللغة العربية . وفيما يلي نص المقابلة للفائدة ، والتوثيق الفلسطيني والإسلامي :

http://www.qodsna.com/default.aspx

 
مقابلة
 http://www.qodsna.com/NewsContent-id_9320.aspx
 
علاونة لقدسنا: من حق إیران الإسلامیة امتلاک مفاعل نووی مدنی وحتى عسکری ، وزیارات رایس المتعددة للمنطقة تأتی فی السیاق الاستعماری.
June 16, 2008 
علاونة لقدسنا : من حق إیران الإسلامیة امتلاک مفاعل نووی مدنی وحتى عسکری ، وزیارات رایس المتعددة للمنطقة تأتی فی السیاق الاستعماری.
الضفة الغربیة - طولکرم- حوار خاص وکالة قدسنا للأنباء
قال الدکتور کمال إبراهیم علاونه ، أستاذ العلوم السیاسیة بجامعة خضوری فی طولکرم بالضفة الغربیة فی حدیث مع مراسل وکالة قدسنا للأنباء فی الضفة الغربیة ، إن التصعید الصهیونی متواصل ولم یتوقف ضد الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة منذ سیطرة الثورة الإسلامیة ومسکها زمام الحکم فی البلاد من الطاغیة رضا بهلوی منذ عام 1979 حتى الآن . ولکن تخف وتیرة التصعید وتزداد وفق حالات المد والجزر على الساحة السیاسیة الأمریکیة والإسرائیلیة الداخلیة .
وأضاف تعقیبا على ازدیاد التصعید الإسرائیلی ضد الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة وکیف ینظر لأحقیة إیران بامتلاک الطاقة النوویة السلمیة : ورأینا سابقا حین تم تکلیف وزیر یهودی بالملف الاستراتیجی الذی یضم موضوعین أساسیین هما : ملف تهجیر أهل فلسطین الکبرى الأصلیین من ارض آبائهم وأجدادهم ، والملف الإیرانی الذی ینظر له الاحتلال الصهیونی فی فلسطین بعین الخطورة بدعاوى أنه یشکل خطرا داهما على الوجود الیهودی فی فلسطین .
من جهة ثانیة ، أرى أنه من حق إیران الإسلامیة امتلاک مفاعل نووی مدنی وحتى عسکری ، طالما هناک مفاعلین نوویین صهیونیین فی فلسطین المحتلة ، فلماذا یجری محاسبة إیران حیال امتلاکها مفاعلات نوویة مدنیة ولا یتم محاسبة الکیان الإسرائیلی الذی یمتلک مفاعلین
نوویین عسکریین الأول فی دیمونة والثانی قرب مستعمرة تل أبیب الکبرى ؟ وکما هو معروف فإن الطاقة النفطیة ستنفذ إن عاجلا أو آجلا ، ولا بد لإیران أو غیرها فی الوطن العربی من امتلاک مصادر طاقة بدیلة تعتمد علیها وفق مبدأ لا تضع البیض فی سلة واحدة لئلا یتکسر وتخسر کثیرا . وبهذا نقول ، لإیران الإسلامیة الحق کل الحق بامتلاک مفاعلات نوویة مدنیة سلمیة لتنشیط الاقتصاد الإیرانی وتقلیل تکالیف مصادر الطاقة فی البلاد .
ولا بد من القول ، إن الکیان الصهیونی یؤجج الوضع الآن حیال المفاعل النووی الإیرانی لقرب الانتخابات الرئاسیة الأمریکیة وابتزاز الحزبین الدیمقراطی والجمهوری مسبقا حیال هذا الملف الاستراتیجی إقلیمیا وعالمیا .
وتعقیبا على زیارة وزیرة الخارجیة الأمریکیة رایس التی وصلت أمس الأحد للأراضی الفلسطینیة والکیان الصهیونی قال علاونة لقدسنا وزیرة الخارجیة الأمریکیة کوندولیزا رایس هی عرابة الجالیات الیهودیة فی الوطن العربی فما زالت مساعی الإدارة الأمریکیة الاستعماریة لإنشاء ما یسمى بالشرق الأوسط الجدید الموسع أو الکبیر أو الجدید جاریة بشکل حثیث ، وفلسطین ولبنان وسوریا والعراق وکذلک إیران هی المرشحة للضغوط الأمریکیة المتصاعدة . وزیارات رایس المتعددة للمنطقة تأتی فی السیاق الاستعماری . ولا بد من التذکیر بحرب لبنان 2006 ضد حزب الله والمقاومة الإسلامیة اللبنانیة التی أعلنت فیها رایس بدایة تنفیذ الشرق الأوسط الجدید ، لجعل الکیان الیهودی مصدر القوة الأولى فیه فی ظل تطبیع سیاسی واقتصادی شامل فی هذه المنطقة العربیة التی تعانی من الویلات الأمریکیة والصهیونیة . ونقطة أخرى ، أود قولها ، وهی من ملاحظاتی المتعددة

