د. كمال إبراهيم علاونه ... فلسطين العربية المسلمة ... لا إله إلا الله  -  محمد رسول الله  ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أهلا وسهلا بكم

أم المؤمنين خديجة بنت خويلد في حياة رسول الله

أيار 18th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم

أم المؤمنين خديجة بنت خويلد

في حياة رسول الله 

 صلى الله عليه وسلم

د. كمال علاونه

استاذ العلوم السياسية

فلسطين العربية المسلمة

ايها الأخوة والأخوات الكرام ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ،

يقول الله الغني الحميد جل جلاله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4)}( القرآن المجيد ، النساء ) .
فإنه يسعدني التواصل معكم عبر مدونتكم ( فلسطين العربية المسلمة ) التي تركز على الحب الإنساني المحمود ومناصرة قضايا المرأة المسلمة ، ولنا قدوة حسنة في رسول الله المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ونلفت الانتباه بداية إلى أننا كمسلمين يجب أن لا نفرق بين زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم الا خيرا وبالخير فقط .

وقد اباح الإسلام للرجل أن يتزوج اربع نساء في الوقت ذاته أو أن يجمع بين اربع نساء في وقت واحد وزمن واحد وفق معايير وشروط معينة أولاها عدم الجمع بين البنت وعمتها أو البنت وأختا أو البنت وخالتها وهكذا ، العدل بين النساء ، ولكن لزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم وعظات ، منها ما كسب عشيرة أو قبيلة معينة لصالح الإسلام العظيم البادئ في ذلك الوقت ، أو ليكون في ذلك حكمة للمسلمين من بعده ، أو لتقلي الأرامل في المجتمع الإسلامي بسبب الجهاد في سبيل الله ونشر الدعوة الإسلامية ، وهذه سنة حسنة في تقليل النساء بدون أزواج لتجنب وقوع الفاحشة بين ثنايا المجتمع الإسلامي ومحاربة الزنا وهذه هي إحدى طرق منع الزنا . وهناك اسباب أخرى منها السعي للحصول على الأبناء لتكثير سواد المسلمين ، وحض المسلمين لزيادة التكاثر بين المسلمين ليكونوا أمة متماسكة كثيرة العدد والعددة ، وكذلك لنشر الإسلام في مختلف اصقاع العالم ، وتغريب النكاح من الأمور المستحبة في الإسلام بين الناس ، لتقريب قبائل وعشائر المجتمع من بعضها البعض ، وزيادة الترابط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والنفسي بين أبناء المجتمع الإسلامي القويم .
لقد تزوج رسول الله الأمين النبي العربي الأمي من 12 زوجة طيلة حياته ، حيث بدا زواجه بأم المؤمنين خديجة بنت خويلك فهي التي أعانته وزملته وناصرته وآمنت به عندما كذبه الناس في بداية الدعوة الإسلامية الحقة ، وأنجبت له الأولاد الذين توفوا جميعا وأنجبت له البنات اللواتي تزوجن كلهن في حياته وكانت فاطمة الزهراء الابنة الصغرى المدللة . وكان لعائشة رضي الله عنها الذكر الطيب والاهتمام الكبير من بين زوجاته الأخريات ، ولكنه كان عادلا بين الزوجات استجابة لقول الله تعالى . 
إن أم المؤمنين خديجة بنت خويلد كانت من الزوجات الفاضلات الماجدات الكريمات اللواتي أعطاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم المودة والمحبة اللائقة حيث  أنها كانت حبه الأول في حياتها ومماتها ثم تلتها أم المؤمنين عائشة بنت ابي بكر الصديق ، وعليه فقد كانت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وارضاها هي الحب الأول وهي التي استدعته للعمل في التجارة معها وكان يذهب رحلتين للتجارة السنوية مثل بني قومه وهما رحلة الشتاء والصيف . وهناك أحاديث نبوية تثني على أمنا الطيبة خديجة خيرا كثيرا ، خاصة وأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يتزوج عليها في حياتها معها التي دامت نحو 25 سنة إلى أن توفاها الله جل جلاله وانتقلت إلى الرفيق الأعلى .

