د. كمال إبراهيم علاونه ... فلسطين العربية المسلمة ... لا إله إلا الله  -  محمد رسول الله  ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أهلا وسهلا بكم

الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية APLA

حزيران 4th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , الحكم المحلي

 الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية

Association Of Paletinian Local Authorities

APLA

 

 

 





د. كمال إبراهيم علاونه
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

1. نشأته

تأسس الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية ( APLA ) في الضفة الغربية وقطاع غزة ، في مدينة القدس باجتماع تأسيسي أولي عقد بحرم جامعة القدس في صيف عام 1997 بحضور ومشاركة وزارة الحكم المحلي ممثلة بالدكتور صائب عريقات وكبار مسئولي الوزارة من مختلف المحافظات الفلسطينية . وقد ضم الاجتماعي التأسيسي الرسمي المذكور الذي عقد في 19 حزيران 1997 أكثر من خمسمائة رئيس وعضو هيئة محلية من البلديات والمجالس القروية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وبمشاركة ممثلي اتحاد البلديات الهولندية معين رباني وعصام عقل إضافة إلى مشاركة بعض أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني على درب البناء والعطاء والتنمية في فلسطين

[1] . وقد ساهم في إنشاء الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية ، في الضفة الغربية وقطاع غزة ، الاتحاد الهولندي للبلديات إداريا وبتمويل وزارة التعاون الدولي الهولندية ضمن مرحلتين هما : المرحلة الأولى : ما بين 1996 – 2000 إذ أدار الاتحاد الهولندي للبلديات مشروع الاتحاد الفلسطيني مباشرة . والمرحلة الثانية امتدت من 2000 – 2003 ، وهي مرحلة الإدارة والقرار الفلسطيني المستقل ولكن بدعم مهني وإداري بسيط من الاتحاد الهولندي للبلديات .
وقد حصل الاتحاد المذكور على اعتراف السلطة الوطنية الفلسطينية بمقتضى مرسوم رئاسي أصدره الرئيس الراحل ياسر عرفات في 10 كانون الأول 2002 ، ومعترف به محليا وإقليميا وعالميا من هيئات ومؤسسات الحكم المحلي والتنظيم المديني . وأعلن المهندس أحمد رابي المدير التنفيذي للاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية : " أن الاتحاد أول مؤسسة في الشرق الأوسط تعنى بتوحيد جهود البلديات … إن ذلك تجربة فريدة من نوعها لتمثيل الهيئات المحلية محليا وإقليميا ودوليا … استطاع خلال فترة وجيزة احتلال موقع بين أوساط الاتحادات الأوروبية "
[2] .

2. أهداف الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية


يهدف الاتحاد لتحقيق عدة أهداف لهيئات الحكم المحلي في الضفة الغربية وقطاع غزة ، المنخرطة تحت لوائه إداريا ، وبالتالي تقديم خدمات لجمهور المواطنين في المجتمع الفلسطيني والنهوض بأوضاع هيئات الحكم المحلي الفلسطينية وتحسين أدائها وفعالياتها . وتعززت شخصية هذا الاتحاد من خلال هيئات الحكم المحلي الفلسطينية الكبرى التي تعاقبت على إدارة شؤونه الإدارية والتنظيمية والخدمية كرؤساء بلديات غزة ونابلس وخانيونس بالإضافة إلى عضوية رؤساء البلديات الكبرى الأخرى في مختلف محافظات الوطن الفلسطيني . وفيما يلي أهم هذه الأهداف [3] :
أولا : تمثيل الهيئات المحلية الفلسطينية بشكل جماعي ومكثف .
وطنيا : تمثيل الاتحاد لدى الوزارات الفلسطينية والمؤسسات الرسمية والأهلية ،والبرلمان والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات والهيئات الحكومية .
عالميا : تمثيل مؤسسات هيئات الحكم المحلي الفلسطينية لدى الهيئات والاتحادات المحلية الدولية كالاتحاد العالمي للهيئات المحلية ومنظمة المدن المتحدة ومنظمة المدن العربية ومنظمة المدن الإسلامية .
ثانيا : تزويد الأعضاء بالمعلومات والأدوات لتسهيل عملية التبادل الثقافي والخبرات بوساطة النشرات والدورات التدريبية وورش العمل .
ثالثا : تطوير وتفعيل أداء الهيئات المحلية بدعم موظفيها ومساعدتهم بتطور أدائهم بعقد دورات تدريبية لهم في الميادين الإدارية والفنية وفق الأساليب الحديثة .
رابعا : تمثيل الأعضاء عالميا وتسهيل الاتصال والتعاون المشترك وإقامة علاقات توأمة مع البلديات العالمية والمؤسسات الدولية العاملة في مجالات الحكم المحلي .
ويتركز عمل الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية على تقديم خدمات واستشارات فنية وليس القيام بعمليات تمويل لمشاريع ، ويعتمد الاتحاد على تمول نشاطاته وفعالياته عبر دفع بعض الهيئات المحلية رسوم العضوية والاشتراكات المالية السنوية وبعض الدعم الهولندي ، ويسعى الاتحاد عبر اتصالاته وزياراته للمؤسسات الوطنية لتوفير الدعم المادي لبرامج الاتحاد لخدمة الهيئات المحلية الفلسطينية .

