في يوم الشهيد الفلسطيني .. رسالة مفتوحة
إلى أرواح الشهداء في أعلى عليين ..
====================
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
جامعة فلسطين التقنية / طولكرم
يقول الله جل جلاله : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) }( القرآن المجيد : الأحزاب ) .
يعتبر الشعب العربي الفلسطيني في أرض وطنه وفي المنافي والشتات ، شعب الشهداء ، وترتبط ظاهرة الاستشهاد بظاهرة الجهاد في سبيل الله ، كذروة سنام الإسلام العظيم ، حيث يقارع الغزوة اليهودية – الصهيونية – الإسرائيلية منذ إقامة أول مستعمرة يهودية في فلسطين وهي مستعمرة ملبس ( بتاح تكفا ) عام 1868 م . وقد قدم شعب فلسطين قوافل من الشهداء البررة في سبيل إعلاء كلمة الحق ، وإبطال الباطل الذي يمثله المعتدون على حمى فلسطين الكبرى المباركة التي قدسها الخالق جل وعلا . وتشير الإحصاءات الأولية إلى استشهاد مئات ألوف الشهداء عبر التاريخ للدفاع الشرعي عن النفس والأرض والعرض والمقدسات الإسلامية . وفي الإسلام العظيم كرامة وطابع خاص وميزة مميزة للشهداء ومسيرتهم في الحياة الدنيا للعبور إلى الحياة الآخرة الباقية . من جانبها أولت الثورة الفلسطينية المعاصرة بجناحيها الوطني والإسلامي مسيرة الشهداء وعائلاتهم أهمية خاصة لما لذلك من اثر طيب في نفوس المجاهدين المقاومين الذين قدموا الغالي والنفيس المتمثل بأرواحهم وحياتهم الأولى في سبيل الدفاع عن الحمى من الاستعمار المتعدد الأوجه والأشكال . وفي هذه العاجلة نقف وقفة إعجاب وإكبار وإعزاز للشهداء الذين أناروا درب الحرية والاستقلال الوطني ، فقضوا نحبهم وما زال البعض الآخر ينتظر وما بدلوا تبديلا عن مواقفهم الثابتة كالطود الشامخ دفاعا عن الوطن والشعب . ونحن بهذا الصدد نقول ، لا تكفى قراءة الفاتحة على أرواح هذه الثلة التي قضت نحبها في سبيل الله ورفع اسم فلسطين عاليا كأرض عربية إسلامية منذ الأزل وإلى الأزل أو زيارة القبور بل لا بد من تمجيد هؤلاء الشهداء لأنهم الأكرم والأفضل منا جميعا الذين سبقونا إلى دار الخلود في جنات النعيم المقيم . وكذلك لا بد من القول ، إنه من الضروري زيادة الاهتمام بأهاليهم من أمهات وآباء وزوجات وأبناء وأقارب ومحبين لهم ، والعمل الحثيث على أن يكونوا قدوة حسنة لنا تنير دروب أحلك وأصعب المسالك السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنفسية العامة والخاصة . ولا يكفي أن نقول : المجد والخلود لشهدائنا الأبرار ، بل لا بد من مواصلة الدرب وحث الخطى لاستنهاض النفير العام للدفاع عن الذات الفلسطينية في هذه الأرض التي ورثناها أبا عن جد . ولا زالت قوافل الشهداء تلتحق بالرفيق الأعلى يوميا في جميع أرجاء فلسطين المرابطة بالصبر والجلد والمقاومة وخاصة في قطاع غزة الصامد . فتحية وألف تحية للشهداء ولأهاليهم في يومهم الدنيوي ويومهم الأخروي . وفي ذكرى هذا اليوم الخالد اسمحوا لنا أن نسبر أغوار الإسلام العظيم لما حباه للشهداء من اسم ونوع وكرامة ودرجة وحياتهم المتواصلة رغم رحيلهم بأجسادهم الطاهرة عنا إلى العالم الآخر وتكفير خطاياهم وطابع بعثهم ومكانتهم في يوم العرض على المولى العلي القدير الواحد القهار .
