الاسم: د. كمال إبراهيم علاونه
البلد: فلسطين
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ديانات,عام,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | تشرين الثاني 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||


فلسطين العربية المسلمة
أغسطس 7th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب,
أغسطس 2nd, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب,
آذار 21st, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب,
حزب التحرير الإسلامي
د. كمال علاونه
استاذ العلوم السياسية - فلسطين
أولا : نشأة حزب التحرير الإسلامي
تأسس حزب التحرير الإسلامي في القدس عام 1953 بقيادة الشيخ تقي الدين النبهاني الذي انفصل عن جماعة الإخوان المسلمين . ينادي الحزب بإقامة الخلافة الإسلامية على غرار ما تم إنشاء الدولة الإسلامية في المدينة المنورة واستمراريتها حتى الخلافة العثمانية . يركز حزب التحرير الإسلامي على الفكر والعقيدة الإسلامية ولا يتطرق للتطبيق العملي . تعرض لملاحقة سياسية من الأنظمة العربية وبالتالي لم يستطع حشد تأييد شعبي قوي له في فلسطين أو الوطن العربي . ويعتبر الحزب من منطلق عقدي إسلامي وجود الكيان الصهيوني في فلسطين باطلا ويدعو لقتال اليهود معتبرا الجهاد ضدهم فرض عين على كل المسلمين ولكن بعد إنشاء دولة المسلمين التي ينبغي عليها محاربة الكيان الإسرائيلي . ويمكن القول ، إن حزب التحرير الإسلامي لا يدعو للكفاح المسلح أو الجهاد المقدس ضد الوجود الصهيوني في البلاد ويرفض المفاوضات مع الصهاينة أو عقد المعاهدات معهم ويعتبر عقد الصلح مع اليهود في فلسطين خيانة لله والرسول والإسلام والمؤمنين [1] . وحزب التحرير الإسلامي لا يعتبر حزبا فلسطينيا مقتصرا على فلسطين وإنما له فروع تنتشر في مختلف البلدان العربية والإسلامية وصل عددها 40 دولة . وهو بالتالي ليس عضوا بمنظمة التحرير الفلسطينية ، ولم يشارك في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأولى 1996 والانتخابات التشريعية الثانية عام 2006 . وبعد وفاة النبهاني أمير حزب التحرير الأول تولى إمارة الحزب الثانية عبد القديم زلوم من الخليل – فلسطين ، حتى وفاته عام 2002 ثم تلاه المهندس عطا أبو رشتة ( أبو ياسين ) كأمير ثالث للحزب وهو فلسطيني الأصل منذ 2003 حتى الآن .
ويقود حزب التحرير الإسلامي لجنة قيادية تساعد الأمير . ويدير كل منطقة جغرافية أمير حيث يطلق على هذه المنطقة الجغرافية في تقسيمات الحزب اسم ولاية ومن الأمثلة عليها : ( ولاية فلسطين ، ولاية مصر ، ولاية السودان ، ولاية اليمن وهكذا ) ، فمثلا ، فلسطين لها أمير ، وكذلك الدول التي ينتشر فيها الحزب . ومن شروط الأمير الالتزام بالإسلام وتبني أفكار الحزب ومتابعة الشؤون الحزبية . والعضوية مفتوحة في حزب التحرير الإسلامي لكل مسلم . وباب الاجتهاد مفتوح للجميع في الحزب ، وفكرة حزب التحرير ثابتة لا تتغير تتألف من الأحكام الشرعية التي أسس بموجبها الحزب للوصول إلى دولة الخلافة الإسلامية . وقد رفض حزب التحرير الإسلامي اتفاقية مكة بين حركتي حماس وفتح ورفض حكومة الوحدة الفلسطينية [2] .
ثانيا : أهداف حزب التحرير
يهدف حزب التحرير الإسلامي ، كحزب منتشر في الوطن العربي والعالم إلى تحقيق الغايات التالية :
1. إنشاء دولة الخلافة الإسلامية : يبايع فيها المسلمون الخليفة على السمع والطاعة على الحكم بكتاب الله وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث يعمل الخليفة على حمل رسالة الإسلام للعالم بالدعوة الإسلامية والجهاد .
2. استئناف الحياة الإسلامية في العالم .
3. إنهاض الأمة النهضة الإسلامية الصحيحة بالفكر الإسلامي المستنير .
4. هداية البشرية ، وقيادة الأمة للصراع مع الكفر وأنظمته وأفكاره ليعم الإسلام الأرض .
ولا بد من القول ، إن عمل حزب التحرير الإسلامي هو حمل الدعوة الإسلامية لتغيير الواقع الفاسد وتحويلها إلى أفكار إسلامية لتصبح الرأي العام لدى الناس . وبهذا فإن عمله هو عمل فكري وسياسي يسعى لمصارعة الكفار المستعمرين لتخليص الأمة من سيطرتهم واجتثاث جذورهم الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والعسكرية وسواها ، إضافة إلى مقارعة الحكام ومحاسبتهم . ويتمثل شعار حزب التحرير براية سوداء مستطيلة كتب عليها باللون الأبيض ( لا إله إلا الله – محمد رسول الله ) . وتتمثل سياسة حزب التحرير الإسلامي بأربعة محاور هي : الفكرة والطريقة والإسلوب والوسيلة . وللحزب 25 كتابا و20 كتيبا يقرها أمير الحزب ويسير عليها أعضاء الحزب .
آذار 21st, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب,
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية - فلسطين
أولا : نشأة حركة الجهاد الإسلامي
حركة الجهاد الإسلامي حركة إسلامية فلسطينية مستقلة فكريا وسياسيا وتنظيميا وهي حركة مقاتلة هدفها تحرير فلسطين وانتصار الإسلام في المنطقة والعالم ، فهي جزء من حركة النهوض العربي الإسلامي ، ترى في الثورة الإسلامية في إيران حليفا وصديقا لقضية فلسطين [1] . وقد ظهرت حركة الجهاد الإسلامي رسميا في فلسطين عام 1980 حيث أسسها فلسطينيان من قطاع غزة هما : د. فتحي الشقاقي ( القائد العسكري والسياسي للحركة ) ، وعبد العزيز عودة ( الزعيم الروحي للحركة ) . والدكتور فتحي الشقاقي ، هو الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي وهو من مواليد مخيم رفح للاجئين بفلسطين عام 1951 ، وأصل عائلته من قرية ذرنوفة – يافا . كان ناصري التوجه ثم التحق بجماعة الإخوان المسلمين عام 1968 . اشتغل مدرسا للرياضيات بعد تخرجه من جامعة بيرزيت بفلسطين ثم درس الطب بجامعة الزقازيق المصرية فعمل طبيبا بمدينة القدس وغزة . سجن عام 1979 في مصر بعد تأسيسه نواة حركة الجهاد الإسلامي وتأليفه كتاب ( الخميني – الحل الإسلامي والبديل ) ، وسجنه الاحتلال الإسرائيلي بفلسطين عدة مرات 1983 و1986 ، ثم أبعدته قوات الاحتلال عام 1988 فعاش متنقلا بين الدول العربية إلى أن استشهد في مالطا في 26 تشرين الأول عام 1995 . لقد شاركت حركة الجهاد الإسلامي لأول مرة في انتخابات الجامعة الإسلامية بغزة في العام الجامعي 1981 / 1982 ، فحصلت على 5 ر16 % في الانتخابات الطلابية الجامعية . ظهرت الحركة كنواة نشطة في مسجد الشيخ عز الدين القسام في غزة عبر الخطابات التي كان يلقيها الشيخ عبد العزيز عودة بمشاركة أعضاء الحركة في قطاع غزة ، وقد فرضت قوات الاحتلال الإقامة الجبرية على الشيخ عبد العزيز عودة بتهمة التحريض على هبة المسجد الأقصى عام 1982 واعتقل الدكتور فتحي الشقاقي . وبعد إنشاء الخلايا التنظيمية والعسكرية شرعت حركة الجهاد الإسلامي بالجهاد المسلح ضد الاحتلال [2] .
