د. كمال إبراهيم علاونه ... فلسطين العربية المسلمة ... لا إله إلا الله  -  محمد رسول الله  ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... لا إله إلا الله - محمد رسول الله ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أهلا وسهلا بكم

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا .. تأبين مواطن مسلم على المقبرة

أيار 22nd, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , الأسرة والمجتمع

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا ..

تأبين مواطن مسلم على المقبرة

 

 

د. كمال علاونه
فلسطين العربية المسلمة


عندما يتوفى المسلم ، يتم تغسيله وتكفينه ، وتوديعه من الأهل المقربين والأصحاب ، وتجهيزه للصلاة عليه ، في المسجد أو الساحة العامة بعد الصلاة ، أي صلاة ، من الصلوات الخمس ، وتأدية ركعات سنة الصلاة ، وقد يتم تأدية صلاة الجنازة على الميت قبل أو بعد الصلاة حسب حضور الجنازة للدفن . وأثناء حفر القبر يستحب أن تقرأ في القبر سور قرآنية مجيدة كالفاتحة ، آية الكرسي ، وسورة يس وسورة تبارك الملك ، المانعتين من عذاب القبر . ومن السنة الإسلامية الإسراع في تغسيل وتكفين وتوديع ودفن المتوفى ، وتلقينه الأدعية الإسلامية المختارة ، بعد أنزاله في القبر المخصص له . وهي تذكير الميت الذي يسمع ولا يرى ، وتذكير للمؤمنين لأخذ العبر والعظات من الحياة والموت وأن مصير كل حي إلى زوال ولو بعد حين .
وهناك بعض الناس من يحب أن يتم تأبين ورثاء المتوفى ( أو المتوفين – الموتى بالجملة ) أثناء إتمام عملية الدفن على المقبرة للأجر والثواب . وفيما يلي مقالة أو خطبة تأبين أو رثاء للمتوفى المسلم أو المتوفين المسلمين مع مراعاة مخاطبة الفرد أو الجماعة في هذه الخطبة ، فهذه الخطبة مخصصة لتأبين فرد واحد ، ويمكن أن يتم الجمع بتغيير بعض المفردات والكلمات من المفرد لصيغة الجمع ، والتذكير والتأنيث حسب الحالة ، ذكر أو أنثى ، ذكورا أو إناثا .
=======================

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحضور والمشيعون الأحياء الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
وأنتم يا أهل القبور ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا مُؤَجَّلُونَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ هذه المقبرة .
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28) يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31)}( القرآن المجيد ، الرحمن ) .
ويقول الله المحيي المميت عز وجل : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145)}( القرآن المبين ، آل عمران ) .
وجاء في صحيح البخاري - (ج 5 / ص 113) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيُقَالُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوْ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فَيُقَالُ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ " .
أيها المواطن المسلم الصالح ، يا عبد الله ، يا من لبيت نداء ربك الكريم ، ذو الجلال والإكرام ، لقد علمت أن هناك حياة وموت ، صحة ومرض ، واجتهدت في العبادة والاستعداد لما بعد الموت ، وما بعد البعث والحساب العظيم ، يوم الدين ، لا تخف من سؤال منكر ونكير بإذن الله ، فهمها ملكان من ملائكة الله ، واطمئن ، وأجبهم على أسئلتهم بأنك عبد الله ، وتشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبد الله ورسوله وخاتم الأنبياء والمرسلين ، صاحب معجزة الإسراء والمعراج ، وسيد الأولين والآخرين ( وأعلمهم أنك شددت الرحال إلى المساجد الإسلامية الثلاثة في البقاع والأراضي المقدسة ، كما أمرك رسول الله المصطفى صلى الله عليه وسلم : المسجد الحرام والمسجد النبوي ، والمسجد الأقصى ) .
وتذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ، إنه طالما هناك حياة للإنس في هذه الحياة الدنيا الزائلة ، فيلازمها فناء وموت للانتقال للحياة الأخرى الباقية ، فهذه الحياة لا تعدل عند الله جناح بعوضة ، والحياة والموت بيد الله فالق ا

