د. كمال إبراهيم علاونه ... فلسطين العربية المسلمة ... لا إله إلا الله  -  محمد رسول الله  ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أهلا وسهلا بكم

فلسطين .. وذكرى يوم الأرض 1976 – 2008 ( 2 - 2 )

آذار 30th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , دراسات

فلسطين .. وذكرى يوم الأرض

 1976 – 2008

( 2 - 2 )

 د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية – فلسطين

سياسة شاملة لتهويد أرض فلسطين

ملاحظة هامة : يرجى قراءة الجزء الأول أولا … ( 1 - 2 )

 وعلى صعيد آخر ، فان ملكية ارض فلسطين ، قسمتها الحكومة الإسرائيلية ، وفق تصور

الصندوق القومي اليهودي ، إلى عدة فئات كما يلي  : " ملكية الأرض – تقسم ملكية الأرض في اسرائيل إلى أربع فئات : أملاك الدولة ، وأملاك سلطة التطوير ، وأملاك الصندوق القومي اليهودي ، والأملاك الخاصة . وتقسم الأملاك الخاصة ، بدورها إلى : أملاك يهودية ، وأملاك الأقليات ( غير اليهودية ) :

أملاك الدولة وسلطة التطوير             000ر205 ر15 دونم

أملاك الصندوق القومي اليهودي         000ر570 ر3 دونم

الأملاك الخاصة                           000 ر480 ر1 دونم

المجموع                          000ر255 ر20 دونم

     ومعنى ذلك ، إن الأراضي الفلسطينية ( أراضي اسرائيل ) المركزة تحت سلطة إدارة أراضي اسرائيل تمثل 6ر92 % من مجموع مساحة الدولة " ، ( 13 ) .

     وبهذا نرى ، إن التعامل اليهودي مع ارض فلسطين ، يتم على أساس اعتبارها ( ارض اسرائيل )  وهي سياسة تزوير للحقائق التاريخية ، وتمييز عنصري يأخذ عدة اتجاهات ومسارات من أبرزها :

أولا : اعتبار نسبة كبيرة من ارض فلسطين هي ارض  يهودية ( إسرائيلية ) حكومية " أملاك الدولة وسلطة التطوير وأملاك الصندوق القومي اليهودي " تبلغ نسبتها 6ر92 %  ، وهذا يدلل على مدى استفحال إتباع الطرق المتعددة للاستيلاء على ارض فلسطين العربية ، ونهبها وحرمان أهلها منها ، مع العلم إن مساحات كبيرة من هذه الأراضي هي ارض وقف إسلامي صرف ، إذ تبلغ نسبة الأراضي الوقفية الإسلامية 1 / 6 من مساحة فلسطين .

ثانيا : سيطرة الصندوق القومي اليهودي على مساحات شاسعة من ارض فلسطين ، بشتى الطرق ، حيث بلغت مساحة هذه الأراضي التي يسيطر عليها هذا الصندوق العنصري اليهودي لاستملاك الأراضي الفلسطينية ، نحو ثلاثة ملايين وخمسمائة وسبعين ألف دونم ، في حين إن مساحة الأملاك الخاصة للعرب وغير العرب ( اليهود ) بلغت مليون دونم وأربعمائة وثمانين ألف دونم ، وهذا يقود إلى سياسة عنصرية مبرمجة  للاستيلاء على الأراضي العربية .

ثالثا : إن مساحة الأراضي ذات الملكية الخاصة للعرب وغير العرب ، هي ذات مساحة صغيرة ، تبلغ نسبتها 4ر7 % فقط ، ويمكن القول إن نسبة الأراضي التي يملكها العرب في الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني بشكل حقيقي ما يقارب 5ر2 % من المساحة الإجمالية المذكورة ، وهي معطيات خطيرة تبين مدى درجة الاقتلاع السياسية والاقتصادية التي نفذتها الدولة اليهودية في ارض فلسطين ، وتشريد أهل البلاد الأصليين ، وإبقاءهم في معازل صغيرة المساحة ، والتضييق عليهم بشتى الطرق والأساليب المتاحة ، وذلك رغم أن عددهم بلغ في مطلع القرن الحادي والعشرين نحو مليون وربع مليون فلسطيني .