المزيد


الفتح المبين في الملحمة الكبرى بين المسلمين والكفار في فلسطين

أيار 11th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون الوطن الإسلامي

الفتح المبين في الملحمة الكبرى

 بين المسلمين والكفار في فلسطين

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية

فلسطين العربية المسلمة

 يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)}( القرآن المجيد ، التوبة ) .

      تحدثت بعض نصوص الرسالات السماوية الثلاث : اليهودية والنصرانية والإسلام عن وقوع معركة كبيرة عظمى في بلاد الشام بين المؤمنين والكفار ينتصر فيها المؤمنون إن شاء الله تعالى . وهناك علامات تنبئ بخروج أو بروز الملحمة الكبرى ، وهي الحرب العظيمة ، وسيكون مركزها في فلسطين ، حيث سيقتل المسيح ابن مريم عليه السلام المسيخ الدجال . وهناك عدة أحاديث نبوية شريفة تشير إلى ذلك . عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ مَنْكِبِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ "  [1] . وفي حديث نبوي آخر ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَى وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ  "  [2] . وأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ وَيَخْرُجُ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ "  [3] . وفي السياق العام للملحمة الكبرى ، التي تسبقها الهدنة ، فعَنْ الْهُدْنَةِ قَالَ قَالَ جُبَيْرٌ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْبَرٍ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عَنْ الْهُدْنَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ غَلَبَ الصَّلِيبُ فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ . وَزَادَ فِيهِ وَيَثُورُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ فَيُكْرِمُ اللَّهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ " [4] .

     وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ " [5] . وأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَنْزِلُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي بِغَائِطٍ يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَةَ عِنْدَ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ دِجْلَةُ يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ يَكْثُرُ أَهْلُهَا وَتَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُهَاجِرِينَ قَالَ ابْنُ يَحْيَى قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ وَتَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاءَ عِرَاضُ الْوُجُوهِ صِغَارُ الْأَعْيُنِ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ فَيَتَفَرَّقُ أَهْلُهَا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَالْبَرِّيَّةِ وَهَلَكُوا وَفِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَكَفَرُوا وَفِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وَيُقَاتِلُونَهُمْ وَهُمْ الشُّهَدَاءُ "  [6] . وقَالَ ابْنُ السَّرْحِ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ ذُلْفَ الْآنُفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ  "  [7] .