كانت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد سيدة كريمة عالية الهمة واسعة الأفق والبصر والبصيرة كما كانت تعرف بين نساء قريش جعلتها في سلم النساء الفاضلات من بني قومها . وقبل زواجها من رسول الله محمد النبي العربي الأمين الأمين قبل بعثه رسولا كريما من رب العالمين رحمة للناس جميعا ، رأت رؤيا نورانية كريمة ، رأت في منامها شمسا عظيمة تنزل على سماء مكة المكرمة وتهبط في بيتها لتملأه نورا وجمالا ويتسع ضياء ذلك النور ليشمل محيطها ، فاستيقظت لتوها من حلمها فإذا الليل ما زال حالك السواد في بيتها ، وبقيت تتذكر تلك الرؤيا الشمسة البهيجة النورانية الساطعة ، فذهبت بعد ذلك تستشير ابن عمها ورقة بن نوفل عن طبيعة وتفسير حلمها ، فقال لها ابشرة يا ابنة العم ، ( لو صدق الله رؤياك ليدخلن نور النبوة دارك ، وليفيضن منها نور خاتم النبيين ) فبهرت من تفسير ذلك الحلم الذي تحقق لاحقا .  وقد طافت مرة بالكعبة المشرفة مع مجموعة من النسوة من قريش فمر يهودي بالقرب منهن فقال : يا معشر نساء قريش ، فتطلعت إليه النسوة القريشيات فقال : يا معشر نساء قريش إنه يوشك فيكن نبي ، فايتكن استطاعت أن تكون فراشا له فلتفعل . فنظرت إليه النساء باستهزاء ما عدا خديجة الكريمة وأخذت تتذكر حلمها تلك الليلة السوداء التي غطاها بيضا الشمس النوراني الساطع . كانت خديجة بنت خويلد تاجرة لها مال كثير وشرف رفيع وتجارة رائجة ، وكانت توظف الرجال لتنمية تجارتها فارادت أن تستعمل الأمين محمد بن عبد الله في تجارتها ، فوافق على ذلك فربحت تجارتها كثيرا جدا . وعرفت محمد رجلا تقيا زاهدا أمينا ذو حياء كبير . وقد عرض على الأمين محمد امرأة تدعى نفيسة بنت منية أن يتزوج فقال لها أنه لا يملك المال أو نفقات الزواج ، فقالت له تلك المرأة هناك إمرأة ذات جمال وشرف ومال وكفاءة فهل لك أن تتزوجها ، فقال من هي ، قالت خديجة ، قال وكيف لي بذلك ، قالت : علي . فأنا أفعل ، فذهبت تلك المرأة وأخبرت السيدة الكريمة خديجة فوافقت خديجة وبعثت تطلب ان عمها عمرو بن أسد ليزوجها فجاء وتم الزواج بين محمد بن عبد الله وخديجة بنت خويلد وكان عمره 25 عاما وعمرها 40 عاما وذلك بعد أن خطب عمه ابو طالب له خديجة . وقد أنجبت خديجة من الأمين محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبل بعثه من ربه لتبليغ الرسالة الإسلامية السمحة له كلا من : زينب ، ثم رقية ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة الزهراء ، وكذلك ولدين هما : القاسم وعبد الله . بمعنى أنجبت أمنا خديجة رضي الله عنها أربع بنات وولدين . مات الولدان وعاشت البنات سبحان الله العظيم . وعند بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبليغ الدعوة الإسلامية كانت خديجة أول النساء المؤمنات به وبذلك كانت أسبق السابقين للإسلام الحنيف .

تعالوا بنا أعزاءنا القراء والمتابعين لنرى حب رسول الله لخديجة رضي الله عنها ، في هذه المقتطفات الإيمانية السليمة من الطائفة العطرة من الأحاديث النبوية الكريمة ، جمعتها لكم من المكتبة الالكترونية الشاملة من الكتب النبوية السبعة وهي من : صحيح البخاري وصحيح مسلم ، واصحاب السنن والمسانيد مثل : سنن ابي داود وسنن الترمذي وسنن ابن ماجه ومسند أحمد والمستدرك على الصحيحين للحاكم والمعجم الكبير للطبراني ، ل

المزيد


مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ .. وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ

آذار 20th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ .. وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية - فلسطين

يقول الله جل جلاله : { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) } ( القرآن المجيد ، الفتح ) .