3. التركيب التنظيمي للاتحاد

يتألف الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية من عدة تشكيلات إدارية على النحو التالي [4] :
أولا : الهيئة العامة : تضم نحو 350 عضوا وهي عبارة عن معظم الهيئات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وتتحمل المسؤولية الاعتبارية والتنظيمية ورسم السياسات العامة للاتحاد ، وتجتمع مرة واحدة سنويا .
ثانيا : المجالس الإقليمية : وهي عبارة عن أربعة أعضاء ، اثنان من الضفة الغربية واثنان من قطاع غزة . ويضم المجلس الإقليمي عضوين منتخبين من الهيئات المحلية في كل محافظة بواقع هيئة محلية منتخبة من البلديات التي يربو عدد سكانها عن 5 آلاف نسمة ، وثانية من الفئة التي لا يصل عدد سكانها خمسة آلاف نسمة ، إضافة إلى الهيئة المحلية التي تشكل مركز المحافظة . ويتألف مركز إقليمي شمالي الضفة الغربية وآخر جنوبها وكذلك الحال بالنسبة لقطاع غزة . وينتخب المجلس الإقليمي من أعضائه ممثلين لمجلس إدارة الاتحاد بواقع 2 من كل فئة . ويجتمع المجلس الإقليمي دوريا كل ستة أشهر .
ثالثا : مجلس الإدارة : يتألف مجلس إدارة الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية من 36 عضوا على أساس : ممثل عن مدينة القدس ، وممثلين عن كافة الهيئات المحلية التي تؤلف مراكز المحافظات ، و16 عضوا منتخبا يمثلون المجالس الإقليمية الأربعة ( 8 من كل فئة ) ، وعضو إضافي آخر منتخب من الهيئات المحلية كبيرة الحجم في محافظة الخليل ، وعضوين إضافيين منتخبين من قبل الهيئات المحلية في قطاع غزة . ويجتمع مجلس إدارة الاتحاد أربع مرات سنويا . وهو المسؤول عن رسم استراتيجية وسياسات الاتحاد و

المزيد


الهيئات المحلية الفلسطينية وساعات كهرباء الكترونية جديدة

أيلول 3rd, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , الحكم المحلي

الهيئات المحلية الفلسطينية
وساعات كهرباء الكترونية جديدة


  دفع مالي مسبق .. وكثرة خلل وأعطال فنية وإدارية وقلة أعمال
نابلس - بيتا - عزموط وغيرها


د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة

122036122035

122036

122036

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .

وجاء في صحيح مسلم - (ج 13 / ص 212) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ )) . 

734ima

 نفذت عدة بلديات ومجالس قروية في محافظة نابلس عملية استبدال العدادات الكهربائية القديمة بعدادات ( ساعات ) الكترونية مجانية جديدة وسط فرح بعض المواطنين وتذمر نسبة كبيرة منهم . وقد شملت عملية استبدال العدادات الكهربائية بصورة كبيرة كلا من : بلديتي نابلس وبيتا ومجلس قروي عزموط على سبيل المثال لا الحصر . وقد لوحظ قبل واثناء وبعد عملية استبدال عدادات الكهرباء التي تبين مقدار استهلاك المشتركين من التيار الكهربائي وجود خلل في عدد من العدادات الكهربائية التي تعمل بنظام الدفع المالي المسبق مما جعل المواطن المشترك في شبكة التيار الكهربائي يتذمر ولكن لا مجيب ، في ظل تقاعس الكثير من المشرفين على عملية الاستبدال من العدادات الكهربائية القديمة بالجديدة وعدم التفاتهم لإصلاح الأعطال الفنية والأضرار الجديدة مما اضطر بعض العائلات للنوم بلا كهرباء .
وأفاد بعض المواطنين ، أن هناك عدادات جديدة ذات الدفع

