ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَه
الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ
القرآن هو الدستور الإسلامي الخالد
( 2 - 2 )
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (16) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20)}( القرآن المجيد ، الزمر ) .
القرآن الكريم : هو كلام الله الحكيم العليم وهو كتاب الله العزيز الذي انزله الله سبحانه وتعالى رحمة للعالمين من خلال النبي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بوساطة الوحي الملك جبريل عليه السلام خلال 23 سنة ، وهو آخر الكتب الالهية السماوية الى الارض . يتألف القرآن الكريم من 30 جزءاً بواقع 114 سورة وهي بالترتيب التالي : الفاتحة ، البقرة ، آل عمران ، النساء ، المائدة ، الانعام ، الاعراف ، الأنفال ، التوبة ، يونس ، هود ، يوسف ، الرعد ، ابراهيم ، الحجر ، النحل ، الإسراء ، الكهف ، مريم ، طه ، الانبياء ، الحج ، المؤمنون ، النور ، الفرقان ، الشعراء ، النمل ، القصص ، العنكبوت ، الروم ، لقمان ، السجدة ، الأحزاب ، سبأ ، فاطر ، يس ، الصافات ، ص ، الزمر ، غافر ، فصلت ، الشورى ، الزخرف ، ا لدخان ، الجاثية ، الأحقاف ، محمد ، الفتح ، الحجرات ، ق ، والذاريات ، والطور ، والنجم ، القمر ، الرحمن ، الواقعة ، الحديد ، المجادلة ، الحشر ، الممتحنة ، الصف ، الجمعة ، المنافقون ، التغابن ، الطلاق ، التحريم ، الملك ، القلم ، الحاقة ، المعارج ، نوح ، الجن ، المزمل ، المدثر ، القيامة ، الإنسان ، المرسلات ، النبأ ، والنازعات ، عبس ، التكوير ، الانفطار ، المطففين ، الانشقاق ، البروج ، الطارق ، الأعلى ، الغاشية ، والفجر ، البلد ، والشمس ، والليل ، والضحى ، الشرح ، والتين ، العلق ، القدر ، البينة ، الزلزلة ، والعاديات ، القارعة ، التكاثر ، والعصر ، الهمزة ، الفيل ، قريش ، الماعون ، الكوثر ، الكافرون ، النصر ، المسد ، الإخلاص ، الفلق ، الناس .
ملاحظة هامة : يرجى قراءة الجزء الأول أولا ( 1 - 2 ) .
تحدي الله للناس للإتيان بمثل القرآن
لقد تحدى الله العزيز الحكيم كافة بني البشر ان يأتوا بمثل هذا القرآن الكريم او بعشر سور او سورة ، فلم يستطيعوا ، ولن يستطيعوا . قال الله تعالى : { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)} سورة الإسراء .
القرآن العربي
أنزل الله العزيز الحكيم ، كتابه العزيز ، القرآن الكريم ، باللغة العربية الفصيحة ، فهو كلام الله المقدس ، الذي لا يخلق على كثرة الرد والترديد . يقول الله تعالى : { الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)} سورة يوسف .
والقرآن المجيد هو الكتاب الاكثر قراءة ومراجعة في الحياة الدنيا منذ بدء الخليقة وحتى نهايتها ، فنرى المسلمون يقرأونه ويتلاونه في الصلوات الخمس وفي سائر العبادات والمعاملات ، فهو الكتاب الاول بحق وحقيق ، يقرأه من يؤمن به من المؤمنين والمسلمين ،ليعملوا بمحتواه ومضونه ، ويقراه من الكفار والملاحدة ليهاجموا الاسلام العظيم ، ما استطاعوا الى ذلك سبيلا : { قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84) } سورة الإسراء .
وقال الله تعالى : { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28)} سورة الزمر . وقال الله العزيز : { إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41)} سورة الزمر . أيها الناس ، لا تستحبوا العمى على الهدى ، فاعملوا على تلاوة القرآن العربي الذي فصلت آياته لجميع الخلق . قال الله سبحانه وتعالى : { حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4)} سورة فصلت . ويقول الله تبارك وتعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44)} سورة فصلت .