في ذكرى الميلاد المجيد لإمام الأنبياء والمرسلين ، سيد الأولين والآخرين ، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في عام الفيل بمكة المكرمة ( 570 م - 2008 ) تبتهج الدنيا قياما وقعودا وعلى جنبيها كونها تأثرت ببصمات متميزة ومميزة للحبيب في الأرض والسماء ، الذي بعثه الله رحمة للعالمين لإنقاذهم من الظلم والضلال والفساد والإفساد والطغيان ونقلهم إلى عالم النور العظيم المتجلي بالرسالة الإسلامية السامية لجميع الخلق . وغني عن القول ، إن الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم هو الرسول والنبي الأكثر تأثيرا في العالم منذ بدء الخليقة حتى الآن ، فقد كان حافظا للقرآن المجيد وكان قرآنا مباركا متحركا يمشي على الأرض وهو من أولي العزم من الرسل الذين حباهم الله بحبه واصطفاءه ليكون رسولا عربيا عنه إلى عباد الله جميعا في الأرض ، وخاتم الأنبياء والنبيين ، الذين بلغوا الرسالة ونصحوا الأمة .

وفيما يلي استعراض هام لإبرز مراحل الدعوة الإسلامية كما وردت في كلام الله جل جلاله ونطق بها الكتاب المقدس وهو القرآن المجيد الحكيم الكريم المبين ، آخر الكتب السماوية ، الجامع والشامل ، الدستور الإلهي للناس كافة ، وهو الكتاب الرباني الناسخ لها جميعا :

أولا : الدعوة إلى القراءة من شخص أمي : يقول الله تعالى : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) }( القرآن المجيد ، العلق ) .

ثانيا : الإنذار للعشيرة وخفض الجناح للمؤمنين : { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220)( القرآن المجيد ، الشعراء ( .

ثالثا : الجهر بالدعوة الإسلامية والإعراض عن المشركين  : {  فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97)}( القرآن المجيد ، الحجر ) .

رابعا : الدعوة الإسلامية العالمية : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108)}( القرآن المجيد ، الأنبياء ) .

خامسا : عبادة الله في الأرض حتى إتيان الإنسان اليقين : { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) }( القرآن المجيد ، الحجر ) .

صفات الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم

في القرآن المجيد

ورد ذكر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم كرسول ونبي وعبد ومزمل ومدثر وخاتم الأنبياء والمرسلين ، يتمتع بصفات كريمة جليلة مدحه الله بها بما يليق برسول مبعوث من رب العالمين رحمة للعالمين في عدة آيات قرآنية كريمة لعل من أهمها الآتي ، حيث نترك الحديث للآيات القرآنية المجيدة تتحدث عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، بنفسها :  

1. الخلق العظيم :{  وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7)}( القرآن المجيد ، القلم ) .

2. الحرص على المؤمنين : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)}( القرآن المجيد ، التوبة ) .

3. اللين في المعاملة : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) . { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89)}( القرآن المجيد ، الحجر ) .

4. الاستقامة : { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115} ( القرآن المجيد ، هود ) .

5. العفو عن الجاهلين : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)}( القرآن المجيد ، الأعراف ) .

6. التبشير بالإسلام الحنيف : { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119)}( القرآن المجيد ، البقرة ) . { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)}( القرآن المجيد ، الأنبياء ) . { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (29) }( القرآن المجيد ، سبأ ) . { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)}( القرآن المجيد ، الفتح ) .

تكريم الله للمصطفى

لقد أنشأ الله سبحانه وتعالى ، رسوله الكريم تنشئة سليمة قويمة منذ ولاته حتى مماته . فقد جاء بالقرآن الكريم عدة حالات واضحة بينه كرم فيها الخالق تبارك وتعالى رسوله الكريم من أهمها :

1.   الهداية والإيواء الكريم : { وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) }( القرآن المجيد ، الضحى ) .

2. الإنشراح ورفع الذكر : { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) }( القرآن المجيد ، الشرح ) . وتلازم الشهادتين أولى أركان الإسلام : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وترديد اسم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة عموما وفي الصلاة الإبراهيمية خصوصا ، كما جاء بسنن الترمذي - (ج 11 / ص 9) " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .

3. الشهادة على الناس : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}( القرآن المجيد ، البقرة ) .

4. الإسراء والمعراج : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)}( القرآن المجيد ، الإسراء ) .

5. نصرة الله للرسول الكريم : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) }( القرآن المجيد ، التوبة ) .

