الثورة الشعبية السورية .. الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ .. الْغُوطَةُ فِي مَدِينَةِ دِمَشْقُ فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ .. إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) }( القرآن المجيد – آل عمران ) .
وجاء في صحيح مسلم - (ج 1 / ص 167) قال رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " .
إستهلال
تعتبر سوريا ( الجمهورية العربية السورية ) دولة عربية إسلامية ، لها ثقلها ووزنها العالمي والقاري والإقليمي والعربي والإسلامي ، في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، وحركة عدم الانحياز وغيرها . وهي حليف إستراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، منذ بزوغ إنتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 ضد الشاة محمد رضا بهلوي ، صنيعة الغرب .
وتاريخيا تعتبر سوريا مركز بلاد الشام ، وفق ما يعرف ( رحلة الشتاء والصيف ) . وتعتبر دمشق العاصمة الثانية للدولة الإسلامية الوليدة التي نشأت بعد إنتهاء فترة الخلافة الراشدة ، وقادت سوريا الأمة الإسلامية برهة من الوقت إمتدت لأكثر من مائة عام ، هي فترة حكم الأمويين حتى ظهور الخلافة الإسلامية بقيادة العباسيين من بغداد بأرض الرافدين . وتعاقب على حكم سوريا العديد من الحضارات الخالية ، فهي دولة تاريخية ، لها حضورها المؤثر في المنطقة بصورة عامة . تبنت سوريا بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي ، المذهب الاقتصادي الاشتراكي ( إشتراكية الفقر ) ثم تحولت بعد إنهيار الاتحاد السوفييتي مطلع العقد التاسع من القرن العشرين الماضي ، للرأسمالية ( المعتدلة ) وفق ما يعرف بالسوق الاجتماعي .
عدد السكان
سوريا ذات كثافة سكانية متوسطة يقطنها ( 24 مليون نسمة ) داخل البلاد بنسبة تكاثر طبيعي وصلت 1.9 % سنويا ، وهناك جالية سورية في العالم تقدر ب 18 مليون شخص ، يتوزعون على أمريكا اللاتينية ( البرازيل والأرجنتين وتشيلي ) وأمريكا الشمالية ( الولايات المتحدة وكندا ) واستراليا . وسوريا تعتبر من الدول النامية ديموغرافيا ، حيث يبلغ معدل إنجاب المرأة 4 أطفال ، وتتبوا المرتبة السابعة عربيا والمرتبة أل 54 عالميا من جهة عدد السكان .
والإسلام هو الدين الغالب للسكان في سوريا للطوائف المتعددة ، والطائفة السنية هي السواد الأعظم في البلاد ، والطائفة العلوية القليلة العديد ( 2.5 مليون نسمة ) هي المسيطرة عى زمام الحكم منذ تسلم الرئيس السوري حافظ الأسد زمام الحكم . وهناك نسبة مرتفعة من المسيحيين السوريين وفي المهاجر والشتات في العالم . وللبلاد أهمية دينية تاريخية ، ومركزًا لعدد من الطوائف المسيحية والإسلامية على حد سواء . ويتواجد في سوريا طائفة يهودية يقدر عدد أفرادها بألف نسمة يطلق عليهم ( الموسويون – نسبة إلى نبي الله موسى عليه السلام ) .
ومن الناحية العرقية ، أغلب سكان سوريا من العرب حيث يشكلون 90% من إجمالي السكان، مع وجود نحو 8% من الأكراد و2% من الأثنيات والمجموعات العرقية الأخرى من طوائف الأرمن والتركمان والشركس والسريان .
