رسالة مفتوحة
إلى السيد آية الله علي خامنئي
المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة
حضرة السيد آية الله علي خامنئي المحترم
المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ،
الموضوع : الانتخابات الرئاسية الإيرانية العاشرة
ومستقبل إيران القادم
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) ( القرآن المجيد ، آل عمران ) .
أولا : قراءة في النتائج النهائية للانتخابات الإيرانية 2009
1. الترشيح للرئاسة الإيرانية :
فإن الانتخابات الرئاسية العاشرة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي نظمت يوم الجمعة المباركة 12 حزيران – يونيو 2009 ، وتنافس أربعة مرشحين أساسيين ببرامج انتخابية تكتيكية متقاربة وإستراتيجية ثابتة ، هم :
1. الدكتور المهندس محمود أحمدي نجاد ، الرئيس الإيراني المنتخب عام 2005 . وهو من المحافظين .
2. مير حسين موسوي – رئيس الوزراء الإيراني 1980 – 1989 . وهو من الإصلاحيين .
3. مهدي كروبي – رئيس مجلس الشورى الإيراني السابق ، ومؤسس حزب الثقة الوطنية ( اعتماد ملي ) . وهو من الإصلاحيين .
4. محسن رضائي . القائد السابق للحرس الثوري الإيراني . وهو من المحافظين .

وهؤلاء المرشحين الأربعة ، من أصل 475 مرشحا بما فيهم 42 إمرأة ، سجلوا رسميا في الفترة الرسمية إلكترونيا ويدويا ، في الفترة الواقعة بين 4 – 9 أيار 2009 ، انتقاهم من مئات المرشحين العاديين ليكونوا المرشحين الحقيقيين من الكثرة الكاثرة ، مجلس صيانة الدستور الإيراني ، في 20 أيار – مايو 2009 ، كما هو منصوص عليه في الدستور الإيراني الذي ينص على ضرورة أن يتمتع المرشح الرئاسي بخلفية سياسية ودينية وأن يحمل الجنسية الإيرانية وأن يؤمن بمبادئ الجمهورية والديانة الرسمية في البلاد ، متضمنا بيانات رسمية وفعلية ، حسب القوانين الإيرانية يجب أن يكون المرشح للرئاسة رجل ( ذكر وليس أنثى ) و صاحب سابقة في الدين أو السياسة ومن أصول إيرانية وتابع للجمهورية الإسلامية الإيرانية ويتمتع بحسن الشهرة ، ومؤمن وملتزم بالأصول والقوانين الإيرانية ومذهبها الرسمي . وهذا الانتقاء والاختيار النوعي والقليل العدد هو عين الصواب ، فلا داعي لمئات المرشحين وخاصة لمنصب هام لقيادة الشعب الإيراني في شتى المجالات والميادين السياسية والعسكرية والاقتصادية ، والقليل في هذه الحالة يغني عن الكثير .
2. حملة الدعاية الرئاسية في إيران
انطلقت الحملة الدعائية الرئاسية للمرشحين الأربعة ، اعتبارا من 22 أيار – 10 حزيران 2009 ، لنحو ثلاثة أسابيع متصلة غير منفصلة ، ببرامج مختلفة حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والنووية والفكرية المحلية والإسلامية والإقليمية والعالمية ، وذلك لتمثيل 72 مليون إنسان من الشعب الإيراني المسلم الشقيق ، يعيشون على مساحة شاسعة تقدر ب 1.648.195 كم² ، وأعطي الحق ل 46.26 مليون ناخب من الذكور والإناث ، بالمشاركة السياسية في التصويت ، ووزعت وزارة الداخلية الإيرانية 45713 صندوق اقتراع في 386 مدينة و558 ناحية ومنطقة في إيران ، ممن بلغ سن الثامنة عشرة من عمره ، ذكورا وإناثا ، في الاقتراع العلني العام في صناديق الاقتراع في مختلف أرجاء الجمهورية الإسلامية وتوجه أكثر من 39 مليون و165 ألف شخص لصناديق التصويت بما يشكل نسبة 85 % من مجمل أصحاب حق الاقتراع ، وما يكلف ذلك من جهد ومال ووقت ، لهو عرس شعبي إسلامي شوري ليس له مثيل في العالم .