المزيد


مستقبل الحكم المحلي في فلسطين

أيار 28th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , الحكم المحلي

 
مستقبل الحكم المحلي
في فلسطين
 د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
 
 مقدمة
يمكن استشراف أهم احتياجات ومتطلبات تطوير نظام الحكم المحلي في فلسطين ليرتق إلى مستويات عالمية متقدمة . هذه الاحتياجات توجب اللجوء إلى استخدام طرقا عصرية متطورة تتجدد باستمرار لمواكبة احتياجات كل مرحلة من مراحل نمو واتساع أنظمة وهيئات الحكم المحلي . من صلب هذه الاحتياجات التطويرية الدائمة وضع الخطط والبرامج المتعلقة بنظام الحكم المحلي الثابتة والمؤقتة بين الحين والآخر، ومن أهم هذه الاحتياجات ما يلي : الإبقاء على قانون الحكم المحلي الجديد ، وتأسيس مجلس أو جهاز مركزي أعلى للحكم المحلي ، وإنشاء معهد الحكم المحلي الفلسطيني ، وتعزيز برامج هيئات الحكم المحلي الفلسطيني ، وتنمية شاملة ومتكاملة للريف الفلسطيني ،والتنمية الإدارية والسياسية لقيادة هيئات الحكم المحلي الفلسطيني ، وتسمية الشوارع وترقيم المساكن والعقارات الفلسطينية والإنارة العامة في المدن والقرى الفلسطينية وتشكيل مجالس مساعدة للهيئات المحلية ، إنشاء مناطق صناعية خارج المناطق السكنية ، إعادة تنظيم مواقف المركبات والأسواق التجارية والاهتمام بالسياحة الداخليةالفلسطينية .وسنتناول هذه الاحتياجات المستقبلة بشكل موجز في الفقرات التالية :
 (1) الإبقاء على القانون الجديد للحكم المحلي
نظام التمثيل النسبي في الانتخابات المحلية
يعتمد القانون السابق للانتخابات المحلية الفلسطينية على الأغلبية النسبية في انتخابات مجالس الهيئات المحلية في فلسطين . هذا النظام الانتخابي يؤدي في كثير من الأحيان إلى استبعاد قطاع لا بأس به من ممثلي المواطنين الفلسطينيين في إدارة شؤونهم الداخلية المحلية في الريف الفلسطيني خاصة ، كما يؤدي إلى تحكم العشائرية والعائلية في نتائج الانتخابات المحلية بسيطرة العائلات الكبيرة على أغلب عضوية إن لم يكن كل مقاعد مجلس الهيئة المحلية وبالتالي حرمان قطاع واسع من الجمهور من حق التمثيل الإداري مع ما يسببه ذلك من امتعاض وتهميش دور فعاليات مجتمعية أو مهنية أو أكاديمية خلاقة في رفد التنمية المحلية في البلاد . فتصبح المحليات والحالة هذه عبارة عن مركز قوة عائلية – عشائرية وحرمان الفئات الصغيرة أو التي لم تستطع الحصول على عدد كبير من الأصوات في صناديق الاقتراع من المشاركة في التنمية المحلية العامة وخاصة الريفية. وبهذا فإن الأمر استدعى إجراء تعديلات على قانون رقم (5) لسنة 1996 والذي أصبح يعتمد على نظام التمثيل النسبي في الانتخابات المحلية الدورية لمجالس الهيئات المحلية مما ساعد في رفد الهيئات المحلية بدماء جديدة يمكن أن تعطي في مجال الخدمة المحلية والحيلولة دون تهميش هذه الفعاليات التنظيمية أو الإدارية أو العائلية ذات الحجم العائلي الصغير، كما إن نظام التمثيل النسبي يساهم في دخول قوائم تنظيمية نقابية مفروزة عن حركات أو أحزاب سياسية فلسطينية وطنية أوإسلامية في مجال الخدمة العامة ، وعدم التنافس الثنائي بين تنظيمين أو حركتين سياسيتين وهما في الغالب حركة فتح وحركة حماس في السيطرة على مقدرات الهيئات المحلية مع ما ينتج عن ذلك من صراع ثنائي وإبعاد الآخرين عن مجالات الخدمة الوطنية العامة في إدارة المحليات الفلسطينية،  كما أتاح التعديل على قانون الإنتخابات ، فرصة لتطوير مشاركة المرأة الفلسطينية في الحياة العامة من خلال تخصيص مقعدين لها كحصة محجوز وفقاً للقانون .
(2) إنشاء مجلس مركزي للحكم المحلي الفلسطيني
