د. كمال إبراهيم علاونه ... فلسطين العربية المسلمة ... لا إله إلا الله  -  محمد رسول الله  ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أهلا وسهلا بكم

المؤتمر السادس في بيت لحم .. وحركة فتح الجديدة

أغسطس 7th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب

 

المؤتمر السادس في بيت لحم .. وحركة فتح الجديدة
 
 
د. كمال إبراهيم علاونه
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
أستاذ العلوم السياسية
نابلس – فلسطين العربية المسلمة
 
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7)}( القرآن المجيد ، الفتح ) .
 
الفتح الزائف المبين في بيت لحم بفلسطين
 
كانت الأيام والسنين والعقود حبلى بالمآسي والأوجاع السياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية والنفسية ، وبعد مخاض طويل استمر 20 عاما ، وضعت حركة فتح حملها الجديد ، بغياب الراعي الأول الشهيد الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي انتقل إلى الرفيق الأعلى مسموما ، في 11 تشرين الثاني 2004 ، شهيدا سعيدا حميدا ، كما قالها عندما حاصرته طائرات ودبابات وأبواق داعية الاحتلال الصهيوني بقيادة شارون الرجيم ، في الأرض والسماء ، والله أعلم بعباده المتقين .
في بيت لحم ، كانت آلام المخاض والولادة العسيرين ، كالأيام العسرة التي نعيش ، ولكنها جاءت ولادة قيصرية ليست سهلة كولادة المسيح بن مريم عليهما السلام ، في مغارة المهد ، فشتان ما بين الولادتين الطبيعية والقيصرية بشق البطن ، وشق الأنفس ، شتان بين الأمس الغائب واليوم الحاضر ، ولكن بيت لحم القديمة هي بيت لحم الجديدة مع فارق الزمان والأبنية والعمران ، وتحول مغارة المهد إلى كنيسة باسم المهد ، مع اختلاف في الرؤى والرؤيا ، وأحلام النوم العميق وأحلام اليقظة البهية .
استدعي مئات الأشخاص من هنا وهناك ، من كل فج عميق ، ليبلغ عدد المشاركين الذين شدوا الرحال ، في المؤتمر مجاهدين ومنافقين ، ودبلوماسيين ، وسكرتيرات ومرافقين ، وما شابههم إلى حوالي 2300 عضو ، بما فيهم أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري ، ما بين كبير وصغير ، وذكر وأنثى ، من شتى الأجيال الفلسطينية المتعاقبة . ويمكن القول إن بعضهم له ماض جهادي عريق ، وبعضهم لها باع طويل في النفع والانتفاع والمنتفعين ، فأصبح غنيا بعدما كان يطرق أبواب السلاطين ، والسواد الأعظم منهم من الخراصين ، الذين ركبوا موجه الفتح العظيم ، وحتى ولو أنهم كانوا بعيدين كل البعد عن الجهاد والمجاهدين ، ولم يسبق لهم أن غاصوا في أوحال فلسطين ، ولم يعرفوا سوى الدهن والتدهين ، ولبس ربطات العنق ، والأحذية الملمعة ، وقصات الشعر الإفرنجية على موديل المارينز الأمريكي الجديد كأتباع كيث دايتون اللعين . وهناك من لا يعرف إلا بطنه كجزء من الصيد الثمين ، وهناك من لا يعرف إلا كرسيه ولو على قوائم هوائية متنقلة ، ولا يهم إن كانت ، حديد أو خشب أو جلد أو غيره ، أو مزيج بينهما من الجيبات الفارهة التي لم يحلم به أبيه أو جده وجد جده . لقد حشر هؤلاء ببيت لحم جنوب الضفة الغربية بفلسطين ، حشرا صغيرا لمدة ثلاثة أيام ، ما بين 4 و5 و6 و7 آب - أغسطس 2009 ، فأبوا إلا أن يمددوا أيام الحشر التي حشروا فيها واستدعوا فيها ، لأيام أخر ، للنقاش والمناقشة ، والدعاية الإعلامية ، والبقاء أطول فترة زمنية ممكنة في أرض المسيح عليه السلام ، كي تكون ذكرى خالدة في نفوسهم المكلومة .
وعلى الأعم الأغلب فقد شهدت بيت لحم بفلسطين مرتعا كبيرا من مراتع ومنتجعات الفنادق والمطاعم الفاخرة في مهد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام ، فقد كانت فرصة البعض للهو والسياحة الدينية الداخلية في مدينة من مدن فلسطين ولم يتمكنوا من دخول القدس الشريف على بعد بعضة كيلومترات على الشمال من بيت لحم .
فطوبى لبيت لحم ، في فلسطين ، في الأولين وليس في الآخرين ، وتمنت هذه المدينة الفلسطينية في الأرض المقدسة ، أن لو انتقل جزء كبير من هؤلاء المصطافين في أرض بعيدة عن حطين طبرية بفلسطين ، أن يكونوا صادقين ومن المحسين والأبرار لفلسطين . ولسان حالها يقول : لو إن هؤلاء المصطافين انتقلوا وأقاموا في بيت لحم الأمريكية بعيدا عني لأنني مشهورة بولادة من خير الأولين والآخرين ، المسيح عيسى ، وأمه الصديقة ، العذراء مريم بنت عمران ، سلام عليهما من الله رب العالمين . ولكن هيهات .. هيهات أصروا على القدوم لبيت لحم لاقتناص الصيد الثمين ، صيد مناصب أو بهرجات بخسة لا يرقى على مستويات المجاهدين الآمنين المطمئنين ، فلم يصلوا ويأخذوا حذرهم كما كان يفعل أوائل المجاهدين المسلمين عندما فتحوا وحرروا فلسطين من الرومان المحتلين .  فانطبق عليهم قول الله تبارك وتعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) }( القرآن الحكيم ، الحشر ) .  
في هذه المرة ، تترآى بيت لحم المقدسة ، بقدسية مغارة المهد ، التي احتضنت المسيح ، التي يفصلها 2009 سنة من سنوات الحياة الدنيا الفانية ، من بين ولادة المسيح المخلص ، عام واحد ميلادي ، حيث يؤرخ به التاريخ الحاضر والماضي ، وربما اللاحق لأهميته ، وما بين عام 2009 ، أقصد موديل 2009 ، وهو العام الحالي ، موديل حركة فتح الجديدة ، للاجتماع في الفنادق لا المغارة ، وهي سنوات متواصلة ومتصلة على الدوام ، سنوات خضر وعجاف على السواء ، بين الولادة الطبيعية لرسول الله عيسى بن مريم عليهما السلام ، الذي نادى بالمحبة والتسامح وتوحيد الله عز وجل ، واعتنق بعده أباطرة الرومان للنصرانية ، التي أصبحت لهم المذهب والدين ، ثم أنشأت هيلانة والدة الامبراطور الروماني قسطنطين الكنائس الثلاث : البشارة في الناصرة ، والمهد في بيت لحم ، والقيامة ببيت المقدس وافتتحت ما بين 326 – 335 م .  
 
أعداد المؤتمر والمؤتمرين آب 2009
 
كان ميلاد المؤتمر العام السادس لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) في 4 آب – أغسطس 2009 ، ميلادا فجا وعسيرا ، ولكنه ميلادا إعلاميا ليس كميلاد الوليد السابق محمد عبد الرؤوف القدوة الحسيني ( ياسر عرفات ) في 4 آب – أغسطس عام 1929 ، بمدينة القدس الشريف ، وجاء لحضور المباركة والاستعراض الإعلامي فيه ، ثلة من المدعوين من 80 وفدا عربيا وأجنبيا ، وزفة إعلاميين يزيد عددهم على الألفين ، ومشاركة 2267 عضوا ، والعدد مرشح للزيادة قبل واثناء وبعد عقد المؤتمر ، ممن نسي مقامه الكريم أو كاد لإرضائه بثمن بخس .
لقد حضر الجمع ممن تبنى السواد الأعظم منهم ، مهنة الاسترزاق والتسول من هذا الضخم ماليا أو ذاك ، من أصحاب الملايين ، ودعي للحراسة والأمن حوالي 4200 من جند فلسطين الجدد ، وهم ليسوا من أصحاب الكوفية البيضاء السوداء ، التي كانت في يوم من الأيام رمزا لثورة فلسطين الكبرى عام 1936 ، ثم أصبحت رمزا لثورة فلسطين وعمودها الفقري حركة فتح المنهارة والمنقسمة على ذاتها ، في الانتخابات التشريعية الثانية في 25 كانون الثاني 2006 ، فغصت قاعة مدرسة تيراسنطة في بيت لحم بالمحتشدين من الفلسطينيين ، من أرض الوطن المحتل ، المكهرب ، والمنقسم على نفسه بنفسه ، بين توأمي فلسطين الكبيرين : فتح وحماس وما بينهما من الطريق الثالث الذي يتولى رئاسة حكومة رام الله العاجزة عن إخراج حوالي 400 من حركة فتح من ارض غزة هاشم ، بسبب الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق بينهما ، وربما الرابع أو الخامس مستقبلا ودول الطوق العربي لفلسطين وأشتات العالم . ولم تعجب الولادة القيصرية معظم الموجودين ، فمن باحث عن عضوية في اللجنة المركزية ، لحوالي 131 شخصية أو أكثر ، لشغل وإشغال ما بين 18 – 23 مقعدا بانتخابات قيادية مجتمعة ، ومن باحث عن عضوية في المجلس الثوري لحوالي 500 شخصية لملء 120 مقعدا ، وهناك حوالي 5000 شخص ، لم يعجبهم استبعادهم من مؤتمر بيت لحم التلحمي موديل 2009 ، على المقاس الصغير ، والبرنامج السياسي الأصغر . وهناك من جاء يبحث جيبات فارهة يقتنيها ، بعدما فقدها بعدما تخلصت منه حكومة رام الله قبل مدة ليست طويلة لبلوغه الخامسة والأربعين من العمر ، وذلك بأمر من الجنرال الأمريكي دايتون الحاكم الفعلي للضفة الغربية المحتلة . وعلى مرمى حجر ، من المؤتمرين الفتحاويين الفلسطينيين ، في تيراسنطة بيت لحم بفلسطين ، كانت ولا زالت وستبقى كذلك إن بقيت حركة في هذه الطريقة العفوية والاسترجالية من عقد المؤتمرات وتنظيمها ، تربض دبابات وجيبات برا وتحلق جوا الطائرات الحربية الأمريكية الصنع في سماء بيت لحم ، والتي غصت بالمشاركين ، بقيادة طيارين يهود من الاحتلال الصهيوني في الأرض المقدسة المعروفة بفلسطين الخالدين .  وفي مياه البحر الميت تجري الاستعدادات لشق قناة البحرين ، الأحمر والميت وربما البحرين الأبيض المتوسط والميت ، لا فرق ، بقيادة طيارين يهود من الاحتلال الصهيوني في الأرض المقدسة المعروفة بفلسطين الخالدين .
تعددت المشارب والأهواء والإتجاهات والتيارات داخل قاعة الاجتماع الكبرى ، والكثير يتكلمون بلا إذن أو تنظيم ، في مقاطعة كلامية ، وهجوم إعلامي ، وانقلب الأمر ، فكان الناس يتكلمون أكثر مما يستمعون ، خلافا لطبيعة الإنسان التي جبله بها الله الخالق سبحانه وتعالى ، حيث جعل له لسان وشفتين ، وفما واحدا وأذنين وعينين ، فالأفواه المتحدثة كثيرة ، والمستمعين قلائل في قاعة زاخرة بأكثر من 6 آلاف من الحاضرين المشاركين ، من الأعضاء والضيوف الميامين ، وكان عدد الضيوف أكثر بمرتين من عدد الأعضاء ، كما هو حال الحراس والحارسين ، ضعف عدد الأعضاء ، وقرابة عدد الأعضاء من الصحافيين وغيرهم القليل من المشاهدين سوى من يتابع على الشاشات الصغيرة في البيوت والميادين .
 