الكافرون .. والقرآن العربي
لقد خاصم الكفار أهل الاسلام ، أمة القرأن المجيد منذ عهد الجاهلية الاولى وما زالوا كذلك في عصرنا الراهن وهو ما يطلق عليه جاهلية القرن الحالي ، ويصف الله العزيز الجبار هؤلاء الكفرة قائلا : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28) } سورة فصلت .
القرآن أحسن الحديث
قال الله سبحانه وتعالى : { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) } سورة الزمر .
أهم فضائل القرآن المجيد
للقرآن المجيد عدة فضائل منها ما هو ظاهر ومنها ما هو باطن ما زال في علم الغيب ، وقد حدثنا النبي الكريم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابرز فضائل بعض سور وآيات القرآن العزيز ، ومن اهم هذه الفضائل :
اولا : فضائل القرآن العامة
ورد بصحيح البخاري - (ج 15 / ص 439) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَه . وفي رواية أخرى ، صحيح البخاري - (ج 15 / ص 440) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ . وقد جعل الله سبحانه وتعالى اجر قارئ القرآن العربي المبين اجرا مضاعفا الى يوم الدين وجعل الجنة مثوى للذي يتلو القرآن ويواظب على تدبره ، جاء بسنن الترمذي - (ج 10 / ص 153) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ . وتغشى السكينة والرحمة القوم اوالجماعة المسلمة التي تتدارس القرآن الكريم ، كلام الله المقدس الخالد في الخالدين ، في المساجد الاسلامية . جاء بصحيح مسلم - (ج 13 / ص 212) قال رسول الله صللى الله عليه وسلم : وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ . وقد وعد الله سبحانه وتعالى من يقرأ القرآن ويتلوه حق تلاوتة وينفذ اوامره ويجتنب نواهية بالنور التام يوم القيامة ، جاء مسند أحمد - (ج 17 / ص 180) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ وَمَنْ تَلَاهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ولقارئ القرآن العربي الحكيم ثواب جزيل وصفة خاصة في الحياة الدنيا ، فقد جاء بصحيح البخاري - (ج 17 / ص 48) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ . وفي رواية أخرى وردت بسنن أبي داود - (ج 12 / ص 457) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مَرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْهُ شَيْءٌ أَصَابَكَ مِنْ رِيحِهِ وَمَثَلُ جَلِيسِ السُّوءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْكِيرِ إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْ سَوَادِهِ أَصَابَكَ مِنْ دُخَانِهِ .
فانظر اخي الكريم الى أي فئة من هؤلاء تحب ان تكون ، نرجو ان نكون جميعا من المؤمنين الذي يواظبون على تلاوة القرآن العظيم آناء الليل واطراف النهار لنكون مثل الاترجه ريحنا طيب وكلامنا طيب كذلك ما استطعنا الى ذلك سبيلا . فلنعمل على قراءة القرآن ونتدبره لما فيه من الفوائد والمنافع الجليلة لحياتنا الفانية ولآخرتنا القادمة الخالدة . ولنكن ماهرين في قراءته وتلاوته حتى نكون مع الكرام السفرة البررة ، فقد جاء بصحيح مسلم - (ج 4 / ص 219) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ . ومن تمام فضائل القرآن المجيد انه يأتي يوم القيامة شفيعا لاصحابه ، جاء بصحيح مسلم - (ج 4 / ص 231) أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَقُولُ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ .
وعلى أي حال ، إن تكريم الله لقارئ القرآن الكريم لم يقتصر على نفس القارئ بل تعداه الى تكريم أبوي ( والدي ) القارئ لآيات هذا الكتاب الاسلامي الاول ، فقد جاء بسنن أبي داود - (ج 4 / ص 246) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا . والمتدبر لقراءة القرآن العظيم ينال الدرجات العلى في الجنة ، وعن ذلك جاء بسنن أبي داود - (ج 4 / ص 263) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا . وفي رواية ثانية ، بمسند أحمد - (ج 22 / ص 478) قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ اقْرَأْ وَاصْعَدْ فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ .
ثانيا : في القرآن المجيد أسماء الله الحسنى جميعها
جاء بسنن الترمذي - (ج 11 / ص 412) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الْغَفَّارُ الْقَهَّارُ الْوَهَّابُ الرَّزّ
المزيد