من الممكن أن يسمى هذا التنظيم المحلي الأعلى ، المجلس الأعلى للحكم المحلي أو الجهاز المركزي للحكم المحلي في فلسطين ، برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية وزير الحكم المحلي ووزراء تختص وزاراتهم بالخدمات ومشاريع التنمية المحلية مثل وزارة المواصلات،  وزارة التخطيط ، وزارة الحكم المحلي ، وزارة الطاقة وسلطة المياه ورؤساء بلديات كبرى واتحاد الهيئات المحلية ، ومستشارين وخبراء في الحكم المحلي وسواهم . وتكون مهمة هذا المجلس رسم السياسة المحلية العامة ووضع الخطط والبرامج لتفعيل وتطوير الخدمات الحيوية والأساسية، واقتراح قوانين وأنظمة ولوائح تنظيمية جديدة وتحويل مزيداً لاختصاصات من الحكومة المركزية للهيئات المحلية ، ومراقبة فعاليات الهيئات المحلية وتقديم النصح والإرشاد لها بمالا يخل باستقلاليتها ، والعمل على تطوير مواردها المالية الداخلية والخارجية.
(3) إنشاء معهد الحكم المحلي الفلسطيني
ويقع في أولى أولويات هذه الاحتياجات إنشاء معهد الحكم المحليالفلسطيني للمواءمة بين العلوم النظرية والتطبيقات العملية لأنظمة الحكم المحلي، فالحكم المحلي ما بين النظرية والتطبيق بحاجة إلى مواكبة التطورات العصرية المستجدةفي العالم للأخذ من ينابيع العلوم المتقدمة ليبدأ الفلسطينيون من حيث انتهى الآخرونوعدم إتباع المبدأ التقليدي القائم على التجربة والخطأ، فشعب فلسطين، وارض فلسطين عانيا من مخلفات استعمارية جمة تلاحقت عبر العصور السالفة بشتى أنواع وأشكال الاستعمار الأجنبي، الأوروبي والصهيوني. ولهذا لا بد من البدء ببداية جديدة تواكب التطورات الحضارية في مجالات الحكم المحلي للنهوض بأوضاع المجتمع المحلي الفلسطيني إلى الأمام دائما. وتكتسب عملية التدريب العملي أهمية كبرى في مجالات التنميةالمحلية في ربوع فلسطين ، وهذا التدريب لا بد من قيام معهد أو مؤسسة علمية تشرفعليه ليصون العملية العلمية قلبا وقالبا.
فالحاجة ماسة جدا لإنشاء معهد الحكم المحلي الفلسطيني أو المرصد الفلسطيني للحكم المحلي، ليكون تابعا لإحدى الجامعات الفلسطينية الكبرى ، في أحد مجالات العلوم السياسية أو الإدارة أو القانون العام، لتعزيز وتدعيم سياسة التنمية العامة والشاملة في فلسطين . ومن أهم أهداف وغايات هذا المعهد المحلي الفلسطيني المتعددة ما يلي:
أولا: تقديم الخدمات الاستشارية المتعلقة بالحكم المحلي للقائمين على هيئات الحكم المحلي في البلاد.
ثانيا: تقديم دورات دراسية نظرية وتدريبية عملية للقائمين على تدريس مواضيع الحكم المحلي أو الأفراد والقيادات التي تشارك في إدارة هيئات الحكمالمحلي في فلسطين والخارج .
ثالثا: تشجيع إجراء الأبحاث العلمية الخاصة بالحكم المحلي في فلسطين وخارجها واختيار النماذج الأنسب لفلسطين . وبهذا يصبح معهد الحكم المحلي الفلسطيني مركزا لتوثيق ودراسة أوضاع الحكم المحلي بشكل أكاديمي وعملي على أرضالواقع كأكاديمية لبحث شؤون الحكم المحلي الإدارية.
على أي حال، انسجاما مع أهداف وغايات معهد الحكم المحلي الفلسطيني، يفترض فيه أن يقوم بنشاطات تشتمل على الدورات التدريبية العملية والتدريسية النظرية في الآن ذاته لكبار موظفي الحكم المحلي في فلسطين ، وذلك ضمن برامج تدريبية مرة أو مرتين سنويا تستمر كل دورة منها مدة تتراوح مابين أربعة أسابيع وثمانية أسابيع لأولئك الذين يشغلون المراكز الأساسية في الحكم المحلي الذين لا تقل أعمارهم عن 25 سنة ولا تزيد عن 50 سنة . فمثلا يمكن أن تعقد الدورة الأولى في ربيع كل عام، والثانية في صيف أو خريف السنة ذاتها. أما بشأن هذه البرامج التدريبية في الحكم المحلي فمن الممكن أن تتضمن العمليات الإدارية في الحكم الحلي باستعمال  أساليب متنوعة في التدريس والتدريب باستعمال الأفلام والحالات العملية في الحكم المحلي، أي دراسة حالات واقعية بالإضافة إلى القيام بزيارات ميدانية والمحاضرات والندوات والمؤتمرات والحلقات الدراسية أو ورش العمل المتخصصة. وتهدف هذه البرامج التدريبية إلى توسيع مدارك المعارف الإدارية للمشتغلين بشؤون الحكم المحلي بصورة عملية وترجمة دور العاملين في الحكم المحلي إلى سلوك تنظيمي تبعا للظروف البيئية المتغيرة للحكم المحلي فالبرنامج التدريبي ينبغي أن يكون مرنا قابلا للإضافة والتغيير والحذف إذا اقتضت الضرورة ذلك . وكذلك تهدف الدورات التدريبية العملية والدراسية تنمية مواهب المشتغلين في إدارة هيئات الحكم المحلي في المدن والبلدات والقرى والخرب والعزب الفلسطينية. فمهمة هذه الدورات هي عملية تجديد المعلومات والتطبيقات العملية لدى الأعضاء المنتخبين لرئاسة وعضوية هيئات الحكم المحلي في فلسطين.
