د. كمال إبراهيم علاونه
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) }( القرآن الحكيم ، الحجر ) .
ويقول الله الحي القيوم تبارك وتعالى : { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) }( القرآن المجيد ، التين ) .
في يوم البيئة العالمي الذي يصادف 5 حزيران سنويا ، لا بد من الوقوف على بعض المشكلات البيئية الطبيعية الناجمة عن الاستعمال البشري للأرض والطبيعية ، وكيفية مواجهة هذه التحديات البيئية ، عن طريق الطرق العصرية في التغلب عليها قدر الإمكان . وغني عن القول ، إن الماء هو أحد المكونات الأساسية للأحياء ، واستخدامه في الحياة الطبيعية ، للتنظيف والزراعة يسبب التلوث ، فلا بد من الاستفادة من الماء للزراعة والتطهير والتنظيف والتخضير ، وإن استعمال الماء بشكلم فرط ، أو بطريقة غير سليمة يؤدي إلى الكوارث ، ويمكن أن يسبب الفيضان كوارث كبيرة في العالم ، وبهذا فإن الماء يمكن أن يكون نعمة ونقمة في الآن ذاته ، ولكن نعمة الماء هي من فضل الله رب العالمين على العباد أجمعين ينبغي تسخيرها واستثمارها للتقدم والإزدهار لخدمة المجتمعات البشرية الاستخدام الأمثل .
1. مشكلة الصرف الصحي والمجاري العامة
يستخدم الماء جميع الكائنات الحية من الإنسان والنبات والحيوان والدواجن . ويقوم الإنسان باستخدام الماء في الأعمال البشرية كافة من الأعمال البيتية والزراعية والصناعية والخدمية العامة . وينجم عن هذا الاستخدام البشري للماء مياه ملوثة . وتبرز الحاجة هنا إلى تصريف هذه المياه الزائدة عن الاستعمال أو الناجمة عنه . ونتيجة لذلك لجأت بعض الدول المتقدمة إلى إنشاء مجارير أو شبكات لتصريف المياه للحد من ضررها عند تحولها إلى مياه عادمة إضافة إلى تصريف مياه الأمطار الهاطلة بكثرة ومياه الفيضانات والسيول الجارفة .
وبخصوص الاهتمام بالماء كمصدر مهم في الحياة البشرية ، من جهة ومصدر كبير من مصادر التلوث البيئي فإنه يتم إتباع عدة طرق من أبرزها :
- تخزين الماء على نطاق واسع : في سدود كبيرة وفي آبار جمع في البيوت .
- تنقية المياه المستخدمة في الاستعمال البشري للشرب والغسيل والنظافة الجسدية .
- ترشيد استعمال الماء في الاستهلاك المنزلي والصناعي والزراعي .
- إنشاء شبكات صرف صحي ومجاري لتصريف المياه العادمة والزائدة عن الاستعمال بحيث تكون هذه الشبكات الصحية تحت الأرض . وفي حالة عدم وجود شبكات الصرف الصحي تنظيم نقل المياه العادمة في صهاريج صحية وتفريغها بعيدا عن المدن والقرى والمخيمات .
- إعادة تنقية المياه العادمة لاستعمالها في الري لزيادة الإنتاج الزراعي .
- تقليل تسرب المياه من شبكات المياه .
- إبعاد شبكات المجاري والصرف الصحي عن ينابيع وعيون المياه المستخدمة في الاستعمال البشري .
- تقليل تلوث مياه الأنهار والبحار والبحيرات والمحيطات عبر النقل البحري .
- تشجيع الاعتماد على الطاقة الشمسية والكهرباء في استعمال الماء وتقليل استخدام النفط والغاز والحطب والفحم الحجري .
2. النظافة العامة
النظافة والعفانة كلمتان متناقضتان متضادتان ، فالنظافة هي عنوان الحضارة بينما انتشار الأوساخ وقلة النظافة هي عنوان البؤس والشقاء وانتشار الأوبئة والأمراض المعدية والمزمنة ، فالوضع الصحي السليم والصحيح هو أن تسود النظافة كل مكان ، ليسود الأمن والاطمئنان البشري البعيد عن اعتلال الصحة . وللحفاظ على النظافة العامة حض الإسلام على إتباع المبادئ الآتية :
1. التطهير والنظافة الخاصة ، قال الله تعالى : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا . لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا } ( القرآن الكريم : سورة نوح ، 19 – 20 ) . وقال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا . لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا } ( القرآن الكريم : سورة الفرقان ، 47 – 49 ) . وقال تبارك وتعالى : { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ } ( القرآن الكريم : سورة الأنفال ، 11 ) .
2. التطهير العام وهو الطهارة والنظافة العامة ، في المؤسسات والبيوت والمساجد والشركات والمصانع والشوارع وسواها . قال الله تعالى : { وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } [1] . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَيُمِيطُ الْ