الرايات الصفر
 
 لقد كانت مدينة بيت لحم ، لابسة حلتها القشيبة الجديدة ، وبالرايات الصفراء الفتحاوية ، وبالعلم الفلسطيني بألوانه الزاهية الأربعة ( الأسود والأبيض والأخضر والأحمر ) فأضحت في ضحى يوم الثلاثاء وسط الأسبوع في صيف الرابع من آب اللهاب ، مدينة متنقلة بين القاعة والمطاعم والفنادق ، حيث زاد عدد سكان مدينة بيت لحم إبان عقد المؤتمر الفتحاوي حوالي 12 ألف نسمة ، والكل كمثل عبد السميع اللميع ، ملابس فاخرة بصناعة صهيونية منمقة ، معظمها بربطات عنق صينية الصنع ، وأحذية لامعة إيطالية وإسرائيلية وهي مظاهر لا تمت للثورة والثورية بصلة جديدة أو قديمة ، ولسان حال الأسيرين القائدين ( الإرهابيين ) مروان البرغوثي وفؤاد الشوبكي يرتديان زي السجن الصهيوني الأزرق أو البني كرمز من رموز المقاومة الفلسطينية المجيدة . ، لقد جاؤو ا على مصيف بيت لحم ، واحتلوا الفنادق وتركوا الخنادق ، هذا إن كانوا في الخنادق ، وضاقت عليهم بيت لحم بما رحبت بسبب تذمر وضجر وشكاوى أهلها من طول الحراسة والطوق الأمني المفروض على فعاليات الاجتماع ، ولا نريد التعميم على ال

المزيد


حركة فتح .. والفصول الأربعة .. نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ

أغسطس 2nd, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب

 

حركة فتح .. والفصول الأربعة ..
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ..
شتاء الانطلاقة .. وربيع الكرامة .. وصيف بيروت ..
 وخريف الانتخابات التمهيدية .. وصيف بيت لحم
1 / 1 / 1965 – 1 / 8 / 2009 م
            
                                                                                                                                                            
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
نابلس – فلسطين العربية المسلمة
 
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}( القرآن المجيد ، الصف ) . وجاء في صحيح البخاري - (ج 19 / ص 98) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ " .  وورد في مسند أحمد - (ج 16 / ص 112) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ . قِيلَ : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ ؟ قَالَ : السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ " . وورد في مسند أحمد - (ج 16 / ص 112) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ . قِيلَ : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ ؟ قَالَ : السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ " . وورد بصحيح مسلم - (ج 10 / ص 40) أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَقُولُ : " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ " .
 
توطئة
 
تشهد مدينة بيت لحم الفلسطينية ، مدينة المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام في صيف 2009 ، حدثا وطنيا جديدا ، هو الأول من نوعه ، وذلك بعقد المؤتمر السادس لحركة فتح ، قائدة ورائدة الثورة الفلسطينية المعاصرة ، حيث قررت معظم قيادة حركة فتح وضع جميع البيض في سلة واحدة ، وإستراتيجية واحدة ، رغم فشل المفاوضات الثنائية والثلاثية والرباعية والمتعددة الأطراف في إنهاء الاحتلال الصهيوني لفلسطين .
وقد مرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) بمراحل من المد والجزر خلال فصول السنة الأربعة ، منذ انطلاقتها العلنية في 1 كانون الثاني – يناير 1965 حتى آب 2009 . وهذه الحالات من المد والجزر السياسية والعسكرية والاقتصادية والفكرية والثقافية ، عبر تعاقب الأجيال الفلسطينية ، أجيال الاحتلال وأجيال التحرير وأجيال ما بينهما ، حالة اللاحرب وللاسلم .
واختصارا لمراحل حركة فتح ، في المنافي وأرض الشتات ، والعبور إلى أرض فلسطين ، خلال ما يزيد عن العقود الزمنية الأربعة الخالية ، بدأت حركة فتح بالسرية عام 1965 بخلايا عسكرية وقيادة غير مكشوفة إعلاميا وجماهيريا ، ثم أصبحت شبه علنية تجمع بين الحالتين : العسكرية والسياسية ، ثم تحولت في مرحلة إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية منذ 1 تموز بصيف 1994 ، تميل كل الميل للعلنية شبة المطلقة ، وبذلك تكون قد غادرت إستراتيجيتها الأولى ، واتجهت صوب إستراتيجية جديدة هي السياسية وهي الفشل الحتمي الذريع في ظل بقاء الاحتلال الصهيوني جاثما فوق الأرض المقدسة من بحرها إلى نهرها .
وسنبدأ في هذا المجال بطرق ، أبرز أسباب التراجع الثوري والشعبي والتنظيمي لحركة فتح ، بعد انتفاضة الأقصى الباسلة واستشهاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ( أبو عمار ) في 11 / 11 / 2004 وفشل خطة خريطة الطريق في إقامة دولة فلسطينية مؤقتة أو دائمة .
 
حركة فتح والانتخابات التمهيدية
 
     لقد ظهر في ظل الذكرى الأربعينية الأولى لحركة فتح ، 1965 – 2005 ، تحد جديد فرض نفسه على الساحة الفلسطينية عموما ، وعلى ساحة حركة فتح الداخلية خصوصا ، تمثل في فرز أسماء مرشحي الحركة للانتخابات التشريعية الثانية في 25 كانون الثاني – يناير عام 2006 ، فنظمت الانتخابات التمهيدية لحركة فتح ، وكانت تجربة أولى لها في هذا المضمار ، وجرت أولى مراحل أو موجات هذه الانتخابات التمهيدية في 25 تشرين الثاني 2005 ، وامتدت على مدار أكثر من أسبوع ما بعد ذك التاريخ ، وسرت أقاويل أن عدد منتسبي هذه الحركة من أعضاء وأنصار قارب نحو 263 ألف عضو في محافظات الضفة الغربية بما فيها القدس عاصمة دولة فلسطين العتيدة المنتظرة إن شاء الله . وأشارت تقارير داخلية إلى أن عدد المنخرطين تحت لواء حركة فتح قارب خمسمائة ألف في جناحي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة .  وهي برأيي ، أرقام خيالية لمعرفتي العلمية والعملية ، المتواضعة كيف جرت عمليات التنسيب والعضوية الجديدة للحركة دون معايير تنظيمية أو أمنية شاملة ، وقلت آنذاك إن هذا لا يبشر الا بظلال معتمة للحركة مستقبلا إن بقي الأمر على ما هو عليه .
     وهذا الرقم ، النصف مليون ، للوهلة الأولى رقم يسر الناظرين الفلسطينيين من القياديين والأعضاء والأنصار والقائمين على الحركة الوطنية ( حركة فتح ) من المتقدمين والمتأخرين . فالثلة من الأولين من المؤسسين فرحوا كثيرا ، والثلة من المتأخرين فرحوا كثيرا وحزنوا كثيرا أيضا للعامل ذاته المتمثل بكثرة العدد ، كون أن هذه الحركة أضحت نظريا القوة الأولى في فلسطين سياسيا وتنظيميا وجماهيريا مع ما يترتب على ذلك من منافع وامتيازات ، ونسوا أو تناسوا أن حركة فتح تضخمت كثيرا ، وكثيرا جدا ، وهذا العدد الضخم من المنخرطين تحت لواءها زج بأكثر من ثلثيه دون علم أصحابه أولا ، وهو لزيادة العدد دون التطلع للنوع الملتحق بهذا التنظيم العملاق الذي غير مجرى تاريخ فلسطين عبر سني نشأته وتطوره وفعاليته على كافة المستويات .
وهناك عدة عوامل أدت إلى تضخم عدد المنضوين تحت راية حركة فتح ، أعضاء ومناصرين ، من أبرزها :
أولا : الاستعداد الفتحاوي الداخلي :
     يتمثل في الاعداد الجديد للمؤتمر الحركي العام السادس في آذار 2006 حيث تم تأجيله لاحقا عدة مرات حتى استقر عليه الأمر في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة بفلسطين في 4 آب – أغسطس 2009 . فقد عمدت قيادة الحركة على تشجيع المد الثوري الفتحاوي بشكل كبير جدا ، لتفعيل حركة فتح ودمج دماء جديدة في مسيرة الحركة السياسية والتنظيمية وما يلحقها من تفرعات ونشاطات جماهيرية وانتخابية مقبلة داخليا ، على مستوى المؤتمر العام وعلى مستوى الانتخابات العامة أو المحلية للبلديات والمجالس القروية والنوادي والجمعيات وغيرها .
ثانيا : التنافس الفصائلي الفلسطيني :
     يتمثل بالتسابق الحركي الفصائلي الوطني والإسلامي في قطف ثمار انتفاضة الأقصى المنتهية بفعل الإنهاء الداخلي الذاتي والخارجي السياسي والعسكري والاقتصادي . ورغبة كل حركة في ضم أكبر عدد ممكن من أبناء شعب فلسطين في داخل الوطن لصفوفها فكان لحركة فتح باب السبق الأولي في هذا المجال . وقد لوحظ أن عمليات التنسيب كانت تتم عبر لجوء أمين سر الشعبة التنظيمية والهيئة التنظيمية في الموقع التنظيمي أو حتى من كوادر فتح غير الأعضاء في الهيئة القيادية المحلية لفتح في القرية أو المدينة أو المخيم بتسجيل عشرات بل مئات الأشخاص ممن ليس لديهم الإلمام بهذه الحمى التنسيبية أو الإهتمام بالقضايا الحركية . وقد حدثني أكثر من مسؤول تنظيمي – في إقليم نابلس وغيره - بحكم العلاقة الشخصية أو العلاقة الفتحاوية السابقة في الجامعة أو السجن عندما كنا أسرى مع بعضنا بعضا ، أو في العمل الإعلامي ، أنهم كانوا ينسبون مئات الأشخاص عبر اللجوء إلى كشف الأسماء الوارد لدى لجنة الانتخاب المركزية للقرية أو الحي ، مع أو بدون حذف أسماء الأشخاص من ذوي الميول السياسية أو الحزبية التي لا تتفق مع مبادئ حركة فتح . وبهذا الشكل تم تضخيم عدد أعضاء حركة فتح العاملين والأنصار دون اهتمام بالنوع الحقيقي ، مما ألحق أكبر الضرر بمسيرة الحركة وبمصداقيتها أمام الناس والجماهير .
ثالثا : تصاعد ظاهرة الانتفاع والمنتفعين :
     يتمثل بلجوء آلاف المنتفعين للانضمام لحركة فتح باعتبارها الحركة المتنفذة او الحاكمة آنذاك – إن جاز لنا التعبير – علما بأن الحل والربط الحقيقي في البلاد الفلسطينية من أقصاها إلى أقصاها ، ما زال بأيدي الاحتلال الصهيوني ، وذلك لنهش المكاسب – إن وجدت – ومقاسمة الفتحاويين الحقيقيين في هذا المجال من سراب الوظائف العامة في القطاع العام بجناحيه المدني والعسكري وغنائم المناصب ومساعدات متعددة الأشكال من مالية وصحية وخلافها .
رابعا : الاختراق الخارجي :
     يتمثل بمحاولات الاختراق السياسي والأمني للحركة من قبل جهات عديدة داخلية وخارجية ، فاصبح أمين سر الشعبة أو المنطقة في أحد الأقاليم يعمل على الموافقة على تنسيب عشرات بل مئات الأشخاص دون معرفتهم في منطقته التنظيمية دون رقيب أو حسيب . وبالفعل تم اختراق الحركة بشكل كبير جماهيريا من الفصائل الفلسطينية ، ومن الاحتلال الصهيوني من مخلفات روابط القرى البائدة وسماسرة الأراضي وأفراد شرطة الاحتلال السابقين ، وغيرهم الكثير ، في الآن ذاته ، فهناك مئات إن لم يكن آلاف الأشخاص الذين كانوا يحاربون حركة فتح في مطلع العقد الثامن من القرن العشرين أيام محاولات اصطناع البدائل عن منظمة التحرير الفلسطينية عبر ما سمي آنذاك روابط القرى كإفراز غير وطني وغير طبيعي للإحتلال الإسرائلي ، وجدناهم في مقدمة الأعضاء المسجلين في عضوية حركة فتح ، وكذلك هناك مئات الأشخاص الذين ألحقوا بحركة فتح لتخريب مسيرتها النضالية من الأحزاب والحركات الأخرى ولا أستثني أحدا سواء بحسن أو بسوء نية أو دون علم أصلا بتنسيب اسمه أو عائلته لحركة فتح . أكتب هذه المقال وأنا أتمتع بالجرأة الكافية والشجاعة الإسلامية والعربية والفلسطينية والفتحاوية ، الصلبة الغيورة على طبيعية ومسار هذه الحركة الأبية التي تشرفت بالانتماء لها منذ نعومة أظفاري عندما كنت شبلا من أشبال المدارس الثانوية في انتفاضة 1976 حيث أنني لم ولن أخاف في الله لومة لائم .
 