من جهة أخرى ، فانه ينتظر من معهد الحكم المحلي الفلسطيني أنيساعد في حل مشكلات إدارية أو عامه تواجه هيئات الحكم المحلي من خلال مساهمات الخبراء أو على شكل فريق عمل عبر دراسة حالة محلية وإيجاد حلول ملائمة لها وتقديم اقتراحات جاهزة لتفعيل الحكم المحلي عبر مجلس تدريب الحكم المحلي  Local Government Training Boardأو عبر اللجان المحلية المشكلة من البلديات الكبرى في المدن الفلسطينية.
كما أن معهد الحكم المحلي الفلسطيني ( الجامعي ) يعمل على تشجيع إجراء البحوث المتعلقة بشتى أنظمة الحكم المحلي العالمية كدراسات رسائل أوأطروحات علمية أكاديمية وتنظيمية إدارية يمكن أن تتيح أمام معديها الحصول على درجاتعلمية عليا كدرجة الماجستير أو الدكتوراه من الجامعة التي ينشئ بها هذا المعهد أو بالتنسيق والتعاون الأكاديمي مع جامعات عربية أو عالمية. وهذا الأمر يتطلب منالمعهد المذكور تعزيز علاقاته العلمية والإدارية مع الأقسام والكليات الأخرى داخل الوطن وخارجه مع المعاهد والمؤسسات الدولية المماثلة حيث تتم عملية تبادل الخبرات والزيارات مع أعضاء هيئات التدريس والتدريب العالمية واستقطاب أفضل الكفاءاتالعلمية في ميادين الحكم المحلي . وكذلك يفترض السعي لتعيين عدد مناسب من الكفاءات العلمية المدربة من الخارج.
غني عن القول، إنه من المنتظر من معهد الحكم المحلي الفلسطيني أن يقوم بإصدار مجلات علمية متخصصة وكتب تهتم بمعالجات الحكم المحلي في الوطن وخارجه، ويمكن أن تكون هذه المجلات العلمية المتخصصة تصدر فصليا أي بمعدل أربع أعداد سنويا، وكذلك إصدار تقرير سنوي عن الحكم المحلي الفلسطيني.  ويمكن أن تأخذهذه الدوريات العلمية أسماء مثل دراسات الحكم المحلي الفلسطيني  Palestinian Local Government Studies أو اسم التعاون التخطيطي للحكم المحلي  Corporate Planning: A Review of Corporate Planning and Management in Local Government وذلك لنشرالبيانات والدراسات واللقاءات المتعلقة بشؤون الحكم المحلي للتخطيط الجماعي في الحكم المحلي وسواها . وفي هذا المجال يمكن الاستفادة من تجربة ( معهد دراسات الحكم المحلي والإدارة ) بجامعة برمنجهام في بريطانيا الذي أسس في كانون الأول 1963 موأخذ اسم  Institute of Local Government Studies & Administration. ويمكن أخذما يناسب الحكم المحلي الفلسطيني من المواد الدراسية والتدريبية النظرية والعملية التي تناولها معهد دراسات الحكم المحلي والإدارة في بريطانيا  ( المملكة المتحدة) لتمكين الدارس أو الباحث من نيل درجة الماجستير في الإدارة العامة بعد أن يختار  4 مواد تدرس في الشعبتين، والذي ضم شعبتي الدول النامية والمملكة المتحدة. حيث ضمت شعبة الدول النامية: تخطيط وإدارة التنمية الريفية والاستراتيجيات الإدارية الضرورية للتنمية، وديناميكية التغيير في الدول النامية،  والعملية الإدارية في الدول النامية ، ودور القطاع العام في التنمية ، والإدارة المقارنة للمدن والعواصم الكبرى . في حين ضمت شعبة المملكة المتحدة : دراسة وضع السياسات العامة في الحكم المحلي وإدارة الخدمات الصحية المؤممة ، ونظرية التنظيم وتطبيقاتها في الحكم المحلي، ونظرية تمثيل القرارات الإدارية ، ودراسة البيئةالمحيطة بالحكم المحلي ، وتمويل الإدارة المحلية، وإدارةالأفراد في الحكم المحلي .
 