وأصل التسمية العامة للبلاد ( سوريا ) من الشام ( اليسار ) أو الشمال زمن الساميين . تقع سوريا في الجزء الجنوبي الغربي من قارة آسيا ، بتضاريس متعددة بين السهول والوديان والجبال والمرتفعات ، وتطل سوريا على البحر الأبيض المتوسط إذ يبلغ طول الشريط الساحلي 193 كم، في حين يبلغ مجموع الحدود العام يبلغ 2253 كم مع كل من تركيا في الشمال والعراق في الشرق والجنوب، والأردن في الجنوب، أما من ناحية الغرب فإلى جانب البحر الأبيض المتوسط يحد سوريا كل من لبنان وفلسطين المحتلة . وسوريا السياسية والجغرافية الآن في عام 2012 ، هي مركز بلاد الشام التي ضمت سابقا ( سوريا والأردن ولبنان وفلسطين ) ، وكانت جزءا من منطقة الهلال الخصيب التي تضم العراق إضافة للمناطق الأربع السابقة الذكر .
وتبلغ مساحة سوريا الاجمالية : 185,180 كم2 أو ما يعادل 71,479 ميل مربع ، بكثافة سكانية تزيد عن 120 نسمة / كم2 . ويعيش السكان في المدن والأرياف ونسبة قليلة في البادية ، وتعد مدينة حلب أكبر المدن السورية بحوالي 6 مليون نسمة .
وفي العدوان الصهيوني على الدول العربية المجاورة في حزيران 1967 ، إحتلت قوات الاحتلال الصهيوني جزءا من سوريا فيما يعرف ب ( هضبة أو مرتفعات الجولان ) السورية منها جبل الشيخ . والتعليم مجاني في سوريا لمختلف المراحل التعليمية الدراسية ، وخاصة المدرسية . ويتواجد في سوريا العديد من الجامعات الشهيرة إذ ترتبط بوزارة التعليم العالي التي تدير ست جامعات حكومية هي: جامعة دمشق وجامعة حلب وجامعة تشرين وجامعة البعث وجامعة الفرات والجامعة الافتراضية السورية ، بالإضافة إلى بعض الجامعات الخاصة . واللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة في سوريا ، وتنتشر إلى جانبها لغات محلية كالشركسية والسريانية والكردية والتركية ، بالإضافة إلى اللغة الفرنسية ، اللغة الاجنبية ، لغة الاستعمار الفرنسي السابق .
والجيش السوري هو الجيش الثاني في الوطن العربي بعد الجيش المصري ، ويتبوأ الجيش السوري رقم 16 عالميا . ويطبق نظام التجنيد العسكري الاجباري بواقع 18 شهرا لكل فرد من الذكور . والعتاد المستخدم لدى الجيش السوري هو عتاد روسي وصيني .
التقسيمات الإدارية السورية
تعتبر الجمهورية العربية السورية دولة مركزية بنظام الحكم ومقر الحكومة في دمشق جنوبي البلاد ، والتقسيمات الإدارية الحالية هي 14 محافظة، وتقسم كل محافظة بدورها إلى عدد من المناطق ، ويتوجد تقسيمات ثالثية ورابعيّة داخل المناطق هي النواحي ومجالس المدن أو البلديات. تنظم التقسيمات الإدارية في سوريا بموجب قانون الإدارة المحلية الصادر في 11 أيار/مايو 1971، وتتولى شؤون تنظيم العلاقة بين المحافظات والحكومة من جهة وبين الحكومة والمحافظات من جهة ثانية "وزارة الإدارة المحلية". والمحافظات السورية الحالية هي : دمشق وحلب وحماه وحمص واللاذقية والحسكة ودرعا والسويداء وإدلب ودير الزور والرقة وريف دمشق والقنيطرة وطرطوس .