تجربة فتحاوية شخصية سابقة
     هذا البند من هذه العجالة ، أقدمه من باب النقد والنقد الذاتي البناء ، لتطوير فعاليات حركة فتح في كافة المجالات وخاصة التنظيمية والسياسية والانتخابية الأخيرة ، كي يكون هناك تصحيح وتنقية ووجود التنظيم الموحد الفعال القادر على مواجهة التحديات المصيرية لمصلحة الحركة ولمصلحة الشعب والنظام السياسي الفلسطيني العام ولمصلحة الجميع من فتحاويين وأبناء تنظيمات وفصائل فلسطينية إسلامية ووطنية للاستفادة من هذه التجربة الخاطئة الفاشلة ، للحيلولة دون الفتنة التي نرجو أن لا نشتم رائحتها قريبا أو بعيدا .
     على الصعيد الشخصي ، كانت لي تجرية صعبة ومريرة في تأسيس الذراع الشبابي لحركة فتح بتكليف من قيادة حركة فتح منذ خروج الثورة الفلسطينية من بيروت عام 1982، وبداية النشأة والتأسيس والحقيقي للعمل الفتحاوي الجماهيري في الجامعات والمؤسسات ، وفي القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية ، وقد كنت من أوائل مؤسسي حركات الشبيبة والاتحاد العام للجان الشبيبة للعمل الاجتماعي في الأرض المحتلة ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) في مطلع الثمانينات من القرن العشرين الماضي وكنت نائبا للأمين العام للجان الشبيبة للعمل الاجتماعي في الأرض المحتلة ما بين مطلع 1984 ونهاية عام 1985 ، وكنا نواجه صعوبات كبيرة في إلحاق عضو عامل أو مناصر للشبيبة فيمكن أن تستغرق زمنيا أسبوعا أو شهرا أو أكثر من ذلك لكسب عضو حقيقي ؟ فكيف جرت هذه التنسيبات بهذه السرعة وبهذه الوتيرة التي تصاعدت حدتها في صيف وخريف 2005 خلال ستة أشهر ، أي بعد أربعين عاما من نشأة الحركة . وأسئلة تراودني وتراود أمثالي من الجيل الفتحاوي الشاب ممن هم في الأربعينات من عمرهم : لماذا هذا التهافت أو الإقبال الشديد على الالتحاق بحركة فتح ؟ بالطبع هناك أهداف شريفة نبيلة وأهداف تدميرية يراد بها تدمير الحركة من الداخل ، لأن التدمير الداخلي أشد وطأة وأكثر نهشا في جسم الحركة ، وخاصة أن هناك أحقاد تاريخية وأضغان الاحتلال في التخلص من البنية الصلبة لهذه الحركة الوطنية العملاقة التي قادت وتقود مسيرة الألف ميل الفلسطيني للوصول إلى شاطئ الأمن والأمان بالحصول على الحقوق السياسية والحرية والاستقلال الوطني الناجز على أرض الواقع ، وهناك تحديات مستقبلية تستوجب عند الأعداء التخلص من هذه الحركة بتعويمها وتقليل حركتها وفاعليتها في الوطن الفلسطيني على الساحة المحلية ، وعلى الصعيد الخارجي في المجتمعات الفلسطينية خارج الوطن .
     ومن نافلة القول ، إن عمليات التنسيب لعضوية الحركة بشكل متسارع ، خلال عام 2005 ، واعتماد قيادة الحركة لطريقة الانتخابات التمهيدية ( البرايمرز ) الاستفرادية لإلهاء الأعضاء والأنصار الحقيقيين عن سياسة فاشل

المزيد


حزب التحرير الإسلامي

آذار 21st, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب

 

 حزب التحرير الإسلامي

د. كمال علاونه

 استاذ العلوم السياسية - فلسطين

  

أولا : نشأة حزب التحرير الإسلامي

 

     تأسس حزب التحرير الإسلامي في القدس عام 1953 بقيادة الشيخ تقي الدين النبهاني الذي انفصل عن جماعة الإخوان المسلمين . ينادي الحزب بإقامة الخلافة الإسلامية على غرار ما تم إنشاء الدولة الإسلامية في المدينة المنورة واستمراريتها حتى الخلافة العثمانية . يركز حزب التحرير الإسلامي على الفكر والعقيدة الإسلامية ولا يتطرق للتطبيق العملي . تعرض لملاحقة سياسية من الأنظمة العربية وبالتالي لم يستطع حشد تأييد شعبي قوي له في فلسطين أو الوطن العربي . ويعتبر الحزب من منطلق عقدي إسلامي وجود الكيان الصهيوني في فلسطين باطلا ويدعو لقتال اليهود معتبرا الجهاد ضدهم فرض عين على كل المسلمين ولكن بعد إنشاء دولة المسلمين التي ينبغي عليها محاربة الكيان الإسرائيلي . ويمكن القول ، إن حزب التحرير الإسلامي لا يدعو للكفاح المسلح أو الجهاد المقدس ضد الوجود الصهيوني في البلاد ويرفض المفاوضات مع الصهاينة أو عقد المعاهدات معهم ويعتبر عقد الصلح مع اليهود في فلسطين خيانة لله والرسول والإسلام والمؤمنين [1] . وحزب التحرير الإسلامي لا يعتبر حزبا فلسطينيا مقتصرا على فلسطين وإنما له فروع تنتشر في مختلف البلدان العربية والإسلامية وصل عددها 40 دولة . وهو بالتالي ليس عضوا بمنظمة التحرير الفلسطينية ، ولم يشارك في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأولى 1996 والانتخابات التشريعية الثانية عام 2006 . وبعد وفاة النبهاني أمير حزب التحرير الأول تولى إمارة الحزب الثانية عبد القديم زلوم من الخليل – فلسطين ، حتى وفاته عام 2002 ثم تلاه المهندس عطا أبو رشتة ( أبو ياسين ) كأمير ثالث للحزب وهو فلسطيني الأصل منذ 2003 حتى الآن .  

     ويقود حزب التحرير الإسلامي لجنة قيادية تساعد الأمير . ويدير كل منطقة جغرافية أمير حيث يطلق على هذه المنطقة الجغرافية في تقسيمات الحزب اسم ولاية ومن الأمثلة عليها : ( ولاية فلسطين ، ولاية مصر ، ولاية السودان ، ولاية اليمن وهكذا )  ، فمثلا ، فلسطين لها أمير ، وكذلك الدول التي ينتشر فيها الحزب . ومن شروط الأمير الالتزام بالإسلام وتبني أفكار الحزب ومتابعة الشؤون الحزبية . والعضوية مفتوحة في حزب التحرير الإسلامي لكل مسلم . وباب الاجتهاد مفتوح للجميع في الحزب ، وفكرة حزب التحرير ثابتة لا تتغير تتألف من الأحكام الشرعية التي أسس بموجبها الحزب للوصول إلى دولة الخلافة الإسلامية . وقد رفض حزب التحرير الإسلامي اتفاقية مكة بين حركتي حماس وفتح ورفض حكومة الوحدة الفلسطينية [2] .

 

ثانيا : أهداف حزب التحرير

 

     يهدف حزب التحرير الإسلامي ، كحزب منتشر في الوطن العربي والعالم إلى تحقيق الغايات التالية :

1.      إنشاء دولة الخلافة الإسلامية : يبايع فيها المسلمون الخليفة على السمع والطاعة على الحكم بكتاب الله وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث يعمل الخليفة على حمل رسالة الإسلام للعالم بالدعوة الإسلامية والجهاد .

2.      استئناف الحياة الإسلامية  في العالم .

3.      إنهاض الأمة النهضة الإسلامية الصحيحة بالفكر الإسلامي المستنير .

4.      هداية البشرية ، وقيادة الأمة للصراع مع الكفر وأنظمته وأفكاره ليعم الإسلام الأرض .

     ولا بد من القول ، إن عمل حزب التحرير الإسلامي هو حمل الدعوة الإسلامية لتغيير الواقع الفاسد وتحويلها إلى أفكار إسلامية لتصبح الرأي العام لدى الناس . وبهذا فإن عمله هو عمل فكري وسياسي يسعى لمصارعة الكفار المستعمرين لتخليص الأمة من سيطرتهم واجتثاث جذورهم الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والعسكرية وسواها ، إضافة إلى  مقارعة الحكام ومحاسبتهم . ويتمثل شعار حزب التحرير براية سوداء مستطيلة كتب عليها باللون الأبيض ( لا إله إلا الله – محمد رسول الله ) . وتتمثل سياسة حزب التحرير الإسلامي بأربعة محاور هي : الفكرة والطريقة والإسلوب والوسيلة . وللحزب 25 كتابا و20 كتيبا يقرها أمير الحزب ويسير عليها أعضاء الحزب .




[1] د. فوزي أحمد تيم ، مرجع سابق ، ص 382 .

[2] يوسف الشايب ، " حزب التحرير : نرفض اتفاق مكة وحكومة الوحدة ودولة الخلافة فقط هي القادرة على تحرير فلسطين " ، الأيام – رام الله ، 3 / 3 / 2007 ، ص 15 .

المزيد


حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

آذار 21st, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب

 حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية - فلسطين

 

أولا : نشأة حركة الجهاد الإسلامي

      حركة الجهاد الإسلامي حركة إسلامية فلسطينية مستقلة فكريا وسياسيا وتنظيميا وهي حركة مقاتلة هدفها تحرير فلسطين وانتصار الإسلام في المنطقة والعالم ، فهي جزء من حركة النهوض العربي الإسلامي ، ترى في الثورة الإسلامية في إيران حليفا وصديقا لقضية فلسطين [1] . وقد ظهرت حركة الجهاد الإسلامي رسميا في فلسطين عام 1980 حيث أسسها فلسطينيان من قطاع غزة هما : د. فتحي الشقاقي ( القائد العسكري والسياسي  للحركة ) ، وعبد العزيز عودة ( الزعيم الروحي للحركة ) . والدكتور فتحي الشقاقي ، هو الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي وهو من مواليد مخيم رفح للاجئين بفلسطين عام 1951 ، وأصل عائلته من قرية ذرنوفة – يافا . كان ناصري التوجه ثم التحق بجماعة الإخوان المسلمين عام 1968 . اشتغل مدرسا للرياضيات بعد تخرجه من جامعة بيرزيت بفلسطين ثم درس الطب بجامعة الزقازيق المصرية فعمل طبيبا بمدينة القدس وغزة . سجن عام 1979 في مصر بعد تأسيسه نواة حركة الجهاد الإسلامي وتأليفه كتاب ( الخميني – الحل الإسلامي والبديل ) ، وسجنه الاحتلال الإسرائيلي بفلسطين عدة مرات 1983 و1986 ، ثم أبعدته قوات الاحتلال عام 1988 فعاش متنقلا بين الدول العربية إلى أن استشهد في مالطا في 26 تشرين الأول عام 1995  . لقد شاركت حركة الجهاد الإسلامي لأول مرة في انتخابات الجامعة الإسلامية بغزة في العام الجامعي 1981 / 1982 ، فحصلت على 5 ر16 % في الانتخابات الطلابية الجامعية . ظهرت الحركة كنواة نشطة في مسجد الشيخ عز الدين القسام في غزة عبر الخطابات التي كان يلقيها الشيخ عبد العزيز عودة بمشاركة أعضاء الحركة في قطاع غزة ، وقد فرضت قوات الاحتلال الإقامة الجبرية على الشيخ عبد العزيز عودة بتهمة التحريض على هبة المسجد الأقصى عام 1982 واعتقل الدكتور فتحي الشقاقي . وبعد إنشاء الخلايا التنظيمية والعسكرية شرعت حركة الجهاد الإسلامي بالجهاد المسلح ضد الاحتلال [2] .

     لقد مزجت الحركة بين العقيدة الإسلامية والوطنية أي ربط الدعوة الإسلامية الإصلاحية وبين الجهاد الإسلامي ككفاح مقدس ضد الاحتلال الصهيوني في فلسطين ، فانبثقت حركة الجهاد الإسلامي عن جماعة ( الإخوان المسلمين ) ودعت لحذو نموذج الثورة الإسلامية في إيران . وتألفت حركة الجهاد الإسلامي من عدة جماعات انصهرت وتجمعت في بوتقة واحدة حيث توحدت الجماعات الجهادية التالية لتطلق على نفسها حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وهي : حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، وحركة الجهاد الإسلامي – بيت المقدس ، وحركة الجهاد الإسلامي – كتائب الأقصى ، وسرايا الجهاد الإسلامي . واعتبر الجناح الذي قادة د. فتحي الشقاقي كأمين عام للحركة هو الجناح المؤسس ، ويتبوأ الأمانة العامة للجهاد الإسلامي الآن د. رمضان عبد الله شلح ( خريج جامعة بريطانية ) منذ تشرين أول 1995 . تنادي حركة الجهاد الإسلامي بالنظرية الثورية للإسلام حيث تدعو لقيام الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية متبنية المقاومة المسلحة . وحركة الجهاد هي حركة نخبوية مسلمة تركز على عمليات المقاومة المسلحة ولها جناحها العسكري ( سرايا القدس ) . لم تدخل حركة الجهاد الإسلامي منظمة التحرير وتشير برامجها السياسية إلى تعارض طروحاتها السياسية مع طروحات منظمة التحرير الفلسطينية ، فترفض حركة الجهاد فكرة إنشاء الدولة الفلسطينية العلمانية [3] الديموقراطية وترفض المفاوضات مع الكيان الصهيوني . وقد نفذت حركة الجهاد الإسلامي عمليات نوعية ضد أهداف إسرائيلية في انتفاضة الأقصى المجيدة . ورفضت اتفاقية أوسلو سابقا ، وامتنعت عن المشاركة في الانتخابات التشريعية الأولى والثانية في الضفة الغربية وقطاع غزة . ومن أبرز قيادة حركة الجهاد الإسلامي : الأمين العام للحركة د. رمضان عبد الله شلح ، ونافذ عزام ومحمد الهندي وغيرهم .

