في الحج الإسلامي
قرب الكعبة المشرفة مركز العالم
أستاذ العلوم السياسية
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
فلسطين العربية المسلمة 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ابْنُ خَلِيفَةٍ ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ فَقَالَ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ )) ، سنن ابن ماجه ، الجزء 12 ، ص 102. وجاء في مسند أحمد - (ج 45 / ص 368) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ )) . وعَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ قَالَ زَائِدَةُ فِي حَدِيثِهِ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ثُمَّ اتَّفَقُوا حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي زَادَ فِي حَدِيثِ فِطْرٍ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا وَقَالَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ لَا تَذْهَبُ أَوْ لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي )) . سنن أبي داود ، الجزء 11 ، ص 349 . وورد في سنن أبي داود - (ج 11 / ص 356) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( الْمَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ )) . وورد في سنن أبي داود - (ج 11 / ص 357) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ فِي الْأَرْضِ فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ )) . قَالَ أَبُو دَاوُد قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامٍ تِسْعَ سِنِينَ و قَالَ بَعْضُهُمْ سَبْعَ سِنِينَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ تِسْعَ سِنِينَ قَالَ أَبُو دَاوُد و قَالَ غَيْرُ مُعَاذٍ عَنْ هِشَامٍ تِسْعَ سِنِينَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ مُعَاذٍ أَتَمُّ )) .
يخرج المهدي ، مهدي أمة الإسلام ، في الديار الحجازية ، وتحديدا في المسجد الحرام إلى جانب الكعبة المشرفة ، في موسم الحج الإسلامي العظيم . ولله حكمة بالغة في هذا الخروج من بيت الله الحرام بمكة المكرمة ، فلهذه المدينة الإسلامية المقدسة ، عاصمة المسلمين الأولى ، مكانة عزيزة لدى الله العزيز الحكيم جل جلاله ، حباها بخروج النبي محمد صلى الله عليه وسلم منها ، وسيعزز ذلك بخروج المهدي المنتظر منها ليقيم الخلافة الإسلامية المنتظرة في أرض الله الواسعة منطلقا منها عبر مبايعته بين الركن والمقام بالقرب من كعبة الله في أرضه المقدسة . وهذا الاختيار الرباني الجليل في المكان والزمان ، البيت الحرام وموسم الحج العظيم له أهداف سامية خاصة وأنه في موسم الحج الأكبر مثال موسمي إسلامي سنوي لحياة العدل والمساواة الإسلامية المعاشة والتخلص من الذنوب والآثام في موسم الحج وهو الركن الخامس من أركان الإسلام الأساسية .
وفي 9 من شهر ذي الحجة سنويا ، المعروف بيوم عرفة ، عرفات الله ، يقف المسلمون الرجال يوم الحج الأكبر ( يوم عرفة ) بزي إسلامي ابيض واحد يدعون الله ويبتهلون إليه ، وتكون النساء الحاجات بالزي الإسلامي المميز المحتشم ، الأبيض أو غيره ، لا تمييز ولا فرق بين كبير وصغير أو بين ابيض واسود أو بين عربي وعجمي أو بين رئيس أو وزير ومسلم عادي . الجميع سواسية كأسنان المشط ، في مستوى إيماني إسلامي واحد ، فهو مظهر من المظاهر الاحتفالية الإسلامية السنوية التي تنم عن المحبة والإخاء ، تحت ظل الإسلام العظيم ، لا فرق بين من يأتي من قارات : آسيا أو أفريقيا أو أوروبا أو الأمريكيتين أو استراليا ، ومن أي دولة كانت . فالإسلام هو الذي يجمع بين الجميع في موقف إيماني واحد ، الجميع يمارس الشعائر والطقوس الدينية عينها ، وإن تعددت الألسن واللغات والألوان والأجسام وسواها . فالحج له منافع دينية ودنيوية في الآن ذاته . وفي الوقوف بعرفة يردد الجميع بلغة عربية واحدة جامعة ، تجمع جميع الشعوب الإسلامية رغم تباين منابتهم وأصولهم وأجناسهم وألوانهم في مكان واحد وزي واحد ووقت واحد ، يهتفون كلهم في لغة واحدة : ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) . ملبين لدعوة الله العزيز الحكيم لنصرة الإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض بقلوب مليئة بالخشية ليستجيب الله لهم . وهناك شواهد ورؤى إسلامية تسبق ظهور المهدي – عجل الله في قدومه – وتلازم هذا الخروج المجلجل وتتبع هذا الخروج المزلزل بإذن الله .
على أي حال ، يسبق عملية الإنهاء الإسلامي لليهود جزئيا أو كليا ، في الأرض المباركة ، احتلال اليهود لجميع أرجاء فلسطين ، ثم وقوع زلزال الأرض العظيم وخسوف ثلاثة : بالمشرق والمغرب وبجزيرة العرب وعذاب ينزل بأهل الأرض ، ثم يأتي ظهور المهدي ( مهدي الأمة الإسلامية ) في مكة المكرمة ومبايعة المسلمين له في المسجد الحرام ، فيملأ المهدي الأرض عدلا ونورا بعدما تكون ملئت جورا وظلما . وقد حدد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم صفات وخروج المهدي في آخر الزمان في عدة أحاديث نبوية شريفة نذكر منها ، عن مكان خروجه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون اختلاف عند موت خليفة ، فيخرج من أهل المدينة هاربا إلى مكة ، فيأتيه ناس من أهل مكة ، فيخرجون وهو كاره ، فيبايعونه بين الركن والمقام . ويبعث إليه بعث من الشام ، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة ، فإذا رأى الناس ذلك ، أتاه أبدال الشام وعصائ

