فقد اثبت الشعب المسلم الإيراني أنه على قدر المسؤولية وقادر ومستعد لتحمل الأعباء في الحرية والتحرير والاستقلال الوطني ، والمشاركة السياسية ، وأنه لفظ الامبريالية الأمريكية والبهلوية الشاهنشاهية البغيضة إلى غير رجعة ، التي أنهتها الثورة الإسلامية الكبرى بشهر شباط 1979 ، شهر الخير والبركة على إيران والوطن الإسلامي برمته ، والعالم أجمع ، حيث ولى وزال عهد الشاة البائد الذي كان قاعدة إستراتيجية من قواعد الاحتلال الأمريكي والهيمنة الاستعمارية الشريرة على مقدرات الأمة الإسلامية من أقصى العالم إلى أقصاه وذلك بفعل زخم الثورة الإسلامية الكبرى بقيادة الإمام الراحل آية الله روح الله الخميني طيب الله ثراه .
على أي حال ، أن الانتخابات الرئاسية الإيرانية العاشرة في 12 حزيران – يونيو 2009 ، اشتملت على حملة دعائية محلية وإقليمية وعالمية بأن الشعب الإيراني يمارس حقه في الشورى الإسلامية الموجهة ( الديموقراطية على النهج الغربي ) في اختيار الرئيس الإيراني ، لولاية محددة بفترة زمنية وفقا لما هو سائد في غالبية دول العالم ، باعتبار الولاية الانتخابية أربع سنوات قابلة للتجديد حسب ما يقرره الناخبون الإيرانيون . وقد أدلى كل مرشح بدلوه أمام أنصاره ، وأمام الشعب الإيراني قاطبة عبر وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية والانتر نت ، ويفترض أن تنتهي
لنقول لجميع الناخبين والمنتخبين والمرشحين .. يا أيها الذين تنافسوا في الانتخابات الرئاسية الإيرانية ، الفائزين والمهزومين ، وما يتبعها من الانتخابات البرلمانية القادمة ، اتبعوا قول الله جل شأنه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) }( القرآن الكريم ، الأحزاب ) . فلا تستمروا في الردح الإعلامي وأوقفوا حملات التعرية والتشهير والاستخفاف بالآخرين ، وكونوا عباد الله إخوانا يرحمكم الله .
3 . نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية حزيران 2009
يقول الله تبارك وتعالى : { وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)) ( القرآن المجيد ، يوسف ) .
توجه ملايين الناخبين الإيرانيين لصناديق الاقتراع كل في منطقة سكناه ، يوم الجمعة العظيمة في 12 حزيران – يونيو 2009 ، وبلغت نسبة التصويت الإجمالية حوالي 85 % من أصحاب حق الاقتراع ، أو ما يعادل أكثر من 39 مليون نسمة ونيف ، وامتنع أو عزف أكثر من 7 ملايين نسمة عن التصويت لأسباب خاصة بهم . وتعتبر نسبة التصويت المذكورة نسبة عالية ، في المعايير الفعلية العالمية ، حيث لوحظ التهافت على مراكز الاقتراع قبيل فتح أبواب المراكز الانتخابية منذ ساعات الصباح الباكر ، فاصطف الناس في طوابير طويلة للإدلاء بأصواتهم ، لتحقيق أمنياتهم في انتخاب من يريدون .
وتنافس الناس في التأشير كل على مرشحه ، فعملوا على إدخال الأوراق والبطاقات الانتخابية في صناديق الاقتراع التي ابتلعتها بنهم شديد ، وما لفت الانتباه وقوف المرشح المحافظ محمود أحمدي نجاد حوالي 40 دقيقة في طابور الصف للإدلاء بصوته ، كغيره من الناخبين ، وهي دعاية انتخابية ناجحة جدا ، من ناحية ، وتشير إلى التواضع العام لهذه الشخصية التاريخية في سماء الانتخابات الإيرانية ، ومناصرته للفقراء والمحرومين الذين دافع عن حقوقهم وسعى لإنصافهم عبر سني حكمه الأربع سنوات الخالية ما بين 2005 – 2009 .