(4) تعزيز برامج هيئات الحكم المحلي
لا بد من الاستفادة من تجارب أنظمة الحكم المحلي العربية والعالمية المعاصرة، لتبدأ فلسطين من حيث انتهى الآخرون، ولا تبدأ من تجربة الصفر ، بغية الانطلاق خطوات واسعة للأمام بدلا من إتباع سياسة التجربة والخطأ التي تكلف فلسطين ، كشعب ونظام سياسي ومحلي الوقت والجهد والمال الكثير ، فتوفيراً لكل ذلك يفترض أن توضع خطط تنمية فلسطينية اقتصادية واجتماعية شاملة ، تكون وحدات الحكم المحلي سواء المدينة أو البلدة أو القرية أو المخيم والمحافظة على نطاق أوسع ثم الانطلاق نحو النظام السياسي العام بصورة موسعة ، فالبدء بالجزء أكثر جدوى من الكل، فهناك محافظات منكوبة بشكل كبير وأخرى بشكل أقل فأقل. ويمكن الاسترشاد بتجربة البرامج العربية كنموذج مماثل قابل للتطبيق وأن كان بشكل شبه متوازن.
وأهم بنود السياسة العامة الفلسطينية لإنجاح وتقوية نظام الحكم المحلي ما يلي:
أولا: تعزيز نظام الشورى الديمقراطي لحل مشكلات الحكم المحلي عبر تطوير الهيئات المحلية  ( قرى ومدن ومحافظات ) كونها تختص قانونيا بتخطيط وتنفيذ مشاريع جهود ذاتية وتتعاون في تنسيق الخدمات الحكومية العامة.
ثانيا: تنمية وتشجيع أساليب الخدمة الذاتية لتنمية الريف الفلسطيني بالمشاركة الشعبية – الحكومية حيث يقدم الأهالي عنصر العمل وتقدم الحكومة التجهيزات والخامات اللازمة لإنجاز المشاريع التطويرية بدلا من الاعتماد الكلي على الحكومة المركزية.
ثالثا: تركيز الخطة المطروحة على مشكلات اقتصادية واجتماعية أساسية للمجتمع المحلي الفلسطيني بدلا من التركيز على مشكلات فردية أو تهم جماعات صغيرة ، فيفترض وضع أولويات معينة لمستويات المجتمع المحلي بالا