 ثانيا : المبادئ العامة لحركة الجهاد الإسلامي

 

هناك عدة مبادئ عامة لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، تتمثل بما يلي :

  1. تلتزم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بالإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة، وكأداة لتحليل وفهم طبيعة الصراع الذي تخوضه الأمة الإسلامية ضد أعدائها ، وكمرجع أساسي في صياغة برنامج العمل الإسلامي للتعبئة والمواجهة .
  2. فلسطين من البحر للنهر ، ارض إسلامية عربية يحرم شرعا التفريط في أي شبر منها ، والكيان الصهيوني وجوده باطل ، يحرم شرعا الاعتراف به على أي جزء منها .
  3. يمثل الكيان الصهيوني رأس الحربة للمشروع الاستعماري الغربي المعاصر في معركته الحضارية الشاملة ضد الأمة الإسلامية ، واستمرار وجود هذا الكيان على أرض فلسطين وفي القلب من الوطن الإسلامي ، يعني استمرار هيمنة واقع التجزئة والتبعية والتخلف الذي فرضته قوى التحدي الغربي الحديث على الأمة الإسلامية .
  4. لفلسطين من الخصوصية المؤيدة بالبراهين القرآنية والتاريخية والواقعية ما يجعلها القضية المركزية للأمة الإسلامية التي بإجماعها على تحرير فلسطين ، ومواجهتها للكيان الصهيوني ، تؤكد وحدتها وانطلاقها نحو النهضة .
  5. الجماهير الإسلامية والعربية هي العمق الحقيقي لشعبنا في جهاده ضد الكيان الصهيوني . ومعركة تحرير فلسطين وتطهير ترابها ومقدساتها هي معركة الأمة الإسلامية بأسرها . ويجب أن تسهم فيها بكل امكاناتها وطاقاتها المادية والبشرية . والشعب الفلسطيني والمجاهدون على طريق فلسطين هم طليعة الأمة في معركة التحرير ، وعليهم يقع العبء الأكبر في الإبقاء على الصراع مستمرا حتى تنهض الأمة بكاملها للقيام بدورها التاريخي في المعركة الشاملة والفاصلة على أرض فلسطين .
  6. وحدة القوى الإسلامية والوطنية على الساحة الفلسطينية ، واللقاء في ساحة المعركة ، شرط أساسي لاستمرار وصلابة مشروع الأمة الجهادي ضد العدو الصهيوني .
  7. كافة مشاريع التسوية التي تقر الاعتراف بالوجود الصهيوني في فلسطين أو التنازل عن أي حق من حقوق الأمة فيها باطلة ومرفوضة.

 

ثالثا : أهداف حركة الجهاد الإسلامي     

 

     على أي حال ، تسعى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لتحقيق الأهداف التالية :

  1. تحرير فلسطين وتصفية الكيان الصهيوني وإقامة حكم الإسلام على أرض فلسطين ، والذي يكفل تحقيق العدل والحرية والمساواة والشورى .
  2. تعبئة الجماهير الفلسطينية وإعدادها إعدادا جهاديا ، عسكريا وسياسيا ، بكل الوسائل التربوية والتثقيفية والتنظيمية الممكنة ، لتأهيلها للقيام بواجبها الجهادي تجاه فلسطين .
  3. استنهاض وحشد جماهير الأمة الإسلامية في كل مكان ، وحثها على القيام بدورها التاريخي لخوض المعركة الفاصلة مع الكيان الصهيوني .

    

رابعا : وسائل حركة الجهاد الإسلامي

 

     تلجأ حركة الجهاد الإسلامي إلى عدة وسائل لتحقيق أهدافها ، وهذه الوسائل هي :

  1. ممارسة الجهاد المسلح ضد أهداف ومصالح العدو الصهيوني .
  2. إعداد وتنظيم الجماهير واستقطابها لصفوف الحركة وتأهيلها تأهيلا شاملا وفق منهج مستمد من القرآن والسنة وتراث الأمة الصالح .
  3. مد أسباب الإتصال والتعاون مع الحركات والمنظمات الإسلامية الشعبية والقوى التحررية في العالم لدعم الجهاد ضد الكيان الصهيوني ومناهضة النفوذ الصهيوني العالمي .
  4. السعي للقاء قوى الشعب الإسلامية والوطنية على أرض المعركة ضد الكيان الصهيوني على أرضية عدم الاعتراف بهذا الكيان وبناء التشكيلات والمنظمات والمؤسسات الشعبية اللازمة لنهوض العمل الإسلامي والثوري .
  5. اتخاذ كافة الوسائل التعليمية والتنظيمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والإعلامية والسياسية والعسكرية مما يبيحه الشرع وإنضاج التجربة من أجل تحقيق أهدف الحركة .
  6. استخدام كل طرائق التأثير والتبليغ المتاحة والمناسبة من وسائل الاتصال المعروفة والمستجدة .
  7. انتهاج مؤسسات الحركة وتنظيماتها من أساليب الدراسة و

المزيد


حركة حماس في الميزان .. من الإنطلاقة حتى الآن ( 2 - 2 )

آذار 21st, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب

  

حركة حماس في الميزان  .. من الإنطلاقة حتى الآن

1987 - 2008

 ( 2 - 2 )

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية - فلسطين

 

ملاحظة هامة : يرجى قراءة الجزء الأول أولا .. ( 1 - 2 )

   وحول علاقة حركة حماس بمنظمة التحرير الفلسطينية أكدت حركة حماس في ميثاقها في المادة ( 27 ) بأن : " منظمة التحرير الفلسطينية من أقرب المقربين إلى حركة المقاومة الإسلامية ، ففيها الأب أو الأخ أو القريب أو الصديق ، وهل يجفو المسلم أباه أو أخاه أو قريبه أو صديقه . فوطننا واحد ومصابنا واحد ومصيرنا واحد وعدونا مشترك . وتأثرا بالظروف التي أحاطت بتكوين المنظمة ، وما يسود العالم العربي من بلبلة فكرية ، نتيجة الغزو الفكري الذي وقع تحت تأثيره العالم العربي منذ اندحار الصليبيين ، وعززه الإستشراق والتبشير والاستعمار ، ولا يزال ، تبنت المنظمة فكرة الدولة العلمانية وهكذا نحسبها . والفكرة العلمانية مناقضة للفكرة الدينية مناقضة تامة ، وعلى الأفكار تبنى المواقف والتصرفات ، وتتخذ القرارات . ومن هنا  مع تقديرنا لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وما يمكن أن تتطور إليه ، وعدم التقليل من دورها في الصراع العربي  - الإسرائيلي ، لا يمكننا أن نستبدل إسلامية فلسطين الحالية والمستقبلية لنتبنى الفكرة العلمانية ، فإسلامية فلسطين جزء من ديننا ومن فرط في دينه فقد خسر . { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } ( البقرة : 130 ) . ويوم تتبنى منظمة التحرير الفلسطينية الإسلام كمنهج حياة ، فنحن جنودها ووقود نارها التي تحرق الأعداء . فإلى أن يتم ذلك – ونسأل الله أن يكون قريبا – فموقف حركة المقاومة الإسلامية من منظمة التحرير الفلسطينية هو موقف الابن من أبيه والأخ من أخيه والقريب من قريبه ، يتألم لألمه إن أصابته شوكة ، ويشد من أزره في مواجهة الأعداء ويتمنى له الهداية والرشاد " . وحول علاقة حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) مع الدول والحكومات العربية والإسلامية فقد حددتها  المادة ( 28 ) بقولها : " الغزوة الصليبية غزوة شرسة ، لا تتورع عن سلوك كل الطرق مستخدمة جميع الوسائل الخسيسة والخبيثة لتحقيق أغراضها ، وتعتمد اعتمادا كبيرا في تغلغلها وعمليات تجسسها على المنظمات السرية التي انبثقت عنها كالماسونية ونوادي الروتاري والليونز وغيرها ، من مجموعات التجسس وكل تلك المنظمات السرية منها والعلنية تعمل لصالح الصهيونية وبتوجيه منها ، وتهدف إلى تقويض المجتمعات وتدمير القيم وتخريب الذمم ، وتدهور الأخلاق ، والقضاء على الإسلام وهي من خلف تجارة المخدرات والمسكرات على اختلاف أنواعها ليسهل عليها السيطرة والتوسع .  والدول العربية والمحيطة بإسرائيل مطالبة بفتح حدودها أمام المجاهدين من أبناء الشعوب العربية والإسلامية ليأخذوا دورهم ويضموا جهودهم إلى جهود إخوانهم من الإخوان المسلمين بفلسطين . أما الدول العربية والإسلامية الأخرى فمطالبة بتسهيل تحركات المجاهدين منها وإليها وهذا أقل القليل . ولا يفوتنا أن نذكر كل مسلم بأن اليهود عندما احتلوا القدس الشريف عام 1967 ووقفوا على عتبات المسجد الأقصى المبارك هتفوا قائلين : محمد مات خلف بنات . فإسرائيل بيهوديتها ويهودها تتحدى الإسلام والمسلمين فلا نامت أعين الجبناء " .

     وأدركت حركة حماس منذ بداية نشأتها باعتبارها حركة إسلامية ، وجود أهل الذمة من ذوي الديانات والأقليات الدينية في فلسطين فأوضحت ذلك في ميثاقها . فعن علاقة حركة حماس مع أهل الديانات الأخرى فأشارت المادة ( 31 ) إلى أن : " حركة المقاومة الإسلامية حركة إنسانية ، ترعى الحقوق الإنسانية ، وتلتزم بسماحة الإسلام في النظر إلى أتباع الديانات الأخرى ، لا تعادي منهم إلا من ناصبها العداء ، أو وقف في طريقها ليعيق تحركها أو يبدد جهودها . وفي ظل الإسلام يمكن أن يتعايش أتباع الديانات الثلاث : الإسلام والمسيحية واليهودية في أمن وأمان ، ولا يتوافر الأمن والأمان إلا في ظل الإسلام ، والتاريخ القريب والبعيد خير شاهد على ذلك . وعلى أتباع الديانات الأخرى أن يكفوا عن منازعة الإسلام في السيادة على هذه المنطقة ، لأنهم يوم يسودون فلا يكون إلا التقتيل والتعذيب والتشريد ، فهم يضيقون ذرعا ببعضهم البعض فضلا عن أتباع الديانات الأخرى ، والماضي والحاضر مليئان بما يؤكد ذلك . { لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ } ( الحشر : 14 ) . والإسلام يعطي كل ذي حق حقه ، ويمنع الاعتداء على حقوق الآخرين ، والممارسات الصهيونية النازية ضد شعبنا لا تطيل عمر غزوتهم فدولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة . { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } ( الممتحنة : 8 ) .