وقد حصل الدكتور المهندس محمود أحمدي نجاد ، صاحب الشعار البسيط والمتواضع الذي آتى أكله للمرة الثانية ( نستطيع ) على نسبة كبيرة من المصوتين بواقع 62.63 % من مجمل عدد الأصوات يجمل عددها في
24.527.516 صوتا لصالحه ، من أصل 39.165.191 صوتا ، على منافسه الآخر مير حسين موسوي صاحب شعار طويل براق لم يؤتي أكله ( تطور ايران بالقانون والعدالة والحرية( فحاز على نسبة تصويت بلغت 33.75 % من مجمل عدد المشاركين في الاقتراع العام ، بما يساوي 13.216.411 صوتا ، وحاز محسن رضائي صاحب شعار ( حكومة إئتلافية ) على نسبة 1.73 % من إجمالي الأصوات المقترعة ، وحصل مهدي كروبي صاحب شعار ( التغيير ) على نسبة 0.85 % من الأصوات . فلم ينجح ثلاثة وفاز واحد بصورة طبيعية في انتخاب شوري مشهود ، فكان يوما مشهودا من الأيام الإسلامية الإيرانية المجيدة في التاريخ المعاصر ، يعتد به ويحسب في التقويم العام من الأعراس الشعبية الحقيقية في البلاد .
وبحصول نجاد على أكثر من 50 % من مجمل عدد المقترعين الإيرانيين ، فقد تلافى حصول جولة ثانية من الانتخابات بعد أسبوع من الجولة الأولى ( الجولة الأولى 12 حزيران 2009 والجولة الثانية المفترضة 19 حزيران 2009 ، في حال عدم حصول أي مرشح على أكثر من نصف عدد المقترعين ) . فيا أيها الإيرانيون النشامى ، عليك بالسواد الأعظم من الشعب ، ولا تنشروا الفوضى في الشوارع ، وتجعلوا الأجانب والغربيين يشمتوا فيكم وفي النظام الشوري الإسلامي ، فاقبلوا بالنتائج فالرئاسة تكليف وليست تشريف .
ونورد هذه المعطيات من المعلومات التفصيلية نوعا ما وباختصار شديد ، للقاصي والداني ، للتذكير والذكرى ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين ، وتردع الكافرين والمنافقين والمشككين ، وهذا رد إجمالي على كل من يحاول الإدعاء بوجود تزييف وتزوير في الانتخابات الرئاسية الإيرانية فقد سارت هذه العملية الانتخابية ، كعرس وطني إيراني إسلامي كبير ، كما قال المرشد الأعلى خامنئي ( عرس حقيقي ) وعيد كبير لجميع الإيرانيين والرئيس المحترم المنتخب هو رئيس لكل الإيرانيين ، بلا استثناء ، وفق القانون وتحت القانون ، وإن شابها بعض التجاوزات هنا أو هناك ، فهي أمور سطحية وصغيرة وتافهة لا بد من تلافيها مستقبلا ، والشعب الإيراني المسلم مدعو للوحدة والتمسك بالإسلام العظيم ، والاعتصام بحبل الله المتين ، ونبذ الفرقة والنزاع ، لأن النزاع يجلب الفشل وذهاب الريح ، وذوبان توازن الرعب الحالي بين إيران الإسلامية وقوى الظلام الطغيانية . فإيران ليست محورا من محاور الشر وفق المقاييس الأمريكية ، بل هي خلية نحل دائبة الحركة ، تنتج العسل للأمة الإسلامية العظيمة بين الأمم ، أمة ذي القرنين المسلمة .
4. دروس وعبر من الانتخابات الرئاسية الإيرانية العاشرة
في كل شؤون الحياة الدنيا ، الزائلة الفانية ، يتعلم المرء كل ما هو جديد ، ويحاول التقييم والتقويم ، ويستخلص الإنسان الدروس والعبر والعظات الكبيرة والصغيرة على السواء ، ل
