1. الشهيد اسم من أسماء الله الحسنى
الشهيد اسم من أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين اسما . واسم الشهيد يطلق على الإنسان المقتول ظلما ودفاعا عن دمه ونفسه وأرضه وعرضه وماله ومقدساته كالمسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة . جاء بسنن الترمذي - (ج 11 / ص 412) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الْغَفَّارُ الْقَهَّارُ الْوَهَّابُ الرَّزَّاقُ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ الْغَفُورُ الشَّكُورُ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ الْحَفِيظُ الْمُقِيتُ الْحَسِيبُ الْجَلِيلُ الْكَرِيمُ الرَّقِيبُ الْمُجِيبُ الْوَاسِعُ الْحَكِيمُ الْوَدُودُ الْمَجِيدُ الْبَاعِثُ الشَّهِيدُ الْحَقُّ الْوَكِيلُ الْقَوِيُّ الْمَتِينُ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ الْمُحْصِي الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْوَاجِدُ الْمَاجِدُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْقَادِرُ الْمُقْتَدِرُ الْمُقَدِّمُ الْمُؤَخِّرُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْوَالِيَ الْمُتَعَالِي الْبَرُّ التَّوَّابُ الْمُنْتَقِمُ الْعَفُوُّ الرَّءُوفُ مَالِكُ الْمُلْكِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الْمُقْسِطُ الْجَامِعُ الْغَنِيُّ الْمُغْنِي الْمَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ النُّورُ الْهَادِي الْبَدِيعُ الْبَاقِي الْوَارِثُ الرَّشِيدُ الصَّبُورُ ” . ونستشف من كل اسم من هذه الأسماء الحسنى العظيمة للبارئ الصبر والجلد والإصرار على تحقيق الثوابت الوطنية التي لا تنازل عنها بأي حال من الأحوال .
على أي حال ، يصادف السابع من كانون الثاني كل عام شمسي ذكرى يوم الشهيد الفلسطيني الخالد الذي قضى فيه أول شهيد نحبه ، ونحن هنا في الأرض المقدسة نقف إكبارا وإجلالا لأرواح الشهداء الذي دافعوا عن الأرض والعرض وعن حمى الديار فدفعوا ضريبة الدم والموت لتحيا فلسطين لأهلها الأصليين بعيدا عن حب الدنيا وجمع الأموال والعقارات وغيرها من الشؤون الدنيوية الزائلة . فطوبى لمقامات الشهداء في الدنيا والآخرة ، فهم أكرم الفئات قاطبة التي كانت سراج وشموع الطود الشامخ التي نذرت نفسها لتضيء درب الآخرين من أبناء الشعب العربي والأمة الإسلامية صاحبة الحضارة العريقة عبر التاريخ البشري . وهناك بعض الناس الذين يندبون حظهم بعد استشهاد عزيز عليهم ، ولا يعلمون أو يتجاهلون أو ينسون أن كل إنسان عمره مقدور ومحتوم قبل أن تلده أمه . جاء بصحيح البخاري - (ج 2 / ص 28) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا يَقُولُ : يَا رَبِّ نُطْفَةٌ ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ . قَالَ : أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ؟ فَمَا الرِّزْقُ وَالْأَجَلُ ؟ فَيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ” . وقد بين الله العزيز الحكيم في آية مكررة بسورتين من القرآن الكريم الأجل المحتوم للإنسان فقال: { مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ }( القرآن المجيد ، سورة الحجر ، 5 ، وسورة المؤمنون ، 43 ) . وفي آية أخرى ، { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } ( القرآن المجيد ، سورة الأعراف ، 34 ).
الشهداء بحق وحقيق ، أكرم منا جميعا ، في فلسطين الأرض المباركة التي باركها الله جل جلاله . وقد حبا الله عالم الغيب والشهادة الشهداء بمكانة عظيمة بين مخلوقاته عبر الانتقال الوجداني والروحي والجسمي من الدنيا دار الفناء إلى عالم الملك والملكوت في البرزخ وفي دار البقاء . وقد وردت بالقرآن المجيد عدة آيات كريمة تمجد الشهداء وتصف حالهم كما وردت تفصيلات في الأحاديث النبوية الشريفة حول حل وترحال هذه الفئة التي اختارها الله سبحانه وتعالى بالقرب من الرفيق الأعلى في أعلى عليين في دار الخلود الأبدية . وقد كثرت حالات الاستشهاد في المجتمع الفلسطيني ، فبلغت عشرات الآلاف منهم من كان مقبلا ومنهم من كان على حين غفلة من أمره فجاءته قذيفة مدفع أو دبابة أو صاروخ من طائرة حربية من طائرة عمودية ( أباتشي ) أو إف 15 أو إف 16 من الصنع الأمريكي ، أو رصاصة تحمل طيات الموت في أجنحتها من قوات الاحتلال اليهودي – الصهيوني – الإسرائيلي ، أو ظالم من هنا أو هناك .
