أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة



يقولالله جل جلاله : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّاللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْبِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِالنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌوَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْيَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِيالْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِوَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)}( القرآن المجيد ،الحج ) .
تفرض قوات الاحتلال الصهيوني الحصار الشامل والإغلاق المشدد على قطاع غزة هاشم بمساحته الضيقة البالغة 363 كم2 ، ومواطنيه البالغ عددهم حوالي مليون ونصف مليون فلسطيني ، يعيشون في أوضاع اقتصادية واجتماعية كئيبة صعبة ، ومرة المذاق ، وحرجة للغاية ، منذ قرابة سنة ونصف السنة .
ويفرض الحصار المتعدد الأشكال والوجوه على أهل قطاع غزة كجزء أصيل من شعب فلسطين الصابر والمرابط فوق ثرى وطنه ، أرض الآباء والأجداد ، من الجهات الأربع ، ثلاث جهات تفرضها قوات الاحتلال الصهيوني عبر إصدار أوامر عسكرية صهيونية من وزير الحربية اليهودي إيهود باراك ، من الجهات الشمالية والشرقية والغربية ، وتفرض سلطات الأمن المصرية الحصار بالضلع الرابع من شبه جزيرة سيناء على الحدود الفلسطينية المصرية الجنوبية ، فأصبح الوضع لا يطاق ولا يفل الحديد إلا الحديد . ويشتمل الحصار المضروب على غزة برا وبحرا وجوا ، تهيمن فيه قوات الاحتلال الصهيوني لفلسطين المحتلة على المواضع البرية بالدبابات والمجنزرات والجيبات العسكرية التي تقذف بحممها بين الحين والآخر ، لتقتل وتجرح وتستنزف دماء مواطنين فرادى وجماعات ، والمواضع الجوية بالطائرات من فئة اباتشي وطائرات بلا طيار ، وإف 15 ، وإف 16 ، في سماء قطاع غزة ، التي تقذف بصواريخها اللئيمة لتقتل من تقتل فينتقلون للرفيق الأعلى شهداء مظلومين مخلفة خلفها اليتامى والأرامل والثكالى ، والإعاقات الجزئية والكلية ، ولا تخلو المياه الإقليمية الفلسطينية المحتلة من ملاحقات الزوارق والبوارج الحربية اليهودية من مطاردات ساخنة للصيادين الفلسطينيين ، أو السفن الإعلامية المتضامنة والمطالبة بفك الحصار ، في عرض البحر الأبيض المتوسط ، الذي رجع لأصله الأول بحر الظلمات ، أو البحر اللجي العظيم ، وفقد اسمه العربي الإسلامي السابق ( البحر الأخضر ) فقد بياضه الناصع ، وتحول لليل حالك السواد على قطاع غزة هاشم وأهلة المنكوبين الأسرى في سجن جغرافي طويل نسبيا وعرضه صغير . فالسجن الغزي الكبير لأهل غزة سجن لا ولم ولن ينساه التاريخ البشري ، حاليا وسابقا ولاحقا ، متذكرا أيام عمرو بن العاص والجيش الإسلامي المحرر لأهله من ظلم الروم الطغاة البغاة ، وقصته الطريفة في الخروج من عنق الزجاجة المحتلة ، والانتقال لليسرين بعد العسر الواحد .
وفي ظل هذا الوضع الكارثي المأساوي لأوضاع محافظات غزة ، من المدن والقرى والمخيمات ، السكان والجغرافيا ، جراء فقدان أبسط اشكال الحياة الطبيعية اليومية ، فالطعام قليل وغالي الثمن ، والملابس تقادم عليه الزمن ، والنقود شبه مفقودة ، والكهرباء الليلية مفقودة والأحياء والشوارع والتجمعات السكانية مظلمة من ظلم بخلاء وإرهابيي بني صهيون ، الذي رفضوا إمداد أهل غزة بالوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء ، فيعيش السكان في ظلام شبه دامس ، ونور الله عز وجل غالب على أمره في النهار والغاز الطبيعي والنفط المستخدم في الوقود البشري مقطوع وممنوع ، من بني صهيون رغم أن هذا النفط والغاز الطبيعي لم يتوقف من الوصول من منابع الغاز المصرية للمصافي اليهودية ببضع دولارات بخسة ، التي تقتر فيه قطرة قطرة على أهل غزة ، لا لشيء سوى أنهم يرفضون الذل والهوان ، والاستكانة والاستسلام لمطامع الأعداء من قيادات الجاليات اليهودية الآتية من شتى أصقاع الكرة الأرضية .
على أي حال ، رغم الصمود والصبر والمصابرة في قطاع غزة المنكوب ، فإن الإرادة الفلسطينية لا تلين ، ولم تستسلم لهواء وإغواء وترهيب وترغيب الأعداء ، رغ





