المزيد


خطبة الفتاة للزواج الإسلامي

نيسان 4th, 2009 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , الأسرة والمجتمع

 

  خطبة الفتاة للزواج الإسلامي

 

د. كمال علاونه
فلسطين العربية المسلمة

http://www.israj.net/vb/t2607/


بعد أن يتم الاتفاق الأولي بين أسرتي الشاب والفتاة ، حسب الشريعة الإسلامية الغراء ، على إقتران الشاب الخاطب بالفتاة المخطوبة رسميا ، تتوجه الجاهة المؤلفة من مجموعة من الأشخاص ويتراوح عددها بين العشرة والمائة شخص ، ( أقل أو أكثر ) حسب العادات والأعراف والتقاليد الإسلامية العريقة في فلسطين أو غيرها من البلدان الإسلامية ، لطلب ( يد الفتاة ) للزواج من الشاب المعني ، وفي هذه الحالة يكون أحد الأشخاص مندوبا عن أهل العريس أو الجاهة المرافقة ناطقا رسميا باسمهم لطلب الفتاة للزواج ، وعادة ما يكون إنسانا ضليعا في هذه الأمور أو ممن له تجربة أو من الأشخاص المتدينين ، أو من وجهاء البلد ، ليتولى توجيه خطبة أو رسالة اجتماعية تطلب الفتاة للزواج على الطريقة الإسلامية ، ويحضر أهل العروس فنجان أو فناجين القهوة ويضعونها على طاولة أمام الناطق الرسمي باسم العريس والجاهة الإسلامية ، ويمكن أن يكون نص خطبة الفتاة بعد أن يقف الناطق باسم جاهة الخطبة وبجانبه العريس أو والده أو وكيله كالآتي :

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين وكفى ، والصلاة والسلام على إمام المتقين محمد رسول الله المصطفى ، ومن على أثره الإسلامي القويم اقتفى ، وبعد ،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

يقول الله عز وجل في الكتاب العزيز : { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)}( القرآن المجيد ، الروم ) . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " ( صحيح البخا

المزيد


وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا .. الأب والأم

نيسان 5th, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , الأسرة والمجتمع

وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا  .. الأب والأم
 
بر الوالدين في الإسلام العظيم
 
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية – فلسطين
مدونة فلسطين العربية المسلمة
 
120739
بسم الله الرحمن الرحيم
 
يقول الله جل جلاله : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)}( القرآن المجيد ، الإسراء ) .
 
 233ima
 
 إهداء إلى روح أمي العزيزة والدتي الحنونة سهيلة أم جميل ابنة قرية ساقية بمدينة يافا على الساحل الفلسطيني ، وتزوجت بقرية عزموط بمحافظة نابلس من والدي إبراهيم عام 1949 وفق مبدأ المهاجرين والأنصار ، في فلسطين المباركة ، ولم تتمكن من رؤية يافا الحبيبة حتى لبت نداء ربها والتحقت بالرفيق الأعلى ، في مساء يوم الخميس 6 محرم 1420 هـ / 22 نيسان 1999 ، بمستشفى الوطني بنابلس ووارينها الثرى في مقبرة قريتنا عزموط بنابلس بفلسطين بعد صلاة الجمعة الجامعة على جثمانها الطاهر ، وأبنها على المقبرة أبني البكر هلال . { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } .
 