لقد مزجت الحركة بين العقيدة الإسلامية والوطنية أي ربط الدعوة الإسلامية الإصلاحية وبين الجهاد الإسلامي ككفاح مقدس ضد الاحتلال الصهيوني في فلسطين ، فانبثقت حركة الجهاد الإسلامي عن جماعة ( الإخوان المسلمين ) ودعت لحذو نموذج الثورة الإسلامية في إيران . وتألفت حركة الجهاد الإسلامي من عدة جماعات انصهرت وتجمعت في بوتقة واحدة حيث توحدت الجماعات الجهادية التالية لتطلق على نفسها حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وهي : حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، وحركة الجهاد الإسلامي – بيت المقدس ، وحركة الجهاد الإسلامي – كتائب الأقصى ، وسرايا الجهاد الإسلامي . واعتبر الجناح الذي قادة د. فتحي الشقاقي كأمين عام للحركة هو الجناح المؤسس ، ويتبوأ الأمانة العامة للجهاد الإسلامي الآن د. رمضان عبد الله شلح ( خريج جامعة بريطانية ) منذ تشرين أول 1995 . تنادي حركة الجهاد الإسلامي بالنظرية الثورية للإسلام حيث تدعو لقيام الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية متبنية المقاومة المسلحة . وحركة الجهاد هي حركة نخبوية مسلمة تركز على عمليات المقاومة المسلحة ولها جناحها العسكري ( سرايا القدس ) . لم تدخل حركة الجهاد الإسلامي منظمة التحرير وتشير برامجها السياسية إلى تعارض طروحاتها السياسية مع طروحات منظمة التحرير الفلسطينية ، فترفض حركة الجهاد فكرة إنشاء الدولة الفلسطينية العلمانية [3] الديموقراطية وترفض المفاوضات مع الكيان الصهيوني . وقد نفذت حركة الجهاد الإسلامي عمليات نوعية ضد أهداف إسرائيلية في انتفاضة الأقصى المجيدة . ورفضت اتفاقية أوسلو سابقا ، وامتنعت عن المشاركة في الانتخابات التشريعية الأولى والثانية في الضفة الغربية وقطاع غزة . ومن أبرز قيادة حركة الجهاد الإسلامي : الأمين العام للحركة د. رمضان عبد الله شلح ، ونافذ عزام ومحمد الهندي وغيرهم .
ثانيا : المبادئ العامة لحركة الجهاد الإسلامي
هناك عدة مبادئ عامة لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، تتمثل بما يلي :
ثالثا : أهداف حركة الجهاد الإسلامي
على أي حال ، تسعى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لتحقيق الأهداف التالية :
رابعا : وسائل حركة الجهاد الإسلامي
تلجأ حركة الجهاد الإسلامي إلى عدة وسائل لتحقيق أهدافها ، وهذه الوسائل هي :
آذار 21st, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب,
حركة حماس في الميزان .. من الإنطلاقة حتى الآن
1987 - 2008
( 2 - 2 )
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية - فلسطين
ملاحظة هامة : يرجى قراءة الجزء الأول أولا .. ( 1 - 2 )
وحول علاقة حركة حماس بمنظمة التحرير الفلسطينية أكدت حركة حماس في ميثاقها في المادة ( 27 ) بأن : " منظمة التحرير الفلسطينية من أقرب المقربين إلى حركة المقاومة الإسلامية ، ففيها الأب أو الأخ أو القريب أو الصديق ، وهل يجفو المسلم أباه أو أخاه أو قريبه أو صديقه . فوطننا واحد ومصابنا واحد ومصيرنا واحد وعدونا مشترك . وتأثرا بالظروف التي أحاطت بتكوين المنظمة ، وما يسود العالم العربي من بلبلة فكرية ، نتيجة الغزو الفكري الذي وقع تحت تأثيره العالم العربي منذ اندحار الصليبيين ، وعززه الإستشراق والتبشير والاستعمار ، ولا يزال ، تبنت المنظمة فكرة الدولة العلمانية وهكذا نحسبها . والفكرة العلمانية مناقضة للفكرة الدينية مناقضة تامة ، وعلى الأفكار تبنى المواقف والتصرفات ، وتتخذ القرارات . ومن هنا مع تقديرنا لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وما يمكن أن تتطور إليه ، وعدم التقليل من دورها في الصراع العربي - الإسرائيلي ، لا يمكننا أن نستبدل إسلامية فلسطين الحالية والمستقبلية لنتبنى الفكرة العلمانية ، فإسلامية فلسطين جزء من ديننا ومن فرط في دينه فقد خسر . { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } ( البقرة : 130 ) . ويوم تتبنى منظمة التحرير الفلسطينية الإسلام كمنهج حياة ، فنحن جنودها ووقود نارها التي تحرق الأعداء . فإلى أن يتم ذلك – ونسأل الله أن يكون قريبا – فموقف حركة المقاومة الإسلامية من منظمة التحرير الفلسطينية هو موقف الابن من أبيه والأخ من أخيه والقريب من قريبه ، يتألم لألمه إن أصابته شوكة ، ويشد من أزره في مواجهة الأعداء ويتمنى له الهداية والرشاد " . وحول علاقة حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) مع الدول والحكومات العربية والإسلامية فقد حددتها المادة ( 28 ) بقولها : " الغزوة الصليبية غزوة شرسة ، لا تتورع عن سلوك كل الطرق مستخدمة جميع الوسائل الخسيسة والخبيثة لتحقيق أغراضها ، وتعتمد اعتمادا كبيرا في تغلغلها وعمليات تجسسها على المنظمات السرية التي انبثقت عنها كالماسونية ونوادي الروتاري والليونز وغيرها ، من مجموعات التجسس وكل تلك المنظمات السرية منها والعلنية تعمل لصالح الصهيونية وبتوجيه منها ، وتهدف إلى تقويض المجتمعات وتدمير القيم وتخريب الذمم ، وتدهور الأخلاق ، والقضاء على الإسلام وهي من خلف تجارة المخدرات والمسكرات على اختلاف أنواعها ليسهل عليها السيطرة والتوسع . والدول العربية والمحيطة بإسرائيل مطالبة بفتح حدودها أمام المجاهدين من أبناء الشعوب العربية والإسلامية ليأخذوا دورهم ويضموا جهودهم إلى جهود إخوانهم من الإخوان المسلمين بفلسطين . أما الدول العربية والإسلامية الأخرى فمطالبة بتسهيل تحركات المجاهدين منها وإليها وهذا أقل القليل . ولا يفوتنا أن نذكر كل مسلم بأن اليهود عندما احتلوا القدس الشريف عام 1967 ووقفوا على عتبات المسجد الأقصى المبارك هتفوا قائلين : محمد مات خلف بنات . فإسرائيل بيهوديتها ويهودها تتحدى الإسلام والمسلمين فلا نامت أعين الجبناء " .