6. الكفاية والعصمة للنبي الكريم من اذى الناس حيا وميتا : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)}

المزيد


إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ

آذار 17th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم

تعليقات يومية ناقدة - فلسطين العربية المسلمة
إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية - فلسطين
يقول الله جل جلاله : { وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) }( القرآن المجيد ، الحجر ) .
اخبر الله جل جلاله النبي العربي الأمي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أنه آتاه الفاتحة والقرآن العظيم ، لتبليغ الناس الرسالة التوحيدة الإسلامية القويمة وطلب منه عدم النظر لمتع بعضهم من الأزواج وعدم الحزن عليهم والإنذار البين المبين للجميع دون استثناء سواء الذين ينتقدون ويهاجمون القرآن المجيد أو شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقوله: { الْمُقْتَسِمِينَ } أي : المتحالفين ، أي : تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم ، وهم الذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض من اليهود والنصارى ، وفي تفسير ابن كثير - (ج 4 / ص 549){ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ } قال : هم أهل الكتاب ، جَزَّؤوه أجزاء ، فآمنوا ببعضه ، وكفروا ببعضه . وهناك توضيح إلهي عظيم بأن هؤلاء سيتم استجوابهم جميعهم عن افعالهم وافعالهم الدنيئة ، وتوجيه للمصطفى بالإعلان العلني عن الإسلام والإعراض عن المشركين . ولقد تعهد الله سبحانه وتعالى بحماية رسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، من الكفار والمشركين ، في الجزيرة العربية والعالم أجمع ، والآية القرآنية واض

المزيد


قاطعوا الانتاج الدانماركي العنصري المتعصب ضد الإسلام العظيم

آذار 8th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم, شؤون دولية

 

نحو مقاطعة العنصرية الدانماركية

د. كمال علاونه

استاذ العلوم السياسية - فلسطين

يا معشر المسلمين في كل مكان ، انتبهوا للعنصرية الدانماركية خاصة والأوروبية عامة التي تحارب الإسلام والمسلمين حضاريا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ، فقد صعدوا إلى هاوية جهنم وبئس المصير ، فلا يتورعون عن التجريح وكيل الاتهامات لإمام المتقين والأخيار المصطفين رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، هذا القائد والإمام المسلم الذي أخرج الناس من الظلام إلى النور بإذن الله العزيز الحكيم . يقول الله العلي العظيم : { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}( القرآن المجيد ، الصف ) . فلا تستهينوا بالأمر ، لقد طفح الكيل وزاد عن حده واصبح الإسلام مضغة في افواه البالسة من أ

المزيد


في ذكرى المولد النبوي الشريف ( 2 - 2 )

آذار 5th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , الإسلام, رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم

 في ذكرى المولد النبوي الشريف

( 2 - 2 )

 عدد ممتاز جدا جدا جدا

جددوا البيعة للإسلام العظيم ..

جددوا البيعة للمصطفى صلى الله عليه وسلم

 د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية – فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)}( القرآن المجيد ، النساء ) .

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 ملاحظة هامة : يرجى قراءة الجزء الأول ( في ذكرى المولد النبوي الشريف ) .. ( 1 - 2 )

===========

تكريم الله عز وجل للرسول الكريم

 أولا : التكريم الدنيوي

      لقد كرم الله رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في الحياة الدنيا منذ ولادته ، فحصلت الشواهد المادية التي تدل على ولادة إنسان عظيم ، كما اشرنا في البداية ، وتمثلت عملية التكريم المتواصلة والمتلاحقة عبر حالات كثيرة نذكر منها :

       1.         تكريم مرضعته حليمة السعدية وأسرتها ، وعملية شق بطنه .

    2.     ومن مظاهر منة الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم ما جاء في القرآن الكريم في حالة يتمه : { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)  } ( القرآن المجيد ، الضحى ) .

    3.      نزول الوحي عليه لنقل وتبليغ القرآن الكريم باللغة العربية للناس كافة  . قال الله سبحانه وتعالى : { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } ( القرآن المجيد ، النجم ) . وفي المعجم الكبير للطبراني - (ج 9 / ص 387) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ :أُحِبُّوا الْعَرَبَ لِثَلاثٍ : لأَنِّي عَرَبِيٌّ ، وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ ، وَكَلامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ  " .

    4.      معجزة الإسراء والمعراج الخالدة من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس والصعود إلى السماوات العلى إلى سدرة المنتهى ، برفقة الوحي الأمين جبريل عليه السلام وفرض  الصلوات الخمس في اليوم والليلة في تلك الحادثة الجليلة القدر . قال عن ذلك عز من قائل : { عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) } ( القرآن المجيد ، النجم ) .

    5.     حمايته عند الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة وكف أذى المشركين عنه ونصره في المعارك التي ترسخ فيها الإسلام وانتشر إلى بقاع عدة ، وتأليف قلوب الناس من حوله كالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار . وكان ربه يخاطبه بالنصر والغلبة على المشركين كما قال الله سبحانه وتعالى لنبي آخر من أنبيائه : { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى } ( القرآن المجيد ، طه ) . وقال الله تبارك وتعالى : {  إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)} ( القرآن المجيد ، النجم ) . وغني عن القول ، إن لأهمية الهجرة النبوية في حياة الإسلام العظيم ، فقد أرخ بها المسلمون للأمة منذ أيام الفاروق عمر بن الخطاب .