الحياة السياسية والحزبية في سوريا
النظام السياسي في سوريا نظام رئاسي ، يتبوأ فيه منصب الرئاسة منذ عام 2000 طبيب العيون خريج بريطانيا د. بشار الأسد ، وفق نظام الاستفتاء على منصب الرئيس وعدم وجود مرشحين غيره تحت طائلة العقاب الصارم ، ولا تجرى الانتخابات الرئاسية بتاتا في البلاد ، وقد ورث زمام الحكم بشار الأسد من والده العلوي حافظ الأسد . الحزب الحاكم في سوريا هو حزب البعث العربي الاشتراكي ، الذي أسسه المسيحي ( ميشيل عفلق ) ، ويتحالف مع 8 أحزاب سياسية هامشية ، كلها أحزاب يسارية ، فيما يطلق عليه ( الجبهة الوطنية التقدمية ) ولها ثلثا مقاعد البرلمان السوري ( مجلس الشعب ) الذي يبلغ تعدد مقاعدة 250 مقعدا نيابيا . وكان النظام السياسي السوري مناطًا بحزب البعث الذي اعتبره دستور 1973 "القائد للدولة والمجتمع" لكن دستور 2012 عاد وفتح المجال أمام التعددية السياسيّة في البلاد من الناحية النظرية إثر إندلاع الانتفاضة الشعبية ضد النظام الحاكم . ووفقا لمنظمة هيومان رايتس ووتش فإن سوريا تحتل المركز 154 دوليًا من حيث احترام حقوق الإنسان، يعود ذلك إلى تقييد إنشاء الأحزاب السياسية والرقابة الأمنية المشددة على المنشورات السياسية والإنترنت ومختلف وسائل الاتصال، ووضع السجون السورية السيء جدا في ظل التعذيب البدني والنفسي الرهيب وغيرها من التعدي على حقوق الإنسان الطبيعية ؟
الجبهة الوطنية التقدمية
هي ائتلاف سياسي يضم بعض الأحزاب السورية، أسسها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في 7 مارس/آذار من عام 1972، كأحد منجزات الحركة التصحيحية البعثية بقيادة الأسد آنذاك ، وليس للجبهة أي ثقل سياسي فعال ، وتضم الجبهة مجموعة الأحزاب التالية: حزب البعث العربي الاشتراكي ، الاتحاد العربي الديمقراطي ، الاتحاد الاشتراكي العربي ، حزب الاشتراكيين العرب ، الحزب الشيوعي بكداش ، الحزب الشيوعي يوسف فيصل ، الحزب السوري القومي الاجتماعي ، حزب الوحدويين الاشتراكيين ، الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي . وقد أنشا الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد هذه الجبهة لضمان مواصلة سيطرة حزب البعث العربي الاشتراكي ( الجناح اليساري ) على الحياة الحزبية في سورية قبل وبعد حل حزب جناح حزب البعث العربي الإشتراكي العراقي بعد الاحتلال الأمريكي لأرض الرافدين عام 2003 .
وكانت الجبهة ضمت عند تأسيسها الأحزاب والقوى السياسية التالية: حزب البعث العربي الاشتراكي ، حزب الاتحاد الاشتراكي العربي ، الحزب الشيوعي السوري ، تنظيم الوحدويين الاشتراكي ، حركة الاشتراكيين العرب . ثم لحق بالجبهة في 10 آذار 1980، الاتحاد العام لنقابات العمال والاتحاد العام للفلاحين، وانضم إليها أيضاً في 31 كانون الأول 1988 الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي . ومن الجانب الآخر ، يحظر نشاط الحركات والأحزاب السياسية الإسلامية ، مثل جماعة الإخوان المسلمين ، التي تعتبر خارجة عن القانون ويحارب أتباعها محاربة شديدة . ويسيطر حزب البعث العربي الاشتراكي ، على مقاليد الحكم في سوريا ، حيث يهيمن بصورة شبه شاملة على الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والفنية والرياضة بلا منازع أو منافس حقيقي ، ولا يؤمن هذا الحزب بالتعددية الحزبية إلا لماما . ويحظر على الإسلاميين كجماعة الإخوان المسلمين التيار الرئيسي المعارض ، من تشكيل الأحزاب السياسية بأسماء دينية إسلامية ، بدعاوى الطائفية والدعوة للعلمانية المقيتة . ويزج النظام الحاكم بالمناوئين في غياهب الزنازين والسجون ، ويصدر القضاء العسكري السوري وفقا لأحكام الطوارئ الأحكام الظالمة الجائرة على المعارضين السياسيين في سوريا . وتشتهر السجون السورية بالقمع الأمني والسياسي والنفسي الشديد ، فالداخل مفقود والخارج مولود ، وتعتدي مصلحة السجون السورية والأجهزة الأمنية على السجناء السياسيين ، بشتى أنواع العذاب ، والحرمان وعدم معرفة الأهل عن احتجازهم . وفي سابقة عالمية ، يجري تغيير أسم السجين الذي يدخل الزنازين والسجون السورية بصورة كلية بحيث إذا راجع الأهل فلا يعرفون مصير ابنهم او ابنتهم في السجن ، أو متى يخرج من غياهب السجن .