     وتواصلت الدعوات اليهودية الرسمية وغير الرسمية المكملة لبعضها البعض في الاستيلاء على ارض الشعب الفلسطيني ، إذ استخدمت وسائل الإعلام اليهودية المختلفة ، المسموعة والمرئية والمطبوعة ، لبث الدعوات العنصرية للسيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية .

     وتتواصل سياسة الاستيلاء اليهودية على الأراضي العربية الفلسطينية بشتى الطرق والأساليب " القانونية " والسياسية والاجتماعية ، تارة بدعوى التطوير وتارة بدعوى شق طرق عامة او إقامة مناطق عسكرية ضرورية للأمن الإسرائيلي وغيرها من الحجج التي تكررت عبر العقود الزمنية الستة السالفة . ومهما يكن من أمر ، فان السياسة العنصرية التي استخدمت قديما وحديثا للسيطرة على الأرضي الفلسطينية ، تمثلت في عدة طرق يهودية لترهيب المواطنين العرب وتفريغ الأرض العربية الفلسطينية منها : منع الطعام والمياه عن المواطنين وحجزهم ساعات طويلة في بيوتهم ، منع التجول ، وقطع المياه عن المنازل ، وإغلاق المدارس والطرق على أبواب البيوت ليلا بالبنادق وإطلاق العيارات النارية في الهواء لتخويف المواطنين العرب والتعجيل في ترحيلهم إلى مناطق خارج نفوذ القوات الصهيونية ، والأمثلة كثيرة في هذا المجال

الاستعمال الصهيوني لأرض فلسطين

     تستخدم السلطات اليهودية الأراضي العربية الفلسطينية التي سيطرت او تسيطر عليها لتحقيق عدة أغراض استعمارية مدنية وعسكرية ، باختلاق عوامل ومبررات متباينة : سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية ، بالتضليل والخداع تارة ، والسياسة المباشرة تارة أخرى ، ومن هذه الاستعمالات  :

1)   إقامة المستوطنات او المستعمرات المدنية اليهودية عليها . وتشمل المستوطنات على اختلاف أشكالها وأنواعها الزراعية والصناعية والدينية او الإسكانية العامة ، وإقامة المواقع والمراكز او المستوطنات العسكرية اليهودية . 

2)       شق الشوارع العامة التي تخدم التجمعات السكانية اليهودية . 

3)       إقامة المباني الحكومية اليهودية – الصهيونية - الإسرائيلية الرسمية ( الوزارات والدوائر العامة ) .

 أهداف الاستيطان اليهودي

      هدفت سياسة الاستيطان الإسرائيلية المستندة إلى التمييز في مصادرة الأراضي العربية ، إلى تحقيق عدة غايات وأهداف يهودية مرحلية تصب في نهاية المطاف في مصب تجريد المواطنين العرب من اكبر مساحة ممكنة من الأراضي ، واهم هذه الغايات والأهداف ما يلي :

أولا : تهويد الأراضي العربية ، وترسيخ أقدام اليهود في البلاد .

ثانيا : أن تلعب المستوطنات المقامة دورا أمنيا واستراتيجيا ، وذلك بالسيطرة اليهودية على المرتفعات وقمم الجبال ، كما هو الحال في الجليل ( 14 ) .

ثالثا : إحداث سيطرة ديموغرافية بين العرب واليهود ، وذلك في أعقاب فشل سياسة التهجير الجماعية الجديدة للمواطنين العرب واجتثاثهم من فوق أرضهم كلية ، كما حدث عام 1948 ، عام النكبة الفلسطينية . وقد وضعت الخطط والبرامج المرحلية لتهويد الأراضي العربية ، مثلما هدفت وثيقة يسرائيل كنج عام 1976 إلى تحقيق سيطرة أكثرية يهودية في البلاد بدعوى " تطوير الجليل "  .  

     وقد لاحظنا أن اليهود الغرباء عن الديار الفلسطينية ، وبصورة مستغربة متصاعدة ، ينظرون إلى المواطنين العرب في ارض فلسطين العربية ، أرضهم التي ورثوها عن  آبائهم وأجدادهم ،  وكأنهم سرطان في الدولة العبرية يسعون إلى اجتثاثه لكي لا يؤثر على نمو الدولة اليهودية في فلسطين . فالعجيب هنا أن اليهود الغرباء ينعتون أهل البلاد الأصليين بالغرباء ، وهي مفارقة عنصرية عن سبق الإصرار والترصد .