     وقد تطرقت حركة حماس إلى محاولة الانفراد الصهيوني والاستعمار العالمي بالشعب الفلسطيني للسيطرة عليه وإخضاعه للصهيونية ، فنصت المادة ( 32 ) على أنه : " تحاول الصهيونية العالمية ، والقوى الاستعمارية بحركة ذكية وتخطيط مدروس ، أن تخرج الدول العربية واحدة تلو الأخرى من دائرة الصراع مع الصهيونية ، لتنفرد في نهاية الأمر بالشعب الفلسطيني . وقد أخرجت مصر من دائرة الصراع إلى حد كبير جدا باتفاقية كامب ديفيد الخيانية ، وهي تحاول أن تجر دولا أخرى إلى اتفاقيات مماثلة ، لتخرج من دائرة الصراع . وحركة المقاومة الإسلامية تدعو الشعوب العربية والإسلامية إلى العمل الجاد الدؤوب لعدم تمرير ذلك المخطط الرهيب ، وتوعية الجماهير إلى خطر الخروج من دائرة الصراع مع الصهيونية ، فاليوم فلسطين وغدا قُطر آخر أو أقطار أخرى . والمخطط الصهيوني لا حدود له ، وبعد فلسطين يطمعون في التوسع من النيل إلى الفرات . وعندما يتم لهم هضم المنطقة التي يصلون إليها يتطلعون إلى توسع آخر وهكذا ، ومخططهم في بروتوكولات حكماء صهيون وحاضرهم خير شاهد على ما نقول . فالخروج من دائرة الصراع مع الصهيونية خيانة عظمى ، ولعنة على فاعليها . {  وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } ( الأنفال : 16 ) . ولا بد من تجميع كل القوى والطاقات لمواجهة هذه الغزوة النازية التترية الشرسة ، وإلا كان ضياع الأوطان ، وتشريد السكان ، ونشر الفساد في الأرض ، وتدمير كل القيم الدينية ، وليعلم كل إنسان أنه أمام الله مسؤول . { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } ( الزلزلة : 7 – 8 ) . وفي دائرة الصراع مع الصهيونية العالمية ، تعتبر حركة المقاومة الإسلامية نفسها رأس حربة أو خطوة على الطريق ، وهي تضم جهودها إلى جهود كل العاملين على الساحة الفلسطينية ، ويبقى أن تتبع ذلك خطوات على مستوى العالم العربي والإسلامي ، فهي المؤهلة للدور المقبل مع اليهود تجار الحروب . { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } ( المائدة : 64 ) . وأكدت المادة ( 33 ) على أنه : " وحركة المقاومة الإسلامية وهي تنطلق من هذه المفاهيم العامة المتناسقة والمتساوقة مع سنن الكون كما تتدفق في نهر القدر في مواجهة الأعداء ومجاهدتهم دفاعا عن الإنسان المسلم والحضارة الإسلامية والمقدسات الإسلامية ، وفي طليعتها المسجد الأقصى المبارك ، لتهيب بالشعوب العربية والإسلامية وحكوماتها وتجمعاتها الشعبية والرسمية أن تتقى الله في نظرتها لحركة المقاومة الإسلامية ، وفي تعاملها معها ، وأن تكون لها كما أرادها الله سندا وظهيرا يمدها بالعون والمدد تلو المدد ، حتى يأتي أمر الله ، وتلحق الصفوف بالصفوف ، ويندمج المجاهدون بالمجاهدين ، وتنطلق الجموع من كل مكان في العالم الإسلامي ملبية نداء الواجب ، مرددة حي على الجهاد ، نداء يشق عنان السماء ، ويبقى مترددا حتى يتم التحرير ، ويندحر الغزاة ويتنزل نصر الله . { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } ( الحج : 40 ) .

     وتعتبر حركة حماس نفسها أبنائها جنود لمساعدة المسلمين الذين يعتمدون الإسلام ، جاء في المادة ( 36 ) من ميثاق حركة حماس :  " وحركة المقاومة الإسلامية تعتمد الإسلام منهج حياة ، وهو عقيدتها وبه تدين ، ومن اعتمد الإسلام منهج حياة سواء كان هنا أو هناك ، تنظيما كان أو منظمة أو دولة أو أي تجمع آخر ، فحركة المقاومة الإسلامية له جنود ليس إلا . نسأل الله أن يهدينا وأن يهدي بنا وأن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق . {  رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ } ( الأعراف : 89 ) " .

سابعا : حركة حماس تتزعم المعارضة الفلسطينية

      على أي حال ، لقد شكلت حركة حماس المعارضة الحقيقية لمنظمة التحرير منذ الانتفاضة الأولى 1987 حتى الآن رافضة عقد الصلح مع الكيان الصهيوني منادية بتحرير فلسطين ، وإن أي تحرير لجزء منها لا يعني التنازل عن فلسطين التاريخية باعتبارها وقف إسلامي لا يحق لأي كان من المسلمين التنازل عنه تحت أي ظرف . وفي كانون الأول  1992 أثناء انتفاضة فلسطين الكبرى خطفت خلية من خلاياها العسكرية جنديا إسرائيليا فقام الاحتلال بإبعاد 415 شخصية من حماس والجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان ( مخيم مرج الزهور ) المؤقت إبعادا جماعيا ثم أعيدوا لوطنهم بعد عام بفعل الضغوط الدولية . ولغاية الآن لم تدخل حماس في بنية منظمة التحرير رسميا وإن دخلت في تشكيلتها التشريعية بشكل غير مباشر كونها تشغل 74 مقعدا في المجلس التشريعي  الثاني ، لكنها لم تدخل عمليا المنظمة كاللجنة التنفيذية وجيش التحرير الفلسطيني والأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية ، ولم تدخل المجلس المركزي . وهناك حوار مباشر منذ انتفاضة الأقصى لدخول حركة حماس لعضوية المنظمة مشترطة استبدال علمانية منظمة التحرير ونهجها السلمي مع الحكومة الإسرائيلية والاستناد لإسلامية فلسطين الكبرى . ولكن هناك قواسم مشتركة بين منظمة التحرير وحماس تتمثل بالثوابت الوطنية الاستراتيجية بتحرير فلسطين من البحر للنهر وجلاء الاحتلال وإزالة المستعمرات اليهودية في فلسطين ، وهناك خلاف حول القضايا التكتيكية كالمفاوضات والسلام والاعتراف بالكيان الصهيوني .

      من جهة أخرى ، عارضت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) خوض الانتخابات التشريعية الأولى في الضفة الغربية وقطاع غزة في 20 كانون الثاني 1996 ، وقد حاول بعض أعضائها ومؤيديها المشاركة في الانتخابات المذكورة إلا أنهم سحبوا ترشيحهم في اللحظات الأخيرة بناء على طلب قيادة الحركة . وقد عانت فيما بعد من هذا الموقف السياسي كثيرا مما عرض أعضائها للاعتقال السياسي بسبب عدم التزامهم بقرارات قيادة منظمة الت

المزيد


حركة حماس في الميزان .. من الإنطلاقة حتى الآن ( 1 - 2 )

آذار 21st, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب

 

حركة حماس في الميزان  .. من الإنطلاقة حتى الآن

1987 - 2008

 ( 1  - 2 )

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية - فلسطين

 

أولا : نشأة حركة ( حماس )

      حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) هي حركة إسلامية فلسطينية ، جهادية وشعبية ، تسعى لتحرير فلسطين ، البلاد والعباد ، من النهر للبحر ، من الاحتلال اليهودي – الصهيوني . انبثقت [1] عن جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا في مصر عام 1928 . واستخدمت جماعة الإخوان المسلمين أسماء أخرى قبل حماس للتعبير عن مواقفها تجاه فلسطين منها " المرابطون في أرض الإسراء " و " حركة الكفاح الإسلامي " لإشعال انتفاضات المساجد ودعوة الشعب للثورة [2] عام 1985 والتصدي للاحتلال الصهيوني ،  و( جمعية المكارم ) و( جمعية التوحيد  ) في سنوات الأربعينات من القرن العشرين الماضي . وشعار الإخوان المسلمين هو : " الله غايتنا ، والرسول قدوتنا ، والقرآن دستورنا ، والجهاد في سبيل الله أسمى أمانينا .. الله أكبر ولله الحمد "  . وبذلك فإن حركة حماس هي حركة قديمة جديدة على ساحة فلسطين مزجت بين الدعوة الإسلامية والجهاد في سبيل الله للذود عن فلسطين كأرض مباركة . على أي حال ، أسس الشيخ أحمد ياسين حركة حماس وأعلن عن ذلك رسميا بتوزيع بيان الانتفاضة بغزة في 11 / 12 / 1987 وتوزيع البيان في 14 كانون الأول 1987 بالضفة الغربية حيث صدر بيان عن المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في غزة عند استشهاد أربعة عمال فلسطينيين وجرح تسعة آخرين فكان الاجتماع التأسيسي لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) بمشاركة : الشيخ أحمد ياسين ، ود. عبد العزيز الرنتيسي ، وصلاح شحادة ومحمد شمعة ، وعبد الفتاح دخان وعيسى النشار وإبراهيم اليازوري ، ثم تم إنشاء أجهزة خاصة وطورت الأجهزة السابقة للجماعة لملاءمة الفترة اللاحقة [3] . واتخذت الحركة شعارا يقول : " الإسلام هو الحل " . ودعيت الحركة المسلمة الجديدة باسم حركة المقاومة الإسلامية كونها حركة مقاومة للاحتلال الصهيوني المدعوم من قوى الاستعمار الحديث . فحركة حماس حركة ثورية شعبية جهادية مسلمة تهدف إلى تحرير فلسطين من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الأردن وإقامة حكم الله في الأرض . وقد دفعت عوامل منها ظروف فلسطين السياسية وتنامي الصحوة الإسلامية لإعلان حركة حماس لممارسة الجهاد العلني منذ انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى عام 1987 . وقد شاركت حركة حماس في انتفاضة الأقصى بشكل فعال خاصة في العمليات الاستشهادية ضد الاحتلال الصهيوني في مناطق فلسطين المحتلة عام 1948 وفلسطين المحتلة 1967 .

     ولحركة حماس ميثاق تسير على هداه يتألف من 36 مادة أساسية ، وضعته الحركة عند نشأتها ، ونشر علنا في 18 آب 1988 .

     وقد جاء في الباب الأول لميثاق حركة حماس ، حول التعريف بالحركة والمنطلقات الفكرية لها بالمادة ( 1 ) : " حركة المقاومة الإسلامية : الإسلام منهجها ، منه تستمد أفكارها ومفاهيمها وتصوراتها عن الكون والحياة والإنسان ، وإليه تحتكم في كل تصرفاتها ، ومنه تستلهم ترشيد خطاها " . وعن صلة حركة المقاومة الإسلامية بجماعة الإخوان المسلمين جاء في المادة الثانية من ميثاق حماس المادة ( 2 ) : " حركة المقاومة الإسلامية جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين . وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي ، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث ، وتمتاز بالفهم العميق ، والتصور الدقيق والشمولية التامة لكل المفاهيم الإسلامية في شتى مجالات الحياة ، في التصور والاعتقاد ، في السياسة والاقتصاد ، في التربية والاجتماع ، في القضاء والحكم  في الدعوة والتعليم ، في الفن والإعلام ، في الغيب والشهادة وفي باقي مجالات الحياة . وحول البنية والتكوين لحماس ورد في المادة ( 3 ) : " تتكون البنية الأساسية لحركة المقاومة الإسلامية من مسلمين أعطوا ولاءهم لله ، فعبدوه حق عبادته { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } ( الذاريات : 56 ) ، وعرفوا واجبهم تجاه أنفسهم وأهليهم ووطنهم ، فاتقوا الله في كل ذلك ، ورفعوا راية الجهاد في وجه الطغاة لتخليص البلاد والعباد من دنسهم وأرجاسهم وشرورهم { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ َ} ( الأنبياء : 18  ) " . وفي المادة ( 4 ) : " ترحب حركة المقاومة الإسلامية بكل مسلم اعتقد عقيدتها ، وأخذ بفكرتها ، والتزم منهجها ، وحفظ أسرارها ، ورغب في أن ينخرط في صفوفها لأداء الواجب ، وأجره على الله " . وبالنسبة للبعد البعد الزماني والمكاني لحركة المقاومة الإسلامية ورد في المادة ( 5 ) : " ُبعد حركة المقاومة الإسلامية الزماني ، باتخاذها الإسلام منهج حياة لها ، يمتد إلى مولد الرسالة الإسلامية ، والسلف الصالح ، فالله غايتها والرسول قدوتها والقرآن دستورها . وبعدها المكاني : حيثما تواجد المسلمون الذين يتخذون الإسلام منهج حياة لهم ، في أي بقعة من بقاع الأرض ، فهي بذلك تضرب في أعماق الأرض وتمتد لتعانق السماء . { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ . تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } ( إبراهيم : 24 – 25 ) " . وتطرق ميثاق حركة حماس إلى التميز والاستقلالية ، فأكدت المادة ( 6 ) : " حركة المقاومة الإسلامية حركة فلسطينية متميزة ، تعطي ولاءها لله ، وتتخذ من الإسلام منهج حياة ، وتعمل على رفع راية الله على كل شبر من فلسطين ، ففي ظل الإسلام يمكن أن يتعايش أتباع الديانات جميعا في أمن وأمان على أنفسهم وأموالهم وحقوقهم ، وفي غياب الإسلام ينشأ الصراع ، ويستشري الظلم وينتشر الفساد وتقوم المنازعات والحروب . ولله در الشاعر المسلم محمد إقبال ، حيث يقول : إذا الإيمان ضاع فلا أمان ولا دنيا لمن لم يحي دينا ومن رضي الحياة بغير دين فقد جعل الفناء لها قرينا " .