وأدركت حركة حماس منذ بداية نشأتها باعتبارها حركة إسلامية ، وجود أهل الذمة من ذوي الديانات والأقليات الدينية في فلسطين فأوضحت ذلك في ميثاقها . فعن علاقة حركة حماس مع أهل الديانات الأخرى فأشارت المادة ( 31 ) إلى أن : " حركة المقاومة الإسلامية حركة إنسانية ، ترعى الحقوق الإنسانية ، وتلتزم بسماحة الإسلام في النظر إلى أتباع الديانات الأخرى ، لا تعادي منهم إلا من ناصبها العداء ، أو وقف في طريقها ليعيق تحركها أو يبدد جهودها . وفي ظل الإسلام يمكن أن يتعايش أتباع الديانات الثلاث : الإسلام والمسيحية واليهودية في أمن وأمان ، ولا يتوافر الأمن والأمان إلا في ظل الإسلام ، والتاريخ القريب والبعيد خير شاهد على ذلك . وعلى أتباع الديانات الأخرى أن يكفوا عن منازعة الإسلام في السيادة على هذه المنطقة ، لأنهم يوم يسودون فلا يكون إلا التقتيل والتعذيب والتشريد ، فهم يضيقون ذرعا ببعضهم البعض فضلا عن أتباع الديانات الأخرى ، والماضي والحاضر مليئان بما يؤكد ذلك . { لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ } ( الحشر : 14 ) . والإسلام يعطي كل ذي حق حقه ، ويمنع الاعتداء على حقوق الآخرين ، والممارسات الصهيونية النازية ضد شعبنا لا تطيل عمر غزوتهم فدولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة . { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } ( الممتحنة : 8 ) .
وقد تطرقت حركة حماس إلى محاولة الانفراد الصهيوني والاستعمار العالمي بالشعب الفلسطيني للسيطرة عليه وإخضاعه للصهيونية ، فنصت المادة ( 32 ) على أنه : " تحاول الصهيونية العالمية ، والقوى الاستعمارية بحركة ذكية وتخطيط مدروس ، أن تخرج الدول العربية واحدة تلو الأخرى من دائرة الصراع مع الصهيونية ، لتنفرد في نهاية الأمر بالشعب الفلسطيني . وقد أخرجت مصر من دائرة الصراع إلى حد كبير جدا باتفاقية كامب ديفيد الخيانية ، وهي تحاول أن تجر دولا أخرى إلى اتفاقيات مماثلة ، لتخرج من دائرة الصراع . وحركة المقاومة الإسلامية تدعو الشعوب العربية والإسلامية إلى العمل الجاد الدؤوب لعدم تمرير ذلك المخطط الرهيب ، وتوعية الجماهير إلى خطر الخروج من دائرة الصراع مع الصهيونية ، فاليوم فلسطين وغدا قُطر آخر أو أقطار أخرى . والمخطط الصهيوني لا حدود له ، وبعد فلسطين يطمعون في التوسع من النيل إلى الفرات . وعندما يتم لهم هضم المنطقة التي يصلون إليها يتطلعون إلى توسع آخر وهكذا ، ومخططهم في بروتوكولات حكماء صهيون وحاضرهم خير شاهد على ما نقول . فالخروج من دائرة الصراع مع الصهيونية خيانة عظمى ، ولعنة على فاعليها . { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } ( الأنفال : 16 ) . ولا بد من تجميع كل القوى والطاقات لمواجهة هذه الغزوة النازية التترية الشرسة ، وإلا كان ضياع الأوطان ، وتشريد السكان ، ونشر الفساد في الأرض ، وتدمير كل القيم الدينية ، وليعلم كل إنسان أنه أمام الله مسؤول . { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } ( الزلزلة : 7 – 8 ) . وفي دائرة الصراع مع الصهيونية العالمية ، تعتبر حركة المقاومة الإسلامية نفسها رأس حربة أو خطوة على الطريق ، وهي تضم جهودها إلى جهود كل العاملين على الساحة الفلسطينية ، ويبقى أن تتبع ذلك خطوات على مستوى العالم العربي والإسلامي ، فهي المؤهلة للدور المقبل مع اليهود تجار الحروب . { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } ( المائدة : 64 ) . وأكدت المادة ( 33 ) على أنه : " وحركة المقاومة الإسلامية وهي تنطلق من هذه المفاهيم العامة المتناسقة والمتساوقة مع سنن الكون كما تتدفق في نهر القدر في مواجهة الأعداء ومجاهدتهم دفاعا عن الإنسان المسلم والحضارة الإسلامية والمقدسات الإسلامية ، وفي طليعتها المسجد الأقصى المبارك ، لتهيب بالشعوب العربية والإسلامية وحكوماتها وتجمعاتها الشعبية والرسمية أن تتقى الله في نظرتها لحركة المقاومة الإسلامية ، وفي تعاملها معها ، وأن تكون لها كما أرادها الله سندا وظهيرا يمدها بالعون والمدد تلو المدد ، حتى يأتي أمر الله ، وتلحق الصفوف بالصفوف ، ويندمج المجاهدون بالمجاهدين ، وتنطلق الجموع من كل مكان في العالم الإسلامي ملبية نداء الواجب ، مرددة حي على الجهاد ، نداء يشق عنان السماء ، ويبقى مترددا حتى يتم التحرير ، ويندحر الغزاة ويتنزل نصر الله . { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } ( الحج : 40 ) .
وتعتبر حركة حماس نفسها أبنائها جنود لمساعدة المسلمين الذين يعتمدون الإسلام ، جاء في المادة ( 36 ) من ميثاق حركة حماس : " وحركة المقاومة الإسلامية تعتمد الإسلام منهج حياة ، وهو عقيدتها وبه تدين ، ومن اعتمد الإسلام منهج حياة سواء كان هنا أو هناك ، تنظيما كان أو منظمة أو دولة أو أي تجمع آخر ، فحركة المقاومة الإسلامية له جنود ليس إلا . نسأل الله أن يهدينا وأن يهدي بنا وأن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق . { رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ } ( الأعراف : 89 ) " .
سابعا : حركة حماس تتزعم المعارضة الفلسطينية
على أي حال ، لقد شكلت حركة حماس المعارضة الحقيقية لمنظمة التحرير منذ الانتفاضة الأولى 1987 حتى الآن رافضة عقد الصلح مع الكيان الصهيوني منادية بتحرير فلسطين ، وإن أي تحرير لجزء منها لا يعني التنازل عن فلسطين التاريخية باعتبارها وقف إسلامي لا يحق لأي كان من المسلمين التنازل عنه تحت أي ظرف . وفي كانون الأول 1992 أثناء انتفاضة فلسطين الكبرى خطفت خلية من خلاياها العسكرية جنديا إسرائيليا فقام الاحتلال بإبعاد 415 شخصية من حماس والجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان ( مخيم مرج الزهور ) المؤقت إبعادا جماعيا ثم أعيدوا لوطنهم بعد عام بفعل الضغوط الدولية . ولغاية الآن لم تدخل حماس في بنية منظمة التحرير رسميا وإن دخلت في تشكيلتها التشريعية بشكل غير مباشر كونها تشغل 74 مقعدا في المجلس التشريعي الثاني ، لكنها لم تدخل عمليا المنظمة كاللجنة التنفيذية وجيش التحرير الفلسطيني والأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية ، ولم تدخل المجلس المركزي . وهناك حوار مباشر منذ انتفاضة الأقصى لدخول حركة حماس لعضوية المنظمة مشترطة استبدال علمانية منظمة التحرير ونهجها السلمي مع الحكومة الإسرائيلية والاستناد لإسلامية فلسطين الكبرى . ولكن هناك قواسم مشتركة بين منظمة التحرير وحماس تتمثل بالثوابت الوطنية الاستراتيجية بتحرير فلسطين من البحر للنهر وجلاء الاحتلال وإزالة المستعمرات اليهودية في فلسطين ، وهناك خلاف حول القضايا التكتيكية كالمفاوضات والسلام والاعتراف بالكيان الصهيوني .
