د. كمال إبراهيم علاونه ... فلسطين العربية المسلمة ... لا إله إلا الله  -  محمد رسول الله  ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أهلا وسهلا بكم

أطفال غزة بين النيران الصهيونية ( د. كمال علاونه )

كانون الثاني 24th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , الأطفال

أطفال غزة
بين النيران الصهيونية


د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية


فلسطين العربية المسلمة

الصورة

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : {  هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) .

شنت قوات الاحتلال الصهيوني حربا عدوانية على قطاع غزة لمدة 22 يوما متواصلا ، قبيل ظهر يوم السبت 27 كانون الأول 2008 حتى فجر يوم الأحد 18 كانون الثاني 2009 ، وقد استشهد في هذه الحرب العدوانية 1330 شهيدا وجرح حوالي 5500 جريح ، بعضهم حالته خطيرة . ولم تستثن الطائرات الحربية الصهيونية من طراز إف 16 الأمريكية الحديثة الصنع أو الدبابات الميركفاه 4 ، آخر تقليعة الصناعة البرية الصهيونية أو البوارج الحربية من عرض البحر الأطفال أو النساء والكبار في السن أو المدنيين العزل ، بل شملتهم وركزت عليهم الحرب العدوانية الوحشية ، بل الأكثر من ذلك فقد حاشت بطريقها هذه الحرب الإجرامية الإرهابية الصهيونية الحجر والشجر ، فدمرت قوات الاحتلال الصهيوني على اختلاف تشكيلاتها البرية والبحرية والجوية قرابة 22 ألف منزل وموقع وزاري ومدارس ومساجد ومواقع جمعيات ومؤسسات مدنية ومصانع وشركات والبنى التحتية بالإضافة إلى تدمير جميع المقرات الأمنية الفلسطينية للشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى . ومن بين المنازل المدمرة أكثر من 4100 منزل دمر كاملا في غالب الأحيان على ساكنيه من الأطفال والآباء والأمهات الذين لم يكونوا يتصورا أن أحدث الآلات الحربية الصهيونية تستهدفهم وهم نائمون في عقر دارهم أو وهم جالسون يتابعون الأحداث على شاشات التلفزة أولا بأول .

لقد قضى أكثر من عدد الشهداء نحبهم من الأطفال التحقوا بالرفيق الأعلى إلى جنات الفردوس الأعلى إن شاء الله العزيز الحكيم . وبلغت نسبة عدد الأطفال الشهداء بقطاع غزة طلية الاثنين والعشرين يوما من الأيام العجاف في الأيام الأخيرة من السنة العجفاء السابقة 2008 ومطالع هذه السنة العجفاء 2009 ، اكثر من نصف عدد الشهداء حسب الإحصاءات الرسمية الفلسطينية المستندة للمشافي التي نقلت إليها جثامين الشهداء .



وهذا إن دل على شيء ، فإنما يدلل على أن الحرب الصهيونية المجنونة التي أرتكبها حمقى الاحتلال الصهيوني من مجرمي الحرب أمثال القيادات الإرهابية من رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت ووزير حربيته إيهود باراك ، ووزيرة خارجيته تسيفي ليفني ، وغيرهم من ما يسمى بالطاقم الأمني المصغر ، يدلل على أن الحرب هي حرب إبادة شاملة وسياسة ( الأرض المحروقة ) ، وحرق ما يمكن حرقه وتدمير ما يمكن تدميره وقتل من يمكن قتله ليكون شغل أهل غزة الشاغل هو إحصاء عدد الشهداء ، الذين لن نقول لهم إنهم أموات بل هم أحياء عند ربهم يرزقون .

وقد ألحقت هذه الحرب رغم شدتها هزيمة سياسية ومعنوية وأخلاقية وإنسانية - رغم الخسائر الجسيمة في الجانب الفلسطيني - بالكيان الصهيوني الغاصب الذي بني على أنقاض فلسطين العربية المسلمة منذ أكثر من ستة عقود من الزمن . وكان من بين الضحايا الأبرياء الأطفال الفلسطينيين الذين لا يعرفون من طبيعة الحياة الهمجية الصهيونية أي شيء ، فهناك عشرات الأطفال من هدمت بيوتهم فوق رؤوسهم وهم نيام ، أو بعضهم كان يتناول وجبه طعامه ، أو من كان مصليا بالمسجد ، فبترت أجسامهم في مناظر يقشعر لها البدن من هول المصيبة ، والطغيان والتجبر والقهر العسكري فمنهم من قطع راسه أو تناثرت أشلائه في السماء والشوارع وفوق الأشجار واختلطت لحومهم مع الخرسانة من الطوب والبلاط والباطون والحديد المحمى .
وأما بالنسبة للفئات العمرية للأطفال الذين جرحوا أو استشهدوا من عمر يوم واحد وحتى 18 عاما ، وتركزت فئات الشهداء الأطفال بين الثالثة والعاشرة ، ومن النساء الحوامل من وضعت قبل الآوان ، فهل يا ترى هؤلاء الأطفال الرضع إرهابيين ، أو من ذوي الرتب العسكرية العليا ، من الميليشيات الفلسطينية الإسلامية أو الوطنية المسلحة من حركة حماس أو الجهاد الإسلامي أو كتائب شهداء الأقصى الفتحاوية ، كلا وألف كلا ، بل هي الكراهية الصهيونية اليهودية العمياء والعنصرية البغضية والسادية المقيتة ، التي قتلت هؤلاء الأطفال وألقتت بحممها الملتهبة ، لتكون دليل صدق عند مليك مقتدر ليوم الحساب العظيم ضد القتلة والمجرمين والإرهابيين اليهود من بني صهيون .