    6.      رفع ذكره في الصلوات والأذان خمس مرات يوميا من على منبر المساجد الإسلامية في كافة بقاع الأرض في كل مكان وزمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . إذ تلهج باسم الله ثم باسم محمد رسول الله شفاه الملايين من البشر في كل وقت وحين وهي الشهادتان : أشهد أن لا إله إلا الله   وأشهد أن محمدا رسول الله  ، وهي أولى أركان الإسلام الخمسة قبل الصلاة والصيام والزكاة وحج البيت الحرام من استطاع إليه سبيلا .  قال الله تعالى عن ذلك : { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)  } ( القرآن المجيد ، الشرح ) .  

     وفي الشعر العربي قال الشاعر حسان بن ثابت عن رفع ذكر رسول الله في العالمين :

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه     إذا قال في الخمس المؤذن أشهد

وشق له من اسمه ليجله             فذو العرش محمود وهذا محمد

    7.      تخصيص سورة تحمل اسم محمد في القرآن الكريم : وهي سورة محمد رقم 47 في القرآن ، وعدد آياتها 38 . وقد جاء ذكر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم عدة مرات  بالذكر الحكيم وكما هو معلوم فإن تلاوة القرآن الكريم هي عبادة لأنها ترديد كلام الله المقدس ، وإتباع أوامره واجتناب نواهيه . يقول الله تعالى : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) . ويقول الله تعالى : { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40)}( القرآن المجيد ، الأحزاب ) . ويقول عز من قائل : { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2)}( القرآن المجيد ، محمد ) . وجاء بسورة أخرى : { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)}( القرآن المجيد ، الفتح ) .

    8.      أمر الله المؤمنين بالدعاء للنبي والدفاع عنه من الآخرين وعدم إيذائه : قال الله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58)} ( القرآن المجيد ، الأحزاب ) .  

    9.      المناداة الإلهية على النبي محمد صلى الله عليه وسلم بصفات عدة ، وعصمته من الناس وذلك على النحو الآتي  : يا أيها النبي ب 13 مرة ، نذكر منها : يقول الله جل شأنه : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65)} ( القرآن المجيد ، الأنفال ) . وقال الله تعالى :  { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48) } ( القرآن المجيد ،  الأحزاب ) . وجاءت مخاطبة الرب جل جلاله للنبي الكريم بصفة الرسول ، يقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) } ( القرآن المجيد ، المائدة ) . ويقول الله تعالى : {  يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)}( القرآن المجيد ، المائدة ) . وقال الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4) } ( القرآن المجيد ، المزمل ) . وقال تعالى : يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) } ( القرآن المجيد ، المدثر ) .  وفي القرآن الكريم خاطب الله سبحانه وتعالى الأنبياء الآخرين بقوله العزيز : { وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) }( القرآن المجيد ، البقرة ) . وخاطب الرب عز وجل نوح عليه السلام ، فقال : { يلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) } ( القرآن المجيد ، هود ) . وخاطب الله سبحانه وتعالى النبي إبراهيم باسمه فقال : { وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111)} ( القرآن المجيد ، الصافات ) . وجاءت عملية مخاطبة النبي داود من إله الأولين والآخرين ، فقال الله تعالى : {  يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)}( القرآن المجيد ، ص ) . وبشأن موسى عليه السلام ، قال تعالى : {  يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) }( القرآن المجيد ، النمل ) . وجاءت مخاطبة زكريا عليه السلام بالآتي : { يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7)} ( القرآن المجيد ، مريم ) . وخوطب يحيى عليه السلام ، فقال الرب جل شأنه : {  يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15)}( القرآن المجيد ، مريم ) .

وقال تعالى عن المسيح ابن مريم عليه السلام { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119)}( القرآن المجيد ، المائدة ) …  وهكذا دواليك .

   10.    الفتح المبين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وغفران الذنب ما تقدم منه وما تأخر . قال تعالى : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) } ( القرآن المجيد ، الفتح ) .     

