أميرة الحب والموت العراقية
والمتخاذلون معها
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
بسم الله الرحمن الرحيم
" هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ "
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ،
يقول الله جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) ( القرآن المجيد ، الحجرات ) .
قتل أب عراقي حر شريف من جنوب العراق ابنته الصبية ( ر . ع ) الطالبة الجامعية التي تدرس اللغة الانجليزية بجامعة البصرة أواسط شهر آذار الماضي 2008 ، وكانت هذه الفتاة العراقية تحب جنديا من جنود وعلوج البريطانيين مساعدي إمبراطورية الشر الأمريكية ، التي تسببت بقتل نحو مليون مواطن عراقي بصورة مباشرة أو غير مباشرة . وكانت هذه الفتاة تتعامل مع جندي بريطاني أحبها وأحبته وقدم لها هدية وقبلتها ووضعتها عند زميلتها خوفا من ردة فعل أهلها ، بشهادة الشهود ، فهي كانت تعرف أن ممارستها خاطئة أصلا ولكن الغرور والنفس الأمارة بالسوء يا قوم . وكانت تضيع عدة ساعات عند زميلتها وهي تتفنن في وصف هذا الجندب البريطاني الأجرب ، أجرب عقليا وإنسانيا وقاتل الأبرياء من أبناء العراق الشقيق ،كما هي جرباء في محيط أسرتها الكريمة . البعض أنبرى يدافع عن شرف هذه الفتاة من ( عرب أمريكانو ودولارو وعرب استعمارو يورو ) والبعض الآخر وصف ذلك بوأد البنات ، ولكن الؤأد يا سادة هو للطفلات الصغيرات البريئات اللواتي لا حول لهن ولا قوة وليس لمن يتعاملن ويحببن المحتل عدو الله وعدو الشعب العراقي وعدو الأمة العربية الإسلامية ، هذه الفتاة بدل أن تقتل جندي من جنود الاحتلال البريطاني – الأمريكي المزدوج على العراق الشقيق ، قدمت له الورد والحب تلو الحب والكلام اللطيف الجميل جزاء وفاقا لأنه حرر العراق كما يرتأي ( عرب أمريكانو ) وكما تعرفون فإنه في حالة تدنيس أي بقعة من بقاع أرض المسلمين فيجب أن تخرج الفتاة للجهاد في سبيل الله دون إذن والديها أو ولي أمرها ، لا أن تتجه صوب الأعداء لتحب رجسا وعلجا من علوجهم الساقطين الهابطين جوا لاحتلال ارض العراق الشقيق ، وبعض هؤلاء الديوثين يدافعون عن الفتاة ويقولون أنها جنحة بسيطة ، والأمر قد تكرر كثيرا ، فمن الأفضل يا ترى أن نشجع بنات المسلمين على حب جنود الأعداء المحتلين أم نشجعهن على الغضب على الأعداء ومقارعتهم بكل ما يؤتى الإنسان من قوة الإرادة والشكيمة . أما هؤلاء المنبطحين الذي يرحبون بالأعداء وحب الأعداء فهم ليسوا من الإسلام بشيء ، وإنما هم من الموالين للأعداء ، هذا هو الشرع الإسلامي . أما من يكيف الشرع لمصلحته الذاتية أو الحزبية أو القبلية أو العشائرية أو كما يهوى هو فلا أهواء في افسلام في ظل وجود نصوص قرآنية وأحاديث نبوية شريفة توضح ذلك ، وأما من حال الأمر الحالي من بروز الرويبضات يدافعون عن الاحتلال وأذيال الاحتلال فلا يجوز إطلاقا . نحن شعب مسلم أعزنا الله بالإسلام العظيم ، وبالإسلام فقط لا بالحب يا حربجي ويا مزايد على الأتقياء الشرفاء الذين يوضحون الدين القويم للناس أجمعين ، ولا نقبل من يدنس رحاب الإسلام ، وأسال الشخص الذي اسمه حربجي هل يقبل لأخته أن تمارس ما مارست تلك الفتاة مع الدخيل أحد العلوج ذو العيون الزرقاء والشعر الأملس الندي . تبا لهذه المهاترات ، إن كان من يدعو للإرتماء بأحضان الأعداء ليست جريمة فما الجريمة إذا ؟؟!! . هل نفتح بيوتنا وصدورنا ونسمح لبنات المسلمين بحب جنود الاحتلال ومغازلتهم بالانجليزية لغتهم الأم وتقديم الورود لهم ؟ ما لكم كيف تحكمون ؟ ابتعدوا عن طرح موقف الإسلام فأنتم لا تمثلوه وإنما تمثلون رأيكم الشخصي وهو غير ملزم للمسلمين .
فإنني لا اقبل بتشبيه حادثة الإفك العظيم ضد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في مثل هذه الحادثة الحبية الغرامية الإجرامية واستغرب بمن يقوم بالزج باسم المصطفى صلى الله عليه وسلم وأمنا عائشة رضي الله عنها في هذه المسألة عن حسن نية أو سوء نية . رسول الله قدوتنا جميعا وهو الهادي والشفيع والبشير والنذير والذي كان فيه غلظة على الأعداء والكافرين ، ولا يدعو إلى حبهم ومغازلتهم والتشبث بهم ومصاهرتهم .
يقول الله جل شأنه : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74)}( القرآن المبين ، التوبة ) .
وبين الله تبارك وتعالى ضرورة الغلظة على الكافرين ومن والاهم : { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) }( القرآن المجيد ، الفتح ) .
وأوضح الله سبحانه وتعالى في سورة أخرى الفرق بين المؤمنات والخائنات : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ ل

