خروج الْأَعْور الدَّجَّال

      الدجال شخصية حقيقية ، ستظهر من يهودية أصفهان الإيرانية ، لإسترجاع الحكم الذي سينهيه  الإسلام والمسلمين من الكفار عامة واليهود خاصة . وسيدعي أنه نبي ثم إله ويصاحبه بعض المعجزات ، إلا أنها لا تخفى على كل مسلم موحد بالله سبحانه وتعالى . عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ أَلَا وَإِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبًا كَافِرٌ ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ  " [8] . وأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ : " إِنَّهُ حَبَسَنِي حَدِيثٌ كَانَ يُحَدِّثُنِيهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَجُرُّ شَعْرَهَا قَالَ مَا أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا رَجُلٌ يَجُرُّ شَعْرَهُ مُسَلْسَلٌ فِي الْأَغْلَالِ يَنْزُو فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا الدَّجَّالُ خَرَجَ نَبِيُّ الْأُمِّيِّينَ بَعْدُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَطَاعُوهُ أَمْ عَصَوْهُ قُلْتُ بَلْ أَطَاعُوهُ قَالَ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ . عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ سَمِعْتُ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي أَنْ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَخَرَجْتُ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَ لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنِّي مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَهْبَةٍ وَلَا رَغْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي حَدَّثْتُكُمْ عَنْ الدَّجَّالِ حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ فَلَعِبَ بِهِمْ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ وَأَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ حِينَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبْ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرَةُ الشَّعْرِ قَالُوا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي هَذَا الدَّيْرَ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ قَالَ لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وَثَاقًا مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَسَأَلَهُمْ عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ وَعَنْ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ قَالَ إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ وَإِنَّهُ يُوشَكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مَرَّتَيْنِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ . عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِنَّهُ بَيْنَمَا أُنَاسٌ يَسِيرُونَ فِي الْبَحْرِ فَنَفِدَ طَعَامُهُمْ فَرُفِعَتْ لَهُمْ جَزِيرَةٌ فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْخُبْزَ فَلَقِيَتْهُمْ الْجَسَّاسَةُ قُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ وَمَا الْجَسَّاسَةُ قَالَ امْرَأَةٌ تَجُرُّ شَعْرَ جِلْدِهَا وَرَأْسِهَا قَالَتْ فِي هَذَا الْقَصْرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَسَأَلَ عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ قَالَ هُوَ الْمَسِيحُ فَقَالَ لِي ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ إِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئًا مَا حَفِظْتُهُ قَالَ شَهِدَ جَابِرٌ أَنَّهُ هُوَ ابْنُ صَيَّادٍ قُلْتُ فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ قَالَ وَإِنْ مَاتَ قُلْتُ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ قَالَ وَإِنْ أَسْلَمَ قُلْتُ فَإِنَّهُ قَدْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ قَالَ وَإِنْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ " [9] .  وعَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ قَالَ فَانْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَيْهِ فَعَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ : " مَا شَأْنُكُمْ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ قَالَ غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ لِي عَلَيْكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ شَبِيهٌ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ سُورَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ قَالَ يَخْرُجُ مَا بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَشِمَالًا يَا عِبَادَ اللَّهِ اثْبُتُوا قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الْيَوْمَ الَّذِي كَالسَّنَةِ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ قَالَ لَا وَلَكِنْ اقْدُرُوا لَهُ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا سُرْعَتُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيُكَذِّبُونَهُ وَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَتَتْبَعُهُ أَمْوَالُهُمْ وَيُصْبِحُونَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ كَأَطْوَلِ مَا كَانَتْ ذُرًا وَأَمَدِّهِ خَوَاصِرَ وَأَدَرِّهِ ضُرُوعًا قَالَ ثُمَّ يَأْتِي الْخَرِبَةَ فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَيَنْصَرِفُ مِنْهَا فَيَتْبَعُهُ كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا شَابًّا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ هَبَطَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام بِشَرْقِيِّ دِمَشْقَ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَّانٌ كَاللُّؤْلُؤِ قَالَ وَلَا يَجِدُ رِيحَ نَفْسِهِ يَعْنِي أَحَدًا إِلَّا مَاتَ وَرِيحُ نَفْسِهِ مُنْتَهَى بَصَرِهِ قَالَ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلَهُ قَالَ فَيَلْبَثُ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ حَوِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ قَالَ وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ { مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } قَالَ فَيَمُرُّ أَوَّلُهُمْ بِبُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ فَيَشْرَبُ مَا فِيهَا ثُمَّ يَمُرُّ بِهَا آخِرُهُمْ فَيَقُولُ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ بَيْتِ مَقْدِسٍ فَيَقُولُونَ لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ فَهَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مُحْمَرًّا دَمًا وَيُحَاصَرُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ يَوْمَئِذٍ خَيْرًا لِأَحَدِهِمْ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ قَالَ فَيَرْغَبُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ إِلَى اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ قَالَ فَيُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى مَوْتَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ قَالَ وَيَهْبِطُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَجِدُ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا وَقَدْ مَلَأَتْهُ زَهَمَتُهُمْ وَنَتَنُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ قَالَ فَيَرْغَبُ عِيسَى إِلَى اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ قَالَ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ قَالَ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ بِالْمَهْبِلِ وَيَسْتَوْقِدُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّهِمْ وَنُشَّابِهِمْ وَجِعَابِهِمْ سَبْعَ سِنِينَ قَالَ وَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَطَرًا لَا يُكَنُّ مِنْهُ بَيْتُ وَبَرٍ وَلَا مَدَرٍ قَالَ فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ فَيَتْرُكُهَا كَالزَّلَفَةِ قَالَ ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ أَخْرِجِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنْ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقَحْفِهَا وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى إِنَّ الْفِئَامَ مِنْ النَّاسِ لَيَكْتَفُونَ بِاللِّقْحَةِ مِنْ الْإِبِلِ وَإِنَّ الْقَبِيلَةَ لَيَكْتَفُونَ بِاللِّقْحَةِ مِنْ الْبَقَرِ وَإِنَّ الْفَخِذَ لَيَكْتَفُونَ بِاللِّقْحَةِ مِنْ الْغَنَمِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا فَقَبَضَتْ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ كَمَا تَتَهَارَجُ الْحُمُرُ