رابعا : عزل القرى والمدن العربية عن بعضها البعض بإقامة تجمعات استيطانية يهودية بينها ، للحيلولة دون تواصلها الجغرافي والعمراني .

خامسا : تقليل مساحات الأراضي السهلية الخصبة والجبلية على السواء في أيدي العرب ، وذلك لتحجيم الزراعة العربية ، والحد من امتداد الأبنية العربية على مساحات واسعة من الأراضي وتقييد التوسع المكاني للقرى العربية الفلسطينية .

سادسا : إلحاق الأراضي العربية بالمجالس الإقليمية اليهودية .

سابعا :  السيطرة على موارد المياه العربية .

ثامنا : السعي الحثيث لاجتذاب يهود العالم ، وغرسهم في ارض فلسطين .

      وكنتيجة لأعمال المصادرة اليهودية للأراضي العربية الفلسطينية المتعددة الأغراض والأهداف فان العرب لم يتبق لهم إلا جزءا بسيطا من ارض وطنهم فلسطين . وبهذا فان السياسة العنصرية اليهودية تجاه العرب الفلسطينيين نفذت بشكل متقن لطرد العرب من أرضهم واستيلاء اليهود عليها ، ويبقى الخطر الصهيوني محدقا بالشعب الفلسطيني في وطنه ، فهو يتعرض لشتى صنوف العذاب والقمع الصهيوني لتجريده من  أرضه . والعقلية الصهيونية ما زالت تخطط لجلب اليهود من مختلف قارات العالم ، وإسكانهم في فلسطين ، ولسان حال القادة الصهاينة يؤكد ذلك بصورة مستمرة لاستيطانها لتكون لليهود المشتتين في العالم . وفي عام 2000 ، ظهرت على السطح سياسة صهيونية - إسرائيلية جديدة ، هدفت إلى نزع ملكية آلاف الدونمات من الأراضي العربية من أصحابها الأصليين الشرعيين ، من خلال المبادرة إلى شق شارع طويل يخترق البلاد طوليا من الشمال إلى الجنوب فيما يعرف بشارع " عابر اسرائيل " او عابر " السامرة " ، توخت الحكومة الإسرائيلية من ورائه سلب المزيد من الأراضي العربية الفلسطينية ، واقترحت على المواطنين العرب المالكين لهذه الأراضي التعويض المالي الرمزي ، إلا إن هؤلاء المواطنين أفرادا وجماعات بوساطة السلطات المحلية العربية رفضوا هذه الفكرة التعويضية الرمزية على الأرض ، ورفضت فكرة شق هذا الشارع الطويل الواسع لأنه يدمر الأراضي العربية ، ويخترق المدن والقرى العربية في حين يلتف حول التجمعات الإسكانية اليهودية . ثم تراجعت الحكومة الإسرائيلية عن فكرة التعويض الرمزي ، واستجابت جزئيا لمطالب المالكين العرب بالتعويض على أساس " الأرض  مقابل الأرض " ، ولكن بنسبة 70 % من مساحة الأرض ، شرط أن تقتصر عملية التعويض او الأرض البديلة على من يمتلك ثلاثة دونمات فأكثر وأما من يمتلك اقل من ثلاث دونمات فسيعوض ماليا وبدفعات مالية بخسة وعلى أقساط شهرية ( 15 ) .

 الاستملاك والتأجير الأبدي لليهود فقط

      على أي حال ، إن الأراضي الفلسطينية التي استولت عليها الدولة اليهودية للاعتبارات : السياسية والعسكرية والمدنية والاقتصادية ، بالمصادرة او بالشراء ( وهي نسبة قليلة جدا ) على السواء ، اعتبرت حكرا على اليهود فقط ، فقد سنت القوانين اليهودية التي تمنع العرب من استعادة أملاكهم بالشراء ، او المبادلة العينية وغيرها ، واعتبرت بمثابة ملكية قومية يهودية لا يمكن التنازل عنها للمواطن العربي مهما كانت ديانته ، وهو مظهر عنصري حتى النخاع ، يمارس يوميا ، يرهق المواطنين العرب أبناء الأقلية القومية الدينية في البلاد ، وهذا ما درج على إتباعه الصندوق القومي اليهودي ، والحكومة الإسرائيلية التي ورثت هذا القانون العنصري والذي ما زال ساري المفعول لغاية الآن . وفي مجال استئجار الأراضي المستولى عليها يهوديا ، فرضت مبادئ التأجير العنصرية على انه يجب أن يكون المستأجر يهوديا ، سواء أكان فردا او رابطة اجتماعية او شركة . وفي المادة الثالثة من قانون الصندوق القومي اليهودي ، طلب من المستأجر أن يعمل على تنفيذ جميع الأعمال المتعلقة بالأرض المؤجره له : " بالاعتماد ، والاعتماد فقط على العمال اليهود " ، ( 16 ) .  