من جهة أخرى ، عارضت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) خوض الانتخابات التشريعية الأولى في الضفة الغربية وقطاع غزة في 20 كانون الثاني 1996 ، وقد حاول بعض أعضائها ومؤيديها المشاركة في الانتخابات المذكورة إلا أنهم سحبوا ترشيحهم في اللحظات الأخيرة بناء على طلب قيادة الحركة . وقد عانت فيما بعد من هذا الموقف السياسي كثيرا مما عرض أعضائها للاعتقال السياسي بسبب عدم التزامهم بقرارات قيادة منظمة الت
آذار 21st, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب,
حركة حماس في الميزان .. من الإنطلاقة حتى الآن
1987 - 2008
( 1 - 2 )
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية - فلسطين
أولا : نشأة حركة ( حماس )
حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) هي حركة إسلامية فلسطينية ، جهادية وشعبية ، تسعى لتحرير فلسطين ، البلاد والعباد ، من النهر للبحر ، من الاحتلال اليهودي – الصهيوني . انبثقت [1] عن جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا في مصر عام 1928 . واستخدمت جماعة الإخوان المسلمين أسماء أخرى قبل حماس للتعبير عن مواقفها تجاه فلسطين منها " المرابطون في أرض الإسراء " و " حركة الكفاح الإسلامي " لإشعال انتفاضات المساجد ودعوة الشعب للثورة [2] عام 1985 والتصدي للاحتلال الصهيوني ، و( جمعية المكارم ) و( جمعية التوحيد ) في سنوات الأربعينات من القرن العشرين الماضي . وشعار الإخوان المسلمين هو : " الله غايتنا ، والرسول قدوتنا ، والقرآن دستورنا ، والجهاد في سبيل الله أسمى أمانينا .. الله أكبر ولله الحمد " . وبذلك فإن حركة حماس هي حركة قديمة جديدة على ساحة فلسطين مزجت بين الدعوة الإسلامية والجهاد في سبيل الله للذود عن فلسطين كأرض مباركة . على أي حال ، أسس الشيخ أحمد ياسين حركة حماس وأعلن عن ذلك رسميا بتوزيع بيان الانتفاضة بغزة في 11 / 12 / 1987 وتوزيع البيان في 14 كانون الأول 1987 بالضفة الغربية حيث صدر بيان عن المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في غزة عند استشهاد أربعة عمال فلسطينيين وجرح تسعة آخرين فكان الاجتماع التأسيسي لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) بمشاركة : الشيخ أحمد ياسين ، ود. عبد العزيز الرنتيسي ، وصلاح شحادة ومحمد شمعة ، وعبد الفتاح دخان وعيسى النشار وإبراهيم اليازوري ، ثم تم إنشاء أجهزة خاصة وطورت الأجهزة السابقة للجماعة لملاءمة الفترة اللاحقة [3] . واتخذت الحركة شعارا يقول : " الإسلام هو الحل " . ودعيت الحركة المسلمة الجديدة باسم حركة المقاومة الإسلامية كونها حركة مقاومة للاحتلال الصهيوني المدعوم من قوى الاستعمار الحديث . فحركة حماس حركة ثورية شعبية جهادية مسلمة تهدف إلى تحرير فلسطين من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الأردن وإقامة حكم الله في الأرض . وقد دفعت عوامل منها ظروف فلسطين السياسية وتنامي الصحوة الإسلامية لإعلان حركة حماس لممارسة الجهاد العلني منذ انتفاضة فلسطين الكبرى الأولى عام 1987 . وقد شاركت حركة حماس في انتفاضة الأقصى بشكل فعال خاصة في العمليات الاستشهادية ضد الاحتلال الصهيوني في مناطق فلسطين المحتلة عام 1948 وفلسطين المحتلة 1967 .
ولحركة حماس ميثاق تسير على هداه يتألف من 36 مادة أساسية ، وضعته الحركة عند نشأتها ، ونشر علنا في 18 آب 1988 .
وقد جاء في الباب الأول لميثاق حركة حماس ، حول التعريف بالحركة والمنطلقات الفكرية لها بالمادة ( 1 ) : " حركة المقاومة الإسلامية : الإسلام منهجها ، منه تستمد أفكارها ومفاهيمها وتصوراتها عن الكون والحياة والإنسان ، وإليه تحتكم في كل تصرفاتها ، ومنه تستلهم ترشيد خطاها " . وعن صلة حركة المقاومة الإسلامية بجماعة الإخوان المسلمين جاء في المادة الثانية من ميثاق حماس المادة ( 2 ) : " حركة المقاومة الإسلامية جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين . وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي ، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث ، وتمتاز بالفهم العميق ، والتصور الدقيق والشمولية التامة لكل المفاهيم الإسلامية في شتى مجالات الحياة ، في التصور والاعتقاد ، في السياسة والاقتصاد ، في التربية والاجتماع ، في القضاء والحكم في الدعوة والتعليم ، في الفن والإعلام ، في الغيب والشهادة وفي باقي مجالات الحياة . وحول البنية والتكوين لحماس ورد في المادة ( 3 ) : " تتكون البنية الأساسية لحركة المقاومة الإسلامية من مسلمين أعطوا ولاءهم لله ، فعبدوه حق عبادته { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } ( الذاريات : 56 ) ، وعرفوا واجبهم تجاه أنفسهم وأهليهم ووطنهم ، فاتقوا الله في كل ذلك ، ورفعوا راية الجهاد في وجه الطغاة لتخليص البلاد والعباد من دنسهم وأرجاسهم وشرورهم { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ َ} ( الأنبياء : 18 ) " . وفي المادة ( 4 ) : " ترحب حركة المقاومة الإسلامية بكل مسلم اعتقد عقيدتها ، وأخذ بفكرتها ، والتزم منهجها ، وحفظ أسرارها ، ورغب في أن ينخرط في صفوفها لأداء الواجب ، وأجره على الله " . وبالنسبة للبعد البعد الزماني والمكاني لحركة المقاومة الإسلامية ورد في المادة ( 5 ) : " ُبعد حركة المقاومة الإسلامية الزماني ، باتخاذها الإسلام منهج حياة لها ، يمتد إلى مولد الرسالة الإسلامية ، والسلف الصالح ، فالله غايتها والرسول قدوتها والقرآن دستورها . وبعدها المكاني : حيثما تواجد المسلمون الذين يتخذون الإسلام منهج حياة لهم ، في أي بقعة من بقاع الأرض ، فهي بذلك تضرب في أعماق الأرض وتمتد لتعانق السماء . { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ . تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } ( إبراهيم : 24 – 25 ) " . وتطرق ميثاق حركة حماس إلى التميز والاستقلالية ، فأكدت المادة ( 6 ) : " حركة المقاومة الإسلامية حركة فلسطينية متميزة ، تعطي ولاءها لله ، وتتخذ من الإسلام منهج حياة ، وتعمل على رفع راية الله على كل شبر من فلسطين ، ففي ظل الإسلام يمكن أن يتعايش أتباع الديانات جميعا في أمن وأمان على أنفسهم وأموالهم وحقوقهم ، وفي غياب الإسلام ينشأ الصراع ، ويستشري الظلم وينتشر الفساد وتقوم المنازعات والحروب . ولله در الشاعر المسلم محمد إقبال ، حيث يقول : إذا الإيمان ضاع فلا أمان ولا دنيا لمن لم يحي دينا ومن رضي الحياة بغير دين فقد جعل الفناء لها قرينا " .