   11.     قرن الله محبته و طاعته بمحبة وطاعة الرسول : قال تعالى : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَا

المزيد


ذكرى الهجرة النبوية .. والتحديات الراهنة 1429هـ / 2008 م ( 1 - 2 )

شباط 20th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , الإسلام, رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم

ذكرى الهجرة النبوية .. والتحديات الراهنة

1429 هـ/2008 

( 1 - 2 )

 د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية - فلسطين

الحمد لله رب العالمين ذو الشأن العظيم الذي نصر الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، وأعلى كلمة الحق والدين ، وهزم الشرك والمشركين ، والصلاة والسلام على إمام المتقين النبي العربي الأمين محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ، فالسلام عليك يا رسول الله يوم ولدت ويوم مت ويوم تبعث حياً ، وبعد ،

أيها الأخوة والأخوات الكرام .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أهلا ومرحبا بكم في ظلال ذكرى ثورية إسلامية خالدة وهي هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة حيث كانت البداية والنواة لنشر الإسلام العظيم في الجزيرة العربية والعالم أجمع .

 أولا : الإعداد للهجرة النبوية الشريفة

     الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ذكرى عطرة تفوح منها ذكريات الإسلام العظيم الذي يتصدى للطغاة والكافرين ، لهداية الناس أجمعين لدروب الخير والصلاح والابتعاد عن الضلال المبين ، والانتقال بهم من العمى إلى الهدى ، تلك ذكرى محفورة في الذاكرة الجماعية للأمة الإسلامية ، كما يقول الله تعالى :{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)} ( القرآن المجيد ، سورة آل عمران ، 110 ) . هجرة نبوية بإيحاء إلهي ، أنارت شعلة الإسلام الأولى دياجير الظلام في شبه الجزيرة العربية والعالم أجمع وأضاء سنا برقه سنابل ومشاعل إيمانية تهدي إلى الطريق القويم لمن أراد أن يستقيم ويلجأ إلى الدين ليكون له نورا من فوقه ومن تحته وعن يمينه وشماله وإيمان يستقر في فؤاده وقلبه ولسانه ليصبح ذاكرا رطبا بالفطرة الإسلامية الدنيوية والأخروية . شعلة تنير درب السالكين الداعين إلى الثورة الإسلامية الجامعة والخلاص من الوثنية والبدء بالحنفية على درب رسالة التوحيد الإلهية الحقيقية لتحقيق المصلحة العالمية العليا .

      عام هجري ينبثق في الأول من الشهر العربي القمري محرم ، فهلال المحرم قد هل على  فلسطين وعلى الأمة العربية وعلى الأمة الإسلامية  بعامة معلنا عن بدء العام الهجري الجديد 1429 ، إنها ذكرى مباركة تذكر الإنسان المسلم ببداية النشأة الأولى للدعوة الإسلامية الحقيقية وانطلاقتها من بؤرة ونواة المدينة المنورة في الجزيرة العربية قبل أربعة عشر قرنا وتسعة وعشرين عاما .. إنها الانطلاقة الإيمانية الإسلامية نحو العزة والكرامة .. إنه بداية الانطلاقة الإسلامية بعد الاضطهاد الجاهلي للإسلام والمسلمين من قبل المشركين ومحاولة فرض الحصار الشامل على المسلمين الأوائل فجاءت الهجرة لإنقاذ هذه الثلة من أتباع وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتفرغ لنشر الإسلام بعد ثلاثة عشر عاما من الملاحقة والقمع لأتباع هذا الدين الحنيف من الدعوة الثورية السرية ، وهذه الرسالة الإسلامية الخالدة ، فكان الأمر يسرا بعد عسرا لأنه { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)}( القرآن المجيد ، الشرح ، 5 – 8 ) ، إنه انتقال من مرحلة التآمر الدنيء ومحاولة قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مرحلة القوة والصلابة الإسلامية .. ولكن مكر المشركين يذهب أدراج الرياح والعواصف الإسلامية التي هبت على المنطقة { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)} ( القرآن المجيد : سورة الأنفال ، 30 ) . فقد أذن الله سبحانه وتعالى لرسوله بالهجرة  والابتعاد عن القوم الكافرين ، فجاءت الهجرة إلى المدينة المنورة وكان الإيمان والثقة والاطمئنان بحتمية النصر ، كما جاء في القرآن المجيد : { فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) }( القرآن المجيد ، سورة البقرة 38 ) .