     وقد حددت مدة معينة لتأجير الأرض لليهود سقفها 49 سنة ، قابلة للتجديد مرة واحدة نظريا ، وقابلة للتجديد أكثر من ذلك عمليا ، كما أجازت القوانين اليهودية للسكان اليهود توريث الأرض او الوصاية عليها لليهود الآخرين فقط ، مع اشترط أن الأرض هي غير قابلة للتقسيم ومقيدة بالغاية المعينة في عقد الآجار والاستئجار لأغراض : الزراعة او الصناعة والتجارة او الإسكان . وهناك بعض الأراضي التي استثنيت من تحديد مدة تأجيرها بتسعة وأربعين عاما ، مثال ذلك عقد الإيجار المتعلق بجبل ( سكوبس ) في القدس الذي حددت مدته ب 99 عاما ، المقام عليه مباني الجامعة العبرية ، ( 17 ) .

     وما زالت " دائرة أراضي اسرائيل " حتى أيامنا هذه تستخدم نماذج عقود وشروط الإيجار التي وضعتها إدارات الصندوق القومي اليهودي منذ فترة طويلة ، في المجالات الزراعية والصناعية والتجارية والإسكانية ، وذلك اثر توقيع اتفاقية صهيونية : بين الحكومة الإسرائيلية وإدارة الصندوق القومي اليهودي عام 1960 .  وقد أدت سياسة التمييز العنصرية الصهيونية – اليهودية - الإسرائيلية ضد العرب الفلسطينيين إلى تزايد العداء بين العرب واليهود بشكل مستفحل  .

 المقاومة الفلسطينية لسياسة مصادرة الأرض

      تعددت الطرق والأساليب العربية الفلسطينية التي تصدت إلى سياسة مصادرة الأرض العربية في الجليل والمثلث والساحل والنقب وفلسطين الكبرى بصورة عامة ، من قبل الحكم العسكري الإسرائيلي ، والحكومة الإسرائيلية على مدار العقود الأخيرة ، فشملت الاجراءات " القانونية " باللجوء إلى المحاكم اليهودية الصهيونية وخاصة المحكمة العليا ، إلى جانب الانتفاضات والهبات الجماهيرية الجماعية والتصدي العسكري الفردي او الجماعي عبر الخلايا العسكرية المناهضة للسياسة العنصرية اليهودية . وتفرعت هذه الطرق إلى تنظيم الانتفاضات والمظاهرات الجماعية وترديد الشعارات الوطنية المنددة بالسياسة الإسرائيلية ضد المواطنين العرب ، أهل البلاد الأصليين ، وضد الأرض الفلسطينية ، فوضع الشبان الفلسطينيون المتاريس على الشوارع والطرقات وأشعلوا النار في إطارات السيارات ، وأقيمت الصلوات الجماعية في المناطق المهددة بالمصادرة ، وأضرمت النار في بعض الأحراش القريبة ، ورجموا الدوريات العسكرية ا

المزيد


فلسطين .. وذكرى يوم الأرض 1976 – 2008 ( 1 - 2 )

آذار 30th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , دراسات

فلسطين .. وذكرى يوم الأرض  

 1976 – 2008

( 1 - 2 )

 د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية – فلسطين

      عانى العرب الفلسطينيون من التمييز المدني من قبل السلطة أو المؤسسة اليهودية – الصهيونية - الإسرائيلية الحاكمة في البلاد منذ الإعلان عن قيام الدولة العبرية عام 1948 ولغاية الآن ، وشمل هذا التمييز المدني والعسكري كافة الشؤون الحياتية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالإضافة إلى التمييز في الشؤون السياسية . وتعترف السلطة الصهيونية على لسان وزراء في حكوماتها المتعاقبة ومسئولين كبار مدنيين وعسكريين على السواء بوجود ظاهرة التمييز الرسمية ضد العرب منذ أمد بعيد .

