من الحلال وبالحلال وللحلال ..
اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
د. كمال إبراهيم علاونه
الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
أستاذ المعاملات المالية في الإسلام
فلسطين العربية المسلمة
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) }( القرآن المجيد ، البقرة ) . وجاء في صحيح البخاري - (ج 19 / ص 9) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ " .
تنتشر في العالم مئات آلاف المؤسسات الربوية في شتى قارات الكرة الأرضية ، التي تتعامل مع الإنسان باحتقار مالي ونفسي ، وترغبه في الميل والقبول والخنوع للاستغلال الاقتصادي ، وتخترق هذه المؤسسات أو المصارف المالية أعماق الحاجة المالية للإنسان فيلجأ لها قسريا نظرا لحاجته الماسة للمال النقدي أو العيني أو طوعيا لتضخيم ممتلكاته وأمواله بشكل سريع بالاعتماد على أموال الآخرين .
وتستغل البنوك أو المؤسسات المالية الصغيرة أو المتوسطة أو الكبيرة حاجة الناس للمال فتضع لهم جميع وسائل الترغيب للحصول على أموال ليست أموالهم ، بدعاوى الاستثمار والتشغيل الاقتصادي الاستهلاكي أو الإنتاجي . فيقع الإنسان فريسة سائغة للأكل في بطون هذه المؤسسات عندما يلجأ لها ، فلا ترحمه وتظهر له ما لا تبطنه ، فتبين وتروج نفسها بأنها تريد مساعدته وتحقيق رغباته التطويرية واالإزدهار والوقوف بجانبه ، وهي في حقيقة الأمر تريد مص دمه واستغلاله أبشع إستغلال .
ولهذا فقد منع وحرم الله الغني الحميد على عباده التعامل بالربا بالاتجاهين ، لآخذ أموال الربا ولمعطيها ، فالله هو خالق الخلق أجمعين ، ويريد تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية بين البشر ، ولا يريد أن يكون هناك طرفا ظالما وطرفا مظلوما بأي حال من الأحوال . واللجوء للتعامل بالربا هو ظلم مجحف بحق آخذ المال ، واستغلال دون وجه حق .
وقد نهت التعاليم الإلهية العظيمة عبر التاريخ من خلال بعث الأنبياء والرسل لأقوام معينين في أزمان محددة ، وجاء الإسلام العظيم كرسالة خاتمة وناسخة لجميع الرسائل الربانية للأقوام السابقة في القرون الخالية ، وحرم الربا تحريما قطعيا بصورة واضحة لا لبس فيها ، كونه تولد الحسد النفسي والحقد الاجتماعي والاستغلال الاقتصادي والقهر السياسي والمعنوي ، والمنافسة غير الشريفة ، واستغلال حاجة الإنسان لأخيه الإنسان . وجاء النهي والحض الإسلامي القويم للجميع بلا استثناء بضرورة عدم تعاطي الربا تحت أي ظرف من الظروف العادية ، وطلب من الذين يتعاطون الربا من الجانبين تسوية أمورهم والابتعاد عن الربا كليا .
والإسلام إذ يمنع ويحرم الربا تحريما قطعيا فقد أوجد البدائل الشرعية التي لا تظلم ولا تغبن المحتاج للأموال ، وهي طرق متعددة للكسب الحلال ، بعيدا عن شر أشرار المرابين ومن والاهم . وقد حرم الله الربا على جميع الأمم والشعوب عبر القرون الخالية . يقول الله الرزاق ذو القوة المتين سبحانه وتعالى : { فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) }( القرآن العظيم ، النساء ) .
على أي حال ، إن من أهم بدائل الربا في الإسلام الآتي :
أولا : البيع والشراء : تتمثل بممارسة مهنة البيع والشراء ، سواء ميدانيا بشكل فردي أو جماعي عبر الشراكة الجماعية ، أو عبر فتح المحلات التجارية في الأسواق بمشاركة آخرين ، ووفق أسس المضاربة أو المشاركة في الربح والخسارة ، أو الاستفادة من الأرباح المتأتية عن عمليات البيع والشراء . يقول الله السميع العليم : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .
ثانيا : العمل اليدوي أو العقلي أو كليهما : يتمثل ذلك بتقديم خدمة عضلية أو عقلية أو استشارية أو كلها مجتمعة في توفير المال عبر الالتحاق بفرص العمل المشروعة إسلاميا ، كالوظائف في الوزارات والشركات والمؤسسات ، والعمل اليدوي في المصانع والمنشآت الاقتصادية حيث يتقاضى الإنسان معاشا أو راتبا شهريا يستطيع عبره توفير مستلزمات الفرد والأسر خاصة وعامة ، دون اللجوء لمتاهات الربا أو وسائل الكسب غير المشروع .
ثالثا : الإدخار وتوفير الأموال : فمن خلال إدخار الفرد أو الجماعات لجزء من الأموال التي يتقاضونها يوميا أو أسبوعيا أو شهريا أو سنويا ، بعد تقديم للعمل والتفاهم والتعاون فيما بينهم لإنشاء مشاريع استهلاكية أو استثمارية أو إنتاجية في جميع أجنحة الاقتصاد المتعددة دونما الحاجة لاستعمال المال الحرام ، المعروف بالربا المقيت .
رابعا : القرض الحسن . وهو استلاف مبلغ من المال من الأقرباء والأصدقاء والأحباء بلا فائدة أو ز





