      فلم تكن الهجرة لنقل الناس من الظلام إلى النور ومن الظلم إلى العدالة والمساواة الشاملة فحسب بل إنها إرتقاء بالذات الإنسانية من عبودية الإنسان للإنسان إلى عبودية الإنسان للخالق جل جلاله ، إنها الزهد في الحياة الدنيا من المال والأهل والولد وابتغاء لمرضاة الله سبحانه وتعالى في أوضح صورة من صور الهجرة في سبيل الله ومقاومة الظلم والطغيان والباطل بقوة الحق . فهاهو الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يرفض عروض قبيلته قريش من المال والجاه والوجاهة والتزويج مقابل ترك الدعوة الإسلامية والإصرار والثبات على المبدأ الحق .. إنه نور اليقين وقوة العقيدة والتمسك بالعروة الوثقى وهي عروة الإسلام .. إنها الهجرة والخروج من أجل الإصلاح والبناء الحضاري وإعداد العدة للعودة والانطلاق من جديد لفتح مكة المكرمة والقضاء على ملة الكفر والكافرين مستلهمين قول البارئ عز وجل :{ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60)} ( القرآن المجيد ، سورة الأنفال ، 60 ) .ولقد تداعى المشركون للبحث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاقتربوا من غار ثور ، فيقول أبو بكر الصديق رفيق رسول الله في رحلة الهجرة : " والله يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لرآنا ، فيقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : " يا أبا بكر لا تخف ، يا أبا بكر لا تحزن ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما . وقال الله سبحانه وتعالى عن ذلك في القرآن العزيز : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)} ( القرآن المجيد : سورة التوبة 40 ) .

 ثانيا : انطلاق فكرة الهجرة النبوية الخالدة

     جاءت فكرة الهجرة النبوية بقرار رباني بعدما اشتدت ملاحقة المشركين بمكة المكرمة للنبي المصطفى وأتباعه الذين آمنوا بالدعوة الإسلامية الجديدة التي قلبت القيم والعادات والتقاليد القرشية والعربية الجاهلية الأخرى رأسا على عقب ، فظهرت المؤامرة الجلية لقتل المصطفى صلى الله عليه وسلم من قبل سفهاء الكفار . وكان النبي الأمي وصحبه يعدون العدة للهجرة الجبرية خوفا على الدعوة الإسلامية وعلى أنفسهم من الهلاك والتعذيب الجسدي الشديد ، وتزايد عدد المسلمين الذين تركوا دين آباءهم وأجدادهم المتمثلة بعبادة الأوثان ، ولما تضاعف عدد المؤمنين بالدعوة الإيمانية الجديدة اشتدت وطأة الملاحقات والمطاردات للداعية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق وغيره ، فأمر الرسول الكريم بعض أتباعه بالهجرة إلى خارج مكة المكرمة ، فبعضهم هاجر للحبشة والبعض الآخر هاجر وسبقه للمدينة المنورة وبقي ينتظر البلاغ الإلهي عبر جبريل عليه السلام للانتقال من مكة إلى يثرب .

     جاء بصحيح البخاري - (ج 12 / ص 294) َقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْلِمِينَ : إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي ، أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ ، وَهُوَ الْخَبَطُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي ، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ ! قَالَتْ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ ، فَدَخَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ : أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِالثَّمَنِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ . قَالَتْ : ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ ، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ . وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ . وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيَا خِرِّيتًا وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ ، قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ .

      على أي حال ، بعدما أذن الله سبحانه وتعالى للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بنذير الحرب بايعه بعض الأنصار على إتباع الإسلام ونصرة دين الله القويم ، دعا الرسول صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه بمكة للخروج إلى يثرب والهجرة إليها فاستصعب البعض الأمر ، إذ كيف يتركون أموالهم وأولادهم وعشيرتهم ثم قبلوا الامتثال للأمر الإلهي العظيم  ، قال الله تعالى : { كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ } ( القرآن المجيد ، سورة الأنفال ، 5 ) . وقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام : " إن الله عز وجل قد جعل لكم إخوانا وداراً تأمنون بها " ، فخرج المسلمون أفواجا وجماعات وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة المكرمة منتظرا الإذن الإلهي من الله العزيز الحكيم للهجرة من مكة إلى يثرب .