المزيد


مفهوم ونشأة الحكم المحلي

آذار 12th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , الحكم المحلي

مفهوم ونشأة الحكم المحلي

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية – فلسطين

      هناك مصطلحان يجري تداولها للتدليل على إدارة الشؤون المحلية في العالم ، وهما : أولا : الحكم المحلي ، وثانيا : الإدارة المحلية ، وذلك حسب الرؤى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية . وأما في فلسطين الصغرى ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) فقد عملت السلطة الوطنية الفلسطينية منذ قيامها في جزء من أرض فلسطين عام 1994 ، على إطلاق تسمية الحكم المحلي على الهيئات المحلية في البلاد . وفي فلسطين المحتلة عام 1948 ، في ظل الكيان الصهيوني ، جرت العادة على تسمية هذا الأمر بالسلطات المحلية في البلاد .  وهناك تداخل في مصطلحات الحكم المحلي والإدارة المحلية المتبعة في هذه الدولة أو تلك .

1) مفهوم الحكم المحلي لغة :

     يقال حكم بالأمر حكما بمعنى قضى . ويقال حكم له ، وحكم عليه ، وأحكم فلانا عن الأمر ، وحكم بينهم . وحكم فلانا : منعه عما يريد ورده . وحكم حكما : أصبح حكيما . كما يقال أحكم التجارب فلانا : جعلته حكيما ، وحكم الشيء والأمر : أتقنه . وحاكمه إلى الله وإلى الكتاب وإلى الحاكم : خاصمه ودعاه إلى حكمه . وتحاكما : احتكما . وتحكم عليه الشيء : التبس إذ يقال استحكم عليه الكلام . والحاكم هو من نصب للحكم بين الناس . ويقال احتكم في الشيء والأمر تصرف فيه كما يشاء ، كما هو الحال في احتكم في مال فلان واحتكم في أمره . والحكم والحكيم من أسماء الله عز وجل الحسنى . والحكم : هو العلم والتفقه . والحكمة : هي معرفة أحسن وأفضل الأشياء بأفضل العلوم والمعارف . وكذلك فإن الحكمة هي العدل . وعلم الحكمة هي الكيمياء والطب . والمحكمة هي الهيئة التي تتولى الفصل في القضاء في مكان انعقاد هيئة الحكم . والمحكم : المتقن [1] .

     وحكم حكما وحكومة بالأمر وللإنسان أو عليه وبينهم : قضى وفصل . وحكمه في الأمر : فوض إليه الأمر فيه . وحاكمه إلى الحاكم : دعاه . واحتكم في الشيء تصرف فيه وفق مشيئته . والحكومة : اسم من تحكم في الأمر بمعنى حكم فيه . وحكم حكما وحكومة في البلاد : تولى إدارة شؤونها فهو حاكم . والحكم جمع أحكام وهو تولي إدارة شؤون البلاد . والحكومة هي أرباب أو أصحاب السياسة والحكم الذين يسوسون البلاد ويحكمونها وهم الهيئة أو الجهة الحاكمة التي تتألف ممن يتولون تسيير شؤون البلاد وإدارتها لخدمة الشعب والوطن [2] . والعَدْلُ : الحكْمُ بالحقّ . والحَيْفُ : المَيْلُ في الحُكْم . والعَوْلُ : الميل في الحكم، أي: الجَوْر [3] . والحَكَمُ : الله عزَّ وجلَّ ، وهو الحَكِيْمُ . ومن صفات الله : الحكم ، والحكيم والحاكم وهو احكم الحاكمين . والقَضاءُ يعني الحكم . وفَصْلُ الخِطابِ : الحُكْمُ بالبَيِّنَةِ ، والحُكْمُ هو القَضاءُ والجمع أحْكامٌ ، وقد حَكَمَ عليه بالْأَمْرِ حُكْمَاً وحُكومَةً ، و بَيْنَهُم كذلك . والحاكِمُ : مُنَفِّذُ الحُكْمِ [4] .

  وفي القرآن المجيد وردت كلمة الحكم على عدة وجوه منها : قال الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل : { أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ }[5] .  وورد في القرآن الكريم أيضا :  { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا } [6] . كما نطقت الآية القرآنية الكريمة في الذكر الحكيم : { وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }  [7] . كما جاء في القرآن المجيد بعض الآيات الدالة على الحكم كما يلي : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) [8] . { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } [9] . { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [10] . { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ . وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ . أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [11] . وقال تعالى : { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [12] . وهناك آيات أخرى في القرآن العظيم دلت على الحكم العام منها : { قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ } [13] . وقد أمر الله عباده أن يحكموا بالعدل والسوية . قال الله تعالى في القرآن المجيد : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } [14] . وقال الله عز وجل عن نفسه : { وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [15] ، وكذلك نطقت الآية القرآنية بالحروف النورانية المقدسة التالية : { وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ } [16] ، وفي الدعاء ورد في الآية القرآنية المجيدة : { رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } [17]، وأشار البارئ عز وجل إلى أن له الحكم والرجعى في نهاية المطاف ، فقال في الآية القرآنية من سورة القصص : { وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [18] .

2) مفهوم الحكم المحلي اصطلاحا : Local Government

      الحكومة المحلية باللغة الإنجليزية حسب قاموس وبستر :

 Local  Government : the government of  a  specific  local  area constituting a subdivision of a major political unit ( as a nation or state ) ; also : the body of persons constituting such as a government [19] .