والقضاء العسكري السوري ، قضاء صوري ، وفاسد ، قائم على المحسوبية والرشوة بشتى أشكالها النتنة . وكذلك أفاد العديد من السجناء السياسيين المتدينين أنه لا يسمح لهم بالصلاة الإسلامية الفردية أو الجماعية داخل السجون ؟
بزوغ فجر الثورة السورية
في ظل إنتشار الكبائر المحرمة والصغائر المجرمة ، في الحياة السياسية السورية ، التي تعبق برائحة الاستبداد والإنسداد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الشامل في القطر السوري وخاصة خلال العامين الأخيرين 1432 و 1433 هـ / الموافق 2011 و 2012 م ، وبشكل متزايد بعد الانشقاق السوري المتمثل بنائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام ، وهروبه إلى فرنسا . وفي ظل بزوغ فجر الثورات العربية : التونسية والمصرية والليبية واليمنية والعراقية والبحرينية ، تصاعد الغليان الشعبي الجماهيري في أرض سوريا ، نتيجة للقمع الفكري والسياسي والأمني من الزمرة العلوية الحاكمة ، لجميع الأحزاب والحركات الإسلامية والكردية ، القومية والوطنية والدينية ( السنية الإسلامية والنصرانية ) ، وتردي الأوضاع الاقتصادية وهبوط قيمة العملة السورية ( الليرة ) بشكل لافت للنظر ، جراء الفساد المستشري والعبث بالأمن والأمان الاقتصادي الشعبي لجماهير الشعب السوري .
إندلعت ( ثورة الغضب ) كثورة شعبية متعاظمة ، لإجتثاث الظلم والطغيان من ( حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم ) الديكتاتوري الفج الذي لا يرى في الميدان السياسي والاقتصادي والاجتماعي غيره ، وأنه هو الحزب الوحيد الأوحد ، وهذا قمة في الديكتاتورية والتسلط والطغيان والباطل . واستمدت هذه الثورة الشعبية السورية الممتدة شجاعتها وجسارتها غير المسبوقة من الإيمان بالرسالة التغييرية الحتمية ، المتمثلة بالإرداة الصلبة للشعب المقهور المغلوب على أمره : سياسيا وأمنيا وعسكريا واقتصاديا ، على مدى حوالي أربعة عقود من الزمن ، وتحكم نخبة من الأثرياء الفاسدين من الزمرة الحاكمة ، الذين نهبوا البلاد والعباد وابقوهم ملاذا للفقر والحرمان والظلم في جميع المحافظات السورية بلا استثناء وفق ما يعرف بالنظام الاشتراكي على الطريقة السورية ( إشتراكية الفقر والحرمان والظلم ) .
والشعب العربي السوري ، بسوداه الأعظم من المسلمين وأقلية كردية ونصرانية ، بتعداده المتوسط ، البالغ أكثر من 24 مليون نسمة ، يعيش تحت خط الفقر والفاقة بينما يتمتع المتنفذون البعثيون الفاسدون ، بالترف والثراء المالي الكبير ، المتزايد يوما بعد يوم ، صحا صحوة جماعية قومية وإسلامية شاملة ، من جميع الطوائف والمكونات الاجتماعية ، وثار مزمجرا صادحا باللعنة الشعبية على الزمرة البعثية الحاكمة الفاسدة والمفسدة في البلاد منذ أمد بعيد وفق نظام ديكتاتوري بعثي ظالم بنسخة جديدة موالية للإمبراطورية السوفياتية الروسية المنهارة التي أكل الدهر عليها وشرب .