2. الإبتلاء الإلهي الخماسي للإنسان
وبشرى مميزة للصابرين المرابطين
لقد أعلم الله جل جلاله عباده بأنه سيبتليهم بخمسة مسائل تتمثل : في الخوف أو الرعب ، والحصار وقلة ذات اليد ونقص الأطعمة والأشربة ، وفقدان الأحبة بالموت الطبيعي أو الاستشهاد والخسران المبين بالمزروعات والثمار في البساتين ، وفي المقابل فإن الله سبحانه وتعالى وعد عباده المؤمنين إذا صبروا عند الصدمة الأولى وما يليها واسترجعوا وقالوا ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) بالصلاة عليهم والرحمة الربانية الواسعة . قال الله تبارك وتعالى يصف حال الشهداء : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ 157}(القرآن المجيد ، سورة البقرة ) .
3. أنواع الشهداء
يختلف الناس فيما بينهم ، في درجات الشهداء الذين قتلوا في الحياة الدنيا ، لعدة أسباب شخصية أو جماعية ، ومن هو الشهيد ؟ وما هيئته ؟ وما نوع الشهادة ؟ وقد جاء ذلك الجواب شافيا ووافيا مبينا وواضحا في بيان الشهداء في عدة أحاديث نبوية شريفة ، تحدث بها النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ذو الخلق العظيم ، إمام المتقين وسيد الأولين والآخرين ، الذي وصفه الله تبارك وتعالى فقال عنه { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى }( القرآن المجيد ، سورة النجم ) . على العموم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين أنواع الشهداء ، كما جاء بصحيح البخاري - (ج 3 / ص 42) : ” الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ : الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ” . وفي صحيح البخاري - (ج 8 / ص 377) أيضا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ “. وفي سنن أبي داود - (ج 12 / ص 388) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ ، فَهُوَ شَهِيدٌ . وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ ، أَوْ دُونَ دَمِهِ ، أَوْ دُونَ دِينِهِ ، فَهُوَ شَهِيدٌ ” . وفي صحيح مسلم - (ج 10 / ص 17) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ” . وفي مسند أحمد - (ج 19 / ص 361) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ ؟ قَالُوا : الَّذِي يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُقْتَلَ ، قَالَ : إِنَّ الشَّهِيدَ فِي أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ . الْقَتِيلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ ، وَالطَّعِينُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ ، وَالْغَرِيقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ ، وَالْخَارُّ عَنْ دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ ، وَالْمَجْنُوبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ ” . والْمَجْنُوبُ هو صَاحِبُ الْجَنْبِ . وفي مسند أحمد - (ج 6 / ص 175) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ” . وفي سنن أبي داود - (ج 7 / ص 79) أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ مِنْ نَفْسِهِ صَادِقًا ثُمَّ مَاتَ أَوْ قُتِلَ فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ شَهِيدٍ . وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً ، فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ ، لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ ، وَرِيحُهَا رِيحُ الْمِسْكِ ، وَمَنْ خَرَجَ بِهِ خُرَاجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهَ فَإِنَّ عَلَيْهِ طَابَعَ الشُّهَدَاءِ ” . وفي سنن النسائي - (ج 10 / ص 240) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” يَخْتَصِمُ الشُّهَدَاءُ وَالْمُتَوَفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ ، إِلَى رَبِّنَا فِي الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْ الطَّاعُونِ . فَيَقُولُ الشُّهَدَاءُ : إِخْوَانُنَا قُتِلُوا كَمَا قُتِلْنَا . وَيَقُولُ الْمُتَوَفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ ، إِخْوَانُنَا مَاتُوا عَلَى فُرُشِهِمْ ، كَمَا مُتْنَا . فَيَقُولُ رَبُّنَا : انْظُرُوا إِلَى جِرَاحِهِمْ فَإِنْ أَشْبَهَ جِرَاحُهُمْ جِرَاحَ الْمَقْتُولِينَ ، فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ وَمَعَهُمْ ، فَإِذَا جِرَاحُهُمْ قَدْ أَشْبَهَتْ جِرَاحَهُمْ ” . وعن أنواع الشهداء بصورة تفصيلية ، جاء في المعجم الكبير للطبراني - (ج 9 / ص 461) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا لأَصْحَابِهِ : مَا تَعُدُّونَ الشُّهَدَاءَ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : مَنْ يُقْتَلُ فِي
المزيد