     وقد وقع هذا التمييز أو الإجحاف المدني اليهودي والانعزال الإجباري أو الاختياري الشامل ، بحق المواطنين الفلسطينيين في بلادهم ، كسكان أصليين وليسوا كقادمين جدد من خارج البلاد ، وامتد ليشمل كافة الطوائف ، كأقليات صغيرة متفرقة ، دون استثناء . هذا بالإضافة إلى وجود التمييز العنصري بين البنية الاقتصادية الغربية والشرقية الأصل بين كافة فئات المجتمع العربي - اليهودي في البلاد .  وفي أعقاب انتفاضة الأقصى في فلسطين في أواخر أيلول عام 2000 ، ومقتل 13 عربيا فلسطينيا في البلاد على أيدي قوات الشرطة والجيش الإسرائيلي ، اعترف موشيه آرنس وزير الجيش الإسرائيلي السابق عن حزب الليكود اليميني المتطرف ، بهذا الغبن والظلم المدني الواقع على العرب الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم الدينية ، وقيامهم بتنظيم " الاضطرابات " و " أحداث الشغب " واصفا العرب الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب والساحل - كغيره من الحكام العسكريين والمدنيين اليهود  - بالسكان غير اليهود . ويؤكد آرنس أن هذا الظلم والغبن المدني امتد عشرات السنين ، الأمر الذي أدى بالعرب الفلسطينيين إلى رفع الأعلام الفلسطينية وتأييد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات .

     من جهة أخرى ، أوصت وثيقة استراتيجية أعدتها قيادات وشخصيات يهودية ،  عسكرية وسياسية وأمنية وأكاديمية ، في ختام مؤتمر نظمه " المركز متعدد المجالات " في مستوطنة هرتسيليا اليهودية ( المقامة على أراضي قرية الحرم – سيدنا علي – التي دمرت عام 1948 ) "  بعنوان " توازن المناعة والأمن الوطني الإسرائيلي " في كانون الأول عام 2000 ، ( ونشرت نتائجه وتوصيانه ، في الثلث الأخير من شهر آذار عام 2001 ) ، وشارك فيه نحو 300 شخصية كل سنة منذ ذلك الحين حتى عام 2008 الحالي .  أوصت هذه الوثيقة اليهودية بشكل علني بضرورة ترحيل العرب في البلاد ، وهو ما أطلق عليه ، مغزى امني خطير وتهديد ديموغرافي للدولة العبرية جراء  خطر التكاثر الطبيعي للعرب في البلاد حيث وصفته الوثيقة الاستراتيجية ب : " التهديد الديموغرافي الذي يواجه إسرائيل اليهودية من جانب السكان الفلسطينيين ومن قبل العرب فيها ، مشيرة إلى أن معدل الولادة في أوساط الفلسطينيات في " إسرائيل " يصل إلى 6 ر4 نسمة للمرأة الواحدة وهو ضعف نسبة الولادة لدى اليهوديات 6 ر2 ، كما إن واحدا من بين كل خمسة مواطنين في إسرائيل هو مسلم وخلال عشرين عاما ستكون النسبة 1 : 3 " ( 1 ) . وقد أكدت الوثيقة المذكورة على المغزى الاقتصادي والعسكري والسياسي الذي يزعمون فيه أن العرب يشكلون عبئا ثقيلا على السكان اليهود في البلاد .  

 مصادرة الأراضي العربية الفلسطينية

      حسب العقيدة الصهيونية تشكل فلسطين ما يطلق علية زورا وبهتانا ( ارض الميعاد ) و ( وطن قومي يهودي )، وقد اتبعت المنظمات الصهيونية وكافة الأحزاب الحاكمة التي تسلمت زمام الحكومة أو السلطة التنفيذية الصهيونية كافة السبل والطرق للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية لإنشاء المستوطنات اليهودية عليها قبل وأثناء وبعد إنشاء الكيان الصهيوني . فالهجرة اليهودية ومصادرة الأراضي العربية الفلسطينية تسيران في خطين متوازيين ( جلب اليهود أو القادمين الجدد وإيجاد مساكن لإيوائهم ومنشآت اقتصادية لاستيعابهم ) .  وحسب التوراة اليهودية المحرفة فانه ينبغي على اليهود أن يستولوا على ارض فلسطين ( الأرض التي وعد الله بها النبي إبراهيم عليه السلام ) والإقتداء في هذا المجال بيهوشع بإتباع سياسة القتل والابادة الجماعية و" التطهير العرقي " ضد العرب لانتزاع ( ارض اليهود – بني إسرائيل ) من السكان الموجودين فيها ، ويعتبرون أن هذه الأرض مخصصة ( للشعب اليهودي – شعب إسرائيل )  و( يتحتم ) على اليهود أن يطردوا كل القاطنين فيها بحرب مقدسة ( يهودية ) نصت عليها التوراة ، وترحيل العرب وتهجيرهم عنوة إلى الدول العربية المجاورة : الأردن وسوريا والعراق ( 2 ) .