     وتعتبر حركة حماس نفسها حركة عالمية ، وحلقة من حلقات الجهاد ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين . فجاء بالمادة ( 7 ) : " بحكم انتشار المسلمين الذين ينهجون منهج حركة المقاومة الإسلامية في كل بقاع العالم ، ويعملون على مناصرتها ، وتبني مواقفها ، وتعزيز جهادها ، فهي حركة عالمية " . "  وحركة المقاومة الإسلامية حلقة من حلقات الجهاد في مواجهة الغزوة الصهيونية تتصل وترتبط بانطلاقة الشهيد عز الدين القسام وإخوانه المجاهدين من الإخوان المسلمين عام 1936 ، وتمضي لتتصل وترتبط بحلقة أخرى تضم جهاد الفلسطينيين وجهود وجهاد الإخوان المسلمين في حرب 1948 والعمليات الجهادية للإخوان المسلمين عام 1968 وما بعده . هذا وإن تباعدت الحلقات وحالت دون مواصلة الجهاد العقبات التي يضعها الدائرون في فلك الصهيونية في وجه المجاهدين ، فإن حركة المقاومة الإسلامية تتطلع إلى تحقيق وعد الله مهما طال الزمن ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر والشجر : يا مسلم ، يا عبد الله ، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله ، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود " .

ثانيا : شعار حركة  حماس

      يتكون شعار حركة حماس من صورة لمسجد قبة الصخرة المشرفة رسم في أعلاها خارطة فلسطين التاريخية من نهرها لبحرها ، ويحيط برسم قبة الصخرة علمان لفلسطين جاء كل منهما بشكل نصف قوس يحتضنان القبة ، خط على العلم الأيمن ( لا إله إلا الله ) وعلى العلم الأيسر ( محمد رسول الله ) ويتلاقى أسفل قبة الصخرة سيفان يتقاطعان عند قاعدة القبة ثم يفترقان مكونين إطارا سفليا للقبة . وكتب تحت الصورة كلمة فلسطين ، بينما كتب اسم ( حركة المقاومة الإسلامية -  حماس ) على شريط تحت الجسم الكلي المكون من هذا التجميع الفني الإسلامي . وبهذا يرمز شعار حماس للشؤون الدينية والسياسية والعسكرية في فلسطين  . وجاء المادة الثامنة من ميثاق حماس بأن : " شعار حركة المقاومة الإسلامية : الله غايتها ، والرسول قدوتها ، والقرآن دستورها ، والجهاد سبيلها ، والموت في سبيل الله أسمى أمانيها " . ومن ضمن الشعارات السياسية الاستراتيجية التي تطرحها حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) تلازم ( المصحف والسيف ) في إشارة إلى الحق الإسلامي في فلسطين المستند إلى القرآن الكريم والجهاد في سبيل الله لمقاومة الأعداء ، اليهود الصهاينة ، الذين يحتلون الأرض الفلسطينية كأرض إسلامية عربية ، وبالتالي يتمثل الصراع الإسلامي – اليهودي بين الحق والباطل ، يمثل المسلمين وشعب فلسطين شعلة الحق فيه ، ويمثل اليهود الصهاينة فيه نزوة الباطل الذي لا بد أنه سائر إلى الزوال مهما طال الزمن أم قصر  [4] . وترى حماس أن الصراع مع اليهود في فلسطين هو صراع وجود حضاري مصيري ينتهي بزوال سببه وهو الاستيطان الصهيوني في الأرض المباركة . وتنظر حماس للكيان الصهيوني كمشروع شمولي معادي يتطلع لأطماع إقليمية لاستكمال بنى الاستعمار الحديث والسيطرة على موارد الأمة العربية ومنع قيام اتحاد إسلامي وتفتيت المنطقة لتكريس هيمنة الصهيونية اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وفكريا . وتعتبر حماس العمل الجهادي العسكري الاستراتيجي هو الوسيلة لمواجهة المشروع الصهيوني ، وذلك في ظل غياب المشروع العربي الإسلامي لتحرير فلسطين .

 ثالثا : البنية التنظيمية لحركة حماس

      مرت البنية التنظيمية لحركة حماس بمرحلتين هما : 

أ) المرحلة الأولى ( 1987 – 1992 )  ضمت حركة حماس ثلاثة أجنحة :

1) الجناح الجماهيري :  لإصدار البيانات والتحريض على المواجهات مع الاحتلال الصهيوني .

2) الجناح الأمني ( مجد ) :  تأسس عام 1983 لجمع المعلومات الأمنية حول تحركات جيش الاحتلال والمستوطنين اليهود .

1)      الجناح العسكري : ( المجاهدون - مجاهدو فلسطين ) الذي أنشأ عام 1983 عندما كانت الحركة ضمن جماعة الإخوان المسلمين . وذلك إضافة لقيادتها الإرشادية ( المرشد العام ومكتب الإرشاد ) .

ب) المرحلة الثانية : ( 1992 – الآن ) : ضمت حركة حماس ثلاثة أجنحة أيضا :

1) المكتب السياسي : يتولى المهام السياسية ، ويترأس المكتب السياسي الشيخ خالد مشعل .

2) المكتب الإعلامي : يتولى المهام الإعلامية والصحفية . ولها إذاعة الأقصى وقناة الأقصى  الفضائية

3) الجناح العسكري : يتولى الشؤون العسكرية ( السواعد الرامية ) وأطلق عليه عام 1993 ( كتائب عز الدين القسام ) تيمنا بالشهيد المجاهد عز الدين القسام . ويتبع حماس فروع شعبية أبرزها : الشباب المسلم بالمساجد ، والكتلة الإسلامية بالجامعات والمدارس ، النقابة الإسلامية ، والنقابات المهنية ، ولجنة المرأة الحديثة ( المسلمة ) ، والجمعيات والنوادي ، والمجالس البلدية والقروية ولجان الزكاة .

 

رابعا: برنامج حركة حماس

      تعتبر حركة حماس أن الصراع مع الصهاينة في فلسطين هو صراع وجود لأنه صراع حضاري مصيري يمكن التخلص منه بزوال الاحتلال الصهيوني في فلسطين عبر الجهاد في سبيل الله ، والدفاع عن أرض فلسطين الإسلامية كأرض وقف إسلامي لا يمكن التنازل عنها بأي حال من الأحوال . وترى حماس أن جميع الإتفاقيات السياسية التي وقعت بشأن فلسطين لا تلبي الطموحات الفلسطينية والإسلامية العامة كونها إتفاقات غير عادلة ألحقت الظلم بالشعب الفلسطيني المسلم . وتؤمن حماس بأن الإسلام هو دين الوحدة والمساواة والتسامح والحرية لأنها تسمي نفسها حركة ذات أبعاد إنسانية حضارية لا تعادي إلا من ناصب الأمة الإسلامية العداء وأن شعار ( الإسلام هو الحل ) هو الحل الأمثل للتعايش بين أهل الديانات السماوية . وتؤمن حماس بأهمية الحوار مع كافة الحكومات والأحزاب والقوى الدولية بصرف النظر عن عقيدتها أو نظامها السياسي لخدمة قضية فلسطين العادلة . وتعتبر حماس أن الحرب مع الكيان الصهيوني تهيئ لحرب مفتوحة . وترى حماس كما ورد في المادة 11 من ميثاق الحركة الصادر في 18 آب 1988 : " إن فلسطين هي أرض وقف إسلامي لأجيال المسلمين إلى يوم القيامة ، لا يصح التفريط بها أو بجزء منها أو التنازل عنها أو عن أي جزء منها ، ولا تملك ذلك أية دولة عربية أو حاكم عربي أو ملوكا أو رؤساء ، سواء فرديا أو جماعيا ، ولا يملك ذلك منظمة أو كل المنظمات الفلسطينية أو العربية " . والهدف الاستراتيجي لحماس هو تحرير فلسطين من البحر إلى النهر ورفض كل الحلول السلمية ومبادرات السلام الدولية التي تتعارض مع حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة ، وترفض الاعتراف بشرعية الدولة اليهودية وترفض قرارات الأمم المتحدة التي تمنح شرعية لوجود الكيان الصهيوني ، في حين لا تعارض حماس الجلاء الإسرائيلي عن الضفة الغربية وقطاع غزة عبر هدنة مؤقتة طويلة الأمد [5] .

     وأكد الشيخ أحمد ياسين ، مؤسس حماس ، أن : " حركة حماس هي حركة إسلامية تحصل على قوتها من الله .. صحيح أن إمكانياتنا ضعيفة … لكننا لن نتنازل . حماس على استعداد للموت من أجل الحرية وسيرى الأمريكيون وإسرائيل في أحد الأيام الحبل يقطع ، ويبدأ الشعب الفلسطيني بالعمل في إطار خلايا صغيرة ، وعندما يحدث هذا لن يعثروا على أي ممثل فلسطيني يوافق على الحديث معهم … المفاوضات ليست هدفا بحد ذاتها ، إذ الهدف هو تحرير الأرض ، وإن وجدنا بأن هناك إمكانية لتحرير الشعب ، سنتحدث مع أي طرف في العالم ، لكن ما نلمسه هو احتلال هذا الشعب وعدم توفر احتمالات للحديث … ستكون المفاوضات مقتصرة فقط على تسليم الضفة الغربية وقطاع غزة ويجب على العدو الانسحاب منها ، ويمكن أن تشكل حدود العام 1967 مرحلة البداية لكن ليس مرحلة النهاية … لدينا خيارات : إما مقاومة الاحتلال بكافة السبل أو التوقيع على تنازلات ، إنني أعارض التنازلات ، وإذا نجحت مقاومتي فالحمد لله ، وإذا لم تنجح فإنني على الأقل أكون قد قاومت ودافعت عن نفسي . أما إذا وقعت على اتفاق مع العدو فإن هذه ستكون جريمة أمام الله . ربما لا أستطيع استعادة الوطن لكنني لن أتخلى عنه " [6] .

 خامسا : بواعث وأهداف حركة حماس

    عن البواعث والأهداف العامة لحركة حماس قالت المادة ( 9 ) : " وجدت حرك

المزيد


حركة فتح في الميزان … من الانطلاقة حتى الآن ( 2 - 2 )

آذار 21st, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب

  حركة فتح في الميزان .. من الإنطلاقة حتى الآن

1965 - 2008

( 2 - 2 )

د. كمال علاونه

أستاذ  العلوم السياسية - فلسطين

 

 يقول الله جل جلاله : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)  }( القرآن المجيد ،الفتح ) .  


                             تعتبر حركة فتح من كبرى حركات التحرر الفلسطينية والعربية والعالمية ، عملت هذه الحركة على تأطير الشعب الفلسطيني في مؤسسات وجمعيات سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية عامة لتعزيز الشخصية والهوية الوطنية الفلسطينية منذ أكثر من أربعين عاما . انطلقت من داخل فلسطين وتشعبت فعالياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية لمقاومة الاحتلال وتحرير المغتصب من أرض فلسطين من خارج الوطن أيضا ، إلا أن مسيرة هذه الحركة تعرضت لحالات من المد والجزر الأمر الذي وضع المشروع الوطني الفلسطيني في حالة من التمدد والتقلص حسب طبيعة المرحلة وطبيعة التحديات الداخلية والخارجية التي تفرض نفسها على الساحة المحلية والعربية والدولية . وقد وضعت حركة فتح أهدافا وبرامج وأساليب لتطبيقها على أرض الواقع مصطدمة بالمصاعب المتعددة بين الحين والآخر . وفي هذه العجالة سنلقي الضوء على نشأة ومبادئ وأهداف وأساليب الحركة والبناء التنظيمي والتحديات الراهنة والانتخابات التمهيدية ، ما لها وما عليها ، ومدى التأثير على المشروع الوطني الفلسطيني في طور إنشاء دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف . وفيما يلي نبذه عن حركة فتح 

:

ملاحظة هامة : يرجى قراءة الجزء الأول أولا .. ( 1 - 2 ) .

