
( المدرسة الشاملة والجامعة الشاملة )
نحو نظام تعليمي عصري عالمي جديد
في القرن 15 هجري/ القرن 21 ميلادي
د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية السلمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول الله العليم الخبير جل جلاله : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)}( القرآن المجيد - الزمر ) .وجاء بصحيح البخاري - (ج 1 / ص 119) في بَاب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَرَّثُوا الْعِلْمَ مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } وَقَالَ { وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } وَقَالَ { هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ ) .
وجاء بصحيح مسلم - (ج 13 / ص 212) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ . كما جاء بسنن أبي داود - (ج 10 / ص 49) كان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ " .
تقديم واستهلال
هذه الخطة التعليمية الجديدة ، متوسطة الأجل ، بجناحيها المتلازمين : التعليم العام والتعليم العالي ، هي خطة عصرية ، مبنية على الحاجة الجديدة لأجيال القرن الخامس عشر الميلادي ، الموافق للقرن الحادي والعشرين الميلادي ، لتواكب التطورات العصرية ، وفتح ورشة عمل عمرانية وخدمية تعليمية وصحية واقتصادية شاملة على أرض الواقع في ربوع البلاد ، وتنظيم أوقات الطلبة ، ومنعهم من الإنحراف الاجتماعي ، وتقليل التسرب من مسيرة الحياة التعليمية ، وتأمين الجماهير الطلابية من الفتن العامة ، بطريقة فضلى ومثلى للنهوض بالأوضاع التعليمية والاقتصادية والمعيشية والروحية لجموع الطلبة ، حيث يشكلون نسبة كبيرة من فئات الشعب ، وإختصار المدة الزمنية اللازمة للدراسة ، إلى 16 سنة دراسية مدرسية وجامعية بواقع : 10 سنوات دراسية بالمدارس الأساسية والثانوية ، و6 سنوات للدرجات الجامعية الأولى والثانية والثالثة ( البكالوريوس والماجستير والدكتوراه ) من ضمن المراحل التعليمية الشاملة من الصف الأول الأساسي حتى نهاية درجة الدكتوراه ، حيث تتطلب وفق الأنظمة التعليمية العامة والعليا الحالية المراد تغييرها وتبديلها من ما بين 21 سنة دراسية – 25 سنة دراسية من الصف الأول الأساسي حتى نهاية درجة الدكتوراه التي تتوزع حاليا بواقع : 12 سنة دراسية ، بالمرحلتين الأساسية ( 8 سنوات ) والثانوية ( سنتان ) ، و 4 – 5 سنوات دراسية جامعية ( الشهادة الجامعية الأولى ) ، وما بين 2 – 3 سنوات للدرجة الجامعية الثانية ( الماجستير ) وما بين 3 – 5 سنوات للدرجة الجامعية الثالثة ( الدكتوراه ) . وبهذه الخطة الاستراتيجية للتعليم العام والتعليم العالي نكون قد وفرنا على الإنسان في العالم ، ما بين 5 – 9 سنوات دراسية في حياة طالبي العلوم المختلفة حتى آخر مراحلها التي تحتاج بالوقت التقليدي الحالي ما بين 21 – 25 سنة دراسية في جميع المراحل التعليمية المدرسية والجامعية .
وبناء عليه ، فإن هذه الخطة التعليمية العامة والعليا تساهم في زيادة الإنتاج القومي والعالمي ، وتسهل الحياة الدراسية على الطلبة : بدنيا ونفسيا وروحيا وإقتصاديا واجتماعيا ، وتحولنا من الدراسة التقليدية الحالية إلى نظام مدرسي وجامعي عصري ، يأخذ بأسباب النجاح الشامل والجامع للبشرية جمعاء .
الهدف من هذه الدراسة المدرسية والجامعية العصرية
من خلال تجربتي الشخصية ، التعليمية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية ، العامة والخاصة ، كإعلامي ذو خبرة طويلة في شتى وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية ، والانترنت وتربوي وأستاذ جامعي مارست مهنة التدريس الجامعي في ثلاث جامعات فلسطينية لفترة عشر سنوات متواصلة وأشرفت على شؤون التعليم العالي بفلسطين بهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية ( الحكومية الرسمية ) لمدة 8 سنوات متواصلة ، وعملت مديرا لدائرة العلاقات العامة بوزارة التعليم العالي الفلسطينية لمدة 3 سنوات تقريبا . فإنني أرتأي بأن هذه الخطة ( المدرسة الشاملة ) هي خطة إبداعية ، وفريدة من نوعها ، واجبة التنفيذ الفعلي على أرض الواقع ، إن عاجلا أو آجلا ، ولو جرى التصويت عليها بين الطلبة أو المهتمين بالشؤون التعليمية والتربوية ، فإنها ستنال الموافقة بحدها الأدنى ، بعدما يتم شرح مدخلاتها ومخرجاتها ، وأهدافها العامة والخاصة ، وسبل تطبيقها ، ومدى سهولتها ، وضخامتها في الآن ذاته لتسهيل الحياة على الأفراد والجماعات والشعوب والأمم في جميع أنحاء الكرة الأرضية .
على أي حال ، هناك العديد من الأهداف والغايات التي ترنو إليها هذه الدراسة لتقصير وإختزال فترة الدراسة المدرسية والجامعية في العالم وفق نظام جديد يطلق عليه : المدرسة الشاملة والجامعة الشاملة ) ، من 21 سنة بالحد الأدنى إلى 16 سنة بالحد الأدنى من الصف الأول الأساسي حتى نيل درجة الدكتوراه كآخر درجة علمية جامعية عليا ، من أهمها ما يلي :
أولا : توفير الوقت على جميع أفراد المجتمعات الإنسانية في العالم ، واستثمار الوقت المنتظر بنشاطات وفعاليات إنتاجية خدمية تعليمية وإنتاجية أقتصادية .