أيها العالم الحر أسير الهمجية والوحشية والعنجيهة والعربدة والإرهاب ، في الأنظمة الغربية والصهيونية والأوروبية ، لقد بكينا دموعا وعرقا ودماء على فراق الشهداء ، وخاصة من الأطفال سواء من كان منا قريبا أو بعيدا من الحدث ، وتفرجت بما فيه الكفاية على جثامين أطفال فلسطين الطاهرة بقطاع غزة الصامد الذي لم يستسلم لآلة الحرب الصهيونية الحاقدة ، ولا نخاله سيستسلم لاحقا مهما كانت درجة الطغيان ، تصوروا لو قتل طفل يهودي صهيوني واحد بصاروخ محلي فلسطيني ، ما ذا يفعل الإعلام الصهيوني والغربي والأمريكي ، من أفعاعيل ؟؟!!! ولكن طالما هؤلاء الشهداء أو الجرحى هم من أطفال فلسطين فلم ولن يحرك ما يسمى بمجلس الأمن الدولي شيئا تجاه مقاضاة مجرمي الحرب الصهاينة وتقديمهم لمحكمة الجنايات الدولية ، فلكم الله يا أطفال فلسطين : الشهداء والأحياء ، فالله سينصفكم إن عاجلا أو آجلا .. فانظروا إلى قاتل الأطفال أرئيل شارون الرجيم ، الذي لا يموت فيها ولا يحيا منذ رابعة الأربعاء في 4 كانون الثاني 2006 حتى الان 24 كانون الثاني 2009 ، فلا هو يموت ولا هو يحيا بل هو يتنفس صناعيا ويتغذى صناعيا بسبب استخدامه صناعة الموت ضد الأبرياء الفلسطينيين والعرب في حروبه القذرة السابقة على أهل فلسطين ومصر ولبنان وغيرها . وهام هم تلامذة الإرهابيين يسيرون على خطاه فلم يعتبروا ولم يتعظوا ، واسألوا آبائكم من أولي الألباب عن مصير الإرهابي الليكودي الصهيوني مناحيم بيغن الذي أصابه العته والجرب في آخر أيامه بسبب ما اقترفته يداه شماله ويمينه على حد سواء ، والدور الآن على السفاحين الثلاثة : إيهود أولمرت ، وإيهود باراك ، وتسيفي ليفني ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، وإن ربكم بالمرصاد فهو يمهل ولا يهمل ، وكل سيأخذ جزاءه نكالا بما اقترفت أيد هؤلاء الجزارين العتاة الطغاة في ارض فلسطين المسلمة من بحرها لنهرها ، الذين عاثوا ويعيثون فسادا وإفسادا في الأرض ، وخاصة في حربهم المجرمة على قطاع غزة في الكانونين الأول 2008 والثاني 2009 ، وسيعاقبهم الله جل جلاله بما يستحقون فهو أعدل العادلين ، ولقد رد هؤلاء الزمرة في أسفل سافلين .
لقد غادرنا مئات أطفال فلسطين شهداء ، وبقي معنا مئات من أطفال فلسطين جرحى ، وبعضهم اسرى ، فمن قضى نحبه ، نال الشهادة في سبيل الله ، لأنه قتل مظلوما ، ومن جرح سينال العفو والمغفرة والشفاء إن شاء الله الغفور الرحيم آجلا ، ومن بقي وشاهد هذه الآلام سيتجرعها لعدة سنوات قبل أن تمحى من مخيلته وذاكرته الفردية والجماعية للشعب الفلسطيني ، وسيتذكر كيف كان فعل يهود من بني صهيون لتكون دعوة داخلية متجددة في نفسه للمقاومة لإحرا

المزيد