     على أي حال ، إن إجمالي مساحة ارض فلسطين ، بلغت نحو 27 ألف كم2 ، من اليابسة والمياه ( البحر الميت ، بحيرة طبرية ، الحولة ) ، منها 000ر323 ر26 دونم يابسة ، خصص منها قرار التقسيم الدولي الظالم رقم 181 ، الصادر عن الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947 ، نحو 000ر500 ر14 دونم للدولة اليهودية ، والباقي للدولة العربية . وقد توزعت ملكية الأراضي التي حددتها الأمم المتحدة لإنشاء الكيان الصهيوني عليها ،  على النحو التالي :  " 85 % أراضي يملكها العرب ( منها 55 % في النقب ، اعتبرت أنها ارض متروكة بدعوى " أنها بور غير مزروعة ولا يسكنها احد ) ، 3 % أملاك حكومية ( الانتداب البريطاني ) ، 12 % أملاك يهودية ومن ضمنها مناطق مملوكة لليهود بامتيازات بريطانية " ، ( 3 ) . وحسب هذا التقسيم غير المنصف الذي أورده (  غرانوت ) رئيس مجلس إدارة الصندوق القومي اليهودي ، عام 1947 ، فان مساحة النقب من ارض فلسطين ، التي تشكل نحو 55 % من مساحة فلسطين الإجمالية ، اعتبرها اليهود أراض بور غير مزروعة ولا  يسكنها عرب وملكيتها غير محددة ( 4 ) ، وهي مقولة عنصرية يهودية غير صحيحة إذ إن هذه البقعة الفلسطينية ، هي منطقة يتنقل بها العرب البدو ، على مدار العام ، طلبا للكلأ والماء ، إضافة إلى وجود العديد من القرى العربية ، وهذه المقولة استند عليها قادة اليهودية والصهيونية من : " إن فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا ارض " ، وهي ذرائع غير واقعية ومجافية للحقيقة بل اعتبرت مدخلا لتثبيت المهاجرين اليهود فيها ، وطرد المواطنين العرب ، أهل البلاد الأصليين  .

وفي خطوة أولى ، بعد انسحاب الاحتلال البريطاني من فلسطين التاريخية ، أعلنت المنظمات الصهيونية ، على لسان دافيد بن غوريون ( أول رئيس وزراء صهيوني ) ، في مساء يوم الجمعة ، الرابع عشر من أيار عام 1948 ، في ساحة تل أبيب ، عن تغيير اسم فلسطين ،  فيما عرف بوثيقة ( الاستقلال ) اليهودية من فلسطين إلى " إسرائيل " في سابقة هي الأولى من نوعها في نهاية العقد الرابع من القرن العشرين ، لتكريس عملية التهويد المبرمجة رسميا وأهليا من قبل اليهود والسعي الحثيث للاستيلاء على ارض فلسطين بشتى الطرق والسبل السياسية والعسكرية والاقتصادية ، بدعوى أنها " ارض توراتية " دعيت بأنها " ارض الميعاد " كما أشرنا آنفا رغم أن التوراة الحقيقة نزلت على النبي موسى عليه السلام في طور سيناء  المصرية .