المزيد


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ

نيسان 20th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون الوطن الإسلامي

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
 
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة 
 
120872
 
يقول الله جل جلاله : { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) }( القرآن المجيد ، الحشر ) .

120872

لقد أمرنا الله خالق الخلق أجمعين بأن نطيعه ونلتزم بأوامره ونجتنب نواهيه ، الواجبة علينا في كلام الله المقدس بالقرآن الحكيم ، الذي لا ياتيه الباطل من أمامه ولا من خلفه ولا من بين يديه ، وقد تعهد الله جل جلاله بحفظ كلامه المقدس لأبد الآبدين حتى يرشد الناس للخير العام ويبعدهم عن الشر والأشرار من الكافرين والفاسقين والمارقين والظالمين والعصاة والمنافقين . وكذلك أمرنا لله جل شأنه أن نقتدي برسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للناس أجمعين ، إذ كلفه المولى عز وجل بحمل الأمانة والرسالة الإسلامية السامية للعالمين كافة . وتدرجت التعاليم الإلهية مخاطبة المؤمنين خاصة وليس المسلمين إذ أن درجة الإيمان أعلى من درجة المسلمين قبل غيرهم في الطاعة الإسلامية فمن طاعة الله تبارك وتعالى عبر الالتزام الطوعي والالتزام الأدبي الذاتي للإنسان المؤمن بتعاليم القرآن الحكيم ، ثم طاعة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذه الطاعة تتمثل في حياته ومماته ، عبر التقيد بالتعاليم النبوية الشريفة الموضحة والشارحة لكلام الله تجلت قدرته ، ثم ثالثا الالتزام بطاعة أولي الأمر من المؤمنين وليس من ذوي صفة المسلمين فقط . وبهذا فإن الطاعة تشمل أولا طاعة الإله سبحانه وتعالى الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، وثانيا طاعة النبي العربي الأمي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وثالثا طاعة أولي الأمر من الخلفاء والولاة والأمراء والوزراء المؤمنين لا الفاسقين والطغاة الذين يحملون اسم الإسلام قولا لا عملا .
وبهذا فإن الطَّاعَةُ العامة : هي الالتزام والإلزام في الوقت ذاته . ويكون الالتزام بمحض الإرادة بينما الإلزام بالطلب الإلهي من البشر لإطاعة الله ثم إطاعة رسوله الكريم ثم أولي الأمر من المسلمين . فالطاعة واجبة وملزمة على المسلم لتحقيق أهداف الإسلام العظيم والنهوض بأوضاع الأمة . وتكون الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ فقط . والمطواع : من يسرع إلى الطاعة . ونقيض الطاعة العِصْيانُ والنفور . والإِنَابَةُ: الطّاعَةُ والرُّجُوْعُ ، أَنَابُوا إلى اللهِ . والإذعان هو الإسراع مع الطاعة . والطاعة كذلك هي التَّلْبِيَةُ والإِجابةُ الحسنة . قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }  [1] . وهذا الخطاب الإلهي الكريم موجه للمؤمنين المخلصين خاصة الذين ارتقوا في أعلى درجات الإسلام وهي الإيمان الذي وقر في القلب وصدقه العمل وتبعته الجوارج بالتنفيذ في شتى شؤون الحياة ولم يأت هذا الخطاب الإلهي للمؤمنين من فراغ بل جاء للمصلحة الإسلامية العليا وهي عبادة الله في الأرض وإسعاد البشرية بتنفيذ تعاليم الكتاب الإسلامي المقدس الأول وهو القرآن العظيم . وقال تعالى : { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [2] . ونطقت آيات أخرى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } [3] . و { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا . وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا } [4] . وقال تعالى : { مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا

المزيد


خريطة الوطن العربي ( 2 )

آذار 18th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , شؤون الوطن الإسلامي, شؤون الوطن العربي

خريطة الوطن العربي ( 2 )

الألوان : الخضراء والصفراء والبنية