 سابعا : انشقاقات سابقة داخل حركة فتح

     شهدت حركة فتح أثناء مسيرتها الكفاحية عدة انقسامات ، بقيت هامشية لم تؤثر فعليا على سير الحركة العامة ، إلا انه يجب الوقوف مليا عندها لضمان عدم تكرارها مستقبلا . وهذه الانشقاقات هي :

  1. حركة فتح – المجلس الثوري : وهو انشقاق حدث عام 1974 بقيادة صبري البنا ( أبو نضال ) مدير مكتب الحركة في بغداد بدعم عراقي ، ودعمته عدة دول عربية فيما بعد بدعوى رفض المشاريع السلمية التي طرحتها حركة فتح وانتقام شخصي من قيادة الحركة لعدم منح قيادة هذا الانشقاق دورا أكثر مركزية . وقد نفذت حركة صبري البنا عمليات اغتيال ضد شخصيات فتحاوية وفلسطينية بارزة ولم تعمل ضد الاحتلال الصهيوني إلا ما ندر . ولقي أبو نضال حتفه في بغداد عام 2002 ، قبل الاحتلال الأمريكي – البريطاني للعراق في نيسان 2003 .
  2. حركة فتح – الانتفاضة : حدث انشقاق في صفوف حركة فتح في 9 أيار 1983 ، في أعقاب خروج قوات الثورة الفلسطينية من لبنان . نجم عن تذمر بعض أعضاء الحركة المركزيين من سوء الأوضاع الداخلية لحركة فتح وعدم جدية النضال في الأرض المحتلة وانتشار الفساد الإداري والمالي والبيروقراطية والعشائرية . فتمرد هؤلاء الأعضاء بمساندة سورية ودعم مالي ليبي ، تزعم التمرد سعيد مراغة ( أبو موسى ) ونمر صالح ( أبو صالح ) وهو عضو باللجنة المركزية  وقدري وأبو خالد العملة للقيام بما أطلقوا عليه ( تصحيح مسار الثورة الفلسطينية ) ، فأمر ياسر عرفات بنقل 40 ضابطا معارضا للمقر الرئيسي لحركة فتح في تونس في 9 أيار 1983 ألا أنهم رفضوا وأعلنوا ( الحركة التصحيحية ) في حركة فتح والتي أطلق عليها فيما بعد ( حركة فتح – الانتفاضة ) . وقد استولى المتمردون المنشقون على قيادة فتح على نحو 60 طنا من الأسلحة ثم احتلوا مقر قيادة قوات اليرموك بدعم سوري ، وصعدوا الحرب ضد حركة فتح فهاجموا قواتها في مطلع تشرين الثاني 1983 في طرابلس اللبنانية مما أدى إلى خروج الرئيس ياسر عرفات على رأس القوات الفلسطينية إلى القاهرة مرة أخرى بعدما خرج من بيروت بعد حرب عام 1982 بمساعدة فرنسية – مصرية . وما زالت هذه الحركة ( فتح – الانتفاضة ) بمقرها في دمشق تمارس بعض النشاطات الإعلامية والسياسية على الساحة الفلسطينية .
  3. الحركة التصحيحية : تزعم هذه الحركة عطا الله عطا الله ( أبو الزعيم ) عام 1986 ، بدعم أردني ، إثر قيام حركة فتح بإلغاء الاتفاق الأردني – الفلسطيني ( إتفاق عمان ) ، وتذرع المتمردون في هذه المرة ( الحركة التصحيحية ) بمحاربة الفساد والانحراف السياسي لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية . وقد فشلت هذه الحركة المنشقة ولم يعد لها وجود . ويمكن القول ، إن التمردات والانشقاقات السابقة عن حركة فتح لم تؤثر فعليا ، فقد أثرت عليها مؤقتا بصورة بسيطة إلا أنه سرعان ما ازدادت فعاليات حركة فتح في كافة المجالات السياسية والعسكرية فظلت قيادتها تقود مسيرة الشعب الفلسطيني عبر منظمة التحرير الفلسطينية . وعلى عكس ذلك ، كانت حركة فتح ضمت لصفوفها منظمات فلسطينية مثل منظمة فلسطين العربية ، والهيئة العاملة لتحرير فلسطين وغيرها .

 ثامنا : التحديات الراهنة لحركة فتح

      واجهت حركة فتح  ، كفصيل وطني فلسطيني مقاتل ، وكحركة سياسية أم للثورة الفلسطينية المعاصرة ، وكإطار غير حزبي ، عدة معوقات سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية وإيديولوجية عامة ، وقفت أمام مسيرتها الجهادية المناضلة ، فكانت هذه الحركة تواجه تكالب وتآلب الاحتلال اليهودي – الصهيوني – الإسرائيلي لفلسطين ، والاستعمار الإقليمي والعالمي للوطن العربي عامة وفلسطين المقدسة ، كأرض إسلامية وقفية ، ترمز لمعجزة الإسراء والمعراج النبوية المحمدية إلى السماوات العلى خاصة . ففي بعض الحالات وقعت حركة فتح بين فكي الرحى ، تحاول طحنها وتدميرها ، إلا أنها وقفت في كل مرة أمام المؤامرات ونجت من التدمير الخارجي بفعل تعاون وانخراط أبناء الشعب في صفوفها بغض النظر عن توجهاتهم السياسية الدينية ( مسلمين أو نصارى أو غيرهم ) أو الأيديولوجية العلمانية أو الماركسية أو غيرها ، فكانت هذه الحركة مجمعة للجميع تحت راية فلسطين التحررية القائمة على الذاتية والشخصية الوطنية النابعة من الجذور ، جذور وأصول ومنابت العرب والمسلمين في هذه الديار . على أي حال ، هناك عدة عوامل ساهمت في وجود تحديات كبيرة أمام طريق حركة فتح سياسيا وتنظيميا من أهمها :

1. التحدي التنظيمي الداخلي : غياب الرئيس المؤسس في ظل استمرار المقاومة والحرب العسكرية والسياسية ضد الشعب الفلسطيني ، وما نجم عن هذا الغياب من تصارع داخلي مستتر وعلني أحيانا . وبروز ظاهرة اختيار مرشحي حركة فتح للمجلس التشريعي أل 132 مرشحا لخوض الانتخابات التشريعية الثانية وما شابها من صراعات ومناحرات ميدانية وعليا حول كيفية اختيار هؤلاء المرشحين . فقد تشكلت قائمتان على مستوى الوطن لحركة فتح لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في دورته الثانية هما : القائمة الرسمية ، وقائمة المستقبل ثم دمجتا فيما بعد ، بعد أعادة فتح باب الترشيح بقرار المحكمة العليا الفلسطينية والتزام لجنة الانتخابات المركزية – فلسطين بقرار المحكمة ، وكان الملفت للنظر أن شخصية النائب الأسير مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية ، المحكوم بالسجن من محكمة عسكرية إسرائيلية خمس مؤبدات وأربعين عاما بدعوى قيادته الانتفاضة المسلحة ضد الاحتلال ، تصدره القائمتين . وهذا كان بمثابة الشرخ الداخلي الكبير الذي ألقى بظلاله على ساحة الحركة والساحة الفلسطينية العامة .

     وظهر تطاول على مؤسسة الرئاسة الفلسطينية ، واللجنة المركزية وعدم تغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الشخصية والضيقة والعشائرية لأن التناقض الرئيسي مع الاحتلال وليس بين أعضاء الحركة . ويمكن أن يكون ذلك بإتباع مبادئ العدل والإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص وعدم الانجرار وراء الدعايات المغرضة وتوارث الكراسي التنظيمية بإتاحة المجال أمام الأجيال الشابة لتولي مناصب قيادية أولى وعدم تهميش الكفاءات والخبرات التنظيمية .

2) التحدي العسكري : ضعف وتيرة انتفاضة الأقصى المطالبة بالحرية والاستقلال واستعادة الكرامة الوطنية لشعب فلسطين ، وتراجع المد العسكري المتمثل بتوازن الرعب بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ، بسبب استشهاد مئات الأعضاء من كتائب شهداء الأقصى - الجناح العسكري لحركة فتح في هذه المرحلة ، ثم غياب الدعم المالي لفعاليات الانتفاضة . وإعادة احتلال المدن والقرى في الضفة الغربية ونسف اتفاقية أوسلو ، مع ما يشكله ذلك من عبء متصاعد على أبناء الشعب وعلى السلطة الفلسطينية الحاكمة التي شلت حركتها في ظل التداعيات العسكرية وانهيار الاتفاقات والتنسيقات الأمنية التي لفظها شعب فلسطين سابقا ولاحقا . وكذلك الهجوم الصهيوني على قطاع غزة بعد جلاء الاحتلال من محافظات قطاع غزة من طرف واحد .

3) التحدي السياسي : المتمثل بالتعاطي مع معركة المفاوضات السياسية مع الإسرائيليين ، وتصاعد حدة عدوان الاحتلال على شعب فلسطين ، وعدم التزام الجانب الإسرائيلي بما يسمى باستحقاقات السلام بين الجانبين الفلسطيني - الإسرائيلي الذي شهد عليه الأمريكان والأوروبيين وبعض القادة العرب .

4) التحدي الفلسطيني العام : المنافسة السياسية للحركات والفصائل السياسية الفلسطينية : الوطنية والإسلامية ، وظهور مظاهر الفوضى والفلتان الأمني مع ما يعكس ذلك على الشعب بأكمله وما تتحمل حركة فتح ما تبعات ذلك باعتبارها الحركة الأم .

5) التحديات السياسية العربية والعالمية : طرح خارطة أميركية - غربية للوطن العربي فيما يطلق عليه " الشرق الأوسط الكبير أو الموسع " وما نجم من احتلال العراق عام 2003 ، وحرب لبنان التي شنها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب اللبناني وخاصة حزب الله في تموز 2006 ، والضغط الأميركي المتواصل على العرب والتلويح بالسيف الأميركي الطويل والضغط الاقتصادي والسياسي المتواصل على المنطقة . كل ذلك برز كصخرة كبيرة تسد منافذ فلسطين بإتجاه الوطن العربي والعالم الخارجي . فعملية خلط الأوراق السياسية من جديد ليست في صالح شعب فلسطين أولا وآخرا فالشعب الفلسطيني هو الذي يدفع الثمن غاليا في كل مرة . وكون التحدي التنظيمي الداخلي هو الأكثر تأثيرا ، إيجابا أو سلبا ، حسب المعايير الداخلية والخارجية ، على مسيرة حركة فتح ، فإنني سأتطرق للانتخابات التمهيدية لفتح ، فهي التجربة الأولى من نوعها والتي فشلت فشلا ذريعا لعدة أسباب وعوامل ، قيادية وتنظيمية وتعبوية ومسلكية ومالية وأمنية ، حيث أنها أبقت على شرخ كبير بين أبناء الحركة سددت نتيجتها فتح الفاتورة السياسية الكبيرة في الانتخابات الفلسطينية الثانية التي جرت في 25 كانون الثاني 2006 حيث حصلت فتح على 45 مقعدا ، فخسرت خسارة جسيمة وتبوأت المرتبة الثانية بعد حركة حماس التي حصلت على 74 مقعدا من مقاعد المجلس التشريعي أل 132 مقعدا .

 تاسعا : حركة فتح والانتخابات التمهيدية  ( 2005 )

      في ظل الذكرى الأربعينية الأولى ، تعرضت حركة فتح لتحد جديد فرض نفسه على الساحة الفلسطينية عموما ، وعلى ساحة حركة فتح الداخلية خصوصا ، تمثل في فرز أسماء مرشحي الحركة للانتخابات التشريعية الثانية ، فنظمت الانتخابات التمهيدية لحركة فتح ، كتجربة أولى لها  ، في 25 تشرين الثاني 2005 ، امتدت على مدار أكثر من أسبوع . وتبين أن عدد منتسبي هذه الحركة بلغ نحو 263 ألف عضو في محافظات الضفة الغربية بما فيها القدس . وأشارت تقارير داخلية إلى أن عدد المنخرطين تحت لواء حركة فتح قارب خمسمائة ألف في جناحي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وهي أرقام خيالية إذ جرت عمليات التنسيب والعضوية الجديدة للحركة دون معايير تنظيمية أو أمنية شاملة ، وهذا لا يبشر إلا بظلال معتمة للحركة مستقبلا إن بقي الأمر على ما هو عليه . فالحركة أضحت القوة الأولى في فلسطين سياسيا وتنظيميا وجماهيريا من الناحية النظرية ثم تراجعت شعبيتها . وهناك عدة عوامل أدت إلى تضخم عدد المنتمين لحركة فتح ، من أبرزها :

1) الاستعداد الفتحاوي الداخلي : يتمثل في الإعداد الجديد للمؤتمر الحركي العام السادس الذي خطط لعقده في آذار 2006 ولم يعقد لأسباب داخلية وخارجية على السواء . فقد عمدت قيادة الحركة على تشجيع المد الجماهيري بشكل كبير جدا ، لتفعيل حركة فتح ودمج دماء جديدة في مسيرة الحركة السياسية والتنظيمية وما يلحقها من تفرعات ونشاطات جماهيرية وانتخابية مقبلة داخليا

المزيد


حركة فتح في الميزان .. من الإنطلاقة حتى الآن ( 1 - 2 )

آذار 21st, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب

 حركة فتح في الميزان .. من الإنطلاقة حتى الآن

1965 - 2008

( 1 - 2 )

 د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية - فلسطين

يقول الله جل جلاله : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)  }( القرآن المجيد ،الفتح ) .  