وتعتبر حركة حماس نفسها حركة عالمية ، وحلقة من حلقات الجهاد ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين . فجاء بالمادة ( 7 ) : " بحكم انتشار المسلمين الذين ينهجون منهج حركة المقاومة الإسلامية في كل بقاع العالم ، ويعملون على مناصرتها ، وتبني مواقفها ، وتعزيز جهادها ، فهي حركة عالمية " . " وحركة المقاومة الإسلامية حلقة من حلقات الجهاد في مواجهة الغزوة الصهيونية تتصل وترتبط بانطلاقة الشهيد عز الدين القسام وإخوانه المجاهدين من الإخوان المسلمين عام 1936 ، وتمضي لتتصل وترتبط بحلقة أخرى تضم جهاد الفلسطينيين وجهود وجهاد الإخوان المسلمين في حرب 1948 والعمليات الجهادية للإخوان المسلمين عام 1968 وما بعده . هذا وإن تباعدت الحلقات وحالت دون مواصلة الجهاد العقبات التي يضعها الدائرون في فلك الصهيونية في وجه المجاهدين ، فإن حركة المقاومة الإسلامية تتطلع إلى تحقيق وعد الله مهما طال الزمن ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر والشجر : يا مسلم ، يا عبد الله ، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله ، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود " .
ثانيا : شعار حركة حماس
يتكون شعار حركة حماس من صورة لمسجد قبة الصخرة المشرفة رسم في أعلاها خارطة فلسطين التاريخية من نهرها لبحرها ، ويحيط برسم قبة الصخرة علمان لفلسطين جاء كل منهما بشكل نصف قوس يحتضنان القبة ، خط على العلم الأيمن ( لا إله إلا الله ) وعلى العلم الأيسر ( محمد رسول الله ) ويتلاقى أسفل قبة الصخرة سيفان يتقاطعان عند قاعدة القبة ثم يفترقان مكونين إطارا سفليا للقبة . وكتب تحت الصورة كلمة فلسطين ، بينما كتب اسم ( حركة المقاومة الإسلامية - حماس ) على شريط تحت الجسم الكلي المكون من هذا التجميع الفني الإسلامي . وبهذا يرمز شعار حماس للشؤون الدينية والسياسية والعسكرية في فلسطين . وجاء المادة الثامنة من ميثاق حماس بأن : " شعار حركة المقاومة الإسلامية : الله غايتها ، والرسول قدوتها ، والقرآن دستورها ، والجهاد سبيلها ، والموت في سبيل الله أسمى أمانيها " . ومن ضمن الشعارات السياسية الاستراتيجية التي تطرحها حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) تلازم ( المصحف والسيف ) في إشارة إلى الحق الإسلامي في فلسطين المستند إلى القرآن الكريم والجهاد في سبيل الله لمقاومة الأعداء ، اليهود الصهاينة ، الذين يحتلون الأرض الفلسطينية كأرض إسلامية عربية ، وبالتالي يتمثل الصراع الإسلامي – اليهودي بين الحق والباطل ، يمثل المسلمين وشعب فلسطين شعلة الحق فيه ، ويمثل اليهود الصهاينة فيه نزوة الباطل الذي لا بد أنه سائر إلى الزوال مهما طال الزمن أم قصر [4] . وترى حماس أن الصراع مع اليهود في فلسطين هو صراع وجود حضاري مصيري ينتهي بزوال سببه وهو الاستيطان الصهيوني في الأرض المباركة . وتنظر حماس للكيان الصهيوني كمشروع شمولي معادي يتطلع لأطماع إقليمية لاستكمال بنى الاستعمار الحديث والسيطرة على موارد الأمة العربية ومنع قيام اتحاد إسلامي وتفتيت المنطقة لتكريس هيمنة الصهيونية اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وفكريا . وتعتبر حماس العمل الجهادي العسكري الاستراتيجي هو الوسيلة لمواجهة المشروع الصهيوني ، وذلك في ظل غياب المشروع العربي الإسلامي لتحرير فلسطين .
ثالثا : البنية التنظيمية لحركة حماس
مرت البنية التنظيمية لحركة حماس بمرحلتين هما :
أ) المرحلة الأولى ( 1987 – 1992 ) ضمت حركة حماس ثلاثة أجنحة :
1) الجناح الجماهيري : لإصدار البيانات والتحريض على المواجهات مع الاحتلال الصهيوني .
2) الجناح الأمني ( مجد ) : تأسس عام 1983 لجمع المعلومات الأمنية حول تحركات جيش الاحتلال والمستوطنين اليهود .
1) الجناح العسكري : ( المجاهدون - مجاهدو فلسطين ) الذي أنشأ عام 1983 عندما كانت الحركة ضمن جماعة الإخوان المسلمين . وذلك إضافة لقيادتها الإرشادية ( المرشد العام ومكتب الإرشاد ) .
ب) المرحلة الثانية : ( 1992 – الآن ) : ضمت حركة حماس ثلاثة أجنحة أيضا :
1) المكتب السياسي : يتولى المهام السياسية ، ويترأس المكتب السياسي الشيخ خالد مشعل .
2) المكتب الإعلامي : يتولى المهام الإعلامية والصحفية . ولها إذاعة الأقصى وقناة الأقصى الفضائية
3) الجناح العسكري : يتولى الشؤون العسكرية ( السواعد الرامية ) وأطلق عليه عام 1993 ( كتائب عز الدين القسام ) تيمنا بالشهيد المجاهد عز الدين القسام . ويتبع حماس فروع شعبية أبرزها : الشباب المسلم بالمساجد ، والكتلة الإسلامية بالجامعات والمدارس ، النقابة الإسلامية ، والنقابات المهنية ، ولجنة المرأة الحديثة ( المسلمة ) ، والجمعيات والنوادي ، والمجالس البلدية والقروية ولجان الزكاة .
رابعا: برنامج حركة حماس
تعتبر حركة حماس أن الصراع مع الصهاينة في فلسطين هو صراع وجود لأنه صراع حضاري مصيري يمكن التخلص منه بزوال الاحتلال الصهيوني في فلسطين عبر الجهاد في سبيل الله ، والدفاع عن أرض فلسطين الإسلامية كأرض وقف إسلامي لا يمكن التنازل عنها بأي حال من الأحوال . وترى حماس أن جميع الإتفاقيات السياسية التي وقعت بشأن فلسطين لا تلبي الطموحات الفلسطينية والإسلامية العامة كونها إتفاقات غير عادلة ألحقت الظلم بالشعب الفلسطيني المسلم . وتؤمن حماس بأن الإسلام هو دين الوحدة والمساواة والتسامح والحرية لأنها تسمي نفسها حركة ذات أبعاد إنسانية حضارية لا تعادي إلا من ناصب الأمة الإسلامية العداء وأن شعار ( الإسلام هو الحل ) هو الحل الأمثل للتعايش بين أهل الديانات السماوية . وتؤمن حماس بأهمية الحوار مع كافة الحكومات والأحزاب والقوى الدولية بصرف النظر عن عقيدتها أو نظامها السياسي لخدمة قضية فلسطين العادلة . وتعتبر حماس أن الحرب مع الكيان الصهيوني تهيئ لحرب مفتوحة . وترى حماس كما ورد في المادة 11 من ميثاق الحركة الصادر في 18 آب 1988 : " إن فلسطين هي أرض وقف إسلامي لأجيال المسلمين إلى يوم القيامة ، لا يصح التفريط بها أو بجزء منها أو التنازل عنها أو عن أي جزء منها ، ولا تملك ذلك أية دولة عربية أو حاكم عربي أو ملوكا أو رؤساء ، سواء فرديا أو جماعيا ، ولا يملك ذلك منظمة أو كل المنظمات الفلسطينية أو العربية " . والهدف الاستراتيجي لحماس هو تحرير فلسطين من البحر إلى النهر ورفض كل الحلول السلمية ومبادرات السلام الدولية التي تتعارض مع حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة ، وترفض الاعتراف بشرعية الدولة اليهودية وترفض قرارات الأمم المتحدة التي تمنح شرعية لوجود الكيان الصهيوني ، في حين لا تعارض حماس الجلاء الإسرائيلي عن الضفة الغربية وقطاع غزة عبر هدنة مؤقتة طويلة الأمد [5] .