تفجير الثورة الشعبية السورية.. ( ثلاثاء يوم الغضب ) 15 آذار 2011 م
يقول الله العلي العظيم جل جلاله : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108)}( القرآن المجيد – آل عمران ) .
وجاء في صحيح البخاري - (ج 8 / ص 489) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ " .
على أي حال ، فعلى خطى الانتفاضتين الشعبيتين التونسية والمصرية للاطاحة بالنظام السياسي الديكتاتوري الحاكم في كل منهما ، والحزب الفاسد الذي يدير شؤون البلاد بالرشاوى والفساد والإفساد الأخلاقي والإنحلال الاجتماعي والتدهور الاقتصادي والتبعية السياسية المتواصلة للشرق الروسي . فقد بادرت ودعت شخصيات شبابية مظلومة ومكلومة نفسيا واجتماعيا وسياسيا وفكريا وإعلاميا ، ليوم الغضب عبر ( الفيس بوك ) على الشبكة العنكبوتية ، في يوم الثلاثاء 15 آذار – مارس 2011 ، يحدوها الأمل في التغيير والإصلاح الشامل والخروج من عنق الزجاجة البعثية الخانق .
وهذا ما كان فبدأت الثورة الشعبية في سوريا ، بإشعال فتيل الإنطلاقة المجيدة ضد الظالمين المستبدين ، عبر شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) عبر المواقع والشبكات والمنتديات الإلكترونية ، والفيس بوك والتوتير ، في عالم متطور وسريع الدعوة والاستجابة والتغذية الراجعة لينضم لهذه الثورة السورية العصرية الجديدة ، حوالي 26 ألف مدون إلكتروني مسارعين لتطبيق الشعارات الشاملة على أرض الواقع . وسرعان ما إمتدت هذه الثورة الشعبية السورية ، عبر وسائلها الإلكترونية العصرية ، إلى أن تطورت أعدادها فانخرط المعارضون تحت لوائها الصعب ، لتشمل عشرات الآلاف في شتى المحافظات السورية منطلقة من محافظة درعا جنوبي البلاد ، لتمتد بمتواليات حسابية وهندسية للمحافظات والمدن والقرى السورية الأخرى ، فانخرط فيها مئات آلاف المتظاهرين أطفالا وشبابا وكهولا ، ذكورا وإناثا ، من المناهضين للحكم البعثي الطائفي الظالم ، والقيادة التي همشت الدور الشعبي ، وكرست مقاليد الحكم بيد ثلة قليلة من حزب البعث المستبد الحاكم ، الذي طغى في البلاد وظلم العباد ، وأكثر فيها الفساد ، بشهادة الكثير من أعضائه الذين خرجو خلسة من صفوفه وتركوه .
فأتت الثورة الشعبية السورية ، من بلاد الشام الأبية ، لتصب جآم غضبها الشديد صوت عذاب على هؤلاء الظالمين العتاة البغاة الفاسدين والمفسدين في الأرض ، الذين اثروا على حساب الشعب السوري العظيم فانضموا لقافلة ( القطط السمان ) ، الذي حرم من ثرواته الطبيعية ، ونهبتها زمرة حاكمة ، مستغلة الشعب والموارد الاقتصادية ، وخيرات البلاد العظيم من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها ، بصورة فجة دنيئة وفاحشة فزادت الفقراء فقرا والأثرياء ثراء ماليا فاحشا .
مقدمات الثورة الشعبية السورية 2011 ..
يقول الله الحي القيوم جل جلاله : { وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33)}( القرآن المجيد – غافر ) .