الوالدين هما الأبوان الذين يكونان نواة الأسرة ولبنات المجتمع الإسلامي خاصة والإنساني عامة ، وقد بدأت الحياة على الكرة الأرضية بآدم وحواء عليهما السلام ، ثم تكاثر الخلق والخلائق البشرية وتناسلوا وتناكحوا ، فالوالدين هما اللذان أنجبا الأبناء من الأطفال الذكور والإناث .  وتشمل كلمة الوالدين : الأب والأم والأسرة عموما . وقد حث الإسلام العظيم الأبناء على ملاطفة الآباء والأمهات ومساعدتهم فيما يرضي الله سبحانه وتعالى بصورة دائمة ومتواصلة ولم يحدد يوما للأب أو للأم وإنما طلب من الأبناء أن يحسنوا إلى الوالدين الإثنين ويبروهم وخاصة الأم طيلة أيام السنة . واقترنت الدعوة الإلهية للإنسان والأبناء خاصة لرعاية الآباء والأمهات في جميع الحالات والظروف العامة والخاصة فجاءت العناية الربانية بأمر الأبناء بالإهتمام بالوالدين عن عدة طرق لعل أبرزها على سبيل المثال لا الحصر : الإحسان ، المعروف ، المصاحبة الكريمة ، وعدم التأفف منهم وعدم الضجر وعدم نهرهما ورفع الصوت عليهما بالصياح والعربدة ، وخفض الجناح لهما بالملاطفة والمعاملة الطيبة الحنونة ، وأمر إلهي للأبناء بأن يقولوا لهما قولا كريما ، والدعوة لهما بالرحمة والمغفرة كنوع من التكريم لأنهما ربيا الأطفال وهم صغارا . ويجري تداول كلمة منفرة من الأبوين وهي كلمة العقوق ، فهذه الكلمة تعني الاستخفاف بالوالدين وعصيانهما وترك الإحسان إليهما . ومن إهتمام الله ذو الجلال والإكرام بالوالدين أن جاء ذكرهما في العديد من الآيات القرآنية المجيدة ، إذ جاء ذكر الكلمتين المقدستين (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) أربع مرات في سور : البقرة ، والنساء والأنعام والإسراء . لقد اقترنت كلمة الإحسان بالوالدين ، الأب والأم على السواء دون انتقاص من حق الأب أو الأم ، ومن باب أولى التذكير بعبادة الله جل جلاله أولا ثم ( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ، وذلك على النحو الآتي :
1. سورة البقرة : وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ، يقول  الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) }( القرآن الحكيم ، البقرة ) .
سورة النساء : وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ، يقول الله تبارك وتعالى : { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37)}( القرآن الحكيم ، النساء ) .
  1. سورة الأنعام : وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ، يقول عز من قائل : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)}( القرآن الحكيم ، الأنعام ) .
  2. سورة الإسراء : وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ، يقول الله جل جلاله :{ لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27)} ( القرآن الحكيم ، الإسراء ) .
 ولم تقتصر الوصية الإلهية بالإحسان إلى الوالدين ، على الآيات السابقة ، بل جاء تأكيد على ذلك بآيات قرآنية كريمة أخرى ، دلالة على أهمية العناية بالوالدين الكريمين في الإسلام العظيم : يقول الله عز وجل ، عز من قائل في القرآن الكريم : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) }( القرآن الحكيم ، العنكبوت ) . ويقول الله تبارك وتعالى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) }( القرآن الحكيم ، لقمان ) . وتتمثل عدم طاعة الوالدين في حالة واحدة فقط إذا كانا كافرين ويدعيان الأبناء لمعصية الله تبارك وتعالى ، مع ضرورة الإحسان لهما والدعاء لهما ودعوتهما للإسلام العظيم . ويقول الله ذو الجلال والإكرام في سورة أخرى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آَمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19)}( القرآن الحكيم ، الأحقاف ) .
وهناك أدعية في القرآن المجيد للوالدين ، دعا بها الأنبياء والمرسلون واستجاب لهم الله سبحانه وتعالى طلبهم ولبى رغبتهم في ذلك .
1. دعاء إبراهيم عليه السلام  يقول الله سبحانه على الدعاء الكريم للوالدين على لسان النبي إبراهيم عليه السلام : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) }( القرآن الحكيم ، إبراهيم ) .
  1. دعاء نوح عليه السلام : يقول الله الودود القريب على لسان النبي نوح عليه السلام الذي استغفر للوالدين وللمؤمنين جميعا : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) }( القرآن الحكيم ، نوح ) .
  2. دعاء سليمان عليه السلام : قال النبي سليمان عليه السلام كما ورد بكتاب المسلمين المقدس : { رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)}( القرآن الحكيم ، النمل ) .
  3. دعاء الإنسان المؤمن العادي . يقول الله تبارك وتعالى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَم

المزيد


الزواج الاسلامي السعيد ( 1 - 2 )

آذار 21st, 2008 كتبها د. كمال إبراهيم علاونه نشر في , الأسرة والمجتمع, الزواج الإسلامي السعيد

 الزواج الإسلامي السعيد

( 1 - 2 )

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية - فلسطين

الله

بسم الله الرحمن الرحيم

         الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، ويَا رَبِّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ ،  قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ،  لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ . اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ . رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا . رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ . والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمتقين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ،

     يقول الله تعالى في القرآن المجيد :{ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ( القرآن الكريم : سورة الروم  ، الآية 21 ) . ويقول الله سبحانه وتعالى : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } ( القرآن الكريم : سورة النور : 32 - 33 ) .  وَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ” (  صحيح البخاري - (ج 15 / ص 498) .

ما معنى الزواج ؟

 الزواج  لغة هو : الاقتران . واجتماعيا هو اتحاد جنسي بين الذكر والأنثى أو بين الرجل والمرأة اتحادا شرعيا يعترف به ويقره المجتمع من خلال إقامة شعائر وحفلات خاصة ، ويترتب على الزواج حقوقا وواجبات لكلا طرفي العلاقة . والزواج أو النكاح في دين الله ( الإسلام ) هو عقد متين وميثاق غليظ ، يقوم على نية المعاشرة الدائمة بين الطرفين ما داما أحياء لقطف ثماره النفسية والسكينة والمودة والرحمة وعمارة الأرض والتكاثر .

أهداف الزواج

  للزواج عدة أهداف إنسانية واجتماعية ودينية نبيلة من أبرزها :

1.  إشباع الرغبات الجنسية بالنكاح الحلال  لدى الرجل والمرأة على حد سواء . قال الله تعالى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } (القرآن الكريم : سورة النساء ، الآية 3 ) . وقال تعالى يحرم العلاقات الجنسية غير المستقيمة أو غير الشرعية : {  وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا } ( القرآن الكريم : سورة الإسراء : 32 ) .

2.    التكاثر وإنجاب الأطفال . قال تعالى  : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } ( القرآن الكريم : سورة النساء ، الآية 1 ) . وقال تعالى : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ } ( القرآن الكريم ، سورة النحل، الآية 72 ) . وقال تعالى : { لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } ( القرآن الكريم : سورة الشورى ، 49 - 50 ) .

3.   تحقيق التعاون والتفاهم والتكافل والتعارف بين أفراد المجتمع . قال تعالى : {  يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } ( القرآن الكريم : سورة  الحجرات ، الآية 13 ) .

المحرمات للزواج

     قبل أن يبدأ الرجل المسلم التفكير في الزواج من إحدى النساء العفيفات المحصنات عليه أن يراعي عدم الاقتراب من عدة فئات نسوية حرمها الله عز وجل عليه للزواج وهي كما يلي :

أولا : المحارم  :

1.      الأم والجدة وان علت من قبل الأب أو الأم .

2.     زوجة الأب ( سواء طلقها أو مات عنها ) . عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : مَرَّ بِي خَالِي سَمَّاهُ هُشَيْمٌ فِي حَدِيثِهِ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو وَقَدْ عَقَدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَاءً فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ ” . ( سنن ابن ماجه - (ج 8 / ص 31)

3.       البنت : وتشمل بنت الأبن او ابنة الابن وان امتدت الفروع  .

4.       الأخت : شقيقة أو أخت من أب أو أم .

5.       العمة والخالة .

6.       بنات الأخ وبنات الأخت .

ثانيا : المحرمات بالرضاعة : وهن المرأة التي أرضعت الشاب ، والأخوات من الرضاعة ، وما يتبع ذلك من قرابات من الخالات والعمات واسر المحرمات بالنسب .

ثالثا : المحرمات بالمصاهرة : أم الزوجة ( وتحرم بمجرد عقد النكاح على ابنتها سواء دخل بها أم لا ) ، والربيبة ( وهي بنت الزوجة التي دخل بها الزوج ) ، وحليلة الأبن ( الأبن من صلب الرجل لا الأبن المتبنى ) .