                             تعتبر حركة فتح من كبرى حركات التحرر الفلسطينية والعربية والعالمية ، عملت هذه الحركة على تأطير الشعب الفلسطيني في مؤسسات وجمعيات سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية عامة لتعزيز الشخصية والهوية الوطنية الفلسطينية منذ أكثر من أربعين عاما . انطلقت من داخل فلسطين وتشعبت فعالياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية لمقاومة الاحتلال وتحرير المغتصب من أرض فلسطين من خارج الوطن أيضا ، إلا أن مسيرة هذه الحركة تعرضت لحالات من المد والجزر الأمر الذي وضع المشروع الوطني الفلسطيني في حالة من التمدد والتقلص حسب طبيعة المرحلة وطبيعة التحديات الداخلية والخارجية التي تفرض نفسها على الساحة المحلية والعربية والدولية . وقد وضعت حركة فتح أهدافا وبرامج وأساليب لتطبيقها على أرض الواقع مصطدمة بالمصاعب المتعددة بين الحين والآخر . وفي هذه العجالة سنلقي الضوء على نشأة ومبادئ وأهداف وأساليب الحركة والبناء التنظيمي والتحديات الراهنة والانتخابات التمهيدية ، ما لها وما عليها ، ومدى التأثير على المشروع الوطني الفلسطيني في طور إنشاء دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف . وفيما يلي نبذه عن حركة فتح [1] :

 أولا : نشأة حركة فتح

      بدأ الإعداد لإنشاء حركة فتح  في خريف عام 1959 في الكويت ، كتنظيم سري ، له كوادره وقياداته السرية ، وقد مثل 20 عضوا مجموعات بلغ عددها نحو 500 فلسطيني . يصف صلاح خلف ( أبو إياد ) أحد مؤسسي حركة فتح النشأة الأولى بقوله : " كنا في العاشر من تشرين الأول 1959 بضعة أشخاص مجتمعين في منزل سري في الكويت لإيقاف منظمة فتح على قدميها … وبسرية كاملة دائما وأبدا . وعلى هذا فإن ممثلي المجموعات السرية القادمين من مختلف البلدان العربية ، أو من أمكنة أخرى ، كانوا يتشاورون فيما بينهم للمرة الأولى بهدف مركزة نشاطاتهم ومحورتها . وفي هذا المؤتمر الضيق جرى التأسيس الشكلي لما سيصبح بعد عشر سنوات أقوى منظمة تحرير وطني عرفتها فلسطين … وتم يومها إعداد عدة وثائق وجرت الموافقة عليها … وتدور الوثائق حول بنى الحركة ونظامها الداخلي واستراتيجيتها وتكتيكها ووسائل عمل وتمويل الثورة التي سنكون القابلة التي سنولدها . وتوضحت مهمات مختلف أجهزة فتح ، واتضحت معها الكيفية التي سيجري تجنيد وإعداد الأطر والكوادر على أساسها  "  [2]  .

     امتدت مرحلة إعداد الأطر والكوادر لحركة فتح  بين عامي 1959 – 1964 ، حيث جرى توحيد وتوسيع صفوف حركة فتح بدمج وصهر ما بين 35 – 40 منظمة فلسطينية في الكويت والاندماج مع المنظمة التي شكلها أبو يوسف النجار وكمال عدوان وعبد الفتاح حمود ومحمود عباس ممن كانوا يعملون في قطر والسعودية  [3] . وكان لهذا التنظيم الفتحاوي السري  صحيفة ناطقة باسمه ( فلسطيننا – نداء الحياة ) . وقد تأخرت عملية الإعلان الرسمي عن هذه الحركة لعدة أسباب سياسية وعسكرية لم تكن ناضجة في ذلك الوقت . نفذت حركة فتح أولى عملياتها العسكرية ضد الكيان الصهيوني في ما بين 28 - 31 كانون الأول 1964 حيث نفذت عشر عمليات بنجاح انطلاقا من الضفة الغربية ولبنان ، ضد المنشآت الصهيونية لتحويل مياه نهر الأردن لليهود . ووقعت حركة فتح البيان الأول للعاصفة في 1 كانون الثاني 1965 . وهذا هو نص البيان العسكري الفتحاوي الأول : " بسم الله الرحمن الرحيم ، بلاغ صادر عن القيادة العامة لقوات العاصفة . إتكالا منا على الله ، وإيمانا منا بحق شعبنا في الكفاح لاسترداد وطنه المغتصب ، وإيمانا منا بواجب الجهاد المقدس .. وإيمانا منا بالموقف العربي الثائر من المحيط إلى الخليج ، وإيمانا منا بمؤازرة أحرار وشرفاء العالم .. لذلك فقد تحركت أجنحة من القوات الضاربة في ليلة 31 / 12 / 1964 – 1 / 1 / 1965 ، وقامت بتنفيذ العمليات المطلوبة منها كاملة ضمن الأرض المحتلة .. وعادت جميعها إلى معسكراتها بسلام … وإننا نحذر العدو الصهيوني من القيام بأية إجراءات ضد المدنيين الآمنين العرب أينما كانوا ، لأن قواتنا سترد على الاعتداءات بمثلها … وسنعتبر هذه الإجراءات من جرائم الحرب .. كما وإننا نحذر جميع الدول من التدخل لصالح العدو بأي شكل كان ، لأن قواتنا سترد على هذا العمل بتعريض مصالح الدول للدمار أينما كانت . عاشت وحدة شعبنا … وعاش نضاله لاستعادة كرامته ووطنه . عاشت فلسطيننا حرة عربية . القيادة العامة لقوات العاصفة . 1 / 1 / 1965 " . وقد وصفت الأنظمة العربية الرئيسية هذه العملية الفلسطينية والقائمين عليها ب ( المغامرين )  .

     تعتبر حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح ، منذ انطلاقتها الرسمية  في 1 / 1 / 1965 ، مفجرة الثورة الفلسطينية المعاصرة ضد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ، فهي منظمة وطنية فدائية وثورية جماهيرية ، محلية وإقليمية وعالمية ، قدمت عبر مسيرتها النضالية قوافل من عشرات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى . وقد تبوأت حركة فتح منذ نشأتها على يد الرعيل الأول المؤسس بقيادة ياسر عرفات مكانة فلسطينية كبيرة على الساحات الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية ، لما لها من إرهاصات وإنجازات وطنية عامة ترسخت بتجذير الهوية والشخصية الوطنية الفلسطينية في أرض الوطن الفلسطيني وفي المهاجر والمنافي . وهناك من يقول أن بداية نشأة حركة فتح كانت في أحضان التيار الإسلامي : " وتحت هذا التيار نشأت حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح ( في الكويت ) . نشأت بين أحضان الإسلاميين وانضم إليها عدد كبير من قيادات الإسلاميين ، وتم اختيار ياسر عرفات المقرب للإخوان المسلمين رئيسا لها . وكان من بين المؤسسين لحركة فتح : سليمان حمد …  أبو جهاد خليل الوزير ومن بين قياديي فتح الخمسة كان أربعة منهم من الإخوان المسلمين … فتح تتجه يسارا …  أما حركة فتح فازدادت انفتاحا نحو التيارات غير الإسلامية ، وخصوصا عندما طلبت من أعضائها الاختيار بين الانضمام إلى الحركة الإسلامية أو البقاء في منظمة فتح ولكن تحت مسمى وطني غير إسلامي ، فاختار الأغلبية الانضمام للحركة الإسلامية ، فزادت حركة فتح عزلة واتجهت أكثر نحو التيارات العلمانية "  [4]  .

     ويمكن القول ، إن بداية تشكيل حركة فتح جاء بمبادرة شباب فلسطينيين تركوا جماعة الإخوان المسلمين من أبرزهم : ياسر عرفات ، خليل الوزير ، صلاح خلف ، كمال عدوان ، سعيد المسحال ، ومعاذ عابد . وكان سبب ترك هؤلاء الشباب الفلسطينيين للإخوان المسلمين انصراف الإخوان المسلمين عن خيار الجهاد لتحرير فلسطين ، ويمكن أن يعزى سبب هذا الانصراف لمنع الحكومة المصرية ( برئاسة النقراشي ) الإخوان المسلمين من الاستمرار في العمل العسكري الذي بدأوه في أواسط نيسان 1948 حيث اقتحموا المستعمرة اليهودية ( كفار داروم المحصنة بالأسلاك الشائكة والألغام والخنادق والأبراج ) فسقط عدد كبير منهم بالعراء ما بين شهيد وجريح فتم نقلهم لمصر [5] . وكانت فتح في بداية نشأتها تركز على الشباب المسلمين المتدينين ثم اتجهت باتجاه قومي عربي ينادي بالكفاح المسلح لتحرير فلسطين من الغزاة الصهاينة .

 ثانيا : مبادئ حركة فتح

      تطلعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح ، كأساس للثورة الفلسطينية المعاصرة ، لتطبيق مبادئ أساسية ، من جملتها :

  1. أن فلسطين جزء من الوطن العربي والشعب الفلسطيني جزء من الأمة العربية وكفاحه جزء من كفاحها .
  2. الشعب الفلسطيني ذو شخصية مستقلة وصاحب الحق في تقرير مصيره وله السيادة المطلقة على جميع أراضيه .
  3. الثورة الفلسطينية طليعة الأمة العربية في معركة تحرير فلسطين .
  4. نضال الشعب الفلسطيني جزء من النضال المشترك لشعوب العالم ضد الصهيونية والاستعمار والإمبريالية العالمية .
  5. معركة تحرير فلسطين واجب قومي تسهم فيه الأمة العربية بكافة إمكانياتها وطاقاتها المادية والمعنوية .
  6. المشاريع والاتفاقات والقرارات التي صدرت عن هيئة الأمم المتحدة أو مجموعة من الدول أو أي دول منفردة بشأن قضية فلسطين والتي تهدر حق الشعب الفلسطيني في وطنه باطلة ومرفوضة .
  7. الصهيونية حركة عنصرية استعمارية عدوانية في الفكر والأهداف والتنظيم والأسلوب .
  8. الوجود الإسرائيلي في فلسطين هو غزو صهيوني عدواني وقاعدته استعمارية توسعية وحليف طبيعي للاستعمار والإمبريالية العالمية .
  9. تحرير فلسطين والدفاع عن مقدساتها واجب عربي وديني وإنساني .
  10. حركة فتح هي حركة وطنية ثورية مستقلة تمثل الطليعة الثورية للشعب الفلسطيني .
  11. الجماهير الثائرة ، والتي تضطلع بالتحرير ، هي صاحبة الأرض ومالكة فلسطين .

     هذه الأهداف ما زالت حركة فتح تسعى لتحقيقها بمختلف الأساليب والوسائل الإستراتيجية والمرحلة التكتيكية كلما سنحت لها الفرصة ما استطاعت إلى ذلك سبيلا .

 ثالثا : أهداف حركة فتح

      سعت حركة فتح على مختلف الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والنفسية لتحقيق جملة من الغايات والأهداف وهي أهداف بمجملها مجتمعية عامة لتحرير البلاد والعباد من نير الاحتلال الصهيوني ، تحت شعار ( فلسطين حرة عربية ) . ومن أهم هذه الأهداف والغايات ما يلي :

1.      تحرير فلسطين تحريرا كاملا ، وتصفية دولة الاحتلال الصهيوني سياسيا وعسكريا واجتماعيا وفكريا .

2.   إقامة دولة فلسطينية ديموقراطية مستقلة ذات سيادة على التراب الفلسطيني تحفظ للمواطنين الأصليين حقوقهم الشرعية على أسس العدل والمساواة دون تمييز بسبب العنصر أو الدين أو العقيدة ، وتكون القدس عاصمة لها .

3.      بناء مجتمع تقدمي يضمن حقوق الإنسان ويكفل الحريات العامة لكافة المواطنين .

4.      المشاركة الفعالة في تحقيق أهداف الأمة العربية وبناء المجتمع العربي الموحد .

5.      مساندة الشعوب المضطهدة في كفاحها في تحرير أوطانها وتقرير مصيرها من أجل بناء صرح السلام ا

المزيد