على أي حال ، هناك عديد العوامل والأسباب المتلاحقة والمتدحرجة التي حدت بالشعب السوري العظيم ، بأن يثور في وجه الحزب الحاكم ( حزب البعث العربي الاشتراكي ) ، في أواسط آذار 2011 ، ومن أهم مقدمات الثورة الشعبية السورية الآتي :
أولا : الفئوية الحزبية : فالحزب البعثي الحاكم الذي بعث بمئات الآلاف للسجون والمعتقلات الدموية القائمة على التعذيب والفجور والنفور من المعارضين ليدخلهم جحيم الحياة الدنيا الفانية ، هو الآمر الناهي بكافة القضايا والمسائل العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والثقافية وسواها . وتمت ملاحقة وتهميش النقابات والاتحادات والحركات والأحزاب السياسية الإسلامية ( جماعة الإخوان المسلمين ) والكردية الأخرى بغض النظر عن أسمائها ومسمياتها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية العامة والخاصة .
ثانيا : الظلم والقهر والاستبداد السياسي والحد من حرية الرأي والتعبير . والدكتاتورية الفردية والعائلية لعائلة الأسد وزبانيتها ، في إدارة شؤون البلاد والعباد . فكان و لازال مجلس الشعب من المزمرين والمطبلين والمصفقين لخطابات الأسدين : الأب ( حافظ ) والإبن ( بشار ) ومن لف لفهما .
ثالثا : الاحتكار والهبوط الاقتصادي المتلاحق ، وإستفحال البطالة بين صفوف الشباب السوري ، ممن لم يجدوا المشاريع الاستيعابية الحقيقية ، مما فاقم بواعث الفقر المدقع والحرمان الاجتماعي ، وتأخر سن الزواج المجتمعي للشباب والفتيات على السواء وإنتشار المنكرات والكبائر والزنا بصورة متزايدة نتيجة الفجور والنفاق العام الذي تبثه وسائل الإعلام السورية والدراما الهابطة لإلهاء الناس على مكارم الأخلاق والقيم والأصول العربية الإسلامية الأصيلة . وتركز الثروة في أيدي قلة قليلة من المتنفذين البعثيين الذين ينادون بالاشتراكية الفاشلة ، زورا وبهتانا ، وتلاحق النهب والثراء المالي المخيف حيث تتحكم عائلة آل الأسد ، بينما يعيش ملايين المواطنين السوريين في حالة الفقر والعوز المالي والعيني .
رابعا : تغريب المجتمع السوري وبث الإنحلال والفجور الأخلاقي في المجتمع المحلي ، الذي نشرته وسائل الإعلام الرسمية ، وزيادة الملاهي الليلية والمقاهي والبارات والمخامر الفاجرة . فنلاحظ الأفلام والمسلسلات ( دراما الحب الغزلي ) والمسرحيات الهابطة التي تبث على مدار اليوم والليلة في القنوات الفضائية السورية المائعة .
خامسا : الإعتداء المبرمج على الحريات القومية والإسلامية ، وخاصة ملاحقة أتباع الإسلام ، من الجماعات والأحزاب الدينية الإسلامية ، مثل جماعة الإخوان المسلمين وغيرهم ، والزج بهم في غياهب السجون والمعتقلات الرسمية الظالمة التي ألحقت بهم الأذى الكبير جراء التعذيب الفني الإلكتروني بالكهرباء والتعذيب البدني بالشبح والصلب والضرب المبرح والتعذيب النفسي بالتشويه وبث الشائعات والأكاذيب المضلة والمضللة ، وخروج المئات أمواتا من براثن السجون القاهرة .
سادسا: غياب الانتخابات النيابية والمحلية الحقيقية ، وإنعدام الانتخابات الرئاسية ، وتوريث مؤسسة ومنصب الرئاسة ، كما حصل بالاستفتاء الشعبي حول ولاية الرئيس بشار الأسد . هذا بالإضافة إلى التسلط والتزوير الفاضح في تزييف أوراق الإقتراع النيابية والهيئات المحلية من البلديات والنقابات والاتحادات الشعبية . فاستأسد حزب البعث ( حزب الأسد )
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
دراسات,
شؤون الوطن العربي,
شؤون دولية,
عام |
السمات:
الوطن العربي,
المسيح عيسى ابن مريم,
الانتفاضة الوطنية السورية,
الانتفاضة السورية,
الثورات العربية,
الثورة الشعبية السورية,
الربيع العربي,
ثورة سوريا المعاصرة,
غوطة دمشق