وأكد الشيخ أحمد ياسين ، مؤسس حماس ، أن : " حركة حماس هي حركة إسلامية تحصل على قوتها من الله .. صحيح أن إمكانياتنا ضعيفة … لكننا لن نتنازل . حماس على استعداد للموت من أجل الحرية وسيرى الأمريكيون وإسرائيل في أحد الأيام الحبل يقطع ، ويبدأ الشعب الفلسطيني بالعمل في إطار خلايا صغيرة ، وعندما يحدث هذا لن يعثروا على أي ممثل فلسطيني يوافق على الحديث معهم … المفاوضات ليست هدفا بحد ذاتها ، إذ الهدف هو تحرير الأرض ، وإن وجدنا بأن هناك إمكانية لتحرير الشعب ، سنتحدث مع أي طرف في العالم ، لكن ما نلمسه هو احتلال هذا الشعب وعدم توفر احتمالات للحديث … ستكون المفاوضات مقتصرة فقط على تسليم الضفة الغربية وقطاع غزة ويجب على العدو الانسحاب منها ، ويمكن أن تشكل حدود العام 1967 مرحلة البداية لكن ليس مرحلة النهاية … لدينا خيارات : إما مقاومة الاحتلال بكافة السبل أو التوقيع على تنازلات ، إنني أعارض التنازلات ، وإذا نجحت مقاومتي فالحمد لله ، وإذا لم تنجح فإنني على الأقل أكون قد قاومت ودافعت عن نفسي . أما إذا وقعت على اتفاق مع العدو فإن هذه ستكون جريمة أمام الله . ربما لا أستطيع استعادة الوطن لكنني لن أتخلى عنه " [6] .
خامسا : بواعث وأهداف حركة حماس
عن البواعث والأهداف العامة لحركة حماس قالت المادة ( 9 ) : " وجدت حرك
آذار 21st, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب,
1965 - 2008
( 2 - 2 )
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية - فلسطين
:
ثامنا : التحديات الراهنة لحركة فتح
واجهت حركة فتح ، كفصيل وطني فلسطيني مقاتل ، وكحركة سياسية أم للثورة الفلسطينية المعاصرة ، وكإطار غير حزبي ، عدة معوقات سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية وإيديولوجية عامة ، وقفت أمام مسيرتها الجهادية المناضلة ، فكانت هذه الحركة تواجه تكالب وتآلب الاحتلال اليهودي – الصهيوني – الإسرائيلي لفلسطين ، والاستعمار الإقليمي والعالمي للوطن العربي عامة وفلسطين المقدسة ، كأرض إسلامية وقفية ، ترمز لمعجزة الإسراء والمعراج النبوية المحمدية إلى السماوات العلى خاصة . ففي بعض الحالات وقعت حركة فتح بين فكي الرحى ، تحاول طحنها وتدميرها ، إلا أنها وقفت في كل مرة أمام المؤامرات ونجت من التدمير الخارجي بفعل تعاون وانخراط أبناء الشعب في صفوفها بغض النظر عن توجهاتهم السياسية الدينية ( مسلمين أو نصارى أو غيرهم ) أو الأيديولوجية العلمانية أو الماركسية أو غيرها ، فكانت هذه الحركة مجمعة للجميع تحت راية فلسطين التحررية القائمة على الذاتية والشخصية الوطنية النابعة من الجذور ، جذور وأصول ومنابت العرب والمسلمين في هذه الديار . على أي حال ، هناك عدة عوامل ساهمت في وجود تحديات كبيرة أمام طريق حركة فتح سياسيا وتنظيميا من أهمها :
1. التحدي التنظيمي الداخلي : غياب الرئيس المؤسس في ظل استمرار المقاومة والحرب العسكرية والسياسية ضد الشعب الفلسطيني ، وما نجم عن هذا الغياب من تصارع داخلي مستتر وعلني أحيانا . وبروز ظاهرة اختيار مرشحي حركة فتح للمجلس التشريعي أل 132 مرشحا لخوض الانتخابات التشريعية الثانية وما شابها من صراعات ومناحرات ميدانية وعليا حول كيفية اختيار هؤلاء المرشحين . فقد تشكلت قائمتان على مستوى الوطن لحركة فتح لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في دورته الثانية هما : القائمة الرسمية ، وقائمة المستقبل ثم دمجتا فيما بعد ، بعد أعادة فتح باب الترشيح بقرار المحكمة العليا الفلسطينية والتزام لجنة الانتخابات المركزية – فلسطين بقرار المحكمة ، وكان الملفت للنظر أن شخصية النائب الأسير مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية ، المحكوم بالسجن من محكمة عسكرية إسرائيلية خمس مؤبدات وأربعين عاما بدعوى قيادته الانتفاضة المسلحة ضد الاحتلال ، تصدره القائمتين . وهذا كان بمثابة الشرخ الداخلي الكبير الذي ألقى بظلاله على ساحة الحركة والساحة الفلسطينية العامة .
وظهر تطاول على مؤسسة الرئاسة الفلسطينية ، واللجنة المركزية وعدم تغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الشخصية والضيقة والعشائرية لأن التناقض الرئيسي مع الاحتلال وليس بين أعضاء الحركة . ويمكن أن يكون ذلك بإتباع مبادئ العدل والإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص وعدم الانجرار وراء الدعايات المغرضة وتوارث الكراسي التنظيمية بإتاحة المجال أمام الأجيال الشابة لتولي مناصب قيادية أولى وعدم تهميش الكفاءات والخبرات التنظيمية .
2) التحدي العسكري : ضعف وتيرة انتفاضة الأقصى المطالبة بالحرية والاستقلال واستعادة الكرامة الوطنية لشعب فلسطين ، وتراجع المد العسكري المتمثل بتوازن الرعب بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ، بسبب استشهاد مئات الأعضاء من كتائب شهداء الأقصى - الجناح العسكري لحركة فتح في هذه المرحلة ، ثم غياب الدعم المالي لفعاليات الانتفاضة . وإعادة احتلال المدن والقرى في الضفة الغربية ونسف اتفاقية أوسلو ، مع ما يشكله ذلك من عبء متصاعد على أبناء الشعب وعلى السلطة الفلسطينية الحاكمة التي شلت حركتها في ظل التداعيات العسكرية وانهيار الاتفاقات والتنسيقات الأمنية التي لفظها شعب فلسطين سابقا ولاحقا . وكذلك الهجوم الصهيوني على قطاع غزة بعد جلاء الاحتلال من محافظات قطاع غزة من طرف واحد .