     تعني العبارات الإنجليزية السابقة أن الحكومة المحلية هي الحكومة المحددة لمنطقة محلية معينة أو مؤلفة مقسمة كجزء من الوحدة السياسية الرئيسية كالأمة أو الدولة . وكذلك هي هيئة من الأشخاص منصبة أو مؤلفة دستوريا ( شرعيا ) كحكومة . وكذلك تعني الحكومة المحلية حسب قاموس أكسفورد الحديث ( باللغة الإنجليزية ) :      Local Government (  noun ) : the government of a particular place by a group of people who are elected by the local residents . In Britain  the group of elected officials who are in charge of local government is called the council . The local authority consists of officials who are paid . These officials carry out the decisions that the council has made  [20] .       تعني العبارات الإنجليزية السابقة أن الحكومة المحلية هي الحكومة المنصبة أو المؤلفة من مجموعة من الأشخاص  لمكان معين انتخبت من السكان المحليين .  وفي بريطانيا جماعة الرسميين المنتخبين الذين يتولون مسؤولية الحكومة المحلية يطلق عليهم المجلس . وتتألف السلطة المحلية من الرسميين الذين يدفعون . وهؤلاء الرسميون ينفذون القرارات التي اتخذها المجلس .

     وأما الإدارة المحلية Local Administration   فتعني : إدارة الشؤون المحلية للمناطق والوحدات الإدارية في البلاد بوساطة المواطنين المحليين في ظل إشراف ورقابة السلطة ( الحكومة ) المركزية ، فيعطى بموجب نظام الإدارة المحلية كنظام لا مركزي صلاحيات ومهام واختصاصات محددة تتعلق بقضايا تهم المواطنين في هذه الوحدة الإدارية الواحدة من البلاد ضمن حدود الدستور والقوانين العامة في البلاد . وتتركز هذه المهام والأدوار والاختصاصات في الشئون الإدارية والخدمية كإدارة المرافق العامة كالماء والكهرباء والأسواق وتنظيم الشوارع وإعداد المخططات الهيكلية للمنطقة المعنية ومراقبة البناء والعمران . وتكون هذه النشاطات تحت إشراف السلطة المركزية  Central Authority  التي تتولى إدارة الشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية العامة في الدولة . وتمنح الهيئات المحلية سلطات محلية تبعا للظروف السياسية والاقتصادية السائدة في البلاد . وتنشأ هيئات الحكم المحلي في مختلف الدول وتتخذ أسماء متباينة أو متشابهة تبعا للميراث التاريخي أو الاستعماري أو الابتكار المحلي .   وهناك تعريفات متعددة للحكم المحلي أو الإدارة المحلية وضعها وعينها بعض المفكرين والسياسيين والباحثين ، تتشابه أحيانا وتتطابق أحيانا ، وتتباين أحيانا أخرى ، خدمت أو تخدم أهدافا محددة كما رسمها لها واضعوها ، على أرض الواقع . ومن أهم هذه التعريفات ما يلي :

     فمثلا عرف الكاتب البريطاني ( كرام مودي ) الإدارة المحلية بأنها : " مجلس منتخب تتركز فيه سلطات الوحدة المحلية ويكون عرضة للمسؤولية السياسية أمام الناخبين ، سكان الوحدة المحلية ، ويعتبر مكملا لأجهزة الدولة " [21] .  فقد اهتم وركز هذا الكاتب البريطاني على مسالة انتخاب السكان المحليين للمجلس المحلي الذي يخضع بدوره للمساءلة السياسية من قبل الناخبين الذين انتخبوه ، وهو على أي حال متمما لمؤسسات الدولة الأخرى . من جهته ، عرف الفقيه الفرنسي ( اندريه دولو بادير ) الإدارة المحلية فقال : " إنها اصطلاح وحدة محلية لإدارة نفسها بنفسها ، وأن تقوم بالتصرفات الخاصة بشؤونها " [22]. يركز هذا التعريف على إدارة الوحدة الإدارية كالبلدية أو المجلس القروي شؤونها بذاتها . كما تطرق الفقيه الفرنسي ( فالين ) للنظام اللا مركزي بقوله إنه : " سحب وظائف من السلطة المركزية وإحالتها لسلطة مستقلة ذات اختصاص محدد ، سواء كان هذا الاختصاص إقليميا أو مصلحيا " [23] .

     وعرف مفكر آخر هو جورج بلير ، الحكومة المحلية بأنها : " أية منظمة لها سكان يقيمون في منطقة جغرافية معينة مع تنظيم مسموح به وهيئة حاكمة بالإضافة إلى شخصية قانونية مستقلة وسلطة تقدم خدمات عامة أو حكومة معينة مع درجة كبيرة من الاستقلال بما في ذلك سلطة قانونية وفعلية لجبي جزء على الأقل من إيراداتها " [24]. وهذا التعريف يهتم بالسكان والجغرافيا وهيئة الحكم وتحديد الشخصية القانونية المستقلة الملازمة للحكومة المحلية التي تقوم بتقديم خدمات حيوية وفي المقابل القيام بجباية إيرادات على شكل رسوم وضرائب لتمويل نشاطاتها . وأما مارشال فقد تحدث

المزيد