إلى الإخوة قادة الأمة الإسلامية
في قمة منظمة المؤتمر الإسلامي الاقتصادية باسطنبول 2009

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الرئيس عبد الله غول الأكرم
الإخوة قادة الأمة الإسلامية في العالم المحترمون
المشاركون في مؤتمر القمة العربية الاقتصادية
باسطنبول بتركيا العثمانية المسلمة
9 تشرين الثاني 2009 / 22 ذو القعدة 1430 هـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ،
الموضوع : إعلان الإتحاد للأمة الإسلامية المجيدة
( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً )
الحمد لله رب العالمين وكفى ، والصلاة والسلام على إمام المتقين والمرسلين محمد بن عبد الله المصطفى ، ومن تبع هداه إلى يوم الدين وعلى أثره إقتفى ، أما بعد ،
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)}( القرآن المجيد ، الصف ) . وجاء في صحيح البخاري - (ج 8 / ص 489) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ " .

فإننا من الأرض المقدسة ( فلسطين ) ، أرض الأنبياء ، والمجاهدين الأبرار ، نكتب لكم بحروف ذهبية من نور إسلامي بارزة وساطعة بكلمات جامعة عربية أصيلة ، لغة القرآن المجيد ، الدستور الإلهي للناس كافة ، في أرض الله الواسعة ، آملين منكم وأنتم تعقدون مؤتمركم الإسلامي الاقتصادي العتيد في اسطنبول كمدينة من مدن الخلافة الإسلامية السابقة ، في 9 تشرين الثاني 2009 / 22 ذو القعدة 1430 هـ ، التوفيق والنجاح في مناقشة قضايا أمتنا الإسلامية الأساسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والثقافية والحضارية العامة ، من أجل إرساء سبل التعاون والتكافل والتكامل الاقتصادي والتنمية الشاملة وفتح الحدود بين أبناء الوطن الإسلامي الواحد ، لمناسبة تنظيم قمة إقتصادية إحتفالا باليوبيل الفضي لإنشاء ( الكومسيك ) أي بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لهذه اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي .
منطلقين من المبدأ الإسلامي القرآني العظيم : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55)}(القرآن المجيد ، الذاريات ).راجين اتخاذ القرارات الإستراتيجية في المواضيع الآتية :
يقول الله العلي العظيم عز وجل : { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) }( القرآن المجيد ، الشورى ) . ويقول الله عز وجل : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) }( القرآن المجيد ، آل عمران ) . فالرحمة واللين والابتعاد عن الفظاظة لتحاشي إنفضاض أبناء الأمة الإسلامية المجيدة من حولكم ، والمشاورة والعزم والتوكل على الله القوي القهار ناصر المؤمنين بعد الأخذ بالأسباب والتوكل عليه . آملين أن تسود العلاقات الأخوية الشورية بين أبناء الأمة الإسلامية عامة والقيادات الإسلامية خاصة . فلقد مل أبناء الأمة الوسطى ، خير أمة أخرجت للناس من ما يسمى بالديموقراطية الغربية المزيفة ، ويطالبون بضرورة الاستمساك بالعروة الإسلامية الوثقى لا انفصام لها ليكون لنا شخصية إسلامية حقيقية بعيدة عن التقليد الأعمى للأجنبي .
يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) .
ندعوكم لإتاحة المجال لحرية التعبير عن الرأي دون القمع الأمني للمواطنين المسلمين في جميع قارات العالم . لقد أصبح المواطن المسلم مرهق ومشتت الفكر والوجدان غير آمن في وطنه بسبب الملاحقات المتلاحقة بحقه ، فهو خائف من قول رأيه بصراحة ،ويعاني من بطالة متصاعدة ، فأين أموال النفط الإسلامي والثروات الطبيعية الإسلامية التي أنعم الله بها على سائر عباده المسلمين ؟؟ فلماذا لا تستخدم في التنمية الشاملة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وسواها ؟ ولا بد من تطبيق مبدأ التعددية السياسية الحقيقي والابتعاد عن سياسة العقلية الأوروبية الدكتاتورية في العصور الوسطى ( أنا الدولة والدولة أنا ) . وبهذا فإن المواطنين المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية يتشوقون لوجود تعددية سياسية حزبية ضمن الدستور الرباني القويم وهو القرآن المجيد ، للحفاظ على المصلحة الإسلامية العليا ، وبالتالي السماح بعودة المنفيين والمهجرين من الأجهزة الأمنية لديكم من المهاجر والشتات ليعيشوا في وطننا الإسلامي الكبير جميعا بعزة وكرامة : شخصية ووطنية وقومية وإسلامية ، فلا تلقوا بهم وبأمتنا إلى التهلكة .
وذلك بالتعاون الإسلامي المستند للوحدة الفاعلة الفعالة لا على الوفاق والاتفاق فقط ، نود التعاون والتكافل والتكامل الاقتصادي الإسلامي المتين ، فالحاجة ضرورية وملحة لإزالة الحدود السياسية الوهمية بين أبناء خير أمة أخرجها الله جل جلاله للعالمين . نريد أن يمر المواطن المسلم بهوية شخصية أو جواز سفر دون تأشيرات ، أو منغصات ، أو أصفاد نتنة وتقييدات ، ودون جمارك وضرائب وما إليها ، ونريد عملة إسلامية واحدة موحدة ( الدينار الإسلامي ) ولا نبقى نعتمد على الدولار الأمريكي أو اليورو الأوروبي الذين يغزوان اقتصادنا الإسلامي بجميع أجنحته . وكما يقول الله جل جلاله : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)}( القرآن الحكيم ، المائدة ) .
وهو الإمارة الإسلامية الواحدة أو الإمامة الإسلامية أو الخلافة الإسلامية الراشدة ، بضرورة تنصيب خليفة مسلم على الأمة الإسلامية . لتكون الأمة الإسلامية الكبرى نواة الأمم العالمية ، فنرجو من حضرتكم مبايعة خليفة مسلم أو رئيس أو خليفة واحد على الأمة الإسلامية وحكومة إسلامية واحدة لنحو 1.6 مليار مسلم ، تمهيدا لإقامة الخلافة الإسلامية وعاصمتها المسجد الأقصى المبارك بالقدس الشريف في فلسطين المباركة . فكثرة المناصب والزعامات والأسماء والمسميات اثقلتنا بحق وحقيق . فلا نريد استمرار التشرذم والانقسام إلى 57 دولة إسلامية ، بل نريد دولة إسلامية واحدة ( الإتحاد الإسلامي أو الخلافة الإسلامية أو الولايات الإسلامية المتحدة ) فلا داعي لهذه النياشين والتقسيمات والألوان المزركشة والحدود الوهمية المصطنعة بل نود ولايات إسلامية فاعلة كالبنيان المرصوص تشد بعضها بعضا في جميع الأحوال . وإن منظمة المؤتمر الإسلامي أضحت هرمة ولا تناسب العصر الراهن طالما بقيت فيوضعها الحالي ، فالمفروض العمل على تطويرها لتتحول من منظمة تجميع الدول الإسلامية إلى إتحاد إسلامي لجميع الشعوب الإسلامية ، والجاليات الإسلامية في جميع قارات العالم تكون جامعة لشمل المسلمين بشكل مرضي لديها الصلاحيات والإمكانات المناسبة .
فقد ورد في سنن أبي داود - (ج 7 / ص 68) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ أَنَّ ابْنَ زُغْبٍ الْإِيَادِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ فَقَالَ لِي بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنَا فَرَجَعْنَا فَ



















أختي بشرى شاكر ..
أعظم الله أجركم بوفاة والدتك ..
رسالة تعزية