وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ..
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ..
زرعوا فأكلنا .. ونزرع فيأكلون
استصلاح وزراعة الأراضي في الضفة الغربية بفلسطين
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22)}( القرآن المجيد ، البقرة ) . ويقول الله المحيي المميت عز وجل : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)}( القرآن المجيد ، البقرة ) . ويقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) }( القرآن المجيد ، الأعراف ) .
وجاء في مسند أحمد - (ج 48 / ص 238) عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى أَنْ أَغْرِسَ لَهُمْ خَمْسَ مِائَةِ فَسِيلَةٍ فَإِذَا عَلِقَتْ فَأَنَا حُرٌّ قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ : " اغْرِسْ وَاشْتَرِطْ لَهُمْ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْرِسَ فَآذِنِّي " ، قَالَ فَآذَنْتُهُ قَالَ فَجَاءَ فَجَعَلَ يَغْرِسُ بِيَدِهِ إِلَّا وَاحِدَةً غَرَسْتُهَا بِيَدَيَّ فَعَلِقْنَ إِلَّا الْوَاحِدَةَ " . وجاء في مسند أحمد - (ج 26 / ص 59) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ " . وتشمل الفسيلة جميع أنواع الشجيرات المثمرة من النخيل والزيتون والأعناب والتين واللوز وغيرها .
موسم الشتاء هذا العام يبشر بالخير العميم ، إذ أن كميات الأمطار التي هطلت تشكل نسبة كبيرة جدا حيث تبلغ في بعض المناطق عشرة أضعاف ما كانت عليه في العام الماضي ، فالسنة الزراعية الحالية تبشر بموسم زراعي ممتاز إن شاء الله .
وفي فصل الشتاء يبدأ المزارع بحراثة أرضه وزراعتها بالمحاصيل الشتوية كالقمح أو الشعير أو العدس وغيرها من الحبوب أو الخضروات أو الأشجار المثمرة . وفي فصل الربيع تنمو هذه المزروعات على اختلاف أنواعها ، وقد ساعد التطور التقني على إختراع واكتشاف أساليب وطرق زراعية حديثة يمكننا من خلالها استغلال واستثمار الأرض بالطريقتين الرأسية العمودية والأفقية .
ويقصد بالراسية زيادة إنتاجية الدونم الواحد باستخدام الطرق الزراعية الحديثة كاستخدام التراكتورات بدلا من المحراث اليدوي الذي يجره الحيوان ( الحمار أو البغل أو الحصان ) ، واستعمال السماد الصناعي والمبيدات الحشرية لإبادة وقتل الحشائش والأعشاب الضارة وذلك لزيادة الكمية المنتجة بدون التوسع في مساحة الأراضي .
ويقصد بالطريقة الأفقية زيادة مساحة الأراضي المزروعة لزيادة الكمية المنتجة وهي ظاهرة استصلاح الأراضي .
وبالنسبة لزراعة الراضي في الأرض الفلسطينية المحتلة ، فمنذ شهدت هذه الأراضي ظاهرة إهمال واضح جريا وراء بعض الإغراءات وخاصة في نهاية العقد السابع وبداية العقد الثامن من القرن العشرين ، حيث إزدادت مساحة الراضي البور وغير المزروعة زيادة كبيرة جدا وملفتة للنظر وأخذ أهلنا


