     وحسب المعتقدات اليهودية فان كلمة ( إسرائيل ) تعني حرفيا " المجاهد مع الله " أو بطل الله ، وهو اسم أطلق على النبي يعقوب عليه السلام ، وأطلق هذا الاسم حسب المعتقدات العبرية على المملكة اليهودية الشمالية التي بناها اليهود بعد وفاة النبي سليمان علية السلام ، الواقعة بالقرب من بحيرة طبرية .  وتفرعت هذه التسمية لتشمل " الشعب اليهودي " كأبناء لإسرائيل ، وفي عام 1948 أعيد إطلاق هذا الاسم على فلسطين التي احتلت عسكريا من قبل القوات الصهيونية – اليهودية للتفريق بين يهود العالم ويهود فلسطين .  وسعت المنظمة الصهيونية وربيبتها إسرائيل على إنشاء الدولة اليهودية :  " من اليم إلى اليم " ،  أي من البحر الميت ونهار الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط . وقد استطاعـت المنظمـات العسكرية الصهيونية في أعقاب انتصارها على القوات العربية ذات العدد والعتاد القليل ، في فلسطين جراء التدخلات الأجنبية السياسية والدعم العسكري المتواصل ، أن تسيطر بعد معارك 1948 -  1949  على أكثر من ثلاثة أرباع مساحة فلسطين ، وقسمت بعد اتفاقيات الهدنة من الدول العربية المجاورة إلى ثلاثة أقسام :  الجزء الأول منها والذي تبلغ مساحته 770 ر20 كم2 – أي ما يعادل 4 ر77 % من مساحة فلسطين أقيمت عليه دولة الصهاينة ( إسرائيل ) ، والجزء الثاني : والبالغة مساحته 878 ر5 كم2 – أي ما يعادل 3ر20 % من مساحة فلسطين – والذي يطلق عليه ( الضفة الغربية ) ألحق بإمارة شرق الأردن وشكل معها المملكة الأردنية الهاشمية . والجزء الثالث ، والبالغة مساحته 363 كم2 – أي ما يعادل  3 ر2 % من مساحة فلسطين - والذي يطلق عله ( قطاع غزة ) وضع تحت الإدارة المصرية  .

     بالإضافة إلى هذا وذاك ، لم تكتف حكومة الاحتلال الصهيوني بالسيطرة على مئات الآلاف من الدونمات التي تعود لأهل البلاد الأصليين من العرب الفلسطينيين بل إن سلطات الحكم العسكري الإسرائيلي ،  عملت على تجريد المواطنين الفلسطينيين من عقاراتهم وأراضيهم عبر تجميد ملكية الأراضي ومصادرة عشرات الآلاف من الدونمات  . وكان عدد القرى العربية عام 1948 قبل الحرب العربية – اليهودية 458 قرية دمر منها 362 وبقيت 96 قرية . وقد بلغ عدد المهاجرين اليهود المقيمين في فلسطين في ذلك العام حوالي ستمائة ألف يهودي ، سكن 200 ألف منهم بعيد الحرب في ممتلكات فلسطينية احتلت وصودرت بالقوة بشكل غير قانوني ( 5 ) . 

  والسياسة اليهودية - الصهيونية - الإسرائيلية التي عملت وتعمل على مصادرة الأراضي العربية ، لا تفرق بين أراضي عربية تابعة للعرب سواء أكانوا : مسلمين ودروز ونصارى ، ومن أبناء الطوائف الصغيرة من غير اليهود .  وقد بلغت نسبة الأراضي العربية الدرزية التي صادرتها سلطات الاحتلال الصهيوني  ،  على سبيل المثال نحو 50  % من مجمل مساحات الأراضي الدرزية في الجليل ،  عام 1972 ، وأقيمت عليها المستوطنات اليهودية ونقلت إليها بعض المصانع العسكرية اليهودية كما وأقيمت مشاريع صناعية أخرى ، وتمت عملية المصادرة بذرائع أمنية وعدم وجود مستندات ملكية أراضي للدروز  أو ما يسمى " طابو " في قرى الجليل والكرمل في شمالي البلاد ( 6 ) .

 طرق السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية

      لا بد من الإشارة إلى أن عملية مصادرة الأراضي الفلسطينية وترحيل وتشريد المواطنين الفلسطينيين إلى خارج وطنهم استفزت الفلسطينيين وجعلت من حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية صعبة مما فاقم المشكلة ،  وجعل المواطنين يلجأون إلى الثورة والتمرد على الأحكام العرفية الصهيونية اليهودية وقوانين الطوارىء الانتدابية التي نفذت .  وهناك عدة طرق وأساليب لجأت إليها السلطات الإسرائيلي

المزيد