      وقد جاءت فكرة الهجرة الإسلامية من مكة المكرمة إلى يثرب أو المدينة المنورة كما أطلق عليها فيما بعد بسبب إيذاء قريش للمسلمين بعامة ومحاولة قتل الرسول صلى الله عليه وسلم بخاصة ، فعندما رأت قريش أن رسول الله قد صارت له جماعة وأصحاب في يثرب وشاهدوا خروج أصحابه أخذوا يتشاورون لإيذائه ، فاجتمعوا في (  دار الندوة ) في يوم يسمى ( يوم الزحمة ) فاقترحوا عدة اقتراحات للنيل من المصطفى صلى الله عليه وسلم منها حبس الرسول الكريم في الحديد وإغلاق الأبواب عليه ، واقترح رأي آخر بأن يتم إخراجه من بين أظهر قريش ونفيه خارج مكة المكرمة . وجاء الاقتراح الأخير الذي قدمه أبو جهل لعنه الله وأجمع عليه الحضور آنذاك وهو أن يتم ( الأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا شريفا في قريش ) وان يعطوا كل فتى سيفا صارما لضرب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ضربة رجل واحد وقتله ليتفرق دمه في القبائل كافة .

 ثالثا : تداعيات الهجرة النبوية

      عند حبكت قبيلة قريش المؤامرة وأرادت إذلال النبي العربي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فجاء جبريل عليه السلام أمين سر السماء ، مبلغ الرسالة الإسلامية من الله رب العزة سبحانه وتعالى إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وابلغ رسول الله وقال له " لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت فيه " طالبا وناهيا وآمرا للمصطفى صلى الله عليه وسلم ، فلما جن الليل إجتمع هؤلاء الزمرة من الشباب المشركين الذين حشدوا للكيد برسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا يرصدون موعد نومه للانقضاض عليه ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الأمر قال لعلي ابن أبي طالب كرم الله وجهه : " نم على فراشي وتسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر ، فنم فيه ، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم " ، وكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام .. إنها الفداء والتضحية من الشاب علي ابن أبي طالب  للقائد المسلم الأول . جاء في سنن الترمذي - (ج 12 / ص 434) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ ابْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْرِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ ، فَقَالَ : " وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ " . وفي رواية أخرى ، بمسند أحمد - (ج 38 / ص 156) أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ مِنْ مَكَّةَ ، يَقُولُ لِمَكَّةَ : " وَاللَّهِ إِنَّكِ لَأَخْيَرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ" . وفي رواية ثالثة ، وردت بمسند أحمد - (ج 38 / ص 157) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ : " عَلِمْتُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ ، وَأَحَبُّ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ ، وَلَوْلَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ ، مَا خَرَجْتُ " . فالخروج النبوي الشريف من مكة كان بسبب القهر والظلم والمكائد والرغبة القرشية الكافرة الجامحة بقتل المصطفى صلى الله عليه وسلم ، حيث كان يحب مسقط رأسه مكة المكرمة .

 رابعا : كيفية تنفيذ الهجرة النبوية

       على الأغلب في عام 622 م ، الموافق العام الهجري الأول في التاريخ الإسلامي ، بعد معجزة الإسراء والمعراج بعام واحد ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الزمرة الفاسدة المفسدة التي تعيث في الأرض فسادا وإفسادا ، من الكفار والمشركين التي تتربص به السوء فأخذ حفنة من تراب في يده الشريفة ثم قال : أنا أقول إنكم إن اتبعتموني كنتم ملوك العرب والعجم ، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم جنان الأردن ، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح ثم بعثتم من بعد موتكم ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها ، فأخذ ينثر التراب على رؤوس المتربصين له وهو يتلو بضع آيات من سورة يس : { بسم الله الرحمن الرحيم : يس (1) وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9)} ( القرآن المجيد ، سورة يس ، 1- 9 ) وجعل يردد الآية الأخيرة  عدة مرات { وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ }. وجاء في الخبر الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ فَقَالَ شَاهَتْ الْوُجُوهُ . وإثر ذلك لم يبق منهم رجل إلا وقد وضع تراباً على رأسه ، فمر بالقوم الكائدين المجتمعين رجل وقال : ما تنتظرون ها هنا ! قد والله خرج عليكم محمد ، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه تراباً ، وإنطلق لحاجته ، أفما ترون ما بكم ؟ فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب ، ثم نظروا فوجدوا شخصا نائماً في الفراش متسجيا ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخضر ، فكذبوا هذا الرجل الذي بلغهم أنه رأى المصطفى خارجا من بيته الكريم الصغير ، فقالوا : والله إن هذا لمحمد نائماً ، عليه برده أو غطاؤه فلم يزالوا على ذلك حتى الصباح فنهض علي كرم الله وجهه عن الفراش ، فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهلوا من المفاجأة . وكان رسول الله ( ص ) أمر علي ابن أبي طالب أن يبقى بمكة لتسليم الودائ


المزيد