رابعا : الجمع بين الأختين . وكذلك أضاف رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ، وأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا(صحيح البخاري - (ج 16 / ص 63) .

خامسا : المتزوجات : فالمرأة المتزوجة إذا كانت في عصمة زوجها لا يجوز أن يتزوجها شخص آخر ما لم تكون أرملة أو مطلقة وتستوفي العدة الشرعية ( وهي أربعة اشهر وعشر ليال ) .

خامسا : المشركات : قال تعالى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }( القرآن الكريم :  سورة البقرة ، الآية 221 ) .

سادسا : تحريم نكاح الزانية : قال الله تعالى : { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } ( القرآن الكريم :  سورة النور ، الآية 3 ) .

تحريم المحرمات من النساء في القرآن

     قال الله تعالى : { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا . حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا . وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } ( القرآن الكريم ، سورة النساء ، الآيات 22 – 24 ) .

     والمحرمات بالطرق الأخرى فقد جاء ذكرهن في القرآن الكريم كما يلي : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} ( القرآن الكريم : سورة البقرة : 228 ) . وقال تعالى : { وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }( القرآن الكريم : سورة الطلاق : 4 ) . { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } (القرآن الكريم : سورة البقرة : 234 ) .

     الزواج من الكتابيات

     أباح الإسلام الحنيف للمسلم أن يتزوج من الكتابيات من أهل الذمة باعتبارهن أهل دين رباني سماوي . قال الله تعالى : { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } ( القرآن الكريم ، سورة المائدة : 5 ) .

     وقد تزوج النبي الكريم ( ص ) بعض الكتابيات مثل مارية القبطية المسيحية التي أسلمت ، وبنت حيي ابن اخطب اليهودية التي اعتقها وتزوجها ، وكان صداقها عتقها . إلا انه من الأفضل أن يتزوج المسلم الانسانة المسلمة المستقيمة لتشابه الدين والملة والعقيدة فيكون ذلك أسهل وأفضل للتفاهم بين الزوجين ( الذكر والأنثى ) والزواج بين المسلمين ذكورا وإناثا يساهم في تقوية عرى الإسلام الحنيف ، ويقلل من الفرقة والاختلاف في الحياة الأسرية المشتركة وينشأ الأطفال في كنف أبوين مسلمين بالفطرة أولا وبالتنشئة الإسلامية الحقيقة ثانيا وبذلك تقوى لبنات المجتمع الإسلامي وتتوطد العلاقة .

عدم جواز زواج المسلمة من غير المسلم

     حرم الإسلام على المرأة المسلمة أن تتزوج من إنسان غير مسلم ويستوي في ذلك الشخص الكتابي أو الوثني . قال الله تعالى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }  ( القرآن الكريم : سورة البقرة : 221 ) .

     وبناء عليه ، فإنه يجوز للمسلم أن يتزوج كتابية ( نصرانية من أهل الإنجيل أو يهودية من أهل التوراة  ) حتى وإن بقيت على دينها ، ولا يجوز للمسلم أن يتزوج مشركة أو وثنية ، هذا في حين انه لا يجوز بأي حال من الأحوال العكس أي زواج المسلمة من غير المسلمين سواء في ذلك كانوا من النصارى أو اليهود أو الوثنيين . وفي فلسطين ، ارض الإسراء والمعراج وفي ظل الاحتلال الصهيوني – الإسرائيلي لفلسطين منذ عام 1948 م  فان الكثير من علماء الإسلام حرموا زواج المسلم من اليهودية .

     أيها الإخوة الشباب .. يا معشر الرجال .. بادروا إلى إتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم بالزواج أو النكاح الحلال ، لأنه بالزواج يغض البصر عن المنكرات والكبائر وتتحصن الفروج لكلا الجنسين ، وتستقيم الحياة الأسرية وتنتشر الأخلاق الحميدة من المودة والمحبة في المجتمع وبذلك يسود التعاون والتكافل الاجتماعي والتفاهم وتمتد العلاقات  ، وإن الرسول الكريم محمد صلى الله علي

المزيد