3) التحدي السياسي : المتمثل بالتعاطي مع معركة المفاوضات السياسية مع الإسرائيليين ، وتصاعد حدة عدوان الاحتلال على شعب فلسطين ، وعدم التزام الجانب الإسرائيلي بما يسمى باستحقاقات السلام بين الجانبين الفلسطيني - الإسرائيلي الذي شهد عليه الأمريكان والأوروبيين وبعض القادة العرب .
4) التحدي الفلسطيني العام : المنافسة السياسية للحركات والفصائل السياسية الفلسطينية : الوطنية والإسلامية ، وظهور مظاهر الفوضى والفلتان الأمني مع ما يعكس ذلك على الشعب بأكمله وما تتحمل حركة فتح ما تبعات ذلك باعتبارها الحركة الأم .
5) التحديات السياسية العربية والعالمية : طرح خارطة أميركية - غربية للوطن العربي فيما يطلق عليه " الشرق الأوسط الكبير أو الموسع " وما نجم من احتلال العراق عام 2003 ، وحرب لبنان التي شنها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب اللبناني وخاصة حزب الله في تموز 2006 ، والضغط الأميركي المتواصل على العرب والتلويح بالسيف الأميركي الطويل والضغط الاقتصادي والسياسي المتواصل على المنطقة . كل ذلك برز كصخرة كبيرة تسد منافذ فلسطين بإتجاه الوطن العربي والعالم الخارجي . فعملية خلط الأوراق السياسية من جديد ليست في صالح شعب فلسطين أولا وآخرا فالشعب الفلسطيني هو الذي يدفع الثمن غاليا في كل مرة . وكون التحدي التنظيمي الداخلي هو الأكثر تأثيرا ، إيجابا أو سلبا ، حسب المعايير الداخلية والخارجية ، على مسيرة حركة فتح ، فإنني سأتطرق للانتخابات التمهيدية لفتح ، فهي التجربة الأولى من نوعها والتي فشلت فشلا ذريعا لعدة أسباب وعوامل ، قيادية وتنظيمية وتعبوية ومسلكية ومالية وأمنية ، حيث أنها أبقت على شرخ كبير بين أبناء الحركة سددت نتيجتها فتح الفاتورة السياسية الكبيرة في الانتخابات الفلسطينية الثانية التي جرت في 25 كانون الثاني 2006 حيث حصلت فتح على 45 مقعدا ، فخسرت خسارة جسيمة وتبوأت المرتبة الثانية بعد حركة حماس التي حصلت على 74 مقعدا من مقاعد المجلس التشريعي أل 132 مقعدا .
تاسعا : حركة فتح والانتخابات التمهيدية ( 2005 )
في ظل الذكرى الأربعينية الأولى ، تعرضت حركة فتح لتحد جديد فرض نفسه على الساحة الفلسطينية عموما ، وعلى ساحة حركة فتح الداخلية خصوصا ، تمثل في فرز أسماء مرشحي الحركة للانتخابات التشريعية الثانية ، فنظمت الانتخابات التمهيدية لحركة فتح ، كتجربة أولى لها ، في 25 تشرين الثاني 2005 ، امتدت على مدار أكثر من أسبوع . وتبين أن عدد منتسبي هذه الحركة بلغ نحو 263 ألف عضو في محافظات الضفة الغربية بما فيها القدس . وأشارت تقارير داخلية إلى أن عدد المنخرطين تحت لواء حركة فتح قارب خمسمائة ألف في جناحي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وهي أرقام خيالية إذ جرت عمليات التنسيب والعضوية الجديدة للحركة دون معايير تنظيمية أو أمنية شاملة ، وهذا لا يبشر إلا بظلال معتمة للحركة مستقبلا إن بقي الأمر على ما هو عليه . فالحركة أضحت القوة الأولى في فلسطين سياسيا وتنظيميا وجماهيريا من الناحية النظرية ثم تراجعت شعبيتها . وهناك عدة عوامل أدت إلى تضخم عدد المنتمين لحركة فتح ، من أبرزها :
1) الاستعداد الفتحاوي الداخلي : يتمثل في الإعداد الجديد للمؤتمر الحركي العام السادس الذي خطط لعقده في آذار 2006 ولم يعقد لأسباب داخلية وخارجية على السواء . فقد عمدت قيادة الحركة على تشجيع المد الجماهيري بشكل كبير جدا ، لتفعيل حركة فتح ودمج دماء جديدة في مسيرة الحركة السياسية والتنظيمية وما يلحقها من تفرعات ونشاطات جماهيرية وانتخابية مقبلة داخليا
آذار 21st, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , حركات وأحزاب,
حركة فتح في الميزان .. من الإنطلاقة حتى الآن
1965 - 2008
( 1 - 2 )
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية - فلسطين
يقول الله جل جلاله : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) }( القرآن المجيد ،الفتح ) .
تعتبر حركة فتح من كبرى حركات التحرر الفلسطينية والعربية والعالمية ، عملت هذه الحركة على تأطير الشعب الفلسطيني في مؤسسات وجمعيات سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية عامة لتعزيز الشخصية والهوية الوطنية الفلسطينية منذ أكثر من أربعين عاما . انطلقت من داخل فلسطين وتشعبت فعالياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية لمقاومة الاحتلال وتحرير المغتصب من أرض فلسطين من خارج الوطن أيضا ، إلا أن مسيرة هذه الحركة تعرضت لحالات من المد والجزر الأمر الذي وضع المشروع الوطني الفلسطيني في حالة من التمدد والتقلص حسب طبيعة المرحلة وطبيعة التحديات الداخلية والخارجية التي تفرض نفسها على الساحة المحلية والعربية والدولية . وقد وضعت حركة فتح أهدافا وبرامج وأساليب لتطبيقها على أرض الواقع مصطدمة بالمصاعب المتعددة بين الحين والآخر . وفي هذه العجالة سنلقي الضوء على نشأة ومبادئ وأهداف وأساليب الحركة والبناء التنظيمي والتحديات الراهنة والانتخابات التمهيدية ، ما لها وما عليها ، ومدى التأثير على المشروع الوطني الفلسطيني في طور إنشاء دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف . وفيما يلي نبذه عن حركة فتح [1] :
أولا : نشأة حركة فتح
بدأ الإعداد لإنشاء حركة فتح في خريف عام 1959 في الكويت ، كتنظيم سري ، له كوادره وقياداته السرية ، وقد مثل 20 عضوا مجموعات بلغ عددها نحو 500 فلسطيني . يصف صلاح خلف ( أبو إياد ) أحد مؤسسي حركة فتح النشأة الأولى بقوله : " كنا في العاشر من تشرين الأول 1959 بضعة أشخاص مجتمعين في منزل سري في الكويت لإيقاف منظمة فتح على قدميها … وبسرية كاملة دائما وأبدا . وعلى هذا فإن ممثلي المجموعات السرية القادمين من مختلف البلدان العربية ، أو من أمكنة أخرى ، كانوا يتشاورون فيما بينهم للمرة الأولى بهدف مركزة نشاطاتهم ومحورتها . وفي هذا المؤتمر الضيق جرى التأسيس الشكلي لما سيصبح بعد عشر سنوات أقوى منظمة تحرير وطني عرفتها فلسطين … وتم يومها إعداد عدة وثائق وجرت الموافقة عليها … وتدور الوثائق حول بنى الحركة ونظامها الداخلي واستراتيجيتها وتكتيكها ووسائل عمل وتمويل الثورة التي سنكون القابلة التي سنولدها . وتوضحت مهمات مختلف أجهزة فتح ، واتضحت معها الكيفية التي سيجري تجنيد وإعداد الأطر والكوادر على أساسها " [2] .