ثانيا : تشييد إنشاءات ضرورية في المسيرة التعليمية العامة والجامعية . من مرافق عامة كالمباني المدرسية الجديدة ، ودور العبادة ( المساجد ) والعيادات الصحية والمطاعم والحدائق والمتنزهات العامة وغيرها .
ثانيا : الاقتصاد في الجهود الفردية والجماعية ، وتفعليها في مسارات إنتاجية أخرى .
ثالثا : تشغيل فئات أكاديمية ومهنية واسعة ، لتقليل نسبة البطالة في المجتمع المحلي .
رابعا : تمكين نوابغ الطلبة ، من الجنسين الذكور والإناث من الانتقال لمراحل تعليمية متقدمة بأوقات زمنية قصيرة .
خامسا : إتاحة المجال أمام الفئات التي لا ترغب في مواصلة المسيرة التعليمية في الإنخراط بشتى أنواع الحرف والمهن دون دفع المزيد من التكاليف المادية الباهظة .
سادسا : تسهيل الحياة المدرسية والجامعية على جموع الطلبة والأهالي خاصة والشعوب والأمم عامة .
سابعا : تحسين ظروف الحياة الاجتماعية للطلبة ، عبر تطبيق أسس العدالة الاجتماعية والاقتصادية بين جميع فئات الطلبة .
ثامنا : تحسين الأوضاع الصحية للطلبة عبر النظام الغذائي الموحد في المدارس ، بتوفير المطاعم المدرسية التي تعد الأطعمة المكتملة صحيا للحفاظ على صحة النشئ الجديد . وزيادة رعاية الصحة المدرسية في المجالات العقلية والبدنية والروحية والنفسية والاجتماعية .
تاسعا : تنفيذ مبادئ المساواة بين جميع الطلبة عبر الزي المدرسي العام ، للذكور والإناث . حيث يتم إعتماد زيين مدرسيين للذكور للمرحلتين الأساسية والثانوية ، وزيين مدرسيين للبنات للمرحلتين الأساسية والثانوية على السواء .
عاشرا : تخفيف وطأة الاحمال البيتية على المرأة في المجتمع ، سواء أكانت ربة منزل أو موظفة أو باحثة عن عمل من خلال إعفاءها من تقديم وجبة الغذاء اليومية لأبنائها الطلبة حيث يأكلون وجبهتم الوسطى ( وجبة الظهيرة ) بالمطاعم المدرسية .
حادي عشر : تعزيز أسس وقواعد ومبادئ العمل الجماعي ، في الدراسة وتناول الطعام ، وأداء الصلاة ، وترسيخ مبدأ الإلتزام بالوقت .
ثاني عشر : تقليل أوقات الفراغ لدى الفئات الشبابية من الذكور والإناث ، ودمجهم بالعملية التربوية التعليمية الحقيقية ، وتقليل التسرب من المدارس .
ثالث عشر : إبقاء الفئات المراهقة ، في مراحل التربية والتعليم ، تحت السيطرة الجادة العامة ، والحد من تعرضهم لفتن وآفات الإنحراف الأخلاقي والاجتماعي ، ومنعهم من تعاطي المخدرات ، والمشروبات الكحولية ( الخمور ) التي تذهب ألبابهم ، والنهوض بالأوضاع الاجتماعية العامة .
رابع عشر : التجديد في الحياة التعليمية العامة والخاصة ، والسعي الدائم نحو التطوير والتغيير والإصلاح الشامل .
خامس عشر : تعزيز النظام الانتاجي الجماعي لدى الشعوب والأمم في العالم ، وتقصير عمر المراحل التعليمية الاستهلاكية .
سادس عشر : توفير فرص عمل جديدة للباحثين عن عمل ، وتشجيع اللجوء إلى الحرف والمهن بين صفوف الشباب وسائر الفئات العمرية .
سابع عشر : تعزيز النشاطات اللا منجية إلى جانب النشاطات المنهجية في المسيرة التعليمية ، جنبا إلى جنب ، وعدم إهمال أو تجاهل الفعاليات الاجتماعية والصحية والاقتصادية والدينية في المدارس الشاملة .
ثامن عشر : تقليل مرحلة رياض الأطفال وهي مرحلة ما قبل المدرسة ما بين سن ( 3 – 5 ) سنوات ، التي لا تحتسب في سنوات الدراسة الرسمية الفعلية .
تاسع عشر : الجمع بين نعيمي الدنيا والآخرة لبني الإنسان ، وإرضاء رب العالمين خالق الخلق أجمعين ، الذي خلق البشر لعبادته ، وممارسة العبادة الفعلية قلبا وقالبا ، علما وصلاة وأخلاقا مثالية ، وقيما نبيلة مفيدة .
عشرون : تمكين جميع الطلبة من إتمام دراسة الشهادة الجامعية الأولى ( البكالوريوس ) قبل التجنيد العسكري الإجباري عند سن الثامنة عشرة ، بواقع : 10 سنوات دراسية مضافا إليها
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
الأسرة والمجتمع,
التعليم العالي,
التعليم العام,
الشباب,
دراسات,
شؤون الوطن الإسلامي,
شؤون الوطن العربي,
شؤون دولية,
شؤون وطننا فلسطين,
عام,
مقالات |
السمات:
التربية والتعليم,
التعليم العالي,
التعليم العام,
الجامعة