امتدت مرحلة إعداد الأطر والكوادر لحركة فتح بين عامي 1959 – 1964 ، حيث جرى توحيد وتوسيع صفوف حركة فتح بدمج وصهر ما بين 35 – 40 منظمة فلسطينية في الكويت والاندماج مع المنظمة التي شكلها أبو يوسف النجار وكمال عدوان وعبد الفتاح حمود ومحمود عباس ممن كانوا يعملون في قطر والسعودية [3] . وكان لهذا التنظيم الفتحاوي السري صحيفة ناطقة باسمه ( فلسطيننا – نداء الحياة ) . وقد تأخرت عملية الإعلان الرسمي عن هذه الحركة لعدة أسباب سياسية وعسكرية لم تكن ناضجة في ذلك الوقت . نفذت حركة فتح أولى عملياتها العسكرية ضد الكيان الصهيوني في ما بين 28 - 31 كانون الأول 1964 حيث نفذت عشر عمليات بنجاح انطلاقا من الضفة الغربية ولبنان ، ضد المنشآت الصهيونية لتحويل مياه نهر الأردن لليهود . ووقعت حركة فتح البيان الأول للعاصفة في 1 كانون الثاني 1965 . وهذا هو نص البيان العسكري الفتحاوي الأول : " بسم الله الرحمن الرحيم ، بلاغ صادر عن القيادة العامة لقوات العاصفة . إتكالا منا على الله ، وإيمانا منا بحق شعبنا في الكفاح لاسترداد وطنه المغتصب ، وإيمانا منا بواجب الجهاد المقدس .. وإيمانا منا بالموقف العربي الثائر من المحيط إلى الخليج ، وإيمانا منا بمؤازرة أحرار وشرفاء العالم .. لذلك فقد تحركت أجنحة من القوات الضاربة في ليلة 31 / 12 / 1964 – 1 / 1 / 1965 ، وقامت بتنفيذ العمليات المطلوبة منها كاملة ضمن الأرض المحتلة .. وعادت جميعها إلى معسكراتها بسلام … وإننا نحذر العدو الصهيوني من القيام بأية إجراءات ضد المدنيين الآمنين العرب أينما كانوا ، لأن قواتنا سترد على الاعتداءات بمثلها … وسنعتبر هذه الإجراءات من جرائم الحرب .. كما وإننا نحذر جميع الدول من التدخل لصالح العدو بأي شكل كان ، لأن قواتنا سترد على هذا العمل بتعريض مصالح الدول للدمار أينما كانت . عاشت وحدة شعبنا … وعاش نضاله لاستعادة كرامته ووطنه . عاشت فلسطيننا حرة عربية . القيادة العامة لقوات العاصفة . 1 / 1 / 1965 " . وقد وصفت الأنظمة العربية الرئيسية هذه العملية الفلسطينية والقائمين عليها ب ( المغامرين ) .
تعتبر حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح ، منذ انطلاقتها الرسمية في 1 / 1 / 1965 ، مفجرة الثورة الفلسطينية المعاصرة ضد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ، فهي منظمة وطنية فدائية وثورية جماهيرية ، محلية وإقليمية وعالمية ، قدمت عبر مسيرتها النضالية قوافل من عشرات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى . وقد تبوأت حركة فتح منذ نشأتها على يد الرعيل الأول المؤسس بقيادة ياسر عرفات مكانة فلسطينية كبيرة على الساحات الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية ، لما لها من إرهاصات وإنجازات وطنية عامة ترسخت بتجذير الهوية والشخصية الوطنية الفلسطينية في أرض الوطن الفلسطيني وفي المهاجر والمنافي . وهناك من يقول أن بداية نشأة حركة فتح كانت في أحضان التيار الإسلامي : " وتحت هذا التيار نشأت حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح ( في الكويت ) . نشأت بين أحضان الإسلاميين وانضم إليها عدد كبير من قيادات الإسلاميين ، وتم اختيار ياسر عرفات المقرب للإخوان المسلمين رئيسا لها . وكان من بين المؤسسين لحركة فتح : سليمان حمد … أبو جهاد خليل الوزير ومن بين قياديي فتح الخمسة كان أربعة منهم من الإخوان المسلمين … فتح تتجه يسارا … أما حركة فتح فازدادت انفتاحا نحو التيارات غير الإسلامية ، وخصوصا عندما طلبت من أعضائها الاختيار بين الانضمام إلى الحركة الإسلامية أو البقاء في منظمة فتح ولكن تحت مسمى وطني غير إسلامي ، فاختار الأغلبية الانضمام للحركة الإسلامية ، فزادت حركة فتح عزلة واتجهت أكثر نحو التيارات العلمانية " [4] .
ويمكن القول ، إن بداية تشكيل حركة فتح جاء بمبادرة شباب فلسطينيين تركوا جماعة الإخوان المسلمين من أبرزهم : ياسر عرفات ، خليل الوزير ، صلاح خلف ، كمال عدوان ، سعيد المسحال ، ومعاذ عابد . وكان سبب ترك هؤلاء الشباب الفلسطينيين للإخوان المسلمين انصراف الإخوان المسلمين عن خيار الجهاد لتحرير فلسطين ، ويمكن أن يعزى سبب هذا الانصراف لمنع الحكومة المصرية ( برئاسة النقراشي ) الإخوان المسلمين من الاستمرار في العمل العسكري الذي بدأوه في أواسط نيسان 1948 حيث اقتحموا المستعمرة اليهودية ( كفار داروم المحصنة بالأسلاك الشائكة والألغام والخنادق والأبراج ) فسقط عدد كبير منهم بالعراء ما بين شهيد وجريح فتم نقلهم لمصر [5] . وكانت فتح في بداية نشأتها تركز على الشباب المسلمين المتدينين ثم اتجهت باتجاه قومي عربي ينادي بالكفاح المسلح لتحرير فلسطين من الغزاة الصهاينة .
ثانيا : مبادئ حركة فتح
تطلعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح ، كأساس للثورة الفلسطينية المعاصرة ، لتطبيق مبادئ أساسية ، من جملتها :
هذه الأهداف ما زالت حركة فتح تسعى لتحقيقها بمختلف الأساليب والوسائل الإستراتيجية والمرحلة التكتيكية كلما سنحت لها الفرصة ما استطاعت إلى ذلك سبيلا .
سعت حركة فتح على مختلف الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والنفسية لتحقيق جملة من الغايات والأهداف وهي أهداف بمجملها مجتمعية عامة لتحرير البلاد والعباد من نير الاحتلال الصهيوني ، تحت شعار ( فلسطين حرة عربية ) . ومن أهم هذه الأهداف والغايات ما يلي :
1. تحرير فلسطين تحريرا كاملا ، وتصفية دولة الاحتلال الصهيوني سياسيا وعسكريا واجتماعيا وفكريا .
2. إقامة دولة فلسطينية ديموقراطية مستقلة ذات سيادة على التراب الفلسطيني تحفظ للمواطنين الأصليين حقوقهم الشرعية على أسس العدل والمساواة دون تمييز بسبب العنصر أو الدين أو العقيدة ، وتكون القدس عاصمة لها .
3. بناء مجتمع تقدمي يضمن حقوق الإنسان ويكفل الحريات العامة لكافة المواطنين .
4. المشاركة الفعالة في تحقيق أهداف الأمة العربية وبناء المجتمع العربي الموحد .
5. مساندة الشعوب المضطهدة في كفاحها في تحرير أوطانها وتقرير مصيرها من أجل بناء صرح السلام ا










